هل تؤدي التكنولوجيا إلى الخرف الرقمي لدى كبار السن؟
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
نشرت مجلة "ريدرز دايجست" في تقرير لها أن الطبيب الألماني مانفريد سبيتزر طرح عام 2012 فرضية أطلق عليها "الخرف الرقمي"، وهي فكرة تقوم على أن الاستخدام المفرط للتقنيات الحديثة قد ينعكس سلبًا على القدرات العقلية، نتيجة الاعتماد الزائد على الأجهزة وتراجع مهارات الذاكرة والتركيز وازدياد مستويات التشتت.
وأشارت المجلة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن التكنولوجيا الرقمية أعادت تشكيل الحياة المعاصرة بشكل كبير، لافتة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثّل أحدث مراحل هذا التحول، بعدما أدخلت أدواته، مثل روبوتات المحادثة، أنماطا جديدة للتعلم وفتحت الباب أمام تحديات فلسفية وقانونية تتعلق بما وصفته بـ"الاستعانة بمصادر خارجية للتفكير".
وذكرت المجلة أن هذا التحوّل ليس وليد اللحظة، إذ يعود جذره إلى ستينيات القرن الماضي عندما بدأ الانتقال من التكنولوجيا التناظرية إلى الرقمية، وهو التحوّل الذي قاد لاحقًا إلى ظهور الإنترنت. وأضافت أن الجيل الذي شهد تلك الثورة الرقمية الأولى بات اليوم يقترب من عقده الثامن.
واستعرضت المجلة دراسة شاملة أعدّها باحثون من جامعتي تكساس وبايلور في الولايات المتحدة؛ حيث قدّمت إجابات مهمّة حول تأثير التكنولوجيا على الدماغ مع التقدّم في العمر، مستندة إلى تجارب الجيل الذي عاش التحولات الرقمية.
وأفادت المجلة أن الدراسة، التي نُشرت في مجلة "ناتشر هيومان بهيڤيور"، أظهرت عدم وجود دليل يدعم فرضية "الخرف الرقمي"، بل أشارت إلى أن استخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والإنترنت بعد سن الخمسين قد يرتبط بتراجع أبطأ في القدرات المعرفية.
ما هو "الخرف الرقمي"؟
وأشارت المجلة إلى أنه كُتب الكثير عن التأثيرات السلبية المحتملة للتكنولوجيا على الدماغ البشري. ووفقاً لفرضية "الخرف الرقمي" التي قدمها مانفريد سبيتزر، عالم الأعصاب الألماني، في 2012، فإن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية أدى إلى الاعتماد الزائد على التكنولوجيا، مما ضعف قدراتنا المعرفية.
وقد سبقت الإشارة إلى ثلاثة مجالات مثيرة للقلق فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا:
1- زيادة وقت الشاشة الساكن، وهو استخدام التكنولوجيا دون تفكير أو مشاركة كبيرة، مثل مشاهدة التلفاز أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.
2- تفويض القدرات المعرفية للتكنولوجيا، مثل عدم حفظ أرقام الهواتف لأنها مخزنة في قائمة جهات الاتصال لدينا.
3- زيادة القابلية للتشتت.
ما أهمية هذه الدراسة الجديدة؟
وذكرت الصحيفة أن التكنولوجيا تؤثر على تطور دماغنا، لكن تأثيرها على شيخوخة الدماغ أقل وضوحًا.
وبينت الصحيفة أن الدراسة الجديدة، التي أجراها علماء النفس العصبيين جاريد بينغ ومايكل سكولين، تعد مهمة لأنها تدرس تأثير التكنولوجيا على كبار السن الذين شهدوا تغييرات كبيرة في استخدامها طوال حياتهم، مضيفة أن الدراسة فحصت العلاقة بين استخدام التكنولوجيا والتدهور المعرفي أو الخرف، مع قياس التدهور استنادًا إلى انخفاض الأداء في الاختبارات المعرفية أو تشخيص الخرف.
انخفاض خطر التدهور المعرفي
وأفادت المجلة أن الدراسة وجدت أن زيادة استخدام التكنولوجيا ارتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي؛ حيث تشير نسبة احتمالات الإصابة بالتدهور المعرفي الأقل من 1 إلى انخفاض خطر التعرض للتكنولوجيا وكانت نسبة الاحتمالات المجمعة في هذه الدراسة 0.42. وهذا يعني أن الاستخدام الأعلى للتكنولوجيا ارتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي بنسبة 58 بالمائة.
لقد تم العثور على هذه الفائدة حتى بعد أخذ تأثير العوامل الأخرى المؤثرة في التدهور المعرفي مثل الوضع الاجتماعي الاقتصادي والعوامل الصحية في الاعتبار. وكان تأثير استخدام التكنولوجيا على وظيفة الدماغ في هذه الدراسة مشابهًا أو أقوى من بعض العوامل الوقائية المعروفة، مثل النشاط البدني، وهو ما يعمل على تقليص الخطر بنسبة 35 بالمائة، أو الحفاظ على ضغط دم صحي، وهو ما يعمل على تقليص الخطر بنسبة 13 بالمائة.
سؤال حول "كيفية" استخدامنا للتكنولوجيا
وأشارت المجلة إلى أنه من غير الممكن العيش اليوم دون استخدام التكنولوجيا. فكل شيء، من دفع الفواتير إلى حجز العطلات، يتم الآن عبر الإنترنت، مشددة على ضرورة في كيفية استخدامنا للتكنولوجيا.
وتابعت المجلة أن الأنشطة التي تحفز العقل مثل القراءة وتعلم لغة جديدة وعزف الموسيقى تساعد في حماية الدماغ مع التقدم في العمر. وقد يحفز الانخراط الأكبر في التكنولوجيا الذاكرة والتفكير. كما تساعد التكنولوجيا في البقاء متصلين اجتماعيًا والحفاظ على الاستقلالية لفترة أطول.
عالم رقمي سريع التغير
بينما تشير نتائج الدراسة إلى أن التكنولوجيا الرقمية ليست ضارة بالكامل، فإن طريقة تفاعلنا معها تتغير بسرعة.
وبينت المجلة أن الآثار التي قد يتركها الذكاء الاصطناعي على الدماغ مع التقدم في العمر لن تتضح إلا مع مرور الوقت، غير أن قدرة الإنسان على التكيف مع التقنيات الجديدة قد تسهم في دعم وظائفه المعرفية، وأوضحت أن تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب تمثل مثالا على ذلك، إذ تمنح بارقة أمل للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية أو إعاقات.
وتشير إلى أن للتكنولوجيا جوانب سلبية فعلية، ولا سيما على الشباب، مشيرة إلى أن تأثيراتها قد تمتد لتشمل الصحة النفسية بشكل واضح.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي دراسة دراسة تكنولوجيا أبحاث الذكاء الاصطناعي المزيد في تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة سياسة تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة استخدام التکنولوجیا التدهور المعرفی أن الدراسة المجلة أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
مصر عاصمة التعهيد الرقمي
«كونسنتركس» تتوسع بمليار دولار و11 ألف وظيفة جديدةهندى: وظائف المستقبل تحتاج مهارات أعلى .. ونعمل على إعداد الشباب لها
أعلنت شركة «كونسنتركس» العالمية المتخصصة فى خدمات التعهيد وإدارة مراكز الاتصال عن خطة توسع جديدة فى السوق المصرية، تستهدف رفع عدد موظفيها من 24 ألفاً حالياً إلى 35 ألف موظف بنهاية عام 2028، بزيادة صافية تبلغ 11 ألف وظيفة خلال عامين، وذلك فى إطار استثمارات تصل إلى مليار دولار أعلنت عنها الشركة فى مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» فى يناير 2025.
جاء الإعلان خلال اجتماع جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعمرو صبحى رئيس كونسنتركس مصر، بحضور المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذى لـ»إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذى لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب علياء إسماعيل مدير قسم التطبيقات الجديدة بالشركة، وتناول الاجتماع مراجعة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، وبحث آفاق التعاون فى مجالات التدريب وتأهيل الكوادر الشابة وربط مخرجات التعليم التقنى باحتياجات السوق.
مسيرة 16 عاماً من 150 إلى 24 ألف موظف
بدأت «كونسنتركس» نشاطها فى مصر عام 2009 بـ150 موظفاً فحسب، فى مرحلة كان فيها قطاع التعهيد المصرى لا يزال فى طور التشكل، ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسعها بوتيرة منتظمة لتصل اليوم إلى 24 ألف موظف موزعين على 13 مركزاً فى عدد من المحافظات، بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 20%، ويجعل هذا الحجم من مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشف عمرو صبحى عن جدول زمنى محدد للمراحل القادمة من التوسع باستهداف 28 ألف موظف بنهاية العام الجارى 2025، ثم الوصول إلى 31 ألفاً خلال عام 2026، وصولاً إلى الهدف النهائى البالغ 35 ألف موظف بنهاية 2028، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس ثقة الشركة فى استدامة النمو بالسوق المصرية، مستنداً إلى معدلات الاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمات المقدمة من مصر لعملاء الشركة حول العالم.
التوسع الجغرافى يمتد إلى الدلتا والصعيد
لا تقتصر خطة التوسع على زيادة عدد الموظفين، بل تشمل افتتاح 5 مراكز جديدة خلال عامين فى محافظات لم تكن ضمن الخريطة الحالية للشركة، من بينها محافظات فى منطقة الدلتا وصعيد مصر، لترتفع شبكة مراكز الشركة من 13 إلى 18 مركزاً، ويمثل هذا التوجه تحولاً فى استراتيجية الشركة التى كانت تتمركز تاريخياً فى المدن الكبرى، نحو الاستفادة من احتياطيات العمالة الشبابية فى المحافظات التى تعانى تاريخياً من ارتفاع معدلات البطالة وشح الفرص الوظيفية فى القطاع الخاص.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن هذا التوسع يأتى فى سياق اهتمام الوزارة بربط برامج التدريب المتخصص باحتياجات شركات القطاع، بما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب فى مختلف المحافظات، لا فى العاصمة وحدها، فضلاً عن دوره فى رفع قيمة صادرات مصر الرقمية التى باتت أحد المحاور الرئيسية لخطط الحكومة لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
الذكاء الاصطناعى وإعادة توزيع الأدوار
ناقش الاجتماع أيضاً توجهات الشركة فى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمليات وخدمات العملاء، وتعتمد الشركة فى هذا الإطار على نموذج يجمع بين الأتمتة فى المهام التكرارية وتوظيف الكوادر البشرية فى المهام التى تتطلب تواصلاً لغوياً متخصصاً أو تعاملاً مع حالات تحتاج إلى حكم بشرى، وهو ما يفسر استمرار التوسع فى التوظيف البشرى بالتوازى مع تبنى التقنيات الحديثة.
ويطرح هذا النموذج تساؤلات جدية حول طبيعة الوظائف التى ستتاح فى مراحل التوسع القادمة، إذ يرجح أن تكون ذات طابع تقنى ومعرفى أعلى مقارنةً بالوظائف التقليدية فى مراكز الاتصال، وفى هذا الإطار، بحث الاجتماع فرص التعاون فى برامج «التدريب من أجل التوظيف» بالتنسيق مع الجامعات والمناطق التكنولوجية، مع تركيز خاص على اللغات الأجنبية ذات الطلب المرتفع فى سوق التعهيد العالمية، كالألمانية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بإدارة بيانات العملاء وتحليل الأداء.
خدمات بـ12 لغة لأسواق فى أربع قارات
تقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حالياً بـ12 لغة تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية وغيرها، لعملاء فى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وتغطى خدماتها قطاعات متعددة منها التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل والبنوك.
ويُعد التنوع اللغوى أحد العوامل التى تستشهد بها الشركة لتبرير اختيارها مصر مركزاً إقليمياً رئيسياً، إذ يصعب إيجاد تجمع بشرى بهذا الحجم يتقن هذا الكم من اللغات الأوروبية فى أسواق منافسة أخرى بالمنطقة.
وقال هندى إن السوق المصرية يشهد توسعاً متزايداً من جانب شركات التعهيد العالمية، فى ضوء ما توفره الدولة من بنية تحتية رقمية وبيئة أعمال محسنة، إلى جانب توافر كفاءات شابة مؤهلة لتقديم الخدمات لعملاء الشركات فى مختلف الأسواق.
يأتى توسع «كونسنتركس» فى وقت تتصاعد فيه المنافسة بين دول عدة على استقطاب مراكز التعهيد العالمية، فى مقدمتها الهند والفلبين والمغرب وجنوب أفريقيا، وكلها أسواق تتمتع بخبرة تراكمية وبنية تحتية راسخة فى هذا القطاع، وتراهن مصر فى هذا السياق على عوامل تشمل الكثافة السكانية الشبابية، والتنوع اللغوى، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار فى البنية التحتية الرقمية.
غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل تطوير مناهج التدريب المهنى ورفع كفاءة الخريجين الجدد بما يلبى معايير الشركات العالمية أحد أبرز المحاور التى تعمل عليها «إيتيدا» بالتنسيق مع القطاع الخاص.
ويُنظر إلى مذكرات التفاهم المبرمة مع كبرى الشركات العاملة فى القطاع باعتبارها آليةً لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
كونسنتركس من أكبر أصحاب العمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ومن المتوقع أن يعزز توسعها المرتقب حضور مصر فى مؤشرات التعهيد العالمية خلال السنوات القادمة، فى ظل تنامى الطلب على خدمات التعهيد عالمياً مع اتساع انتشار التحول الرقمى فى مختلف القطاعات.