عصابة الشمس.. كيف تستهدف واشنطن كيانا "ليس له وجود"؟
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
بعد أن أعلنت الولايات المتحدة نيتها تصنيف عصابة مخدرات تزعم أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يقودها "منظمة إرهابية أجنبية"، أعرب خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون عن مخاوفهم بشأن استهداف "كيان ليس له وجود فعلي".
والأحد قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان، إن واشنطن ستصنف "كارتل دي لوس سوليس"، التي تعني "عصابة الشمس"، منظمة إرهابية.
لكن مصادر كشفت لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، أن "كارتل دي لوس سوليس" ليست عصابة منظمة على غرار الكيانات الإجرامية في أميركا اللاتينية، ومن المبالغة القول إن مادورو هو من يقودها، رغم تورط مسؤولين فنزويليين في تجارة المخدرات.
وأشارت المصادر إلى أن "هذا التصنيف يمنح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبررا لشن عمل عسكري ضد فنزويلا".
وصرح ترامب بذلك، الأحد، حين قال للصحفيين إن هذا التصنيف قد يسمح للجيش الأميركي باستهداف أصول مادورو وبنيته التحتية داخل فنزويلا.
ويقول خبراء إن مصطلح "كارتل دي لوس سوليس" يستخدم لوصف شبكة لا مركزية من الجماعات الفنزويلية المرتبطة بتجارة المخدرات.
لكن نظرا لافتقارها إلى تسلسل هرمي وهيكلية، يرى البعض أنه لا يمكن مقارنتها بالعصابات التقليدية التي صنفتها الولايات المتحدة جماعات إرهابية، بينما يرى آخرون أنها غير موجودة فعليا بالمعنى التقليدي.
وتحدث مسؤول أميركي سابق لـ"سي إن إن"، قائلا إن "كارتل دي لوس سوليس اسم مختلق يستخدم لوصف مجموعة مرتجلة من المسؤولين الفنزويليين المتورطين في تهريب المخدرات، ولا يمتلك هذا الاسم هيكلية هرمية أو قيادة أو مركز تحكم مثل العصابات التقليدية".
وأضاف المسؤول أن تأكيدات إدارة ترامب تستند إلى "معلومات استخباراتية خاطئة يرجح أنها صادرة عن وكالة الاستخبارات العسكرية أو إدارة مكافحة المخدرات، أو أنها سياسية بحتة"، في إشارة إلى محاولة استهداف مادورو.
وظهر هذا الاسم في تسعينيات القرن الماضي، بعد التحقيق مع قادة عسكريين فنزويليين بتهمة تهريب المخدرات وجرائم ذات صلة، وفقا لمركز أبحاث "إنسايت كرايم".
وانتشر الاسم واستخدم بكثرة، لا سيما منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما تولى أفراد من فروع عسكرية مختلفة في فنزويلا أدوارا أكثر نشاطا في تجارة المخدرات، حسب تقرير حديث لـ"إنسايت كرايم".
وصرح المؤسس المشارك المدير المشارك لمركز "إنسايت كرايم" جيريمي ماكديرموت لشبكة "سي إن إن"، قائلا إن هذه العصابة "ليست منظمة تقليدية لتهريب المخدرات، بل سلسلة من الخلايا المنفصلة عادة، المدمجة داخل الجيش الفنزويلي".
ووفقا لوزارة الخارجية الأميركية، فإن "كارتل دي لوس سوليس"، إلى جانب عصابات أخرى في أميركا اللاتينية، مسؤولة عن تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وسبق أن صرح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها كراكاس فيل غانسون لـ"سي إن إن"، قائلا إن "كارتل دي لوس سوليس في حد ذاتها غير موجودة. إنه تعبير صحفي وضع للإشارة إلى تورط السلطات الفنزويلية في تهريب المخدرات".
لكن "هذا لا يعني عدم وجود عسكريين أو مسؤولين حكوميين فنزويليين متورطين في تهريب المخدرات"، وفق غانسون.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات مادورو دونالد ترامب فنزويلا الولايات المتحدة تهريب المخدرات إدارة ترامب تجارة المخدرات أميركا اللاتينية أوروبا الولايات المتحدة فنزويلا نيكولاس مادورو دونالد ترامب مادورو دونالد ترامب فنزويلا الولايات المتحدة تهريب المخدرات إدارة ترامب تجارة المخدرات أميركا اللاتينية أوروبا أميركا لاتينية تهریب المخدرات سی إن إن
إقرأ أيضاً:
"لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قراءة في الشروخ العميقة بين "سيد البيت الأبيض" وحليفه الصعب.. كيف تحولت الشراكة الاستراتيجية إلى توبيخ مهين؟ ولماذا أنقذت واشنطن بيروت من كارثة محققة؟
لم تكن الكلمات المفتتة التي سربها موقع "أكسيوس" الأمريكي حول المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي بمثابة "زلزال سياسي" كشف عن شروخ غائرة في جدار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب. عبارة ترامب الفجة والصادمة: "أنت مجنون تماما. لولا أنا لكنت في السجن"، لم تكن مجرد تعبير عن غضب لحظي، بل تعكس تحولا جذريا في طريقة إدارة واشنطن لحليفها الأكثر "تمردا" في الشرق الأوسط.
من يقرأ ما وراء سطور هذا التسريب المدوي، يدرك أن الصبر الأمريكي تجاه الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو قد نفد بالفعل. لطالما اعتبر نتنياهو نفسه "الابن المدلل" للتيار اليميني الأمريكي، مستندا إلى شبكة أمان سياسية وعسكرية وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن حين يأتي التوبيخ من ترامب شخصيًا وبمثل هذه القسوة، فإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض علينا التوقف أمام دلالات بالغة الخطورة والتأثير.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، يربط رئيس أمريكي بين استمرار الدعم الدبلوماسي لبلد حليف، وبين المصير الجنائي والشخصي لرئيس وزرائه ترامب عندما قال لنتنياهو "أنا أنقذك"، كان يذكره بوضوح بالملفات القضائية والسياسية الداخيلة التي تلاحق "بيبي" في الداخل الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى أن الغطاء الأمريكي الذي يحمي نتنياهو من السقوط والمساءلة ليس شيكا على بياض، وأن واشنطن قادرة على سحبه في أي لحظة إذا ما هددت تصرفات تل أبيب المصالح العليا للولايات المتحدة.
كواليس المكالمة تكشف أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت على مسافة خطوة واحدة من سيناريو كارثي يشبه تدمير قطاع غزة اعتراض ترامب الحاد على الضربات التي تسبب خسائر جسيمة بأهداف محدودة يعكس وعيا أمريكيا بأن توسيع رقعة الحرب إلى العاصمة اللبنانية لن يؤدي إلى تركيع حزب الله، بل سيفجر حزاما من النار يلتهم الإقليم بأكمله. التراجع الإسرائيلي الفوري عن ضرب بيروت -كما أكدت المصادر العبرية- يثبت أن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل لا تزال تخشى العزلة الدولية الشاملة، وأنها لا تملك القدرة على خوض حرب إقليمية واسعة دون لوجستيات الدعم الأمريكي.
مفاوضات إيران
يتضح من التحليل الدبلوماسي للمكالمة أن ترامب، الذي يعتز دائما بعقليته كصانع صفقات يرى في تصعيد نتنياهو "لغما موقوتًا يفخخ مساعيه الدبلوماسية مع طهران. واشنطن تدير حاليا خطوط تفاوض خلفية ومعلنة مع إيران لترتيب أوراق المنطقة وإيجاد صيغة تهدئة شاملة، وكان التهور الإسرائيلي في لبنان سيعصف بهذه المفاوضات بعدما لوحت طهران بالانسحاب.
ترامب وجد نفسه أمام حليف محلي يغامر بـ"الاستراتيجية الكبرى" للولايات المتحدة من أجل حسابات بقائه السياسي الشخصي، ومن هنا كان الغضب العارم.
تراجع تكتيكي أم عناد مستمر؟
رغم رضوخ نتنياهو للتحذير الأمريكي بشأن بيروت، إلا أن إصراره في بيانه اللاحق على مواصلة العمليات في جنوب لبنان يشير إلى أنه يحاول المناورة في المساحة الضيقة المتبقية له. هو يعلم أن إنهاء الحرب دون "صورة نصر" واضحة يعني نهايته السياسية، لذلك يحاول الحفاظ على وتيرة القتال في الجنوب كخط رجعة، مستغلا إقرار ترامب بحق إسرائيل في "الرد".