عربي21:
2026-06-02@21:38:16 GMT

الجرح المفتوح في البوسنة بعد أنباء سياحة قنص المسلمين!

تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT

حين اعترض كثيرون على توقيع الرئيس البوسنوي الراحل علي عزت بيغوفيتش على اتفاق دايتون للسلام في البوسنة والهرسك عام 1995، كان رد الرئيس أنه يشاركهم الاعتراض نفسه. وأضاف أن هذا الاتفاق لن يجلب السلام للبلاد لكنه على الأقل سيوقف الحرب، وأنه يريد أن تقوم الأجيال القادمة بدورها في هذه المعركة. وها هو الزمن يكشف بعد ثلاثة عقود أن مسلسل الفظائع لا يزال مستمرا، وأن الأجيال الجديدة على موعد من فصول مختلفة من هذه الحرب التي شهدت فظائع يندى لها الجبين.

من هذه الفظائع مسائل سياحة قنص المسلمين التي مارسها عدد من الأوروبين على مدار أربعة سنوات أثناء الحرب، من 1992 وحتى 1996.

شرارة الجدل أشعلها ما كشف عنه مؤخرا الكاتب الصحفي الإيطالي إتسيو جافاتسيني من وجود سياحة أثرياء أثناء الحرب في البوسنة. إذ كان يذهب أثرياء من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا في رحلات لممارسة هواية القنص، وبدلا من قنص الحيوانات يقنصون المدنين العزل في البوسنة بغرض التسلية. النيابة العامة في ميلانو في إيطاليا فتحت تحقيقا في الأمر، وهو الأمر نفسه الذي فعلته النيابة البوسنوية قبل نحو ثلاث سنوات عندما تسربت أنباء عن الموضوع ذاته.

وبعيدا عن الشق القضائي والقانوني في المسألة فإن الأمر يسترعي الانتباه لعدة أمور:

الأمر الأول والأهم، أن حرب البوسنة لا تزال جرحا مفتوحا لم يفلح مرور السنين على مداواته، وهذا يعني أن أخبارا أخرى قد تكون في الطريق حول أهوال ومآسي هذه الحرب التي أعادت شبح الحربين العالميتين إلى قلب أوروبا من جديد. كما أن آليات المحاسبة القانونية والسياسية لم تكن بالقدر الكافي الذي يرمم الشرخ الذي أصاب المجتمع في البلقان ولا أن يكشف عن كل ما جرى، وإلا لما علت أصوات تقسيم البوسنة نفسها بعد كل هذه السنوات، لدرجة أن تقوم كل من ألمانيا والنمسا بالإعلان عن عزمهما منع زعيم صرب البوسنة الانفصالي ميلوراد دوديك واثنين من أقرب مساعديه من دخول البلدين على خلفية مساعيهم الانفصالية. ودوديك هذا حليف رئيس لكل من روسيا وصربيا.

الأمر الثاني هو مشاركة عدة جنسيات في سياحة القنص المجرمة تلك؛ من دول أوروبية يفترض في رعاياها أن يكونوا متعاطفين مع الضحايا المسلمين ورافضين لما يجري، باسم حقوق الإنسان أو الجوار الأوروبي أو الأمن القومي. لكن أن يكون وراء هذه السلبية الرسمية قدر من اللامبالاة الشعبية تصل لحد المشاركة في القتل بغرض التسلية؛ فهذا ناقوس خطر يكشف عن نظرة هذه النخب الغنية للمسلمين في تلك البلدان الأوروبية الأخرى. فالبوسنويون ليسوا مهاجرين وإنما أصحاب أرض أصليين، وليس هناك مبرر لا قومي ولا سياسي ولا مصلحي لمثل هذه الأفعال.

الأمر الثالث أن صراع النفوذ في البلقان قائم ولا يزال يغلي لكن تحت الرماد. وأتصور أنه لولا النفوذ التركي الحالي هناك لكان الوضع أسوأ مما هو عليه الآن، في ظل تخاذل كثير من القوى العربية والإسلامية والدولية عن مد يد العون لهذه الشعوب الأوروبية المسلمة.

وزير خارجية البوسنة والهرسك علم الدين قوناقوفيتش ذكر العام الماضي في تصريحات لوكالة الأناضول أن أنقرة تلعب دور وساطة جادة في البلقان، نظرا لعلاقاتها الجيدة بمختلف الأطراف. والواقع على الأرض يؤيد هذه التصريحات، فالمسألة ليست مجرد علاقات دبلوماسية وطيدة بقدر ما تقدم تركيا نفسها للبوسنويين وكل الأطراف أنها حليف استراتيجي تاريخي للبوسنة والهرسك. والتداخل في مجريات الشأن الداخلي البوسنوي كبير، لدرجة أن الرئيس التركي ما فتئ يحذر من مخاطر انفصال صرب البوسنة علانية منذ عدة أشهر.

x.com/HanyBeshr

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء البوسنة الحرب أوروبا حقوق الإنسان أوروبا حقوق الإنسان البوسنة حرب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة اقتصاد صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی البوسنة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • سفير دولة الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أحمد سليمان يرد على أنباء مشاركة الأهلي في دوري الأبطال بدلًا من الزمالك
  • الرئيس اللبناني: 3 آلاف قتيل ومليون نازح وآلاف المنازل المهدمة جراء الحرب  
  • سياحة النواب: كشف إهناسيا الأثري يعزز مكانة مصر كأحد أهم المقاصد العالمية
  • الدفاع الجوي الروسي يدمر 148 مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش