الشارقة (الاتحاد)

أخبار ذات صلة مروان المزيني: المسرح العربي مرآة المجتمع ورسالة إنسانية حلول قانونية وتقنية لحماية حقوق المؤلفين في عصر الذكاء الاصطناعي

أكد مسرحيون من الإمارات واليونان أن المسرح، على اختلاف مدارسه وتجاربه، لا يزال الفنّ الأكثر قدرة على التعبير عن الإنسان ومواجهة تحوّلاته، لأنه المكان الذي تُطرح عليه الأسئلة الكبرى عن المصير والعدالة والحرية.


وأجمع المشاركون على أن حضور المسرح العربي واليوناني اليوم يعكس استمرار الرسالة الإنسانية لهذا الفن، رغم تحديات العصر الرقمي وتبدّل أنماط التلقي.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «راهن المسرح العربي واليوناني»، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وشارك فيها الكاتب والمسرحي اليوناني بانايوتيس مينتيس، والمسرحي الإماراتي طلال محمود، حيث ناقشا تطوّر المسرح في البلدين ودوره في صياغة الوعي الثقافي والاجتماعي.
وأوضح بانايوتيس مينتيس أن المسرح لا ينافس الشاشة أو التكنولوجيا، بل يتجاوزها لأنه فنّ يُكتب ليُعاش، لا ليُعرض فقط، مشيراً إلى أن النص المسرحي الحقيقي، هو الذي يواجه القضايا الإنسانية الكبرى بصدق، كما فعلت التراجيديات الإغريقية.
وتوقف عند التجربة المسرحية في بلاده منذ خمسينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن التحدي المعاصر يتمثل في استعادة الجمهور الواعي الذي يصنع المسرح قبل أن يصنعه الممثلون.
أما طلال محمود فقدم قراءة في تحولات المسرح الإماراتي والعربي، معتبراً أنه مشروع ثقافي وإنساني يعيد تعريف العلاقة بين المبدع ومجتمعه، مشدداً على أن دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أسّس لنهضة مسرحية متكاملة، جمعت بين البنية التحتية والرؤية الفكرية، حتى أصبحت الخشبة الإماراتية مدرسة تُربي الذائقة قبل أن تُقدّم الفرجة.
وأشار محمود إلى أن التحدي الأبرز أمام المسرح العربي اليوم هو الحفاظ على صوته الأصيل في ظل موجات التقليد والتكرار، قائلاً إن «المسرح الحقيقي لا يعيش من الاقتباس، بل من الإصغاء إلى نبض المكان، داعيًا إلى كتابة تنبع من الواقع المحلي وتعكس قضايا الإنسان العربي بصدق.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن المسرح، سواء في أثينا أو الشارقة، يظل فنّاً للإنسان قبل أن يكون فناً للعرض، وأنه الفضاء الذي لا يزال يحتفظ بقدرته على إعادة اكتشاف الإنسان ومساءلته عبر الضوء والكلمة والحضور الحي.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: معرض الشارقة للكتاب معرض الشارقة الدولي للكتاب الشارقة الإمارات اليونان المسرح المسرح العربی

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • رئيس قطاع المسرح يشيد بصناع عرض "كلمة مرور.. PASSWORD"
  • «التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • من المنهج.. «التعليم» تحدد مواصفات امتحانات الشهادة الإعدادية 2026
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • تعرف على سبب إيقاف عروض "الملك لير" لمدة 10 أيام