آخر تحديث: 20 نونبر 2025 - 11:01 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق-  قال وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية فاضل البدراني أن بغداد بعد عام 2003 واجهت “استهدافاً للعمق الحضاري” شمل المتاحف والكنوز التاريخية والمواقع التراثية، إلى جانب حرق ونهب مؤسساتها الثقافية.وأضاف في حديث صحفي، أن “الدول التي دفعت بعناصر التخريب حاولت جعل بغداد أسيرة لأطراف خارجية”، لكن المدينة واجهت هذا التحدي وصمدت رغم سنوات العنف.

ويرى أن موجات الإرهاب التي اجتاحت العاصمة كانت محاولة لـ”غزو بغداد على طريقة هولاكو”، عبر القتل والتدمير وترويج صورة لها كمدينة للعنف والموت. إلا أن بغداد، كما يقول، “استندت إلى ماضيها وعمقها الفكري” وتمكنت من الانتصار على الإرهاب منذ عام 2017، لتبدأ مرحلة التعافي.ويشير البدراني إلى أن استعادة بغداد لبعض مكانتها تجسدت بتتويجها عاصمة للسياحة العربية لعام 2025 وحصولها على تصويت يجعلها عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2026، نتيجة امتلاكها مقومات حضارية وثقافية وإنسانية تتوافق مع معايير اليونسكو والمنظمات الدولية.ويعدّ غنى بغداد بالآثار وتنوعها الثقافي وتاريخها الأدبي والفني، من مصادر قوتها التي تسمح لها بالمنافسة على ألقاب عالمية وإقليمية، رغم التحديات العمرانية والخدمية التي تواجهها اليوم. من جهته يرى السياسي العراقي مثال الآلوسي أن أهمية بغداد ليست سياسية فقط، بل تقوم أساساً على “بعدها الأدبي والعلمي والإنساني” الذي منحها تاريخاً يتجاوز دورها كعاصمة لإدارة الدولة.ويقارن الآلوسي خلال حديث صحفي، مكانة العواصم اليوم بمعايير حديثة، أهمها التسامح وحوار الثقافات وقدرة المدن على تعزيز الانتقال السلمي للسلطة.ويشير إلى أن قوة بغداد اليوم تُقاس بمدى تأثيرها الإيجابي ثقافياً وفنياً وإنسانياً داخل العراق وخارجه، وبقدرتها على دعم قيم حقوق الإنسان والسلام والازدهار، وهي معايير يتطلب تحقيقها تماسكاً سياسياً وأمنياً لم يتحقق على نحو كامل بعد. بدوره يصف الأديب والروائي شوقي كريم حسن، بغداد، بأنها ما تزال “عاصمة ذات وزن رمزي وتاريخي فريد” بعد أكثر من ألف عام على تأسيسها، فهي وريثة الإرث العباسي الذي لا تملكه أي عاصمة أخرى.لكن شوقي يؤكد خلال حديث صحفي، أن حضورها الحالي أصبح إقليمياً أكثر من كونه عالمياً، رغم ما تمتلكه من طاقة بشرية وثقافية قادرة على النهوض.ويعدّد شوقي أبرز منجزات بغداد بعد 2003، ومنها: إعادة بناء مؤسسات الدولة تدريجياً بعد انهيارها، وتحسن الوضع الأمني بشكل كبير مقارنة بسنوات العنف، وعودة النشاط الثقافي إلى المتنبي والمسارح والمقاهي والمعارض، وتحسينات في البنية التحتية كالجسور والشوارع ومشاريع المياه والكهرباء، وتوسع قطاع الاتصالات وعودة النشاط المدني والاجتماعي.لكن مقابل ذلك، يوضح أن العاصمة ما تزال تفتقر إلى: رؤية عمرانية توقف الفوضى السكانية، ونظام نقل حديث يخفف الأزمة المرورية، وإدارة حضرية مهنية قادرة على تنفيذ خطط طويلة الأمد بعيداً عن الفساد، وبيئة نظيفة وخدمات مستقرة، وحماية جادة لما تبقى من تراثها المهدد.ويصف شوقي بغداد بأنها تقف “عند مفترق طرق”: ماضيها يمنحها شرعية حضارية، لكن حاضرها معلّق على قرار، ومستقبلها مرهون بإرادة سياسية وإدارية حقيقية. من جانبه يركز الخبير الإستراتيجي أحمد الشريفي على البعد القيادي في مستقبل بغداد، معتبراً أنها مدينة “تبكي قائداً نبيلاً يعيد لها مجدها”.ويرى الشريفي خلال حديث صحفي، أن بغداد التي كانت يوماً حاضرة الدنيا فكرياً وعمرانياً تحتاج اليوم إلى قراءة جديدة للمستقبل وأدوات عملية لإحياء مكانتها.ويعتقد أن العراق والمنطقة كلها بحاجة إلى قيادة تفهم المتغيرات الإقليمية والدولية، وتستوعب التطور العالمي القائم على الفكر والعقل لا على “السطوة والسيف”.ويضيف أن إعادة بناء بغداد كقلب للتوازن الإقليمي والدولي يتطلب قائداً قادراً على تحديث الرؤى ومواءمة التحولات العالمية مع واقع المدينة.وخلص الشريفي إلى القول إن “القيادة هي الأساس؛ فهي التي تبني الإنسان، ومن ثم تبني الأمم والحضارات”.ويحتفل العراق سنوياً في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام بذكرى تأسيس بغداد، المدينة التي شُيّدت قبل نحو 1263 عاماً على يد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.وقد استغرق بناؤها ما بين أربع إلى خمس سنوات لتتحول بعد اكتمالها إلى مركز للإشعاع الثقافي والعلمي في العالم الإسلامي، ودارٍ للسلام والعلم والازدهار.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: حدیث صحفی

