عين ليبيا:
2026-06-03@07:05:46 GMT

هل تتجه ليبيا للوصاية الأمريكية بنكهة ترامبية؟!

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

في فترة حكم ترامب الثانية عملت الولايات المتحدة على توسيع حضورها في ليبيا، عبر قنوات أمنية وسياسية واقتصادية، ويرى محلّلون دوليون أن الدور الأمريكي يمكن أن يكون إيجابياً إذا ترافَق مع إصلاحات اقتصادية وهيكلية ليبية، خصوصاً في مجال الحوكمة والنفط، لكن الفساد المالي وتهريب الوقود يعرقلان أي تقدم، وتحاول أمريكا التركيز على عامل الاستقرار من خلال تواصلها مع الأطراف العسكرية في الشرق والغرب أملا في توحيد المؤسسة العسكرية، لكن الانقسام السياسي بين الشرق والغرب ما زال يعيق تحقيق نتائج ملموسة.

إن الإدارة الترامبية التي تتجنب عادة التدخل الخشن وتلتجئ إلى التدخل الناعم، مدفوعة بسياسة رجل الأعمال الذي لا يهمه سوى الربح من خلال صفقات استثمارية، أدركت أنه يمكنها الغوص في المستنقع الليبي بطريقة هادئة، دون أن تثير حفيظة أي طرف آخر وبما يحقق لها عائدا استثماريا ماليا، من خلال نافذة المصرف المركزي عبر وزارة الخزانة الأمريكية، التي استغلت وجود قرارات من مجلس الأمن تتعلق بفرض الرقابة على المالية الليبية تحت بند محاربة الإرهاب.

ولهذا يبدو أن الإدارة الأمريكية قررت أن تهيمن فعليا على المالية الليبية “عوائد النفط الليبي”، فهي تعرف أن المحرك الأساسي لكل التيارات السياسية والعسكرية في ليبيا اليوم هو المال، وبالتالي ستتمكن الإدارة الأمريكية وبطريقة ناعمة من التحكم في المشهد الليبي كاملا، أمنيا وجيوسياسيا واقتصاديا، وإن كان تدخل الخزانة الأمريكية تحت “دور فني” ظاهريا، فهو في الواقع أعمق بكثير، حيث تتحكم في العقوبات المالية وتراقب حركة الأموال، وتمارس تأثيرها المباشر على المصرف المركزي، وكل عمليات التحويلات المالية بالعملة الصعبة، وتحاول عبر ذراعها صندوق النقد الدولي، توجيه السياسة المالية الليبية عبر برامج مشتركة بينه وبين المصرف المركزي.

استطيع القول إن المصرف المركزي الليبي تحرص أمريكا اليوم على عدم انقسامه، أكثر من أي أحد خدمة لاستراتيجيتها، وإن كان هذا يمثل عملا مستحسنا لنا نحن الليبيين، ومبعدا لشبح الانقسام ولو مؤقتا، ومساعدا في إيقاف معدل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه ليبيا الآن، وحجم التضخم وتدني سعر الدينار، إلا أن ذلك قد يحمل في طياته بوادر هيمنة أمريكية كاملة على الاقتصاد الليبي ليكون مرهونا باقتصاد رأسمالي عنيف من شأنه أن يخلق شرخا على المدى البعيد في البنيوية الاقتصادية الضعيفة للمجتمع الليبي.

إن آخر ملامح التدخل الأمريكي الناعم جاء من بوابة “البرنامج التنموي الموحّد” الذي تم توقيعه مؤخرا بين ممثلين عن كل من مجلس النواب ومجلس الدولة برعاية أمريكية، هذا البرنامج جاء في وقته بالنظر إلى الصرف غير المنضبط، الذي تشهده ليبيا وخاصة فيما يتعلق بباب المشروعات والتنمية، الذي فتح في السنوات الأخيرة دون أي رقابة، الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك حول مقدار الأموال المصروفة ومدى مطابقة عقود المشروعات للمواصفات المعتمدة محليا ودوليا.

ما يؤسف حقا هو تهافت الكثير من القيادات الليبية الحالية على أمريكا استجداء لدعمها، في معركة الوصول للسلطة سواء عبر انتخابات أو حتى بالتزكية، معللين ذلك التهافت بأن حل المشكل الليبي بيد أمريكا!، لأنها قادرة على فرض سياستها رغم كل التحديات، يحاول هؤلاء تجاهل الأدوار الكبيرة والخطيرة التي تقوم بها بعض الأطراف الأخرى صاحبة النفوذ في ليبيا، مثل تركيا وروسيا وفرنسا ومصر والسعودية وقطر والإمارات، ويتجاهلون في وقاحة إرادة الشعب الليبي المغيبة وما يشكله ذلك من أثر فعلي على الأرض.

مختصر القول، إن الوصاية المالية الأمريكية على ليبيا صارت الشر الذي لا بد منه، في خضم الفوضى التي تعيشها ليبيا منذ عقد ونصف، وهي التي ستشكل رقيبا ماليا على مصروفات المصرف المركزي، وإلزاما غير مباشر للالتزام بالشفافية والحوكمة، ما يحول دون استمرار الصرف غير المحدد والمنفلت، غير أن ما نخشاه أن يتم ضخ مبالغ كبيرة من المال، في مشاريع تنموية تستنزف العملة الصعبة، وتؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي الهش للمجتمع الليبي، بما يؤدي إلى زيادة مستوى التضخم الذي يعانيه الاقتصاد الليبي اليوم ويُرهق كاهل المواطنين.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: المصرف المرکزی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • حسين الشحات يقترب من أهلي طرابلس الليبي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • إيران تتجه إلى إسبانيا ثم المكسيك استعدادا للمونديال رغم أزمة التأشيرات
  • مصرف ليبيا المركزي يستأنف بيع الدولار لأغراض الاعتمادات والحوالات ويزوّد المصارف بالدولار نقدًا
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • شبكات تهريب النفط الليبي.. نزيف اقتصادي وخسائر تلاحق الدولة
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش