تكريم فاروق حسني وآداما ديانغ كشخصيات ساهمت في الدفاع عن حقوق الإنسان
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
أكد ممدوح عباس، رئيس مجلس أمناء مؤسسة “كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة”، أن اختيار وزير الثقافة الأسبق الدكتور فاروق حسني، والخبير القانوني الدولي السنغالي آداما ديانغ، للاحتفاء بهما هذا العام، يأتي في إطار حرص المؤسسة الدائم على تكريم شخصيات ساهمت وما تزال تساهم في جهود صنع وحفظ السلم والأمن، والدفاع عن حياة وحقوق البشر في كل مكان، بغض النظر عن ديانتهم أو جنسهم أو عرقهم أو قناعاتهم.
جاء ذلك في كلمة رئيس المؤسسة خلال الحفل السنوي الذي تنظمه “كيميت” كل عام ، تزامنًا مع ذكرى ميلاد الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الدكتور بطرس بطرس غالي (14 نوفمبر) ، وذلك بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وعدد من الوزراء السابقين و السفراء والنواب ولفيف من الشخصيات العامة.
وأشار ممدوح عباس إلى أن الاحتفاء هذا العام بشخصيتين متميزتين في مجالي الثقافة وحقوق الإنسان، يأتي في وقت تمر فيه المنطقة بظروف شديدة الصعوبة ، وقال : “ لقد عاصرنا خلال العامين الماضيين الحرب على غزة، التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين الأبرياء بصورة وحشية ، كما نتابع ما يجري في السودان من صراع داخلي أودى بحياة الآلاف ويهدد بمجاعة غير مسبوقة في بلد كان من الممكن أن يطعم القارة الأفريقية بأكملها”.
وأضاف أن هذه الأحداث الكارثية تستدعي إلى الأذهان جهود شخصيات مؤمنة بالسلم والعدل وحقوق الإنسان، وفي مقدمتهم الدكتور بطرس بطرس غالي، الذي كرس حياته لهذه المبادئ الإنسانية من خلال كتاباته المتعددة، ومن خلال المناصب التي تقلدها، وخاصة خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أطلق “أجندة السلام” و”أجندة التنمية”.
وأشار الى أن دفاع الدكتور بطرس بطرس غالي عن الحق والعدل للشعب الفلسطيني مثّل علامة فارقة في مسيرته، وأن حرصه على إبراز الحقيقة كلفه منصبه وأعاق إعادة انتخابه لولاية ثانية أمينا عاما للأمم المتحدة.
وأوضح رئيس مجلس الأمناء أن أعضاء المؤسسة قرروا هذا العام منح الجائزة المخصصة للشخصية الأفريقية للسيد آداما ديانغ، الذي تعاون مع الدكتور بطرس غالي في قضايا حقوق الإنسان، تقديرًا لتاريخه الطويل والحافل في مناهضة انتهاكات حقوق الإنسان، والدفاع عن سيادة القانون ومبادئ العدالة.
وأشار إلى أن "ديانغ" يعد من أبرز الخبراء القانونيين الدوليين، حيث شغل منصب أمين سر المحكمة الجنائية الدولية في رواندا، كما عمل مستشارًا خاصًا للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، والمستشار الخاص لمجلس حكماء المسلمين، فضلًا عن توليه سابقًا مهمة الخبير الأممي المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان.
وأضاف أن "ديانغ" قاد عددًا كبيرًا من التحقيقات في مجال حقوق الإنسان، وساهم في ترسيخ مبدأ العدالة في مواجهة الإبادة الجماعية، وما يزال يؤدي دورًا مهمًا في إطار الاتحاد الأفريقي للتعامل مع الأزمات التي تشهدها القارة.
وفيما يتعلق بالشخصية المصرية المكرّمة هذا العام، أوضح رئيس المؤسسة أن مجلس الأمناء أجمع على اختيار الوزير الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق، تقديرًا لمسيرته الممتدة في مجالات الثقافة والفن والمعرفة، وما قدمه من مبادرات ومشروعات تركت أثرًا عميقًا في الحفاظ على التراث المصري ونشر الثقافة في الداخل والخارج.
واستعرض عباس أبرز إنجازات وزارة الثقافة خلال فترة تولي فاروق حسني مهامها، منوهاً كذلك بأن فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير انطلقت في عهد فاروق حسني، الذي وضع الأسس الأولى لهذا الصرح الثقافي والحضاري، والذي افتُتح مؤخرًا ليمثل مصدر فخر لمصر والعالم.
وأضاف أن الوزير الأسبق نجح خلال سنوات عمله في إعادة تأهيل البنية التحتية لوزارة الثقافة ، وتطوير المتاحف والمسارح وقاعات العرض التشكيلي، وإطلاق العديد من المهرجانات والملتقيات الفكرية والفنية التي أسهمت في تعزيز الدور الثقافي المصري عربيًا ودوليًا.
وأكد ممدوح عباس أن فاروق حسني تميز بالقدرة على إيجاد حلول لمشكلات معقدة، ولم يتردد في خوض معارك فكرية دفاعًا عن حرية التعبير والحق في المعرفة والانفتاح على الثقافات المختلفة، مشيرًا إلى أن مسيرته لم تبدأ مع توليه الوزارة، إذ بدأ نشاطه في الثقافة الجماهيرية في ستينيات القرن الماضي، ثم عمل ملحقًا ثقافيًا في باريس ومستشارًا ثقافيًا ومديرًا للأكاديمية المصرية للفنون في روما، حيث قدم نموذجًا مشرفًا في العمل الثقافي والفني الوطني.
وفي ختام كلمته ، رحّب ممدوح عباس بالمشاركين في الحفل السنوي، لافتاً إلى أن هذا اللقاء السنوي هو الأول الذي يُعقد بعد رحيل السيدة ليا بطرس غالي، رفيقة درب الدكتور بطرس بطرس غالي، التي غادرت عالمنا في ديسمبر 2024.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصر ثقافة بطرس غالي للسلام والمعرفة مؤسسة الاتحاد الأفريقي الدکتور بطرس بطرس غالی للأمم المتحدة حقوق الإنسان ممدوح عباس فاروق حسنی هذا العام إلى أن
إقرأ أيضاً:
حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.
وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.
وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.
وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.
وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.
ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.
وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.
وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.
وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.
كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.
واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.