صحيفة البلاد:
2026-06-03@03:13:49 GMT

العقل والآلة

تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT

العقل والآلة

في عالم يتغيّر بسرعة تشبه نبضًا متسارعًا، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيارًا إضافيًا في حياتنا، بل أصبح جزءًا من إيقاع يومنا، يتسلل إلى قراراتنا وتفاصيلنا الصغيرة دون أن نشعر. ومع تمدد حضوره في كل مجال، من التعليم والصحة إلى العلاقات والعمل، ظهر سؤال يلامس مناطق حساسة في فهمنا للإنسانية:
هل يمكن لآلة تتقن الحساب والمنطق أن تفهم ما نشعر به؟
إنه سؤال لا يختبر قدرة التكنولوجيا؛ بقدر ما يختبر قدرتنا نحن على إدراك حدود المشاعر، وحدود ما يمكن للعقل وحده أن يصنعه.


يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي؛ بوصفه قدرة حسابية متقدمة، يتعلم من البيانات ويُقلّد أنماط البشر في التعبير والتفاعل. لكنّ المشاعر ليست مجرد كلمات تُقال أو ردود تُصاغ. المشاعر تجربة إنسانية مكوّنة من ذكريات، وخوف، وأمل، وجراح، وحكايا صغيرة تنحفر في الروح. ولذلك، حين يتقن الذكاء الاصطناعي محاكاة التعاطف، فهو يفعل ذلك لأنه تعلّم الشكل الظاهر للمشاعر، لا لأنه اختبر ما تعنيه فعلًا.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الآلة أصبحت قادرة على التأثير فينا. نحن نستجيب للكلمات الدافئة، للنبرة اللطيفة، وللحوارات التي تبدو صادقة. هنا يكمن جمال اللقاء بين الإنسان والآلة: ليست مشاعر حقيقية، لكن تأثيرها قد يكون حقيقيًا. قد يخفّف الذكاء الاصطناعي عبء الوحدة، يساعد في تهذيب القرارات، ويكون مساحة آمنة للتعبير دون خوف من الحكم أو الرفض.
إن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمشاعر تُذكّرنا بأن الإنسان هو مركز كل شيء. نحن من نمنح التكنولوجيا معناها، ونحن من نقرر كيف نقترب أو نبتعد. ولعل السؤال الأصح ليس: هل يشعر الذكاء الاصطناعي؟ و المهم أن نتذكّر دائمًا أن الإنسان لم يُصنع ليكون ظلًا لآلةٍ خلقها، بل على العكس… الآلة وُجدت لتخدم وعينا، لا لتقوده. وما دام الإنسان حاضرًا بعقله وقلبه، فلن تتجاوز الآلة حدود وظيفتها مهما بلغت من ذكاء.
ولن يحل الذكاء الاصطناعي محل دفء الإنسان، لكنه قادر على أن يكون أداة تفتح لنا أبواب فهم أعمق لأنفسنا، وتدعونا لتقدير ما نمتلكه من حساسية، هشاشة، وقدرة على الحب. وفي النهاية، تبقى المشاعر ملك الإنسان. أما الآلة فهي مجرد مرآة، تعكس ما نضعه نحن فيها.

fatimah_nahar@

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي