أستاذ جامعي يقاضي جامعة كنتاكي بعد حظره بسبب آرائه عن الاحتلال الإسرائيلي
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
رفع أستاذ جامعي في جامعة كنتاكي الأمريكي دعوى قضائية ضد جامعته بعد منعه من التدريس وإبعاده عن كلية الحقوق، على خلفية تصريحات أدلى بها تنتقد الاحتلال الإسرائيلي ووصفها بـ"المشروع الاستعماري"، وتدعو إلى "حرب عالمية" ضدها، وفق ما كشفته صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير حصري.
وقالت الصحيفة إن الأستاذ رمزي وودكوك، المتخصص في قانون مكافحة الاحتكار والذي تمت ترقيته حديثا إلى أستاذ دائم، أكد في دعوى قدمها أمام محكمة اتحادية أن الجامعة انتهكت حقه في حرية التعبير المكفول بالتعديل الأول من الدستور الأمريكي، وحرمانه من الإجراءات القانونية الواجبة، بعد فتح تحقيق ضده في تموز/ يوليو الماضي بدعوى انتهاكه سياسات الجامعة، ومنها قواعد مكافحة التمييز التي تتبنى تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) لمعاداة السامية، وهو تعريف مثير للجدل في الأوساط الأكاديمية.
وتعد الدعوى – بحسب الصحيفة – أول قضية من نوعها يرفعها أستاذ جامعي للطعن بشكل مباشر في دستورية تعريف الـIHRA، وفي استخدام الباب السادس من قانون الحقوق المدنية الأمريكي لتجريم انتقاد الاحتلال الإسرائيلي، بعدما شهدت جامعات أمريكية عديدة تحقيقات وإقالات طالت عشرات الأكاديميين بسبب مواقفهم من حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
وال المتحدث باسم جامعة كنتاكي، جاي بلانتون، إن وودكوك لم يفصل من عمله بل نقل إلى "وظيفة أخرى" إلى حين انتهاء التحقيق، لكنه منع من التدريس والإشراف الأكاديمي وحضور اجتماعات هيئة التدريس أو دخول مبنى كلية الحقوق، وبقي مسموحا له فقط بالقيام بـ"التطوير المهني".
وتؤكد الدعوى أن "الباب السادس لا يحظر، ولا يمكن أن يحظر دستوريا، انتقاد دولة أجنبية مثل إسرائيل"، معتبرة أن تعريف الـIHRA "يقيد حرية البحث الأكاديمي" من خلال تجريم النقاشات المتعلقة بالاستعمار والتمييز العنصري والإبادة الجماعية.
لكن الجدل يتجاوز الجانب القانوني ليصل إلى حدود الخطاب السياسي نفسه، إذ إن تصريحات وودكوك – ومنها عريضة صاغها تحت مظلة "حركة الدراسات القانونية المناهضة للصهيونية" – دعت صراحة إلى "حرب تشنها جميع دول العالم ضد إسرائيل حتى تخضع بالكامل للحكم الفلسطيني من النهر إلى البحر"، مما أثار انتقادات واسعة داخل الجامعة وفي المؤسسات السياسية المحلية.
وكان رئيس الجامعة، إيلي كابيلوتو، قد أصدر بيانا بعد بدء التحقيق وصف فيه العريضة بأنها "دعوة إلى تدمير شعب على أساس الأصل القومي"، ملمحا إلى أنها تهدد سلامة طلاب الجامعة وموظفيها، وهو ما رفضه وودكوك بشكل قاطع.
وفي إحاطة جديدة قدمتها الجامعة في أيلول/ سبتمبر الماضي، اتهمت وودكوك بـ"خلق بيئة عدائية" و"الدعوة إلى العنف وإبادة الشعب الإسرائيلي"، وهي اتهامات يرفضها، قائلا: "هل يعتقد الرئيس كابيلوتو أن كل الدول الاستعمارية التي تحررت في القرن العشرين تضمنت تدمير شعوب كاملة؟"
وقال المتحدث باسم الجامعة بلانتون إن حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تمنع الجامعة من التدخل "إذا هددت تصريحات أحدهم سلامة المجتمع الجامعي".
أما محامو مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، الذين يتولون الدفاع عن وودكوك، فقد أكدوا أن تصريحاته تندرج في نطاق حرية التعبير الأكاديمية المحمية دستوريا. وقال غدير عباس، نائب مدير التقاضي في المنظمة: "لو كان وودكوك ينتقد أي دولة أخرى غير إسرائيل، لما تمت معاقبته. لكن الجامعة خضعت لضغوط هستيرية".
وتشير وثائق حصلت عليها الغارديان إلى أن التحقيق بدأ بعد شكاوى قدمها أفراد من خارج الجامعة بشأن تصريحات وودكوك في مؤتمرات أكاديمية، وعلى موقع إلكتروني يديره، وكذلك في مجموعات دردشة خاصة تابعة لجمعية كليات الحقوق الأمريكية.
ويقود التحقيق المحامي فرناز فاركيش تومسون، المعروف بمشاركته في إعداد "مخطط مشروع 2025" الذي يروج لأجندة يمينية متشددة، وفق الصحيفة.
