محمود عبد السميع لـ صدى البلد: حسين فهمي كلمني وسعدت بتكريمي فى مهرجان القاهرةكنت أول مصور سينمائي على الجبهة راضٍ عن مشواري الفني المليئ بالأعمال المميزة العوامة 70 والتعويذة الأقرب إلى قلبي 

أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تكريم مدير التصوير الكبير محمود عبد السميع ومنحه جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر تقديرًا لمسيرة ممتدة أثرت الوجدان السينمائي المصري والعربي، في هذا الحوار، يفتح عبد السميع قلبه للحديث عن رحلته، وأقرب أعماله، وحلمه الكبير بتأسيس متحف السينما.

كيف استقبلت خبر تكريمك في مهرجان القاهرة السينمائي؟

كنت في غاية السعادة، وعلى مدار حياتي حصلت على تكريمات كثيرة داخل مصر وخارجها، لكن الحقيقة أن تكريم مهرجان القاهرة له مكانة خاصة جدًا في قلبي، وهذا المهرجان تحديدًا عشت معه سنوات طويلة من الشغف ومتابعة الأفلام وصناعة العلاقات. أن يتم تكريمي فيه بعد رحلة طويلة، فهذا يحمل معنى عاطفيًا كبيرًا بالنسبة لي.

ومن أبلغك بخبر التكريم؟

الفنان حسين فهمي هو أول من أبلغني، كلمني بنفسه وقال لي: "اكتشفنا إنك لم تكرم من قبل في المهرجان، وقررنا نعمل ده السنة دي. كانت لحظة مؤثرة جدًا، لأن حسين صديق وزميل له تاريخ كبير، وشعرت أن المكالمة ليست مجرد خبر، بل تقدير حقيقي لمسيرة من العمل والحب للسينما.

ماذا عن مسيرتك الفنية عالم التصوير السينمائي ؟

البداية جاءت من القراءة، كنت طفلًا يعشق الكتب، وقرأتي كانت واسعة جدًا، وفي يوم من الأيام، كنت ممسكًا بكتاب عن السينما، فسألني والدي عنه، ولما عرف أنه عن التصوير قال لي جملة غيرت مسار حياتي : “لو ما جبتش الثانوية العامة مش هتوصل للي بتحبه، هذه الجملة دفعتني للاجتهاد والنجاح، وبعدها التحقت بـ جمعية الفيلم، وهناك تعلمت أسس الدراما والإخراج والتصوير قبل أن أدرسها أكاديميًا، ومن هنا بدأت أؤمن أن الفنان بلا ثقافة وبلا قراءة عميقة لا يمكن أن يقدم فنًا حقيقيًا.

أين وصل مشروعك متحف السينما ؟

هذا المشروع حلم يرافقني منذ سنوات طويلة، والسينما المصرية تملك تاريخًا ضخمًا وثريًا، ومن المؤسف ألا يكون لها متحف يليق بها، وبدأنا بالفعل جمع مقتنيات سينمائية نادرة من استوديوهات قديمة ومن أسر فنانين راحلين، وقابلت وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو لمناقشة التفاصيل النهائية، وهناك دعم كبير للمشروع، وبالنسبة لي، المتحف ليس مجرد مكان لعرض مقتنيات، بل محاولة لحفظ الذاكرة السينمائية المصرية للأجيال القادمة، وتوثيق تاريخ هذا الفن العظيم كما يجب.

شاركت فى تصوير عديد من الأعمال الهاصة بحرب أكتوبر ماذا عنها ؟

هذه واحدة من أهم التجارب في حياتي. كنت أول مصور سينمائي يدخل الجبهة عام 1969 أثناء وقف إطلاق النار، وحملت كاميرتي وصورت لحظات حقيقية من حرب الاستنزاف، ثم لاحقًا من انتصارات أكتوبر المجيدة، وكان شعورًا مختلطًا بين الفخر والخوف والمسؤولية، وشعرت أن كل كادر أصوره هو وثيقة مهمة من تاريخ بلدنا، وكان ذلك بالنسبة لي شرفًا كبيرًا رغم التحديات والصعوبات.

