محمد مندور يكتب: بدور القاسمي وأسرار ملكة مليحة
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
في فضاءات الثقافة والإبداع تبرز الشيخة بدور القاسمي كشخصية تجمع بين الشغف بالكتب والبحث التاريخي العميق. ففي كتاباتها تجدها تحمل رؤى مختلفة تعيد قراءة التاريخ من منظور عميق تحترم فيه النساء وتعيد إحياء الدور الذي لعبنه في المجتمعات العربية المبكرة.
في كتابها الجديد الذي حمل عنوان " أخبروهم أنها هنا..
كان لي شرف حضور حفل توقيع الكتاب وبابتسامة الترحاب استقبلتنا المؤلفة وهي من هي.. فهي كاتبة وناشرة وباحثة.. أرى في نهجها حكمة ورؤية وشغف والدها بالقراءة .. سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة. كانت طوابير من القراء والباحثين والضيوف أمام قاعة التوقيع.. المشهد كان مختلفا فالجميع يسعى للحصول على نسخة من الكتاب – وهي ليست مجانية بالمناسبة- الكل يطلب التقاط صورة تذكارية بهذه المناسبة. فالكاتبة محبوبة من الجميع وتتمتع بقدر كبير من التقدير اللا محدود من أهل الشارقة وضيوف المعرض.
مشاهد حفل التوقيع لم تحل بيني وبين شغفي بالحصول على نسخة وبدء قراءة الكتاب.. لكي أفهم من هي ملكة مليحة التي تبحث عنها الكاتبة؟
في الجزء الأول من الكتاب، تنفذ الشيخة بدور إلى أعماق إحساسها بالانتماء والهوية وبالحق في أن تسجل جذورها في الأرض التي تنتمي إليها. ففي تقديمها للكتاب تقول: «هذا الكتاب ليس مجرد قصة. إنه تعويذة… مساءلة روحي وهي تتأمل في جذورها المغروسة بعمق في تربة أسلافها…» .
في الجزء الثاني تأخذنا إلى بحث أثري ثقافي في مملكة مليحة، استنادا إلى اكتشافات مختلفة أبرزها عملات تدل على أن النساء كن في طليعة القيادة في قلب الجزيرة العربية وأن بعضهن كتبن أسماءهن على نقود وأثرن تأثيرا مهما في التاريخ. ويسلط الكتاب الضوء على عدد من الملكات العربيات اللاتي عرفهن التاريخ، من بينهن زنوبيا وبلقيس و"ملكات القمر" والملكة شمس، وييختتم بخريطة مقترحة توزع ملكات العرب والممالك التي حكمنها عبر مناطق الجزيرة العربية، في عمل يجمع بين الدقة البحثية، والرؤية الثقافية التي تسعى إلى إعادة قراءة التاريخ العربي بمنظور وأسلوب جديدين.
بهذا المزج بين الذات والبحث في الكتابة.. وبين الحكمة الشخصية والتوثيق العلمي.. تبني الشيخة بدور نصا مختلفا في مكونه وأسلوبه.. نصا يحتفي بما كان مهملًا من سير نسائية عربية.. ويعيد بلورة التاريخ كمشهد مرئي بالحكاية .. ليس فقط من رجال وممالك في الجزيرة العربية بل من نساء حاكمات ومؤسسات ورائدات.
من هذه الزاوية.. يمكن القول إن ملكة مليحة ليست شخصاً وحيداً أو خرافة مروية بقدر ما هي تجسيد لزمن كان للنساء نصيب من الحكم أو على أقل تقدير كان لهن تأثير قوي في الحكم. وهو ما يدعونا إلى أن نعيد النظر في سردية التاريخ الرسمي.
وحسنا فعلت الكاتبة عندما قادتنا في الكتاب عبر رحلة بين الذاكرة الشخصية والجماعية وبين البحث العلمي الذي يكشف عن الدور الذي أدته المرأة العربية في مراحل مبكرة من التاريخ. فمن خلال أدلة أثرية مختلفة مثل العملات والنقوش ما يؤكد أن التاريخ ليس دائمًا كما نرويه.. بل هناك مساحات تكشف عن حضور نسائي قوي في صناعة القرار والحكم في ممالك الجزيرة العربية القديمة.
ولا يفوتني الإشادة باستناد هذا العمل إلى مجموعة واسعة من المراجع والمصادر التي تجمع بين النصوص الأدبية والشعرية العربية القديمة مثل أشعار المتنبي وأبي نواس، إلى جانب مجموعة اقتباسات من الأدب العالمي لنخبة من الكتاب الكبار من أمثال لوركا وكامبل وآخرين فضلاً عن المراجع والمصادر الآثارية والدينية ومقولات من الموروث الصوفي، والتي ساهمت في إثراء محتوى الكتاب.
فشكرا لإمارة الشارقة التي قدمت إلى الثقافة العربية ابنتها البارة الشيخة بدور القاسمي.. وشكرا لسمو الشيخة بدور التي تثري دوما المكتبة العربية بمؤلفاتها ودعمها اللامحدود للثقافة العربية!
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: محمد مندور اخبار المقالات الجزیرة العربیة الشیخة بدور
إقرأ أيضاً:
فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء على حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قبل المشاركة المرتقبة للفراعنة في نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.
