قائد سابق في الشاباك: اتجاهات خطيرة تدفع إسرائيل نحو الحضيض
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
حذر الباحث الإسرائيلي وقائد جهاز الشاباك سابقا، ليئور أكرمان، من أن تل أبيب تقف على أعتاب أزمة داخلية عميقة ستتفجر فور انتهاء الحرب، محذرا من "اتجاهات خطرة للغاية قد تدفع الدولة إلى حضيض جديد اجتماعيا واقتصاديا ودوليا".
وفي مقال نشره عبر موقع معهد السياسات والإستراتيجيا – جامعة ريخمان، الجهة المنظمة لمؤتمر هرتزليا السنوي للمناعة القومية، قال أكرمان إن الحكومة الإسرائيلية بدأت بالعودة إلى "نوع من الروتين" بعد انحسار القتال في عدة جبهات وعودة القتلى، غير أن هذا الروتين "ليس بالضرورة إيجابيا"، بل يخفي في طياته مسارات مدمرة تشكل تهديدا على بنية الدولة ومستقبلها.
أزمة التجنيد.. وانقسام يهدد بحرب أهلية
وانتقد أكرمان تعامل الحكومة مع ملف تجنيد الحريديم، مؤكدا أنها تتهرب عمدا من تنفيذ قرار المحكمة العليا بسن قانون التجنيد، وتواصل تأجيل الحل العادل وخلق آليات التفافية تمكنها من الامتناع عن تجنيد اليهود الحريديم، ما يزيد العبء على الفئات التي تتحمل الخدمة العسكرية فعلا.
وتوقع أن يعمق هذا المسار حالة الاستقطاب الداخلي، محذرا من أن استمرار غياب الحل قد يؤدي إلى حرب أهلية مستقبلية، في ظل عجز الأطراف عن التوصل إلى تسوية.
وأشار الباحث إلى عودة مطالبات تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات الحرب، غير أن الحكومة ترفض ذلك خشية تحميلها المسؤولية. وبدلا من لجنة تحقيق رسمية بصلاحيات كاملة، تحاول الدفع نحو بدائل "غير مناسبة"، مثل لجنة حكومية أو برلمانية تفتقر للصلاحيات.
حرب على المحكمة العليا والمستشارة القانونية
وفي ملف القضاء، اتهم أكرمان حكومة نتنياهو بشن "حرب مفتوحة" على المحكمة العليا ورئيستها، من خلال تهميشها وإقصائها عن المناسبات الرسمية، والامتناع عن التعاون معها، ومحاولة إضعاف صلاحياتها.
كما أشار إلى هجوم الحكومة المتجدد على المستشارة القضائية للحكومة، عبر الدفع بقانون يفصل منصب المستشار ويقلص صلاحياته، فضلا عن محاولات اتهامها دون أدلة في قضية المدعية العسكرية العامة.
وفي ما يتعلق بـ"الحكم الرشيد"، حذر أكرمان من أن الحكومة تدفع بتشريعات تتيح تعيين مقربين وناشطين سياسيين في مجالس إدارة شركات كبرى، بهدف السيطرة على الاقتصاد والإدارة العامة بعيدا عن الرقابة المهنية.
غض الطرف عن إرهاب المستوطنين
كما اتهم أكرمان الدولة بالامتناع الكامل عن إنفاذ القانون ضد الإرهابيين اليهود في الضفة الغربية، ما يؤدي إلى تصاعد العنف القومي المتطرف، ويفتح الباب أمام انتفاضة فلسطينية شعبية، إضافة إلى موجة إدانات دولية.
وقال إن سياسات الوزير إيتمار بن غفير أدت إلى تعذيب الأسرى الإسرائيليين في غزة وزيادة الضغط عليهم بعد اختطافهم، وربما تسببت بوفاة بعضهم، مشددا على ضرورة التحقيق في ذلك مستقبلا.
ولفت أكرمان إلى تقرير "مراقب الدولة" الذي كشف أن وزارة المالية كانت "غير مستعدة إطلاقا" للحرب، ما ألحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد والاحتياطات المالية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه أزمة اقتصادية سبقت 7 تشرين الأول/أكتوبر، سببها مشروع الانقلاب القضائي وما ترتب عليه من خفض التصنيف الائتماني وهجرة أدمغة وشركات نقلت نشاطها إلى الخارج.
وأشار إلى أن الحرب التي استمرت لعامين كلفت إسرائيل "مئات المليارات"، في ظل عجز حكومي متصاعد سي.
محاولة السيطرة على الإعلام
واتهم الباحث الحكومة بمحاولة محاصرة الإعلام العبري وتحويله إلى أبواق دعائية، مشيرا إلى أن وزير الاتصالات يسعى إلى "إصلاح" يسمح بإغلاق وسائل إعلام غير موالية، وتعيين موالين في مناصب الرقابة الإعلامية.
وحذر أكرمان من تبلور توجه حكومي يسعى إلى "تغيير طبيعة الحكم في إسرائيل" وتحويله إلى ديكتاتورية خاضعة لسيطرة الحكومة وحدها، دون رقابة قضائية أو إنفاذ قانون أو إعلام مستقل.
وقال إن هذه التوجهات تلقى دعما من الحريديم والتيار الديني القومي، مثل سموتريتش وبن غفير، اللذين يسعيان إلى تعزيز طابع الدولة كـ"دولة شريعة" على حساب الديمقراطية والتعددية.
تحذيرات قديمة تتجدد
واستذكر الباحث تحذيرات مفكرين قدامى، مثل يشعياهو لايفوفيتش الذي نبه مبكرا إلى أن الاحتلال "مفسدة" ستعود بالضرر على الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الرئيس السابق رؤوفين ريفلين الذي قال إن "الانقسامات الداخلية أخطر على إسرائيل من قنبلة إيران".
وختم أكرمان بالقول إن الاتجاهات الحالية "خطيرة جدا" وتستوجب تغييرا جذريا في سلوك القيادة المنتخبة ووضع مصالح الدولة فوق مصالح المجموعات الضيقة، محذرا من أن استمرار السياسة الحالية سيجعل "إعادة بناء إسرائيل وتطويرها مهمة شبه مستحيلة".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلي التجنيد الحريديم التجنيد غزة إسرائيل غزة الحريديم تجنيد التجنيد صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر