خنق القطاع المصرفي .. سياسة حوثية لتعزيز النفوذ وتوسيع الانقسام
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
تواصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران فرض مزيد من القيود والإجراءات التعسفية على القطاع المصرفي في مناطق سيطرتها، في مسار يبدو موجَّهًا نحو الاستحواذ الكامل على الدورة المالية وإخضاعها لسلطتها.
هذا النهج، يتزامن مع تضييق ممنهج على شركات الصرافة وشبكات التحويل، يعمّق الانقسام النقدي ويزيد من هشاشة الاقتصاد الوطني، ويحوّل النشاط المصرفي إلى أداة سياسية تُدار بقبضة أمنية بدل أن تكون رافعة للاستقرار وتسيير حياة المواطنين.
ومع استمرار القرارات التي تستهدف شبكات التحويل ومنشآت الصرافة، تتسع دائرة المعاناة اليومية للمواطنين الذين يعتمدون على هذه الخدمات كمنفذ وحيد للحصول على الحوالات، فيما يبدو أن الميليشيا تمضي بثبات نحو تعزيز اقتصاد مغلق يتحكم به مركز واحد، بعيدًا عن أي معايير تنظيمية أو مصلحة عامة.
في أحدث تحرك ضمن هذا المخطط، أوقف البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين في صنعاء التعامل مع شركة التحويل المالي "شبكة الهتار إكسبرس"، في خطوة تزيد من ضغوط الجماعة على القطاع المصرفي المحلي وتعمّق أزمة الانقسام الاقتصادي بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا.
وأصدرت جمعية الصرافين اليمنيين في صنعاء تعميمًا على جميع شركات ومنشآت الصرافة وشبكات التحويل، يأمر بإيقاف التعامل مع "شبكة الهتار" مع استمرار التعامل مع شركة الهتار للصرافة، مبررة ذلك بمخالفة الشركة تعليمات البنك المركزي التابع لسلطة صنعاء.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة قرارات متلاحقة تستهدف شركات التحويل المحلية، ما يضع المزيد من القيود على قدرة المواطنين على إجراء الحوالات المالية، ويؤثر مباشرة على نشاط الشركات والأفراد الذين يعتمدون على هذه الشبكات لتحويل الأموال داخليًا أو عبر الحدود.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استراتيجية أوسع للجماعة للسيطرة على موارد الاقتصاد المحلي، وفرض نفوذها على الحركة المالية، واستغلال القطاع المصرفي كأداة سياسية تزيد من تعميق الانقسام الاقتصادي بين شمال اليمن وجنوبه، وتزيد من هشاشة الأسواق المحلية.
مؤكدين أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تقييد الاستثمارات وتنمية الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ويزيد من الاعتماد على الشبكات غير الرسمية، ما يفتح المجال للتلاعب المالي ويهدد استقرار الأسواق.
وفي ظل هذه الإجراءات، تزداد المعاناة اليومية للمواطنين، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة لتحويل الأموال أو استلامها، بينما يبدو أن الميليشيا تتجه نحو تعزيز احتكارها للقطاع المالي، مما يحوّل الصرافة والتحويل المالي إلى أداة للسيطرة السياسية والاقتصادية، بعيدًا عن أي اعتبارات تنظيمية أو خدمة عامة.
التصعيد الحوثي ضد القطاع المالي والمصرفي يعكس استمرار سياسات الجماعة في خنق الاقتصاد وفرض سيطرتها على الحياة المالية في مناطق سيطرتها، ما يزيد من تحديات الاستقرار الاقتصادي ويعقّد جهود إعادة توحيد النظام المصرفي في اليمن.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: القطاع المصرفی
إقرأ أيضاً:
سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا جديدًا يقضي بإجراء تعديلات واسعة على الرسوم الجمركية المفروضة على بعض واردات النحاس والألمنيوم والحديد، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل سياسات التجارة الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة.
وأعلن البيت الأبيض في بيان رسمي أن التعديلات تتضمن خفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المصنوعة من مشتقات الصلب والألمنيوم، حيث تشمل التخفيضات أنواعًا محددة من الآلات الزراعية، ومعدات التدفئة، وأنظمة التكييف والتهوية السكنية، لتصبح بنسبة 15 في المئة بدلًا من 25 في المئة سابقًا.
وأوضح البيان أن المرسوم يشمل أيضًا المعدات الصناعية المتنقلة، مثل الجرافات والرافعات الشوكية، حيث ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 15 في المئة عند استيرادها من دول ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات تجارية مؤهلة.
وفي إطار تعزيز سلاسل التوريد المحلية، أشار البيت الأبيض إلى أن الشركات الأجنبية يمكن أن تستفيد من رسوم مخفضة تصل إلى 10 في المئة، شريطة أن تتضمن معداتها الرأسمالية ما لا يقل عن 85 في المئة من الفولاذ أو الألمنيوم المصهور والمصبوب داخل الولايات المتحدة من حيث الوزن.
في المقابل، تضمن المرسوم إدراج فئتين جديدتين من المنتجات المستوردة ضمن قائمة الرسوم المرتفعة بنسبة 25 في المئة، وتشمل رفوف الصلب، إضافة إلى ألواح الطباعة الحجرية المصنوعة من الألمنيوم، في خطوة تعكس توجهًا لتقييد بعض الواردات ذات التأثير الصناعي المباشر.
وأكد البيت الأبيض أن هذه التعديلات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الثامن من يونيو، وتشمل البضائع المستوردة أو المسحوبة من المستودعات الجمركية بعد هذا الموعد.
وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات ستظل سارية حتى 31 ديسمبر 2027، في إطار خطة تهدف إلى تحفيز الاستثمارات قصيرة الأجل، وإعادة بناء القاعدة الصناعية للولايات المتحدة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأمريكي على المنافسة في قطاع المعادن والصناعات الثقيلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجهات اقتصادية أوسع تتبناها الإدارة الأمريكية لإعادة تنظيم التجارة الدولية، وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الصناعية الاستراتيجية، مع دعم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.