البابا يؤكد أن السينما توجد الرجاء وسط مآسي العنف والحروب
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
شدّد البابا لاوون الـ14 خلال لقاء السبت في الفاتيكان مع نجوم وشخصيات من عالم السينما على أن الفن السابع وسيلة "رجاء" وسط "العنف والحروب".
واستقبل البابا أكثر من 100 من وجوه عالم السينما، من ممثلين ومخرجين ومنتجين، في قاعة كليمنتينا في القصر الرسولي بالفاتيكان، من بينهم كايت بلانشيت وأليسون بري وجود أباتاو وفيغو مورتنسن.
وقالت بلانشيت للصحافيين على إثر اللقاء "كانت كلماته رائعة، وأتمنى أن يسترشد بها وزراء الثقافة حول العالم. لقد تحدث عن الرأفة والتعلّم من مشاكل العالم".
وكان الممثلون الإيطاليون داريو أرجينتو وماتيو غاروني ومونيكا بيلوتشي حاضرين أيضا في اللقاء مع البابا الذي صافح جميع المدعوين فردا فردا، ومن بينهم الممثل والمخرج الأميركي سبايك لي الذي أهدى البابا، وهو مُواطِنه، قميص فريق "نيويورك نيكس" لكرة السلة نظرا إلى أن السينمائي الشهير من أبرز مشجعي النادي.
وقال لي عقب اللقاء "إنه البابا (لاوون) الـ14، لذا فإن القميص يحمل الرقم 14، وكُتب عليه البابا لاوون من جهة الظهر"، موضحا أن فريق "نيويورك نيكس" يضم 3 لاعبين من جامعة فيلانوفا في بنسلفانيا التي سبق أن درس فيها البابا روبرت بريفوست.
وقال البابا البالغ 70 عاما لضيوفه "عندما يُضاء الفانوس السحري للسينما في العتمة، تشتعل بالتوازي نظرة الروح".
وقال إن "إحدى أثمن إسهامات السينما تكمن تحديدا في مساعدة المشاهد على العودة إلى ذاته، والنظر بعينين جديدتين إلى تعقيدات خبرته الخاصة، ورؤية العالم كما لو كانت المرة الأولى، واكتشاف جزء من ذلك الرجاء، الذي بدونه لا تكتمل حياتنا".
وأعلن الفاتيكان أن لقاء البابا مع وجوه من عالم السينما يهدف إلى استكشاف "الإمكانات التي يوفرها الإبداع الفني لرسالة الكنيسة وتعزيز القيم الإنسانية".
إعلانوأمام الجمهور، أعلن البابا عن أفلامه الأربعة المفضلة، ومعظمها يتمحور على الأمل.
وهذه الأعمال هي "إتس إيه واندرفول لايف" (It’s a Wonderful Life) عن ملاك يُرسَل من السماء لمساعدة رب أسرة يائس، والفيلم الغنائي الشهير "ذي ساوند أوف ميوزيك" (The Sound of Music)، والدراما العائلية "أورديناري بيبل" (Ordinary People) لروبرت ريدفورد، وفيلم "لايف إز بيوتيفيل" (Life Is Beautiful) عام 1997 لروبرتو بينيني، عن قصة أب يحاول حماية ابنه من أهوال معسكر اعتقال في الحرب العالمية الثانية.
ووصف البابا في كلمته أمس السبت العاملين في مجال السينما بأنهم "حجاج للخيال"، و"ساردون للرجاء، ورسل للإنسانية".
ولاحظ أن نظرة السينمائيين "قادرة على أن تتعرّف على الجمال حتى في طيّات الألم، والرجاء وسط مآسي العنف والحروب".
وخاطب اختصاصيي الفن السابع الحاضرين قائلا "لا تخافوا من مواجهة جراح العالم. فالعنف، والفقر، والنفي، والوحدة، والإدمان، والحروب المنسية، هي جروح تطالب بأن تُرى وتُروى".
وشدّد على أن "السينما العظيمة لا تستغل الألم، بل ترافقه وتستقصيه. وهذا ما فعله جميع المخرجين الكبار".
وكان الحبر الأعظم السابق البابا الراحل فرنسيس أقام لقاء مماثلا في يونيو/حزيران 2024 في الفاتيكان، شارك فيه أكثر من 100 ممثل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
«مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
أبوظبي (الاتحاد)
صدر مؤخراً عن مؤسسة بيت الحكمة للثقافة كتاب «مجاذيب السينما» للباحث والكاتب الصحفي ياسر الغُبيري، وقدمه للقراء الناقد السينمائي عصام زكريا، ويستعرض الكتاب عدداً من الشخصيات التي ظهرت بوصفها «مجاذيب» في السينما المصرية عبر أعمال مختلفة، حيث تؤدي أدواراً متعددة، فمنها ما يمثل صوت العقل أو الضمير، ومنها ما يؤدي دور النبوءة والتحذير، فيما تجسد بمظهرها الرث والبائس أحياناً حالة الزهد في مظاهر الحياة ومغرياتها الزائلة.
وقال ياسر الغبيري إنه حرص على فتح المجال للتفكير في قضايا تتجاوز حدود العمل الفني نفسه، وإن كانت تنطلق من شخصياته وأحداثه، لتدور في الوقت ذاته حول السينما والدراما، فهذه الشخصيات تقف غالباً على الحدود الفاصلة بين النظام والفوضى، والعقل والجنون، والسلطة والتمرد، وفي جنونها وحكمتها تدفعنا إلى إعادة النظر في حياتنا وأعماق نفوسنا.
ويقدم الكتاب هذا الطرح بلغة تجمع بين منهجية البحث العلمي ودقته في استخدام المصطلحات وموضوعية التأويل، وبين اللغة الصحفية الرشيقة الواضحة، ما يجعل الكتاب مفيداً وممتعاً للمتخصصين والقراء العاديين على حد سواء، سواء كانوا من المهتمين بالسينما المصرية أو بالدراما في مختلف وسائطها الفنية، أو بالدراسات الشعبية بشكل عام.
وتُعد شخصية «المجذوب» من الشخصيات الشائعة في السينما المصرية، كما هي حاضرة في الواقع الذي استلهمت منه الأفلام مادتها، فلا يكاد يخلو حي سكني أو منطقة شعبية من نموذج لهذه الشخصية التي ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من الأفلام، منها «قنديل أم هاشم» و«يوميات نائب في الأرياف» و«حسن ونعيمة»، وغيرهم الكثير.
يقسم ياسر الغُبيري شخصية «المجذوب» في السينما المصرية إلى أربعة مستويات رئيسية، أولها المجذوب الحكيم الذي يتمتع بالبصيرة ويؤدي دور المرشد أو صاحب الرؤية النافذة، وثانيها المختل عقلياً الذي يعاني اضطراباً ذهنياً أو نفسياً يؤثر في إدراكه وسلوكه بدرجات متفاوتة، أما المستوى الثالث فهو الدجال الذي يوظف ادعاءات الكرامات والقدرات الخارقة لتحقيق مصالح مادية أو اجتماعية، فيما يتمثل المستوى الرابع في المتسول الذي قد يتقمص صفات المجذوب أو المجنون أو صاحب الكرامات لاستدرار تعاطف الآخرين والحصول على المساعدات. ومن خلال هذه المستويات يرصد الكتاب الأدوار الدرامية والرمزية المتنوعة التي أدتها هذه الشخصيات في السينما المصرية عبر عقود.
رموز ودلالات
ويتيح تحليل هذه الشخصيات ومقارنتها بنظيراتها السينمائية للقارئ فرصة لفهم كثير من الرموز والدلالات التي ربما لم ينتبه إليها من قبل، وقد تدفعه هذه القراءة إلى التعاطف مع بعض الشخصيات أو إعادة النظر في مواقفه منها عند مشاهدتها مجدداً على الشاشة.