دراسة: الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدا وجوديا لاستطلاعات الرأي ويقلد ردود البشر بدقة شبه تامة
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
قال المؤلف الرئيسي لدراسة جديدة من جامعة دارتموث: "لم نعد نثق بأن ردود استطلاعات الرأي تأتي من أشخاص حقيقيين".
الذكاء الاصطناعي ("AI") يجعل من شبه المستحيل التمييز بين ردود البشر وتلك الصادرة عن الروبوتات في استطلاعات الرأي العامة عبر الإنترنت، وفق بحث جديد.
تُظهر دراسة لجامعة دارتموث نُشرت يوم الإثنين في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" أن نماذج اللغة الضخمة ("LLMs") يمكن أن تُفسد استطلاعات الرأي العامة على نطاق واسع.
"يمكنها تقليد شخصيات بشرية، وتفادي أساليب الكشف الحالية، كما يمكن برمجتها بسهولة لتوجيه نتائج الاستطلاعات عبر الإنترنت بصورة منهجية"، بحسب الدراسة.
وكشفت النتائج عن "نقطة ضعف حرجة في بنية بياناتنا"، ما يشكل "تهديدا وجوديا محتملا للبحوث الإلكترونية غير الخاضعة للإشراف"، بحسب مؤلف الدراسة شون ويستوود، وهو أستاذ مشارك في قسم الحكومة بجامعة دارتموث.
قد يضيف تدخل الذكاء الاصطناعي في الاستطلاعات طبقة إضافية من التعقيد إلى انتخابات مفصلية. فقد رصدت مجموعات مراقبة إلكترونية بالفعل حملات تضليل تغذيها تقنيات الذكاء الاصطناعي في انتخابات أوروبية، بما في ذلك مؤخرا في مولدوفا.
خداع النظاملاختبار مدى هشاشة برامج الاستطلاع عبر الإنترنت، صمّم ويستوود وبنى "مجيبا اصطناعيا مستقلا"، وهو أداة ذكاء اصطناعي بسيطة تعمل انطلاقا من موجّه من 500 كلمة.
في كل استطلاع، كانت الأداة تعتمد شخصية ديموغرافية استنادا إلى معلومات مُعيّنة عشوائيا، بما يشمل العمر والجنس والعرق والتعليم والدخل وولاية الإقامة.
وبهذه الشخصية، كانت تحاكي أوقات قراءة واقعية، وتولّد حركات مؤشر الفأرة بطريقة تشبه البشر، وتكتب الإجابات المفتوحة ضغطة مفتاح تلو الأخرى، بما في ذلك أخطاء مطبعية محتملة وتصحيحاتها.
في أكثر من 43.000 اختبار، خدعت الأداة 99.8 في المئة من الأنظمة التي اعتقدت أنها بشرية. ولم ترتكب أي خطأ في الألغاز المنطقية، وتجاوزت الضمانات التقليدية المصممة لاكتشاف الردود المؤتمتة، مثل "reCAPTCHA".
"ليست هذه روبوتات بدائية"، قال ويستوود. "إنها تفكر في كل سؤال وتتصرف كأشخاص حقيقيين متأنّين، ما يجعل البيانات تبدو مشروعة بالكامل".
هل لا نزال نثق بنتائج الاستطلاعات؟درست الدراسة الهشاشة العملية لاستطلاعات الرأي السياسية، متخذة من الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 مثالا.
اكتشف ويستوود أنه ما كان ليتطلب سوى عشرة إلى 52 استجابة زائفة بالذكاء الاصطناعي لقلب النتيجة المتوقعة للانتخابات في سبعة استطلاعات وطنية من الدرجة الأولى، خلال الأسبوع الأخير الحاسم من الحملة.
وكانت تكلفة نشر كل واحد من هؤلاء المجيبين المؤتمتين قد لا تتجاوز خمسة سنتات أمريكية (أربعة سنتات من اليورو).
وفي الاختبارات، عملت الروبوتات حتى عندما تمت برمجتها بالروسية والماندرين والكورية، وقدمت إجابات إنجليزية متقنة بلا عيب. وهذا يعني أنه يمكن استغلالها بسهولة من قبل جهات أجنبية، لدى بعضها الموارد لتصميم أدوات أكثر تطورا للتهرب من الاكتشاف، كما حذرت الدراسة.
يعتمد البحث العلمي أيضا بشكل كبير على بيانات الاستطلاعات، مع نشر آلاف الدراسات المحكمة كل عام استنادا إلى بيانات تجمعها منصات إلكترونية.
"مع تلوّث بيانات الاستطلاعات بالروبوتات، يمكن للذكاء الاصطناعي تسميم المنظومة المعرفية بأكملها"، قال ويستوود.
وتدفع دراسته باتجاه أن المجتمع العلمي بحاجة ملحّة إلى تطوير أساليب جديدة لجمع البيانات لا يمكن التلاعب بها بواسطة أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة.
"التكنولوجيا متاحة للتحقق من مشاركة بشرية حقيقية؛ ونحن بحاجة فقط إلى الإرادة لتطبيقها"، قال ويستوود.
"إذا تحركنا الآن، يمكننا الحفاظ على نزاهة الاستطلاعات وعلى المساءلة الديمقراطية التي توفرها".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة فرنسا حركة حماس ألمانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة فرنسا حركة حماس ألمانيا استطلاعات الرأي الانتخابية استطلاع رأي الذكاء الاصطناعي دراسة إسرائيل دونالد ترامب غزة فرنسا حركة حماس ألمانيا الصحة حروب دراسة حماية البيئة بحث علمي فولوديمير زيلينسكي الذکاء الاصطناعی استطلاعات الرأی
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.