مسقط - العُمانية
 أجرى المستشفى السُّلطاني بالتعاون مع مركز صباح الأحمد في دولة الكويت أول عملية في تخصُّص المسالك البولية عن بُعد، باستخدام نظام الجراحة الروبوتية المتطوّر "توماي"، في خطوة تُجسّد التكامل بين الكفاءات الطبية العُمانية والكويتية، وتفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب الرقمي والجراحة الذكية.

وتُعدُّ هذه العملية الأولى من نوعها على مستوى سلطنة عُمان والمنطقة، إذ أتاحت للفريقين الجراحيين في سلطنة عُمان والكويت تنفيذ الإجراء بدقة عالية وتوغُّل أقل، مع تحقيق معدلات أمان مرتفعة وسرعة في تعافي المريض.

وأكّد الدكتور عامد بن خميس العريمي، المدير العام للمستشفى السُّلطاني، لوكالة الأنباء العُمانية أنّ هذا الإنجاز يأتي متوافقًا مع توجهات وزارة الصحة ورؤية "عُمان 2040" الرامية إلى تبنّي أحدث التقنيات وتعزيز قدرات الكفاءات الوطنية في مجالات الجراحة المتقدمة. وقال إنّ تنفيذ أول عملية للمسالك البولية عن بُعد بالتعاون مع الأشقاء في دولة الكويت يجسّد نموذجًا مشرّفًا للتكامل الصحي الخليجي، ودليلًا على جاهزية المؤسسات الصحية لمواكبة التطوّر العالمي في هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أنّ هذه التجربة أكّدت أهمية الاستثمار في التقنيات الطبية المتقدمة وتطوير الشراكات الدولية بما يُعزّز مستوى الخدمات الصحية ويوفّر رعاية متخصّصة للمريض أينما كان. وأعرب عن تطلّع المستشفى السُّلطاني إلى استمرار هذا التعاون البنّاء وتوسيعه ليشمل مجالات تدريبية وجراحية أخرى، بما يدعم جاهزية الكوادر الطبية ويُثري منظومة الرعاية الصحية.

من جانبه، ⁩أكّد الدكتور قيس بن محمد الهوتي، استشاري جراحة المسالك البولية بالمستشفى السُّلطاني، أنّ إجراء أول عملية جراحية باستخدام الروبوت الجراحي من سلطنة عُمان إلى دولة الكويت يُمثّل خطوة مميزة تُضاف إلى سجل النجاحات المتتابعة للمستشفى السُّلطاني، بعد نجاحه قبل نحو أسبوع في تنفيذ أول عملية جراحية باستخدام الروبوت داخل سلطنة عُمان.

وأضاف أنّ هذا التطوّر سيُحدث نقلة مهمة في مجال التقنيات الطبية المتقدمة، كما سيُسهم مستقبلًا في تسهيل إجراء العمليات الجراحية عن بُعد داخل عُمان نفسها، بين المستشفيات المختلفة، كأن يُجري الجراح في المستشفى السُّلطاني عمليةً لمريض في مستشفى آخر بولاية أو محافظة بعيدة، مما يوفّر على المرضى مشقّة التنقل، ويضمن دقة أعلى ونتائج أفضل بفضل الأيدي الخبيرة والتقنيات الحديثة.





 

وفيما يتعلق بخطط المستشفى السُّلطاني لتأهيل الكوادر الطبية على هذا النوع من الجراحات، أفاد بأنّ المستشفى السُّلطاني قام بتعيين مجموعة من الخبراء والأطباء والممرضين والمتخصصين في مجال الروبوتات الطبية لتشكيل لجنة معنيّة بدراسة مختلف الأنظمة الروبوتية المتوفرة عالميًّا، وتقييم جودتها وأهميتها ومدى ملاءمتها لاحتياجات القطاع الصحي في سلطنة عُمان.

ولفت إلى أنه بعد الانتهاء من عملية الاختيار، سيُعتمد برنامج تدريبي شامل يستهدف الأطباء والممرضين والطاقم الفني لغرف العمليات، بحيث يكتسب الجميع المعرفة الكاملة بالتقنية وآليات استخدامها وفوائدها وطرق تجنُّب أي مشكلات أو مضاعفات محتملة.

من جانبه، أكّد الدكتور سعد بن عبدالهادي الدوسري، استشاري جراحة المسالك البولية وأورام المسالك البولية، رئيس قسم الجراحة في مركز صباح الأحمد بدولة الكويت، أنّ هذا اليوم مميز في مسار التعاون الصحي الخليجي، كون هذه العملية ليست مجرد إنجاز جراحي، بل خطوة استراتيجية تؤسّس لمرحلة جديدة من التكامل الطبي بين سلطنة عُمان ودولة الكويت.

وقال إنّ العملية التي نُفّذت اليوم بالتعاون مع المستشفى السُّلطاني تُعدُّ ذات أهمية استراتيجية خاصة، تفوق جميع التجارب السابقة، لأنها تُجسّد لأول مرة تعاونًا خليجيًّا مباشرًا في مجال الجراحة الروبوتية عن بُعد، وتُترجم توجهات القيادتين في البلدين نحو تعزيز الشراكات الصحية المتقدمة وتطوير الخدمات الطبية باستخدام أحدث الوسائل العالمية.

وأضاف أنه جرى اختيار الحالة بعناية لضمان أعلى مستويات الأمان، حيث كان المريض على اطّلاع مسبق كامل بتفاصيل الحالة والمخاطر المحتملة، ووقّع على الموافقة المستنيرة المعتمدة من لجنة أخلاقيات الممارسة الطبية، كما حُرص على أن تكون كل الإجراءات متوافقة مع المعايير الدولية للجراحة الروبوتية.

وأكّد أنّ ما يميز التجربة بين الكويت وسلطنة عُمان أنها ليست تجربة تقنية فحسب، بل مشروع مشترك قائم على رؤية واضحة لتكامل الأنظمة الصحية الخليجية، مشيدًا بالاحترافية العالية للفريق العُماني ومرونة العمل المشترك وسرعة التجاوب التقني والإداري، مشيرًا إلى أنّ ذلك جعل من هذه التجربة نموذجًا يُحتذى به إقليميًّا.

وأفاد بأنّ هذه العملية هي بداية لمسار ممتد من الشراكات المستقبلية، تشمل التدريب وحلقات العمل وتطوير البرامج المشتركة في الجراحة الروبوتية، بما يخدم صحة المواطن الخليجي ويُرسّخ مكانة دولنا في مجال الطب المتقدم.

ومكّنت التقنية الروبوتية من إجراء العملية عن بُعد عبر تحكّم مباشر يوفّر رؤية ثلاثية الأبعاد وتحكّمًا فائق الحساسية في الأدوات الجراحية، مما أسهم في تقليل المضاعفات وفقدان الدم ومدة البقاء في المستشفى.

وأكّد القائمون على المشروع أنّ هذا الإنجاز يُمثّل نقلة نوعية في مسار التحوّل الرقمي للقطاع الصحي العُماني، ويُعزّز مكانة المستشفى السُّلطاني كمركز وطني رائد في تطبيق التقنيات الطبية الحديثة، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق رؤية "عُمان 2040" وتبنّي الابتكار كركيزة للتطوير والاستدامة الصحية.

وتُعدُّ هذه التجربة ثمرة تعاون علمي وتقني بين الكوادر العُمانية والكويتية، تمّ من خلالها توظيف التكنولوجيا المتقدمة لتوسيع نطاق الخدمات الجراحية المتخصّصة في المنطقة، وتعزيز فرص التدريب والتأهيل في مجال الجراحة الروبوتية عن بُعد، بما يُسهم في تطوير المهارات الوطنية والارتقاء بجودة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الجراحة الروبوتیة المسالک البولیة المستشفى الس أول عملیة الع مانیة فی مجال

إقرأ أيضاً:

الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان

الصين – تعد عمليات زراعة الأعضاء من أعظم إنجازات الطب، لكنها تواجه مشكلة كبيرة، باعتبار أن الأعضاء البشرية المتاحة لا تكفي عدد المرضى المحتاجين.

ولحل هذه المشكلة، يعمل العلماء على استخدام أعضاء الحيوانات بدلا من البشر. وهذا المجال يسمى “زرع الأعضاء بين الأنواع المختلفة”، وقد حقق تقدما جديدا بفضل أول عملية ناجحة في العالم لزرع كبد وكليتين معا من خنزير إلى إنسان.

وأجرى فريق من العلماء في الصين عملية زرع كبد كامل وكليتين من خنزير في جسم إنسان متوفى (بموافقة عائلته). وفي نفس الوقت، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي آخر محتاج.

واستمرت أعضاء الخنزير في العمل داخل جسم المتوفى لمدة خمسة أيام، وفقا لما ذكرته الدراسة.

وحتى الآن، جميع عمليات زرع الأعضاء بين البشر والحيوانات التي أجريت (سواء على أحياء أو متوفين) كانت لعضو واحد فقط في كل مرة. ولم يسبق أن اختبر الأطباء زرع كبد كامل مع كليتين معا، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء زاد تعقيد الجراحة وخطورة المضاعفات. وهذه العملية أثبتت أن الأمر ممكن.

وفي الماضي، كانت محاولات زرع أعضاء حيوانية تفشل لأن جسم الإنسان كان يهاجم العضو الغريب فورا، وهو ما يعرف بالرفض المناعي. لكن اليوم، يستخدم العلماء تقنية “تحرير الجينات” المتطورة.

وفي هذه الحالة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين: بعض الجينات تم تعطيلها، وأخرى تمت إضافتها لجعل العضو “بشريا” بدرجة كافية لكي لا يهاجمه الجسم.

وبعد زرع الأعضاء، حلل الفريق وظائفها ووجد أنها كانت أقرب إلى وظيفة الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير. وهذا يعني، وفقا للخبراء، أن أنظمة الكبد والكلى البشرية والخنزيرية متشابهة جدا من الناحية الفسيولوجية ومتوافقة نسيجيا.

لكن ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، على شكل ارتفاع في نوع معين من الخلايا المناعية. ويقول العلماء إنه يمكن استهداف هذه الخلايا بأدوية محددة لتقليل خطر الرفض على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء أن هذه النتائج مستندة إلى شخص واحد فقط، وأنهم تابعوا الحالة لخمسة أيام فقط وفقا لرغبات العائلة فيما يتعلق بدفن المتوفى. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.

المصدر: iflscience

مقالات مشابهة

  • رأفت خليل يدخل حسابات بيراميدز وسيراميكا كليوباترا
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • الفريق أول شنڨريحة يُستقبل من طرف وزير المكتب السلطاني بعمان
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • وزير المكتب السلطاني يبحث مع رئيس أركان الجيش الجزائري مجالات التعاون
  • محافظ الشرقية يوجه بإجراء عملية جراحية عاجلة لمواطن بمستشفى أبو كبير
  • الدرعية يُغري الفرنسي مالانج سار.. والهلال يدخل السباق بقوة