نجاة عبدالرحمن تكتب: رسالة دولة لا تساوم على إرادة شعبها
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لم تكن حدثًا عابرًا ولا تعليقًا بروتوكوليًا على ما شهدته بعض الدوائر الانتخابية من توترات، بل كانت في جوهرها رسالة سياسية صريحة تقول إن الدولة المصرية تضع إرادة الشعب فوق أي اعتبار، وترفض بشكل قاطع أن تخضع العملية الانتخابية لأي شكل من أشكال العبث أو الالتفاف أو التلاعب.
الرئيس أشار بوضوح إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة الوحيدة المختصة بفحص الأحداث والطعون، لكنه في الوقت نفسه حمّلها مسؤولية التدقيق الشامل والشجاعة في اتخاذ القرار الذي يرضي الله وأن يعكس الحقيقة كما هي. لم يكن هذا تأنيبًا، بل تأكيدًا على أن الثقة الشعبية في العملية الانتخابية لا تُبنى بالكلام، وإنما بالإجراءات التي تُطمئن الناس أن صوت كل فرد محفوظ وغير قابل للمساومة.
وأبرز ما جاء في حديث الرئيس هو إصراره على حصول مندوب كل مرشح على صورة رسمية من كشف حصر الأصوات. هذه ليست خطوة إدارية عابرة، بل صمام أمان ضد الشك واللغط والتأويل. لأنها ببساطة تقول إن كل طرف يملك نسخة من الحقيقة، وبالتالي تسقط فرص العبث أو الادعاء أو التزييف. وهنا يظهر عمق الرسالة: دولة تعلي قيمة الشفافية، لا تتركها خيارًا ثانويًا.
النقطة الأكثر جرأة في كلمة الرئيس كانت وضع خيار الإلغاء الكامل أو الجزئي للمرحلة الانتخابية على الطاولة إذا تعذر الوصول بدقة إلى الإرادة الحقيقية للناخبين. هذا الموقف يعكس احترامًا حقيقيًا للشعب؛ لأن الانتخابات التي يفوز فيها طرف بالتفاف أو غموض لا تصنع برلمانًا، بل أزمة. بينما الإلغاء – رغم صعوبته – يصنع الشرعية من جديد، ويفتح الطريق أمام نتائج لا يطعن فيها أحد.
كما طالب الرئيس بإعلان ما تم اتخاذه بشأن مخالفات الدعاية الانتخابية. وهذا في حد ذاته تطور مهم؛ فالدعاية ليست منطقة رمادية يترك فيها البعض لنفسه مساحة للتجاوز، بل جزء من قواعد اللعبة السياسية. والإعلان عن المخالفات يعني أن الدولة تريد رقابة حقيقية، ويريد الرئيس أن يعرف الناس ماذا جرى وكيف عولج ولماذا لن يتكرر.
وبين كل كلمة وأخرى، كانت الرسالة الأعمق حاضرة: لا أحد فوق الدولة، ولا فوق القانون، ولا فوق صوت الناس. لا مرشح، ولا حزب، ولا قوة اجتماعية، ولا نفوذ اقتصادي. الدولة التي تريد لنفسها برلمانًا قويًا، يجب أن تبدأ من الأساس الصحيح: انتخابات لا يتسرب إليها الظل، ولا يتحكم فيها سوى الناخب نفسه.
وحين اختتم الرئيس كلمته بعبارته الشهيرة «تحيا مصر»، لم يكن يختم خطابًا، بل كان يضع خطًا تحت المعنى: أن قوة الدولة ليست في قدرتها على إنجاز الإجراءات، بل في قدرتها على تصحيحها حين تحتاج التصحيح. وأن مصر تُبنى بإرادة شعبها، لا بإرادة من يتصورون أنهم أقدر على تحديد مصير الناس من الناس أنفسهم.
هذه كانت كلمة قائد يعرف أن الشرعية لا تُفرض، بل تُنتزع من قلب الحق، وأن إرادة الأمة لا ينافسها أحد ولا يتاجر بها أحد. إنها بالفعل… رسالة دولة لا تساوم على إرادة شعبها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس عبد الفتاح السيسي الدوائر الانتخابية إرادة الشعب
إقرأ أيضاً:
الشويهدي: عازمون على استكمال عقبات القوانين الانتخابية
أكد رئيس لجنة 6+6 عن مجلس النواب “جلال الشويهدي” على عزم اللجنة على المضي قدما في هذا الحوار لاستكمال باقي العقبات الخاصة بالقوانين الانتخابية.
وقال “الشويهدي” في تصريحات صحفية: عقدنا اليوم اجتماعا تشاوريا في ديوان مجلس النواب بالعاصمة طرابلس ولم يشهد حضور كامل الأعضاء من الجانبين.
وأضاف: ناقشنا خلال الاجتماع مخرجات اللجنة الاستشارية “لجنة العشرين” والتي شكلتها البعثة الأممية لتقديم مقترحاتها الخاصة بالقوانين الانتخابية وحل الأزمة الليبية.
واختتم تصريحاته قائلا: لم نحدد موعداً حتى الآن لإقامة الجلسة القادمة لاجتماع أعضاء اللجنة من النواب ومجلس الدولة.