مليشيا مدعومة إماراتيا تتسبب بتوتر في حضرموت.. والجنوبي يطالب بإطار تفاوضي جديد
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
يعود التوتر إلى محافظة حضرموت، شرقي اليمن، بين القبائل وقوة عسكرية مدعومة من دولة الإمارات، بعد أيام من حملة اعتقالات وإصابة مدنيين شمال شرقي مدينة المكلا عاصمة المحافظة، برصاص هذه القوة.
وقال حلف قبائل حضرموت أكبر تكتل قبلي في المحافظة، في بيان له، السبت، إنه تابع الأحداث الناتجة عن التحركات الأخيرة التي قام بها "الدعم الأمني" (وهو تشكيل مليشياوي تشكل مؤخرا بدعم من أبوظبي) يوم الأربعاء الماضي والمتمثلة بخروج أرتال مسلّحة بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وإطلاق النار على المواطنين المارّين في الطرقات، وأرهبتهم بطرق وحشية دون أي مبرر، دون حدوث أي اشتباك مع الرتل ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين إصابة بالغة.
وأضاف البيان أن الرتل المكون من عشرات الأطقم والعربات وعلى متنها مجاميع معظم أفرادها من خارج محافظة حضرموت، وليس لهم أي صفة شرعية أو دستورية، قام أيضا، بالاعتداء على المصابين بالضرب المبرح بطريقة مهينة باستخدام الأحذية وأعقاب البنادق. كما قام الرتل التابع لقوات "الدعم الأمني" المشكل حديثا، وفق البيان بـ"اعتقال مجموعة من المارّة الذين كانوا عابري سبيل، والزج بهم في السجون، ولا يزال بعضهم في عَدَاد المفقودين"، من بينهم أطفال، في مديرية غيل بن يمين، شمال شرقي مدينة المكلا، عاصمة حضرموت.
وأكد حلف قبائل حضرموت الذي يترأسه، الزعيم القبلي، عمرو بن حبريش العليي، على أن هذه الأحداث ليست الأولى التي ينتهجها "الدعم الأمني"، فقد تكررت مرارًا وتكرارًا وبصور مشابهة في أماكن أخرى، مشيرا إلى أن تلك المجاميع تتخذ ذرائع واهية ومعلومات كاذبة ومغلوطة لتبرير تحركاتها والتغطية على جرائمها ومغالطة الرأي العام بحجج لا وجود لها في الواقع.
وحذر التكتل القبلي اليمني ما يسمى "الدعم الأمني" من العبث بأمن محافظة حضرموت واستقرارها، مشدد على "رفض تواجد هذا الفصيل رفضا قاطعا في المحافظة".
كما حذر الجهات الداعمة لهذه المجاميع، من تبعات ما ستؤول إليه الأحداث في حضرموت، محملا تلك الجهات التي لم يسمها، كامل المسؤولية عن ذلك، وعن التستر على هذه المجاميع تحت أي مسمى كان.
والأربعاء الماضي، قامت قوات ما يسمى "الدعم الأمني" المشكلة حديثا بتمويل إماراتي، بتسيير رتل عسكري نحو مديرية غيل بن يمين شرق مدينة المكلا، التي تقطنها قبائل رافضة للوجود العسكري الإماراتي والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي، قبل أن يقوم بحملة اعتقال طالت سكان محليين في تلك المنطقة التي شهدت في سبتمبر/أيلول الماضي أولى جولات من الصدام بين مقاتلين قبليين وهذه القوة، وفق مصدر محلي تحدث لـ"عربي21".
و"الدعم الأمني" هو تشكيل عسكري جديد تابع للمجلس الانتقالي الجنوبي تم الإعلان عنه في الأشهر الماضية في مدن ساحل حضرموت، بإشراف ودعم من أبوظبي، ويتألف من عناصر تنتمى لمحافظتي الضالع ولحج، جنوبي البلاد، في سياق المساعي لتعزيز النفوذ الإماراتي أمام حركة المعارضة الواسعة لها في المحافظة الغنية بالنفط.
ويبلغ قوام هذا التشكيل وفق ما صرح به القيادي في حلف قبائل حضرموت، صبري بن مخاشن لـ"عربي21" في أغسطس الماضي، نحو " 20 ألف عنصرا" ينتشرون في مناطق الضبة حيث ميناء الضبة النفطي في مدينة الشحر وفي ربوة خلف ومطار الريان بمدينة المكلا ( عاصمة المحافظة) وفي معسكر جثمة في منطقة هضبة حضرموت.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مقاتلين قبليين وقوة تابعة لهذه التشكيل، بعدما تحركت تجاه مديرية غيل بن يمين بهدف إحكام السيطرة مناطق استراتيجية هناك من بينها منطقة العكدة، شرق المديرية، إحدى مناطق النفوذ القبلي لحلف قبائل حضرموت المناوئ للدولة الخليجية.
وتتحكم دولة الإمارات بمواقع حيوية في المحافظة الساحلية على بحر العرب مثل "مطار الريان" و" ميناءي المكلا التجاري والضبة النفطي"، فضلا عن نفوذها العسكري الواسع ضمن قوات "النخبة الحضرمية" المشكلة عام 2016، وقوات شكلتها حديثا باسم "الدعم الأمني" لمواجهة النفوذ والاحتقان المتزايد جراء سياساتها وأجنداتها في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وفي سياق آخر أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، السبت، رفضه لما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن مرجعيات أي تسوية سياسية في البلاد، مطالبا بإطار تفاوضي جديد بدلاً عنها.
وقال رئيس الهيئة السياسية للمجلس الانتقالي المنادي بانفصال جنوب البلاد عن شماله، ورئيس وحدة شؤون المفاوضات ناصر الخبجي، عبر منصة إكس، إن تحقيق السلام العادل والمستدام يبدأ من معالجة جذور الأزمة في اليمن، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب التي تمثل مفتاح أي انتقال سياسي ناجح.
وأضاف الخبجي أن دعوة مجلس الأمن إلى وقف الحرب وتهيئة الظروف للعملية السياسية خطوة إيجابية، إلا أن الانتقال السياسي لا يمكن اختزاله في مبادرة الخليج أو مخرجات حوار 2013، فهذه المرجعيات لا تعطي أفقاً لحل قضية شعب الجنوب، وباتت سابقة لحقائق الواقع الجديد، ولم تتناول التحولات العميقة التي فرضتها سنوات الحرب، خصوصاً في الجنوب وتطلعات شعبه.
القيادي في المجلس الانتقالي، أوضح أيضا، أن تجاهل مجلس الأمن القرار 2216 في بيانه الأخير يؤكد أن المرجعيات القديمة لم تعد صالحة للحل، وأن السياق السياسي تغيّر جذرياً، وما هو مطلوب اليوم هو إطار تفاوضي جديد يعكس حقائق الأرض، وفي مقدمتها تطلعات شعب الجنوب.
وأكد الخبجي على أن أي عملية سياسية مقبلة يجب أن تكون شاملة، وأن تُبنى على إطار حديث يضمن تمثيل الجنوب طرفاً رئيسياً، ويمكّن شعبه من ممارسة حقه في تقرير مستقبله السياسي بإرادته الحرة".
وتابع بأن "السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على إنكار الحقائق أو تجاوز إرادة الشعوب، بل على مسار سياسي واقعي يعالج قضية الجنوب معالجة عادلة، ويؤسس لعلاقة سلام مستقرة بين الجنوب والشمال".
وجدد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي تأكيد المجلس انفتاحه على أي عملية سياسية مسؤولة تضمن حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله السياسي، واستعادة دولته، وتُفضي إلى سلام عادل ومستدام للجميع".
والجمعة، أكد مجلس الأمن الدولي في بيان له، على "عدم وجود حل عسكري للصراع في اليمن"، داعيا "لاستكمال الانتقال السياسي وفق مبادرة الخليج ومخرجات الحوار الوطني".
كما أقر "تمديد تدابير العقوبات المالية وحظر السفر لعام إضافي، حتى 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، وكذلك ولاية فريق الخبراء الداعم للجنة عقوبات حتى 15 ديسمبر/ كانون الأول 2026".
ويطالب المجلس الانتقالي الذي تشكل أوساط عام 2017 بدعم من دولة الإمارات، بانفصال جنوب اليمن عن شماله، والرجوع إلى ما قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب عام 1990، إلا أن مشروعه يواجه تحديات عدة، من بينها تلاشي حالة التأييد الشعبية في المناطق الجنوبية والشرقية التي ينشط فيها، على وقع حملات القمع والتضييق على منافسيه و انسياقه وراء تنفيذ الأجندات الإقليمية لبعض الدول.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية حضرموت اليمن القبائل اليمن حضرموت قبائل المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الانتقالی الجنوبی المجلس الانتقالی قبائل حضرموت الدعم الأمنی فی المحافظة مجلس الأمن
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.