وأكد "فيفا" أن حسام حسن يمثل حالة استثنائية في الكرة المصرية، بعدما نجح في الجمع بين مسيرة أسطورية كلاعب يُعد أحد أبرز المهاجمين في تاريخ أفريقيا، وبين مشروع تدريبي طموح أعاد للمنتخب المصري شخصيته وهيبته على الساحة القارية والدولية.
من هداف تاريخي إلى قائد للمشروع الوطني
بدأ حسام حسن رحلته الكروية داخل أسوار النادي الأهلي، حيث صنع لنفسه مكانة خاصة كواحد من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، قبل أن يخوض تجارب احترافية خارجية مع باوك اليوناني ونيوشاتل السويسري، ثم يواصل كتابة التاريخ بقميصي الأهلي والزمالك، محققًا العديد من البطولات المحلية والقارية.
ويظل العميد الهداف التاريخي لمنتخب مصر، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته كأحد أبرز الأسماء التي ارتدت القميص الوطني عبر الأجيال، وجعل منه رمزًا خالدًا في ذاكرة الجماهير المصرية.
بصمة تدريبية صنعت شخصية جديدة
بعد اعتزاله الملاعب، بدأ حسام حسن مشواره التدريبي عام 2008، ليشق طريقه سريعًا بين كبار المدربين المحليين، من خلال تجارب ناجحة مع المصري البورسعيدي والزمالك والإسماعيلي وعدد من الأندية الجماهيرية.
وعُرف المدير الفني الحالي للفراعنة بأسلوبه القائم على الانضباط والروح القتالية والقدرة على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه، وهي السمات التي انعكست بوضوح على الفرق التي أشرف على تدريبها، وجعلته أحد أبرز المدربين المصريين خلال السنوات الأخيرة.
مهمة استعادة الهيبة
في فبراير 2024، تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، في مرحلة اعتُبرت من أكثر الفترات حساسية في مسيرة المنتخب الوطني.
ومنذ اليوم الأول، وضع المدير الفني هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة شخصية المنتخب وتعزيز الروح القتالية داخل الفريق، وهو ما انعكس سريعًا على نتائج الفراعنة وأدائهم خلال مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026.
تأهل تاريخي بلا هزيمة
نجح منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026 دون التعرض لأي هزيمة خلال التصفيات، في إنجاز أعاد الفراعنة إلى الواجهة العالمية وأكد نجاح المشروع الفني الذي يقوده "العميد".
ويرى الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذا التأهل يعكس التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب المصري خلال الفترة الأخيرة، ويمنح الجماهير آمالًا كبيرة قبل الظهور المرتقب في المونديال.
حلم كتابة التاريخ
لا يتوقف طموح حسام حسن عند حدود التأهل إلى البطولة العالمية، إذ يسعى إلى قيادة منتخب مصر لتحقيق أفضل مشاركة في تاريخ الفراعنة بكأس العالم، وتجاوز الدور الأول للمرة الأولى، مستفيدًا من مجموعة تضم مزيجًا من أصحاب الخبرات والعناصر الشابة الواعدة.
ويعول المنتخب المصري على عدد من أبرز نجومه، يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه، إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة التي تمثل مستقبل الكرة المصرية.
مجموعة مصر في كأس العالم 2026
أسفرت قرعة البطولة عن وقوع منتخب مصر في المجموعة السابعة، حيث يستهل مشواره بمواجهة قوية أمام بلجيكا يوم 15 يونيو في سياتل، قبل لقاء نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، ثم يختتم دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 26 يونيو في سياتل.
وتُقام مباريات المجموعة بين الولايات المتحدة وكندا وسط توقعات بمنافسة قوية على بطاقات التأهل إلى الدور التالي.
تاريخ الفراعنة في المونديال
يستعد منتخب مصر لخوض مشاركته الرابعة في تاريخ كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1934 و1990 و2018.
وكان الفراعنة أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة عام 1934 بإيطاليا، عندما واجهوا المجر وسجل عبد الرحمن فوزي أول أهداف مصر في المونديال.
كما شهدت نسخة إيطاليا 1990 واحدة من أبرز اللحظات التاريخية للكرة المصرية، بعدما سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل الشهير أمام هولندا، ليمنح مصر أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
أما في نسخة روسيا 2018، فعاد المنتخب المصري إلى البطولة بعد غياب 28 عامًا، بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، وشهدت المشاركة تسجيل محمد صلاح هدفين ليعادل الرقم التاريخي لعبد الرحمن فوزي كأفضل هداف مصري في المونديال.
فرصة جديدة لصناعة المجد
يدخل منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 وسط طموحات غير مسبوقة، في ظل التطور الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة، والآمال الكبيرة المعلقة على الجيل الحالي لتحقيق إنجاز تاريخي يعيد الفراعنة إلى دائرة المنافسة العالمية.
ومع قيادة حسام حسن، أسطورة الملاعب المصرية وأحد أبرز رموزها، تتطلع الجماهير إلى رؤية منتخب قادر على تجاوز حدود المشاركات السابقة وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية على أكبر مسرح كروي في العالم.