ما الأعمال الأقرب إلى قلبك خلال مسيرتك ؟

لكل فيلم ذكرياته وقيمته، لكن "العوامة 70" يحتل مكانة خاصة جدًا عندي. الفيلم كان مختلفًا بصريًا ولغويًا، والنقاد وقتها قالوا إنه تجاوز الشكل التقليدي للسينما المصرية، والصورة فيه كانت بسيطة وصادقة وتعتمد على حس واقعي قوي، كما أحب جدًا فيلم "التعويذة"، لأن الكاميرا فيه لم تكن مجرد أداة، بل كانت طرفًا في الصراع، تتحرك بروح البطل وتمثل جزءًا من الحالة النفسية التي يعيشها.

هل ندمت على أعمال قمت بتقديمها ؟

صورت فيلمين ضد رغبتي، من بينها فيلم "الطعنة" للمخرج عبد الهادي طه، رغم أنني حصلت على أعلى أجر في حياتي وقتها، إلا أنني لم أشعر بالراحة النفسية أثناء التصوير، ولم أكن مقتنعًا بالقصة أو بطريقة العمل، وتعلمت من هذه التجربة درسًا مهمًا وهو المال لا يعوّض غياب القناعة الفنية أبدًا.

هل أنت راضٍ عن مسيرتك الفنية؟ 

أنا راضٍ جدًا عن رحلتي، رغم سنوات العمل الطويلة، ما زلت أرى نفسي تلميذًا في مدرسة السينما، والكاميرا بالنسبة لي ليست مجرد أداة للتصوير، بل هي حياة كاملة. كل يوم أتعلم شيئًا جديدًا، وكل عمل أدخله أرى فيه فرصًا مختلفة للابتكار والتجربة، وسعادتي الحقيقية أنني ما زلت قادرًا على الإضافة، وما زلت أرى النور بعين جديدة في كل مرة أمسك فيها الكاميرا.

طباعة شارك محمود عبد السميع مدير التصوير محمود عبد السميع أعمال محمود عبد السميع أفلام محمود عبد السميع حسين فهمي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: محمود عبد السميع مدير التصوير محمود عبد السميع حسين فهمي

إقرأ أيضاً:

المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي

بعيداً عن الصورة النمطية للمخطوطات كأوراق صفراء ترقد في عتمة الأرشيف، تفتح العاصمة الألمانية برلين أبوابها اليوم لحوار من نوع آخر؛ حوار يتصدره الحرف العربي ليُثبت أن إسهامات الشرق لم تكن مجرد جسر عبور، بل حجر أساس في بناء صرح المعرفة العالمية.

ففي قاعات مكتبة برلين الحكومية، التي تحتضن واحدة من أكبر مجموعات المخطوطات الشرقية في أوروبا، انطلقت في مارس/آذار 2026 سلسلة حوارات بعنوان "المخطوطات العربية: تراث إنساني مشترك"، بمبادرة من "الديوان – البيت الثقافي العربي"، التابع لسفارة قطر في برلين، على أن تستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتتجاوز المبادرة تنظيم فعاليات ثقافية حول التراث العربي في أوروبا، لتطرح مسعى أوسع يتعلق بإعادة إدراج المخطوط العربي في النقاش المعاصر حول تاريخ العلوم وانتقال المعرفة بين الحضارات.

السفير القطري في ألمانيا عبدالله بن إبراهيم الحمر يفتتح الفعالية المصدر : الديوان – البيت الثقافي العربي بألمانيا

وفي حديثهما للجزيرة نت، يوضح مدير "الديوان – البيت الثقافي العربي" الدكتور لورنس الحناوي، ورئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية الدكتور كريستوف راوخ، كيف تحولت الشراكة إلى منصة لإعادة قراءة التراث العربي بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية المشتركة.

من عرض التراث إلى إعادة كتابة السردية المعرفية

يرى الحناوي أن المشروع ينطلق من مقاربة مختلفة للعلاقة الثقافية بين العالم العربي وأوروبا. فبدل تقديم الثقافة العربية بوصفها موضوعا للتعريف، أو مادة تراثية تُعرض على هامش المشهد الأوروبي، يسعى "الديوان" إلى تثبيت حضورها كشريك في إنتاج التاريخ الفكري العالمي نفسه.

