في سطور.. الخطة الأمريكية لإدارة غزة بعد الحرب
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
عواصم - الوكالات
تواصل الولايات المتحدة منذ أسابيع جهودها في مجلس الأمن لإقرار مشروع قرار يقضي بإنشاء قوة دولية مؤقتة في قطاع غزة تحت اسم "قوة الاستقرار الدولية (ISF)"، في إطار خطة شاملة لإعادة تأمين القطاع وإدارته حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية التمديد. وتستند المسودة إلى خطة ترامب المكونة من 20 بندا لوقف الحرب، لتتسلم القوة مهامها فور انسحاب جيش الاحتلال من القطاع.
وتصف واشنطن خطتها بأنها "حساسة ولكن غير سرية"، إذ تهدف –وفق مسؤول أميركي بارز تحدّث للقناة الإسرائيلية 12– إلى "إنفاذ الاستقرار، لا حفظ السلام"، وتهيئة الأرضية لقيام حكومة فلسطينية جديدة تحت إشراف دولي، في أول تصور أميركي مكتمل لـ"اليوم التالي" بعد عامين من العدوان الإسرائيلي على غزة.
شهد مشروع القرار ثلاثة تعديلات خلال الأيام الماضية؛ وقالت مصادر سياسية إسرائيلية لصحيفة يديعوت أحرونوت إن المسودة الأميركية الجديدة تتضمن بنودا "غير مواتية" لإسرائيل، مثل الإشارة إلى مسار دولة فلسطينية، وتقييد حقها في الاعتراض على الدول المشاركة في القوة الدولية.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن المسودة الأميركية تمثل "تحولا إستراتيجيا" في علاقة واشنطن بالملف الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ تسعى لفرض تسوية أمنية متعددة الأطراف في غزة، مع تثبيت الدور الأميركي ودعم إسرائيل بشروط أمنية أقل صرامة من السابق.
في المقابل، اعتبر المختص بالشؤون الإسرائيلية فراس ياغي أن المشروع الأميركي يشكل "غطاءً للوصاية الأميركية" على غزة، فمرجعية القوة ومجلس السلام ستكون أميركية وليست خاضعة للبند السابع، مشيرا إلى أن مجلس الأمن يظهر شكليا فقط عبر تقارير نصف سنوية للاطلاع دون صلاحيات تنفيذية.
ويضيف ياغي أن واشنطن تعمل على إعادة هندسة المشهد في غزة عبر استبدال السيطرة الإسرائيلية المباشرة بـ"سيادة أمنية متعددة الأطراف" تشرف عليها الولايات المتحدة وتراقبها إسرائيل وفق معادلة "استقرار مقابل أمن".
تربط المسودة بين انسحاب قوات الاحتلال وتحقيق "المعايير الأمنية المتفق عليها"، وعلى رأسها النزع الكامل للسلاح. ولا يحدد المشروع أي جدول زمني، بل يربط الانسحاب بتقدم قوة الاستقرار في مهامها، ما يمنح إسرائيل حق التحكم في وتيرة العملية.
ونقلت هآرتس عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: "لن ننسحب من غزة قبل التأكد من عدم وجود بندقية واحدة يمكن توجيهها نحو إسرائيل".
كما تشير المسودة إلى بقاء قوات إسرائيلية محدودة حول القطاع لمراقبة الحدود، على غرار نموذج الحزام الأمني الذي استخدمته إسرائيل في جنوب لبنان حتى عام 2000.
وتفيد تقارير إسرائيلية بوجود "غموض متزايد" داخل المؤسسة الأمنية بشأن تفاصيل الخطة، وأن قرارات إستراتيجية تُبحث بين واشنطن وتل أبيب من دون إشراك القيادات الأمنية، التي باتت تلتزم الصمت خشية استهدافها سياسيا.
تنشئ المسودة ما يسمى "مجلس السلام" ليكون المرجعية السياسية المدنية في غزة، ويشرف على عمل القوة الدولية. غير أن النص يربط تقارير المجلس وتمويله مباشرة بالولايات المتحدة، مما يجعل المجلس –وفق مراقبين– أداة لشرعنة الدور الأميركي أكثر من كونه هيئة رقابية مستقلة.
وتمنح المسودة واشنطن موقع "الضامن الأول"، فيما تشارك الدول العربية –منها مصر والأردن والإمارات والمغرب والسعودية– بأدوار تنسيقية، بينما يظل دور تركيا موضع خلاف بسبب اعتراض إسرائيلي.
وبحسب بلومبيرغ، من المتوقع أن تضم قوة الاستقرار بين 12 و15 ألف عنصر من دول غربية وعربية مختارة، تحت قيادة أميركية موحدة.
تمنح المسودة القوة الدولية تفويضا باستخدام "جميع الوسائل اللازمة" للتنفيذ، بما يشمل –وفق هآرتس– عمليات قتالية محدودة داخل غزة، مع ترك الباب مفتوحا لإسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية "بالتنسيق مع الولايات المتحدة" في حال عودة التهديدات.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى استعداد الجيش الإسرائيلي للتحرك لنزع سلاح حماس بالتوازي مع جهود واشنطن لتشكيل القوة الدولية، إذا فشلت الخطة الأميركية.
موازاةً مع المشروع الأميركي.. روسيا تقدّم مشروعاً بديلاً
في خطوة أربكت الجهود الأميركية، وزّعت روسيا مشروع قرار خاصا بها على أعضاء مجلس الأمن بالتنسيق مع الصين. ويعارض المشروع الروسي معظم مرتكزات الخطة الأميركية، إذ لا يتطرق إلى نزع السلاح ولا ينص على قوة دولية بإشراف واشنطن، بل يحيل المهمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
ويرفض المشروع الروسي أي تغيير ديمغرافي أو جغرافي في القطاع، ويؤكد حل الدولتين ووضع غزة والضفة تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية حصراً، مع رفض إنشاء مناطق عازلة أو خطوط فصل كالخط الأصفر المقترح في الخطة الأميركية.
وتشير قناة 12 الإسرائيلية إلى أن موسكو منعت التصويت على المشروع الأميركي، مما يهدد بتأخير أو تعطيل "خطة ترامب لإنهاء الحرب".
ورغم المعارضة الروسية الصينية، حشدت واشنطن دعماً إقليمياً واسعاً، إذ أعلنت الولايات المتحدة مع قطر ومصر والإمارات والسعودية والأردن وتركيا وباكستان تأييدها للمشروع الأميركي، واصفة الخطة بأنها "تاريخية وشاملة لإنهاء الصراع".
وتحتاج واشنطن إلى تأييد 9 أعضاء لتمرير القرار، فيما تبدو الجزائر –العضو العربي في المجلس– عامل الحسم بعد ترددها في دعم المشروع.
ونقلت نيويورك تايمز عن دبلوماسيين غربيين وجود خلافات واسعة بين أعضاء المجلس، إذ ترغب الصين في إزالة الخطة الأميركية من القرار نهائيا، فيما تطالب روسيا والجزائر وفرنسا بتضمين نص واضح يدعم الدولة الفلسطينية ودور السلطة في إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الخطة الأمیرکیة القوة الدولیة
إقرأ أيضاً:
الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
إيران – أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، امس الخميس، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الأمريكية على إيران منذ 27 يونيو 2026.
وقال رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبورK في منشور عبر منصة شركة “إكس”، إن عدد القتلى جراء الغارات الجوية الأمريكية التي بدأت في 27 يونيو بلغ 55 شخصا، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 629.
وأفاد حسين كرمانبور بأنه من بين المصابين 46 امرأة و24 طفلا ومراهقا دون سن 18 عاما، ومن بين الضحايا 6 نساء و3 أطفال ومراهقون دون سن 18 عاما.
وأشار في تدوينته إلى أنه وحتى الآن، أجريت 52 عملية جراحية ولا يزال 36 شخصا يتلقون العلاج في المستشفيات.
ومنذ أيام، تشن الولايات المتحدة موجات متتالية من الضربات على مواقع داخل إيران، بينما ترد طهران بهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد ومنشآت عسكرية تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.
ويأتي التصعيد رغم توقيع واشنطن وطهران في يونيو الماضي مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 8 يوليو الجاري انتهاء وقف إطلاق النار، عقب تعرض ناقلات في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها، لتستأنف الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران، وسط ردود إيرانية متصاعدة في المنطقة.
وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.
المصدر: RT