السودان: 90 ألف نازح من الفاشر خلال أسبوعين وسط تراجع غير مسبوق في المساعدات
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
عشرات الآلاف من السودانيين فرّوا من الفاشر إلى مخيمات مكتظة، فيما تتراجع المساعدات الدولية إلى مستويات غير مسبوقة، وتكافح فرق الإغاثة للوصول إلى الناجين.
في إحاطة صحفية من العاصمة السودانية الخرطوم، أشارت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب إلى أنّ أكثر من 90 ألف شخص نزحوا من الفاشر خلال الأسبوعين ونصف الأسبوع الماضيين.
ووفق بوب، فإن النازحين الفارين من مناطق القتال يواجهون "مخاطر مروّعة" على طول الطريق، مع انتشار واسع للعنف والاعتداءات الجنسية وإطلاق النار على المدنيين.
وأضافت أنّ فرق المنظمة تواصل الاستجابة، لكن "انعدام الأمن ونفاد الإمدادات" يعني أنّها تصل فقط إلى جزء صغير من المحتاجين. وحذّرت من أن العمليات الإنسانية "مهددة بالتوقف تمامًا" في اللحظة التي تحتاج فيها المجتمعات إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى، داعية إلى "تأمين وصول إنساني عاجل، بما في ذلك وقف إطلاق النار".
وخلال الأيام الماضية، وصل عشرات الآلاف من النازحين إلى مخيمات مكتظة في طويلة، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترًا من الفاشر. وهناك، يجد النازحون أنفسهم في مناطق قاحلة لا تتوافر فيها سوى عدد محدود من الخيام وإمدادات غذائية وطبية غير كافية.
انتهاكات ممنهجة وتصاعد العنفوصل وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أمس الأربعاء، إلى مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور، وقال في منشور على منصة إكس: "وصلتُ إلى الجنينة. سأقضي الأيام القليلة القادمة في دارفور للاستماع إلى المجتمعات التي فرّت من العنف المروّع، ولفهم كيف يمكن للعالم أن يقدم مساعدة أفضل".
لكن التحديات لا تتوقف عند حدود إيصال المساعدات، فاستهداف العاملين الإنسانيين يجعل الوصول إلى الرعاية الأساسية أكثر صعوبة.
أزمة متفاقمةبعد حصار استمر 540 يومًا، سقطت الفاشر في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بيد قوات الدعم السريع، وسط تقارير عن فظائع جماعية وأزمة إنسانية كارثية. وتشير تقارير موثوقة إلى إعدامات ميدانية تستهدف مدنيين على أساس إثني في الفاشر، وهي أعمال محظورة دوليًا وتشكل جرائم حرب وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
بدورها، حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أن مستويات سوء التغذية في مخيمات النزوح "صادمة"، موضحة أن أكثر من 70% من الأطفال دون سن الخامسة الذين وصلوا إلى طويلة، كانوا يعانون من سوء تغذية حاد، وأكثر من ثلثهم من سوء تغذية حاد شديد. وأكدت المنظمة أن "الحجم الحقيقي للأزمة قد يكون أسوأ بكثير مما تم الإبلاغ عنه".
وقد أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم من فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر، بما في ذلك قتل المدنيين واستخدام العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات.
Related مجموعة السبع تعيد تثبيت موقفها من غزة والسودان وأوكرانيا وسط تصاعد التحدياتالبرهان يزور مخيم النازحين في الدبة.. وشبكة "أطباء السودان" تتهم الدعم السريع بحرق الجثث في الفاشرالخرطوم ترفض الاعتراف بـ"الرباعية".. وزير الخارجية السوداني: ما يجري "غزو مباشر"ووصف الخبراء ما يجري بأنه جرائم "وحشية ومنهجية"، تتضمن مستويات "سادية" من العنف الجنسي، مع تقارير عن تعرّض نساء للاغتصاب أمام أقاربهن واحتجازهن لأيام في ظروف ترقى إلى التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة.
وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 6 آلاف امرأة حامل من دون أي خدمات طبية أو رعاية صحية إنجابية، بما في ذلك الناجيات من الاغتصاب. ويشهد السودان واحدة من أخطر أزمات النزوح في العالم، ما يجعل الحاجة إلى حل سلمي وسياسي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب تكنولوجيا إسرائيل حركة حماس الذكاء الاصطناعي اقتصاد دونالد ترامب تكنولوجيا إسرائيل حركة حماس الذكاء الاصطناعي اقتصاد جمهورية السودان جرائم حرب قتل مجاعة مساعدة غذائية نزوح دونالد ترامب تكنولوجيا إسرائيل حركة حماس الذكاء الاصطناعي اقتصاد عاصفة سوريا الصحة تايوان فرنسا غزة الدعم السریع من الفاشر أکثر من
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.