دعوة للتدخل وإنقاذ أهلي صنعاء؟!
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
الشفافية والمكاشفة في النشاط الرياضي أمر مطلوب وضروري حتى تستمر الأنشطة الرياضية وتتوفر الإمكانيات لتطوير العمل الرياضي، فالشفافية والمكاشفة هما أساس العمل الرياضي الناجح، خصوصا عندما تبدأ المشاكل تظهر على السطح وبشكل يثير الريبة والقلق على الرياضة والنادي الرياضي الغارق في مثل هذه المشاكل.
أهلي صنعاء واحد من أكبر وأعرق الأندية اليمنية إن لم يكن الأول على مستوى اليمن، فهو نادي يمتلك تاريخ وسجل حافل بالإنجازات ومرت من خلاله كواكب من النجوم الرياضية التي تركت بصمة كبيرة في الرياضة اليمنية والأندية الرياضية التي استفادت من كوادر ولاعبي النادي وخبراتهم وغيرها، أما اليوم فالنادي الأهلاوي العريق يعاني من مشاكل واختلالات مالية وإدارية ورياضية وفنية، وخلافات بين إدارة النادي بعضها البعض واللاعبين وغير ذلك.
هذا الحال الذي وصل إليه النادي شكى منه رئيس مجلس الشرف الأعلى الأهلاوي يحيى الحباري كاشفا تلك الحالة والمشاكل المتراكمة حين كتب على صفحته الرسمية أن النادي الصنعاني «بحاجة إلى تصحيح الأوضاع المالية والإدارية وادعو وزارة الشباب والرياضة بصنعاء لسرعة التدخل لإنقاذ النادي وفتح تحقيق رسمي في الاختلالات المالية التي تستوجب المراجعة!!».
وقال: «المبالغ التي صرفت للنادي 76 مليون ريال من وزارة صنعاء بحسب توجيهات رئاسية و360 ألف دولار من الاتحاد الخليجي تتطلب تقديم تقارير مالية واضحة أين صرفت هذه الأموال، «وأضاف: «غياب الوثائق المالية والايضاحات المحاسبية يفرض على الجهات المختصة التدخل لضمان تعزيز مبادئ الحكومة والشفافية داخل النادي‼».
وختم رئيس مجلس الشرف الأعلى حديثه: «نريد الحفاظ على المال العام وصون تاريخ النادي العريق».. نعم العمل الرياضي يحتاج حقيقة إلى الشفافية والنزاهة كون القطاع الرياضي هو في الأساس عمل طوعي كما هو معمول في بلادنا، هذا الصوت والدعوة العلنية التي أطلقها أحد قيادات النادي تستوجب حقيقة بل ويستدعي التدخل الفوري من الجهات المختصة لتصحيح الأوضاع وضمان استقرار النادي.
وأنا أضم صوتي إلى صوت الحباري بضرورة التدخل لإصلاح وتصحيح النادي الأهلي، أحد أعرق الأندية اليمنية، كون النادي يعاني من أزمة حادة تتطلب تدخلا فوريا، فالنادي الذي كان يوما منارة للرياضة اليمنية، أصبح اليوم يعاني من مشاكل مالية وإدارية ورياضية وفنية تهدد وجوده.. فهل حان الوقت أن تتدخل الجهات الرسمية المعنية بالاستجابة للدعوة التي وجهها وأطلقها رئيس مجلس الشرف الأعلى للنادي بهدف إنقاذه؟ ننتظر ما ستفصح عنه الأيام القادمة وإنا منتظرون.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..