ويقول إن المخطوطات العربية المحفوظة في برلين لا تمثل حالة "تراث شرقي" انتقل إلى أوروبا، بل تُشكل جزءا من الذاكرة الفكرية التي أسهمت في بناء العالم الحديث، عبر مسارات انتقال الفلسفة والطب والفلك والعلوم من العربية إلى اللغات الأوروبية.

الدكتور لورنس الحناوي مدير الديوان البيت الثقافي العربي المصدر : الديوان – البيت الثقافي العربي بألمانيا

وبذلك، تبدو المبادرة القطرية، وفق الحناوي، استثمارا بعيد المدى في الدبلوماسية الثقافية؛ إذ لا تكتفي بتقديم صورة إيجابية عن العالم العربي، بل تسعى إلى إعادة إدخاله في السردية العالمية للمعرفة بوصفه أحد صانعيها.

الأثر الثقافي خارج منطق الأرقام

لا يقيس الحناوي نجاح هذه المبادرات بعدد الزوار أو الفعاليات، بل بنوعية التحول الذي تُحدثه في نظرة الجمهور الأوروبي إلى التراث العربي. ويضرب مثالا بحضور شاب ألماني إحدى جلسات السلسلة المخصصة لـ"كليلة ودمنة"، لا بدافع الفضول تجاه "الشرق"، بل لاهتمامه بما يطرحه النص من أسئلة عن السلطة والمعرفة وانتقال الأفكار.

إعلان

هذا التحول، برأيه، هو المؤشر الأعمق: حين ينتقل المخطوط العربي من كونه معروضا تراثيا إلى مادة للنقاش الفكري المعاصر، ويصبح مدخلا لإعادة التفكير في المركزية الثقافية، وأصول الحداثة، وحركة الأفكار بين الشرق والغرب.

المخطوط بوصفه تاريخا حيا للأفكار

يطرح الحناوي تصوراً يتجاوز النظر إلى المخطوطات بوصفها أشياء قديمة محفوظة في الأرشيف. فالمخطوط ليس كتابا صامتا، بل هو أشبه بشبكة تواصل اجتماعي قديمة؛ حيث نرى بصمات الناسخ المتعب، وتعليق القارئ الغاضب أو المعجب على الهوامش، ومسار رحلة الكتاب على ظهور الجمال أو السفن من مدينة إلى أخرى.

ومن هذا المنظور، ناقشت الجلسة الافتتاحية حول "كليلة ودمنة" مسألة لافتة، وهي أن الناسخ لم يكن دائما ناقلا محايدا، بل كان، في أحيان كثيرة، شريكا في تشكيل النص عبر الاختصار أو الإضافة أو التعليق. وتكشف هذه القراءة أن ظواهر مثل سيولة النصوص وإعادة تحريرها المستمرة، التي تُنسب عادة إلى العصر الرقمي، عرفتها الثقافة المخطوطة منذ قرون بصيغ مختلفة.

الزهراوي.. شاهد مادي على الابتكار العلمي

ولم يقتصر هذا الحوار الحي على نصوص الأدب والسياسة كـ "كليلة ودمنة"، بل امتد بقوة ليضع أسس العلم التجريبي الحديث، وهو ما يتجلى بوضوح في المخطوطات العلمية.

من جهته، يشير راوخ إلى أن مجموعة برلين، التي تضم نحو 11 ألف مخطوطة عربية، تحتوي على نماذج مباشرة تكشف إسهام العلماء العرب في إنتاج المعرفة العلمية، لا بوصفهم ناقلين فحسب. ويضرب مثالا بمخطوطة الطبيب الأندلسي أبي القاسم الزهراوي، المعروفة بكتابه في الجراحة، والتي تتضمن رسومات تفصيلية لأدوات جراحية استُخدمت في القرن العاشر الميلادي. ويقول إن هذه الوثيقة تقدم دليلا ماديا على المستوى المتقدم الذي بلغته الحضارة العربية الإسلامية في الطب والجراحة، في مرحلة كانت أوروبا لا تزال بعيدة عن هذا المستوى العلمي.

كريستوف راوخ رئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية المصدر : الديوان – البيت الثقافي العربي بألمانيا"قالاموس".. من الرقمنة إلى تحليل الشبكات المعرفية

يتحدث راوخ عن مشروع "قالاموس" باعتباره أحد أهم المسارات المستقبلية للتعامل مع المخطوطات العربية. فالمنصة توثق المخطوطات العربية المحفوظة في المكتبات الألمانية، وتتيح الوصول إليها رقميا، لكنها تتجاوز الإتاحة إلى تمكين الباحثين من تصدير البيانات وتحليلها إلكترونيا.

وبذلك يستطيع الباحث، خصوصا غير الناطق بالعربية، تتبع مسارات النصوص وانتقالها بين المدن ومراكز العلم، وفهم شبكات الشروح والترجمات والتداول، بما يكشف حضور العرب في تاريخ العلوم من زاوية جديدة: لا كنصوص منفردة، بل كجزء من شبكة عالمية لتداول المعرفة.

ما الذي تضيفه الشراكة القطرية؟

بحسب راوخ، تكمن أهمية التعاون مع "الديوان" في فتح هذا التراث أمام جمهور يتجاوز الدوائر الأكاديمية المتخصصة. فالمكتبة، رغم إمكاناتها البحثية، تبقى مؤسسة أرشيفية بالدرجة الأولى. أما الشراكة مع مؤسسة ثقافية عربية، فأتاحت نقل المخطوطات من فضاء الحفظ إلى فضاء الحوار العام، عبر فعاليات مفتوحة تربطها بأسئلة معاصرة حول الإنسان وتاريخ التبادل الحضاري.

ويضيف أن المخطوطات القديمة ما تزال قادرة على قول شيء جديد عن تاريخ الأفكار، وعن التداخل الثقافي بين الحضارات، إذا أُعيد تقديمها في سياق معرفي معاصر.

ما بعد أكتوبر/تشرين الأول 2026.. نحو بنية معرفية عابرة للحدود

لا ينظر القائمون على المشروع إلى السلسلة الحالية باعتبارها حدثا عابرا. فالحناوي يشير إلى أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في حفظ المخطوطات مادياً، بل في منع تحولها إلى تراث معزول عن البحث المعاصر.

إعلان

ولهذا يجري العمل على ثلاثة مسارات رئيسية بعد انتهاء البرنامج الحالي:

الرقمنة والفهرسة: تطوير مشاريع مشتركة تربط مجموعات برلين بنظيراتها في إسطنبول، القاهرة، الدوحة، باريس ولندن.

التعاون المؤسساتي: بناء شبكة تواصل مؤسساتية بين المكتبات العربية والأوروبية، تتيح جمع أجزاء الذاكرة العربية الموزعة في مؤسسات عالمية مختلفة.

التمكين الأكاديمي: دعم جيل جديد من الباحثين القادرين على الجمع بين علوم المخطوطات، والإنسانيات الرقمية، والنظرية الثقافية.

دبلوماسية ثقافية تتجاوز الفعاليات

تكشف مبادرة "الديوان – البيت الثقافي العربي" عن اتجاه متنامٍ في الحضور الثقافي القطري داخل أوروبا، يقوم على بناء شراكات معرفية طويلة الأمد مع مؤسسات أكاديمية كبرى، بدل الاكتفاء بالفعاليات الموسمية.

وفي حالة برلين، يبدو أن الرهان القطري يتجاوز حفظ التراث أو عرضه، إلى محاولة إعادة وصل المخطوط العربي بتاريخ المعرفة العالمي، وإعادة طرحه بوصفه جزءا من النقاش الراهن حول نشأة الحداثة ومسارات انتقال العلوم بين الحضارات.

بهذا المعنى، لا تدور المبادرة حول الماضي فقط، بل حول سؤال حاضر: كيف يمكن لتراث محفوظ في خزائن أوروبا أن يعود فاعلا في إنتاج المعرفة المعاصرة؟ الإجابة بدأت تتشكل اليوم في قاعات برلين: التراث لا يموت حين يغادر وطنه، بل يموت حين يتوقف عن إثارة الأسئلة.

مقالات مشابهة

  • المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • جمال حمزة: مدرب الزمالك الجديد في ورطة.. والضغوطات أثرت على زيزو
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • مهرجان الطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • تكريم زاهي حواس وليلى علوي في ختام استثنائي للمهرجان الدولي للسينما بإيطاليا
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • استعدادًا للموسم الجديد.. بعثة بيراميدز تغادر القاهرة متوجهة إلى مدينة أرضروم التركية
  • كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي