عصر جديد للذهب في مصر من الحُلي لمحافظ الاستثمار
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
القاهرة – بعد أن ارتبط الذهب لعقود بالزينة والادخار التقليدي عبر محال الصاغة، يشهد السوق المصري تحولا غير مسبوق في النظر إلى المعدن الأصفر من سلعة للزينة إلى أداة استثمار وتأمين معترف بها رسميًا.
ففي خطوة تُعد الأولى من نوعها في مصر، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية السماح لشركات تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال بتمكين عملائها من الاستثمار المباشر في المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب.
هذا القرار يفتح الباب أمام عهد جديد من المنتجات المالية المربوطة بالذهب، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت مصر تتجه نحو إدماج المعدن النفيس في منظومة الاستثمار والادخار المؤسسي، في ظل بحث المواطنين والمستثمرين عن أدوات تحفظ القيمة في مواجهة التضخم وتذبذب العملة، وتجمع بين الأمان التأميني والعائد الاستثماري.
وبحسب بيان الهيئة العامة للرقابة المالية، يأتي القرار رقم 228 لسنة 2025 ضمن خطة الهيئة لتنويع محافظ استثمارات شركات التأمين، ويمثل نقلة إستراتيجية في تطوير أدوات الادخار والاستثمار في السوق المصري. كما يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع التأمين لتعظيم عوائد حملة الوثائق، في ظل إطار رقابي صارم يضمن الشفافية وحماية حقوق العملاء.
من "فاترينة الجواهرجي" إلى محافظ التأمين والاستثمارواعتبرت رانيا يعقوب، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية وعضو اللجنة الاستشارية لسوق المال بهيئة الرقابة المالية سابقًا، أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية السماح لشركات تأمينات الأشخاص بالاستثمار المباشر في الذهب لأول مرة، يمثل خطوة مهمة نحو تنويع الاستثمار، ويعكس التوجه العالمي الجديد في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
وقالت رانيا يعقوب في حديث للجزيرة نت إن الذهب ما زال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن يلجأ إليه المستثمرون حول العالم، موضحة أن أغلب المستثمرين في صناديق الذهب يسعون للتحوط من التقلبات الجيوسياسية وتذبذب أسعار العملات وارتفاع معدلات التضخم، ومن ثمّ كان من الطبيعي أن تتيح الهيئة لصناديق التأمين خيار الدخول في استثمارات الذهب.
وأضافت أن فكرة صناديق الذهب من أبرز الآليات التي سمحت بها هيئة الرقابة المالية خلال الفترة الأخيرة، ونجحت في جذب شرائح واسعة من الأفراد والشركات، مشيرة إلى أن دخول صناديق التأمين والمعاشات إلى هذا المجال سيسهم في تعزيز عوائدها وزيادة درجة الأمان فيها، مع توقعها أن يكون الاستثمار في الذهب بنسب محدودة ومدروسة.
إعلانووصفت يعقوب القرار بأنه يعكس تحولًا في فلسفة الادخار داخل السوق المصري، إذ لم يعد الذهب مجرد سلعة للزينة أو وسيلة ادخار فردية، بل أصبح أداة استثمارية مؤسسية مدعومة بقرارات تنظيمية ورقابية، في ظل سعي المؤسسات إلى تنويع أدواتها الاستثمارية والبحث عن ملاذات أكثر استقرارًا.
واستبعدت خبيرة أسواق المال أن يؤدي دخول صناديق التأمين إلى الاستثمار في الذهب إلى التأثير على الاتجاه العام نحو أدوات الدين المحلية مثل السندات وأذون الخزانة، موضحة أن البنوك والمؤسسات المالية تبقى المستثمر الأكبر في هذه الأدوات، بينما يفضل الأفراد والمؤسسات المتوسطة الاستثمار في الذهب، ضمن توجه أوسع نحو تنويع المحافظ الاستثمارية.
وتضمّن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط لتنظيم استثمار شركات التأمين في المعادن النفيسة، ومن أبرز هذه الضوابط:
موافقة مسبقة من الهيئة قبل أي استثمار في المعادن، مع تحديد النوع والعوائد والسيولة. موافقة العميل قبل توجيه أي جزء من أقساط التأمين للاستثمار في المعادن. موافقة مجالس إدارة الشركات على خطط الاستثمار. التعامل حصريًا مع جهات معتمدة لدى الهيئة. استخدام آليات تقييم مستقلة لضمان الحوكمة ومنع الاستثمار العشوائي.
الذهب يلمع من الصاغة إلى المحافظ
وعلق رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية هاني ميلاد، على الخطوة غير المسبوقة، واصفًا إياها بأنها وعاء استثماري جديد يستهدف شريحة معينة من الأفراد والشركات القادرة على الاستفادة من تنويع أدوات الاستثمار في الصناديق، مشيرًا إلى أنها قد تناسب بعض المستثمرين ولا تناسب آخرين. وأوضح أن المستهلك التقليدي يظل من يلجأ إلى تاجر الذهب ويرغب في الاحتفاظ بالمعدن بشكل عيني.
وقال ميلاد في حديثه لـ"الجزيرة نت" إن صناديق الاستثمار في الذهب قد تكون مفيدة للشركات التي تمتلك ملاءة مالية وترغب في الحفاظ على قيمة أصولها بالذهب، إلى جانب أدوات استثمارية أخرى، مشيرًا إلى أن هناك رسومًا إضافية مرتبطة بإدارة وحفظ الاستثمار في الصناديق، مما قد يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين الأفراد التقليديين.
مصير السوق التقليدي للذهبوأضاف ميلاد أنه من غير المتوقع أن تؤثر صناديق الاستثمار على النشاط التقليدي لمحلات الصاغة، موضحًا أن السوق واسع بما يكفي لاستيعاب جميع أنواع المستثمرين، ودليل ذلك ارتفاع الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية.
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الثالث من عام 2025 أن إجمالي مشتريات المصريين من الذهب، (حلي وسبائك)، بلغ 9.9 أطنان. إذ بلغت مشتريات السبائك والعملات الذهبية 5.5 أطنان، مقابل 4.4 أطنان فقط من المشغولات الذهبية.
ويؤكد ذلك تحول الطلب المحلي من الزينة إلى الملاذ الآمن والادخار، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ضعف الثقة في الأوراق النقديةواختتم رئيس شعبة الذهب حديثه بالقول بأن الدافع الرئيسي وراء هذه التغيرات هو ضعف الثقة في الأوراق النقدية عالميًا، وعلى رأسها الدولار، والبحث عن بدائل في الشرق، متوقعًا أن يظل الذهب الملاذ الأكثر أمانًا، مع احتمال وصول سعره إلى نحو 5 آلاف دولار العام المقبل.
ارتفاع أسعار الذهب يدعم احتياطي النقد الأجنبي لمصرأسهم ارتفاع سعر الذهب عالميًا بشكل كبير في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، الذي سجل بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي مستوى قياسيًا بلغ 50.07 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ البنك.
إعلانوجاءت هذه القفزة مدفوعة بزيادة حيازات الذهب لدى المركزي، مما رفع قيمة المعدن النفيس بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية العام، مساهما بشكل مباشر في تعزيز القوة المالية للاحتياطي النقدي ومواجهة التحديات الاقتصادية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الهیئة العامة للرقابة المالیة الاستثمار فی الذهب السوق المصری فی المعادن
إقرأ أيضاً:
الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن
اختتمت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أعمالها في موسم حج 1447هـ، بعد أن نفذت عبر أذرعها التنفيذية عددًا من الخطط التشغيلية والمشاريع والمبادرات، التي أسهمت في رفع كفاءة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بالشراكة والتكامل مع الجهات الحكومية والتشغيلية ذات العلاقة.
وجاءت أعمال الهيئة الملكية هذا العام امتدادًا للاستعدادات المبكرة التي بدأت عقب انتهاء موسم حج 1446هـ، من خلال الخطط ورفع جاهزية الخدمات في عددٍ من المسارات الرئيسة، شملت النقل والتنقل، وتطوير البنية التحتية في المشاعر المقدسة، وتحسين البيئة التشغيلية، وتفعيل المواقع التاريخية والإثرائية، ورفع كفاءة المواقيت، وتعزيز خدمات مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي (أضاحي).
وشهدت منظومة النقل، التي يقودها المركز العام للنقل، تحقيق عددٍ من المؤشرات التشغيلية، إذ نُقل أكثر من 1.44 مليون حاج من المنافذ عبر أكثر من 45 ألف رحلة، بنسبة التزام بالمدة المحددة تجاوزت 96%، إلى جانب نقل أكثر من 1.1 مليون حاج بين المدن عبر أكثر من 31 ألف رحلة بنسبة التزام تجاوزت 98%.
وفي النقل بين المشاعر المقدسة، سجّلت مدة النقل من مكة المكرمة إلى منى انخفاضًا بنسبة 48% مقارنة بموسم حج 1446هـ، فيما انخفضت مدة النقل من مزدلفة إلى منى بنسبة 19.6% مقارنة بالموسم الماضي؛ بما يعكس تحسن كفاءة التشغيل وإدارة الحركة في مراحل رئيسة من رحلة الحاج.
وخلال أيام التشريق، بلغ إجمالي المنقولين في المسارات من وإلى المسجد الحرام أكثر من 4.87 ملايين راكب، بزيادة بلغت 7% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي، فيما بلغ عدد المنقولين من محطة غرب الجمرات إلى المسجد الحرام أكثر من 1.39 مليون راكب، بزيادة بلغت 31.3% مقارنة بموسم حج 1446هـ، إضافة إلى نقل (954,431) راكبًا من محطة شعيب منى، و453,933 راكبًا من محطة طريق الجوهرة.
وفي المواقيت، بلغ إجمالي عدد الزوار أكثر من (872) ألف زائر، مع تحقيق متوسط زمن استجابة للملاحظات بلغ 16 دقيقة, كما فعّلت الهيئة الملكية 14 موقعًا تاريخيًا وإثرائيًا، بلغ إجمالي زوارها منذ الأول من شهر ذي القعدة (474,179) زائرًا، ضمن الجهود الرامية إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار.
وحقق مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي رقمًا تاريخيًا غير مسبوق في إجمالي التعاقدات على خدمة الهدي والأضاحي، بلغ (1,204,087) تعاقدًا، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في ممارسات الذبح العشوائي.
وعلى مستوى تحسين البيئة التشغيلية في المشاعر المقدسة، نفذت شركة كدانة للتنمية والتطوير عددًا من مشاريع التظليل والتشجير وتلطيف الأجواء، شملت استبدال (200) عمود رذاذ بأعمدة مراوح رذاذ في الساحة الغربية للجمرات، بما يخدم نحو 180 ألف حاج في الساعة، إلى جانب تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع تظليل وتلطيف محيط جبل الرحمة، الذي أسهم في رفع الاستفادة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، عبر 21 مظلة وأكثر من 200 مروحة رذاذ تغطي مساحة تتجاوز 137 ألف متر مربع.
وتوسعت مناطق الاستراحات المخصصة للحجاج على المسارات في المشاعر المقدسة بنسبة 220%، وجرى تظليل مسارات المشاة في مشعر منى على مساحة 103 آلاف متر مربع، إلى جانب زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة، بما جعل المساحة الخضراء تعادل 3 أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي.
وشملت مشاريع البنية التحتية توسعة مستشفى الطوارئ في مشعر منى بطاقة استيعابية تصل إلى 400 سرير، وتطوير طريق الملك عبدالعزيز في مشعر منى، وتنفيذ المرحلة الثانية من مجمعات دورات المياه الحديثة في مشعري مزدلفة وعرفات، بما يسهم في خفض زمن الانتظار بنسبة 75%، ورفع كفاءة الاستفادة إلى أربعة أضعاف، إضافة إلى تطوير مراكز الطوارئ، والسلالم الكهربائية، وشبكات الكهرباء والحريق والتبريد؛ بما يعزز السلامة، ويرفع كفاءة الخدمات.
وعززت الهيئة الملكية استخدام التقنيات الذكية في إدارة الموسم، من خلال غرفة التحكم بالنقل، ونظام المراقبة والتحكم (سكادا) في كدانة، ومنصة "ارتقاء" لرصد الملاحظات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت مؤشرات قياس رضا الحجاج ارتفاع نسبة الرضا العامة إلى 93.1% في موسم حج 1447هـ، بزيادة بلغت 2.1 نقطة مئوية مقارنة بموسم حج 1446هـ، في نقاط قياس شملت المواقيت، ومساجد الحل، والمنطقة المركزية، وخدمات النقل، ومشروع أضاحي.
وأكَّدت الهيئة الملكية أن ما تحقق في موسم حج 1447هـ يعكس تكامل الجهود بين الجهات العاملة في منظومة الحج، واستمرار العمل على تطوير الخدمات في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة؛ بما يسهم في رفع جودة التجربة، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز جاهزية الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
الجدير بالذكر أن الهيئة نشرت عبر منصاتها الرقمية، تقريرًا أعدته تحت مسمى "جهود وسط الحشود"، سلّط الضوء على أبرز الأرقام التي تحققت هذا العام لجهات مختارة في سبيل راحة ضيوف الرحمن.
ضيوف الرحمنأخبار السعوديةالهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسةمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسةقد يعجبك أيضاً