إقرأ أيضاً:

4 أسماء ثقيلة على طاولة مالديني.. من يعيد الآتزوري إلى طريق المجد؟

دخل المنتخب الإيطالي مرحلة البحث عن قائد جديد لمشروع إعادة البناء، بعدما فتح اتحاد كرة القدم في البلاد باب المفاوضات مع أسماء كبيرة، يتقدمها الإسباني بيب غوارديولا والإيطالي كارلو أنشيلوتي، بحثاً عن المدرب القادر على إعادة "الآتزوري" إلى طريق المنافسة.

وكشف باولو مالديني، المدير الفني للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، أن غوارديولا يمثل أحد الأهداف المطروحة، مؤكدا في الوقت ذاته وجود اتصالات مع أنشيلوتي، المدرب الحالي لمنتخب البرازيل.

مالديني: تحدثنا مع أفضل مدربي العالم

وقال مالديني خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس في مقر رابطة الدوري الإيطالي بمدينة ميلانو: "غوارديولا؟ لا يمكننا تقديم أخبار في الوقت الحالي، لقد حددتم أحد الأهداف، لكننا تحدثنا أيضا مع أنشيلوتي. كان من الصواب أن نبدأ بأفضل المدربين في العالم، لكن علينا أن نتحقق من مدى توفرهم وإمكانية التعاقد معهم".

المدرب الإسباني بيب غوارديولا (أسوشيتد برس)

ولم يحدد مالديني موعدا نهائيا للإعلان عن المدرب الجديد، رغم تأكيده أن الاتحاد يرغب في حسم الملف في أسرع وقت، لكنه شدد على أن اختيار الشخص المناسب يبقى أهم من السرعة.

وأضاف: "من المثالي أن نعيّن المدرب هذا الأسبوع، لكن الأهم هو انتظار الشخص الذي نريده فعلاً. هناك استعجال، لكن في النهاية لا داعي للتسرع".

مشروع جديد وضغط المسؤولية

وتحدث مالديني عن حجم المسؤولية التي يحملها في مهمته الجديدة، مؤكداً أن المشروع الإيطالي المقبل يقوم على إعادة بناء المنتخب بمشاركة جميع الأطراف.

وقال: "أشعر بمسؤولية وضغط كبيرين، لأن هناك مشروعا طموحا هنا. إنها دعوة للتكاتف، فعندما تنادي إيطاليا يكون من الصعب رفض ذلك. لم أكن أعرف كل الصعوبات التي كانت موجودة في البداية، لكنني شعرت بوجود فرصة للقيام بأشياء مهمة، كما شعرت برغبة الجميع في المشاركة في عملية التجديد".

كارلو أنشيلوتي المدرب الحالي لمنتخب البرازيل (الأوروبية)

كما أشاد مالديني بالدور الذي لعبه رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جيوفاني مالاغو في إقناعه بتولي المنصب، وكشف أنه أصر شخصيا على ضم البرازيلي ليوناردو، زميله السابق في ميلان، للعمل مستشارا رياضيا ضمن الهيكل الجديد.

ليوناردو: نريد المدرب في أسرع وقت

من جانبه، أكد ليوناردو أن الاتحاد الإيطالي يسعى إلى تعيين المدرب الجديد في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى العلاقة الطويلة التي تجمعه بمالديني، بعدما لعبا معاً في ميلان وعملا لاحقاً ضمن الإدارة الرياضية للنادي.

إعلان

وقال ليوناردو: "باولو وأنا شركاء في الأحلام والأفكار منذ سنوات طويلة. عندما وصلته هذه الدعوة القوية، تحولت مع مرور الأيام إلى حلم بالنسبة له، وبالتالي أصبح حلماً بالنسبة لي أيضاً".

وتأتي تصريحات مالديني وليوناردو بعد يومين من تأكيد جيوفاني مالاغو أن المفاوضات مع غوارديولا لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أن الاتحاد الإيطالي مستعد لإجراء استثناء مالي لمحاولة إقناع المدرب الإسباني، رغم اعترافه بعدم وجود ضمانات للتوصل إلى اتفاق.

المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني (غيتي)4 أسماء بارزة لخلافة غاتوزو

وتبحث إيطاليا عن مدرب جديد منذ استقالة جينارو غاتوزو في أبريل/نيسان الماضي، عقب فشله في قيادة المنتخب إلى التأهل لكأس العالم.

وخلال اجتماع عُقد الخميس في ميلانو بين مسؤولي الاتحاد الإيطالي ومديري أندية الدوري الإيطالي، ضمن أول جمعية عمومية للرابطة هذا الموسم، كشفت قيادة الاتحاد أنها تدرس عددا من الخيارات لمنصب المدير الفني، مؤكدة أن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة.

المدرب الإيطالي أندريا بيرلو (رويترز)

ويتصدر غوارديولا، وأنشيلوتي وروبرتو مانشيني، وأندريا بيرلو قائمة أبرز المرشحين لتولي قيادة "الآتزوري"، إلى جانب أسماء أخرى لا تزال مطروحة على طاولة الاتحاد.

لكن التعاقد مع غوارديولا، المدرب السابق لبرشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي، يبقى مهمة معقدة، في ظل رغبته في الابتعاد عن مقاعد التدريب خلال الموسم الحالي.

وبين الحاجة إلى قرار سريع والرغبة في اختيار الاسم المناسب، يواصل الاتحاد الإيطالي تحركاته بحثاً عن المدرب القادر على قيادة مرحلة جديدة وإعادة المنتخب إلى موقعه بين كبار كرة القدم العالمية.

مقالات مشابهة

  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • بذكريات دوري الأبطال.. كوكوريلا يكشف كواليس أول حديث مع مورينيهو
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة
  • الوليدية تحت ضغط موسم الاصطياف.. تزايد النفايات يعيد ملف النظافة إلى الواجهة
  • بعد حديث ترامب عن “الاستسلام”.. بزشكيان يرد برسالة نارية للإيرانيين
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • العثور على رفات 99 رضيعا في ملجأ كاثوليكي سابق يعيد فتح جراح إيرلندا
  • 4 أسماء ثقيلة على طاولة مالديني.. من يعيد الآتزوري إلى طريق المجد؟