واصلت سفارة روسيا الاتحادية لدى الجمهورية اليمنية، بالتعاون مع متحف الإرميتاج في مدينة سانت بطرسبورغ، نشر السلسلة الثالثة من المنشورات الثقافية بعنوان "اليمن في الإرميتاج"، تُسلّط الضوء على الكنوز الأثرية والفنية المرتبطة باليمن والمحفوظة في المتحف الروسي العريق.

 

وبحسب بيان سابق للسفارة، - عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" رصده "الموقع بوست"- فإن السلسلة ستُعرض كل يوم أربعاء، وتتضمن تعريفًا بعدد من القطع الأثرية والفنية ذات الصلة بـالثقافة والحضارة اليمنية القديمة.

 

وقالت السفارة: "في العصور القديمة، كان اليمن يُسمى "العربية السعيدة" (Arabia Felix, Arabia Eudaimon). كان يُعتبر اليمن بلد الازدهار والثروة والحياة الفاخرة".

 

 

وأشارت إلى أن نجاح وسمعة الدول اليمنية كانت قائمة على احتكارها للتجارة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي. حيث "مرت الطرق العابرة لجنوب الجزيرة العربية إلى الهند وشرق أفريقيا وكان اليمن نفسه مصدرًا للراتنجات العطرية (اللبان، المر). كانت هذه المواد ضرورية للطقوس الدينية والأدوية الطبية ومستحضرات التجميل".

 

وأضافت: "منذ القدم كان اليمن جزءًا هامًا من الحياة الثقافية والسياسية في العالم الإسلامي. اليمن يشبه لحاف رقع وتتكون من مختلف التيارات الإسلامية".

 

وتابعت: "كانت ذروة التطور في اليمن في العصور الوسطى هي الدولة الرسولية (من عام 1229 إلى 1442 بعد الميلاد) وفيها تم إنتاج أفضل نماذج الفن الإسلامي في العصور الوسطى. كان اليمن مشهورًا بشكل خاص ببناء منشآت معمارية فريدة في تعز وعدن والعديد من المدن الأخرى، وكذلك بصناعة المنتجات الفضية – مثل المجوهرات النسائية والإكسسوارات للملابس الرجالية. وخناجر اليمن تسمى الجنبية فريدة من نوعها في شكلها ودورها الرمزي كعلامة وطنية مميزة".

 

وفي العدد الثالث من السلسلة، التي بدأت المتحف نشرها منذ أكتوبر الماضي استعرض المتحف، "جوهرتان حول العنق وعملة معدنية".

 

وبحسب البيان، فإن العملة المعدنية التي تم نشرها في المتحف، تضمنت عملة معدنية (درهم) من الفضة، من أيام الدولة الرسولية، مشيرة إلى أن العملة مسبوكة بتاريخ: سنة 647 هجرية (1249/1250 بعد الميلاد).

 

وأكدت السفارة أن هذه الأعمال الفنية النفيسة محفوظة ضمن مجموعة متحف الإرميتاج، وتشكل جزءًا من الإرث الثقافي العالمي الذي يوثق الحضور التاريخي لليمن وحضارته في الذاكرة الفنية والإنسانية.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: روسيا اليمن آثار موسكو الحرب في اليمن کان الیمن

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • الأوقاف تنشر نصَّ خطبة الجمعة القادمة بعنوان «كن راضيا..وإياك والتباهي»
  • وزيرة الثقافة تشارك في احتفال دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر بالكاتدرائية المرقسية .. زكي : مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • الصحة تنشر نموذج إجراءات مكافحة العدوى للتعامل مع إيبولا
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • صورة تنشر لأول مرة لنصر الله مع قيادات إيرانية كبيرة (شاهد)