قياس وتقييم أداء الموظف العام بين الجدارة والإجادة والأثر«1»
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
لا يمكن لأي مؤسسة إدارية، عامة كانت أو خاصة، تحقيق نجاحها وأهدافها، وتحسين وتطوير جودة وخدمات أدائها المؤسسي، ورفع إنتاجيتها، إلا من خلال تفعيل سياسات إدارية فعّالة تقوم بقياس وتقييم أداء موظفيها بشكل دوري، مبنية على دعائم وأسس وركائز ثابتة، أهمها النزاهة والشفافية والإنصاف والعدالة، وخلق بيئة عمل مليئة بالحوافز التنافسية والتشجيعية، تسهم في رفع معدلات الإنتاج والابتكار في المؤسسات، وتطوير وتحسين جودة العمل، ومراعاة الظروف الاجتماعية والمعيشية للموظف.
لنعد بالزمن إلى الحقبة الماضية، والتي كانت المؤسسات الحكومية المدنية تستخدم فيها آلية خاصة بقياس وتقييم أداء الموظف العام سنويًا، تُعرف بـ«الجدارة»، تستند إلى قواعد وأحكام قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، وذلك قبل اعتماد منظومة الإجادة الحالية، حيث كان يتم الاعتماد على مؤشرات ونتائج تقييم نظام الجدارة لترقية الموظف العام، ويتكون النظام من عنصرين يُطلق عليهما عنصرا الجدارة، وهما:
1- عنصر الكفاءة، والمحدد بنسبة 70% من نسبة الجدارة.
2- عنصر الأقدمية، المحدد بنسبة 30%.
فبالرغم من اشتراط وتحديد ضوابط آلية قياس الأداء الفردي للموظف العام سابقا، وتحديد عناصر التقييم ونسبة كل منهما، التي يتم الاعتماد عليها لمنح الترقيات والمكافآت، إلا أن الترقيات كانت تُمنح وبشكل متساوٍ لجميع الموظفين العاملين في جميع الوحدات الحكومية المدنية دون استثناء، بناءً على عنصر الأقدمية فقط، مراعاةً لعوامل اجتماعية تكفل ضمان العيش الكريم للموظف المواطن، وذلك بالاعتماد على الوضع الاقتصادي والمالي العام للدولة في كل سنة مالية، ورصد عشرات الملايين من الريالات سنويًا لتغطية مخصصات ترقيات عشرات الآلاف من الموظفين في كل سنة، خاصة في سنوات سابقة يُطلق عليها في العرف الإداري العام بـ«دفعة السنة المعينة الماضية» أو «أقدمية السنة المعينة».
وكانت لتلك السياسات المالية ميزة وإيجابية واحدة فقط، وهي تحسين الظروف المعيشية وتحقيق العدالة الاجتماعية لجميع الموظفين وترقيتهم على أساس الأقدمية، إلا أن للنظام العديد من السلبيات، تتمثل في غياب العدالة والإنصاف من خلال مساواة المجيدين والمنتجين في العمل مع غيرهم من ضعيفي وعديمي الإنتاج، وانعدام الحوافز التنافسية التشجيعية بين الموظفين في جميع المؤسسات الحكومية، وخلوها من روح الابتكار والتطوير والإبداع والتغيير والتعلم، وإضعاف طموح أصحاب الكفاءات والخبرات والمهارات في العمل، وضعف الإنتاجية المؤسسية العامة.
ولننتقل إلى وقتنا الحالي، والذي تم فيه إعداد واعتماد منظومة «الإجادة» كنظام إداري تقييمي جديد للأداء الفردي والمؤسسي، وتفعيلها في جميع وحدات الدولة المدنية، والتي كانت الغاية من اعتمادها وتفعيلها مواكبة التغيير، وخلق بيئة عمل جديدة تنافسية تشجع على الابتكار والتطوير والإبداع والتغيير لتحسين جودة العمل، ورفع الإنتاجية أو خفض التكاليف، وتطوير مهارات الموظفين وتقييم أدائهم واختصاصاتهم الوظيفية، والمساهمة في تطوير خطط وبرامج واستراتيجيات الوحدة الحكومية.
وبالنظر إلى منظومة «الإجادة» بكونها منظومة إدارية خاصة بتنظيم وتقييم أداء الموظف، فمن الطبيعي جداً أن تواجه المنظومة العديد من الانتقادات وحالات الاستياء والتذمر من قبل البعض بنتائج تقييمها لهم، وعدم تقبلهم لتلك النتائج، فـرِضا جميع الموظفين غاية لا تدركها أية إدارة. وأنا لا أتحدث هنا من هذه الزاوية، بل سأتحدث من منظور عام يُلخّص حصيلة التجارب والآثار التي أحدثتها المنظومة منذ انطلاقها وتفعيلها وإلى وقتنا الحالي، وذلك من عدّة أوجه، معللًا الأسباب والعوامل وآثارها السلبية لاحقا بإذن الله في الجزء الثاني من هذا المقال.(يتبع)
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: وتقییم أداء
إقرأ أيضاً:
حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
من المقرر شرعًا أنه لا مانع من أداء صلاة الجنازة خارج المسجد؛ لأن الأرض لكل مُصَلٍّ مسجد؛ سواء أكان ذلك في الشوارع أم عند المقابر، فإذا صُلِّيَتْ في الشوارع أو على التراب جاز صلاتُها بالنعال؛ لأن الصلاة بالنعال حينئذٍ من الرخص التي أباحها الشرع تيسيرًا على العباد، ولأن ذلك أدعَى لكثرة المصلين التي هي من آكد مندوباتها، ولِمَا قد يكون في التكليف بخلع النعال من فوت للجنازة والمشقة على الناس، وليس على من يريد الصلاة في نعاله إلا النظر فيهما قبل الشروع فيها؛ فإن وجد بهما خبثًا مسحهما بالأرض وصلى.
حكم صلاة الجنازة وبيان شروطهاتعد الصلاة على الجنازة من فروض الكفاية عند جماهير الفقهاء، وقد رغب الشرع الشريف فيها، وندب اتباع الجنازة حتى تدفن؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّي، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»، قيل: وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» متفق عليه.
ويشترط لصحة صلاة الجنازة ما يشترط لصحة الصلوات المفروضة: من الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وطهارة البدن والثوب والمكان من النجاسات، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية.
قال العلامة الحدَّادِي الزَّبِيدِيّ الحنفي في "الجوهرة النيرة" (1/ 107، ط. المطبعة الخيرية): [ومن شرط صحة صلاة الجنازة: الطهارة، والستر، واستقبال القبلة، والقيام] اهـ.
قال العلامة ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (1/ 257، ط. دار الحديث) في ذكر شروط الصلاة على الجنازة: [واتفق الأكثر على أن من شرطها الطهارة، كما اتفق جميعهم على أن مِن شرطها القبلة] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (5/ 222، ط. دار الفكر): [ومن شرط صحة صلاة الجنازة: الطهارة، وستر العورة؛ لأنها صلاة فشرط فيها الطهارة، وستر العورة كسائر الصلوات، ومن شرطها القيام، واستقبال القبلة؛ لأنها صلاة مفروضة، فوجب فيها القيام، واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض] اهـ.
بيان حكم الصلاة بالحذاء في المسجد وفي الشارع
الصلاة في الشوارع جائزة شرعًا؛ فإن الأصل في الأرض أن الله تعالى جعلها للمسلمين مسجدًا وطهورًا، فيجوز لهم الصلاة في أي موضع أدركتهم فيه؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» متفق عليه.
كما أن الصلاة بالنعلين إذا كانا خالَيَيْنِ مِن الخبث والنجس لا تتنافى مع طهارة المسلم وصحة صلاته؛ حيث إنها من الرخص التي شُرعت تيسيرًا على العباد، فإذا خالطت النعال للنجاسات ونظر المكلف فيها فلم يجد لتلك النجاسات أثرًا، جازت له الصلاة بها؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بأصحابه إِذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته، قال: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟»، قَالُوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا»، وقال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» أخرجه الإمام أحمد، وأبو يعلى في "المسند"، والدرامي، أبو داود في "السنن" واللفظ له، والبيهقي في "السنن والآثار"، وصححه الحاكم في "المستدرك".
وأفرد الإمام البخاري في "صحيحه" بابًا في مشروعية الصلاة في النعال، روى فيه عن سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في نعليه؟ قال: "نعم".