بسبب الحروب والمناخ .. الأمم المتحدة: الجوع في الدول العربية يبلغ أعلى مستوى
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
حذّر تقرير أممي جديد صادر عن منظمات الأمم المتحدة المعنية بالغذاء والصحة والطفولة والتنمية، من بلوغ الجوع وانعدام الأمن الغذائي في الدول العربية أسوأ مستوى له منذ أكثر من عقدين، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن النزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والتغير المناخي.
التقرير الصادر تحت عنوان "نظرة إقليمية عامة حول الأمن الغذائي والتغذية – الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 2025" أكد أن المنطقة تقف أمام أزمة غير مسبوقة دفعت ملايين السكان إلى مستويات خطيرة من الجوع وسوء التغذية.
ووفق البيانات، فإن نحو 77.5 مليون شخص—أي 15.8% من سكان الدول العربية—عانوا من الجوع خلال عام 2024، في ارتفاع مستمر رغم التحسن الطفيف المسجل عالميًا.
كما كشف التقرير أن 198 مليون شخص—أي أربعة من كل عشرة أفراد—واجهوا درجات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 77 مليون يعانون انعدامًا حادًا في إمكانية الحصول على الطعام، وهو رقم ارتفع بأكثر من 60% منذ عام 2015.
غزة في صدارة الكارثةسلّط التقرير الضوء على النزاعات باعتبارها المحرك الأكبر للأزمة الغذائية في المنطقة.
ففي غزة، التي أعلن في أغسطس 2025 دخولها رسميًا في مرحلة المجاعة، أدت سنوات الحصار والتصعيد العسكري إلى انهيار شامل في النظام الغذائي وتقييد وصول المساعدات.
وفي السودان، يدفع العنف المستمر بملايين السكان للنزوح، فيما تتعطل الدورة الزراعية وترتفع الأسعار إلى مستويات لا تطاق. أما اليمن، فيواصل النزاع الممتد منذ أكثر من عقد تقويض الإنتاج الغذائي ودفع الأسر للاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية.
هشاشة الأمن الغذائييشير التقرير إلى أن عوامل اقتصادية مثل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع العملات الوطنية وضعف قدرات الحكومات على دعم الفئات الهشة، أسهمت بقوة في تفاقم الأزمة.
وتزامنت هذه الضغوط مع آثار التغير المناخي—من الجفاف وندرة المياه إلى تدهور الأراضي—وهي عوامل أدت إلى تراجع الإنتاج الزراعي وجعلت المنطقة أمام "عاصفة كاملة" من مواطن الضعف.
تقزم وهزال وسمنةويُبرز التقرير استمرار معدلات التقزم والهزال بين الأطفال، حيث يعاني 20% من أطفال المنطقة من التقزم، فيما تصل النسبة إلى أكثر من 35% في البلدان المتضررة من الصراع.
كما يعاني 6.5% من الأطفال من الهزال، إضافة إلى نسب مرتفعة من فقر الدم لدى النساء. وبالمقابل، تسجل المنطقة واحدًا من أعلى معدلات السمنة عالميًا بنسبة 32% بين البالغين.
النظام الغذائي الصحي أصبح رفاهيةبلغ متوسط تكلفة النمط الغذائي الصحي في عام 2024 نحو 4.26 دولارًا يومياً للفرد، بزيادة 40% عن عام 2019، ما يجعل الغذاء المغذي بعيدًا عن متناول 186 مليون شخص في المنطقة.
دعوة أممية عاجلة للتحركأكدت المنظمات الأممية أن الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً ومنسقاً لدعم النظم الزراعية، وتعزيز الاستثمارات المقاومة للمناخ، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين البيانات والسياسات، والتعاون الإقليمي لضمان توافر الغذاء وقدرة السكان على الوصول إليه.
وأكد عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد للفاو، أن هذه الأرقام تمثل “واقعًا مريرًا يعيشه ملايين البشر”، داعيًا إلى العمل المشترك لتحقيق هدف القضاء على الجوع ضمن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ومشدّدًا على ضيق هامش الوقت للتدخل قبل تفاقم الكارثة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الجوع انعدام الأمن الغذائي الأوضاع الاقتصادية الأمن الغذائي شمال أفريقيا الدول العربية غزة السودان الأمن الغذائی الدول العربیة أکثر من
إقرأ أيضاً:
مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
في إطار أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة في فيينا، ألقى السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى المنظمات الأممية والدولية في فيينا والرئيس الحالي للمجموعة الأفريقية، بيان المجموعة الأفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز الجهود الدولية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ودعم الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.
واستهل السفير محمد نصر كلمته بتهنئة السيدة مونيكا جوما بمناسبة توليها منصب المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيداً باستمرار تولي شخصية أفريقية هذا المنصب الرفيع خلفاً للدكتورة غادة والي، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات والخبرات الأفريقية، خاصة النسائية منها، ودورها المؤثر في العمل متعدد الأطراف.
وأكد رئيس المجموعة الأفريقية أن القارة تواجه تحديات متزايدة نتيجة تنامي أنشطة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مشدداً على ضرورة عدم تأثر برامج الدعم والمساعدة الفنية المقدمة للدول النامية بالأزمة التمويلية التي تشهدها المنظومة الأممية حالياً، باعتبار أن مكافحة الجريمة المنظمة تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود والموارد.
وأوضح أن التصدي الفعال لهذه الجرائم يجب أن يستند إلى نهج شامل لا يقتصر على المعالجة الأمنية فقط، بل يمتد إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في انتشارها، مع تعزيز آليات التعاون الدولي والإقليمي ودون الإقليمي والثنائي بما يمكن الدول الأفريقية من بناء قدراتها ومواجهة هذه الظواهر الإجرامية بكفاءة أكبر.
كما سلط السفير محمد نصر الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيراً إلى تزايد استغلال العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني في توسيع أنشطتها غير المشروعة، ومؤكداً أهمية اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وتطلع الدول الأفريقية إلى دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت لتعزيز الأمن الرقمي العالمي.
وشدد البيان الأفريقي كذلك على أهمية مواجهة الروابط المتنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول المنهوبة، باعتبارها أدوات أساسية لدعم خطط التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والازدهار في الدول الأفريقية.
ويعكس الموقف الذي طرحته المجموعة الأفريقية برئاسة مصر حرص القارة على تعزيز الشراكة الدولية في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، وضمان استمرار الدعم الأممي للدول النامية بما يسهم في ترسيخ الأمن والعدالة والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.