وتضيف الغارديان أن مجلس شيوخ ولاية كنتاكي تبنى في نيسان/ أبريل الماضي قرارا يلزم الجامعات باعتماد تعريف الـIHRA، وهو ما أضفى طابعا سياسيا على التحقيق. وقد أشاد مشرعون من الحزب الجمهوري بالتحرك ضد وودكوك فور الإعلان عنه. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي تيتشنور: "عندما يتحول التعبير إلى كراهية مستهدفة، يجب على المؤسسات أن تتدخل".
وتتهم الدعوى كذلك إدارة الجامعة بإلغاء بروتوكول داخلي يمنع إيقاف عضو هيئة تدريس إلا عند وقوع "ضرر فوري"، بعد احتجاج وودكوك على مخالفته. لكن الجامعة تنفي أي علاقة بين تغيير السياسة وقضيته.
ويدافع وودكوك عن مواقفه بالاستناد إلى تجارب تاريخية في إنهاء الاستعمار، وخصوصا تجربة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، ويقول إنه يرى إسرائيل "مشروعا استعماريا يجب إنهاؤه"، لكن ذلك – بحسب قوله – لا يعني العداء لليهود. وأضاف: "من المرجح أن يمنح الفلسطينيون حقوقا متساوية لليهود المقيمين باعتبارهم جزءا من المستقبل المشترك".
وأوضح الأستاذ المتقاعد ألفين غولدمان، وهو يهودي صهيوني يقر باختلافه الجذري مع وودكوك، أنه رغم اعتقاده بأن دعواته "خاطئة"، فإنها لا تبرر محاسبته أكاديميا. وقال في رسالة للكادر التعليمي: "قد تثير هذه الدعوات ردود فعل عاطفية قوية، لكن ذلك لا يجعلها كلمات عدائية غير محمية دستوريا".
وفي مقابلة مع الغارديان، شدد غولدمان على ضرورة حماية حرية التعبير الأكاديمية، قائلا: "من حقه أن يكون مخطئا".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية جامعة كنتاكي الإسرائيلي وودكوك إسرائيل الولايات المتحدة جامعة كنتاكي وودكوك صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حریة التعبیر
إقرأ أيضاً:
الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه
الرباط- طلبت السلطات المغربية من نظيرتها الإيطالية الإسراع في إجراء تحقيق شامل بشأن وفاة مواطن مغربي في مدينة بولونيا بإيطاليا.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء.
وتوفي عبد الرحيم فقير (42 عاما)، الأحد، بينما كان شرطيان يحاولان تقييده في حي بيلسترو بمدينة بولونيا، بعد استدعاء الشرطة إثر بلاغات تحدثت عن تصرفه بصورة "عدوانية" وإلحاقه أضرارا بمركبة.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في البيان، إن "السلطات المغربية طلبت من السلطات الإيطالية المختصة، الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف كافة الملابسات المحيطة بهذه الوفاة، وتقديم التوضيحات اللازمة حول هذه الفاجعة".
وشددت الوزارة على ضرورة تحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق كامل للإجراءات والتدابير القانونية المطلوبة.
وأضافت: "ستواصل السلطات المغربية متابعة هذا الموضوع عن كثب، في إطار حرصها الدائم على حماية مصالح المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج"، لافتة إلى أنها وجهت السفارة والقنصلية العامة المعنيتين، لمتابعة تطورات القضية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة "فقير" مثبتا على الأرض ويداه خلف ظهره، بينما كان يطلب المساعدة ويقول إنه لا يستطيع التنفس، قبل أن يفقد وعيه ويتوقف عن الحركة.
وطالبت شقيقة "فقير"، في تصريحات لوسائل إعلام، بتحقيق العدالة لعائلتها، معربة عن خشيتها من تكرار ما حدث مع أشخاص آخرين.
وفتحت النيابة العامة في بولونيا تحقيقا في ظروف الوفاة وأسبابها، يشمل تصرفات جميع المشاركين في مراحل التدخل، وبينهم شرطيان و4 من أفراد الطواقم الصحية الذين كانوا في الموقع.
وقالت النيابة إن التحقيق سيشمل التسجيلات المتداولة ومقاطع كاميرات عناصر الشرطة والفحوص الطبية الشرعية، بهدف إعادة بناء تسلسل الوقائع كاملا.
بدورها، قالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، الثلاثاء، إن ما حدث في بولونيا "غير مقبول"، في إشارة إلى الحادثة.
وأكدت على ضرورة تحديد أي مسؤوليات بأقصى درجات الصرامة والبحث عن الحقيقة دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف.
وفي الوقت نفسه، أدانت ميلوني أعمال العنف التي رافقت احتجاجات بمدينة بولونيا، وقالت إن مهاجمة عناصر الشرطة وتعريض المواطنين للخطر لا تخدم البحث عن الحقيقة، بل تهدف إلى المواجهة.
وكانت النائبة الإيطالية إلاريا كوتشي انتقدت حكومة ميلوني، معتبرة أن سياساتها أسهمت في خلق مناخ يغذي العنصرية والعنف، فيما دافع سياسيون من الائتلاف الحاكم عن مبدأ قرينة البراءة لعناصر الشرطة إلى حين انتهاء التحقيقات.
وشهدت بولونيا احتجاجات عقب وفاة فقير، تحولت أجزاء منها إلى مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفق وسائل إعلام محلية.