بغداد - في خطوة تهدف إلى توحيد المواقف وتعزيز النفوذ التفاوضي، شكّلت القيادات السنية البارزة في العراق تكتلا سياسيا موحدا تحت اسم "المجلس السياسي الوطني".

ويمثّل المكون السني في البرلمان العراقي نحو 65 نائبا من أصل 329، بينما تشكل "المجلس السياسي الوطني" الأحد، في ظل مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب السيادية، وعلى رأسها منصب رئيس البرلمان.

** الأحزاب والقادة المؤسسون

- حزب "تقدّم" بقيادة محمد الحلبوسي تأسس في يونيو/ حزيران عام 2019 على قاعدة دعم التنمية والإعمار في المحافظات الغربية، خاصة الأنبار التي كانت ساحة للمعارك ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، ويُعد حالياً أكبر كتلة سنية في البرلمان.

والحلبوسي (44 عاما) سياسي شاب شغل منصب رئيس مجلس النواب السابق (2018-2023)، قبل إقالته بقرار قضائي مثير للجدل.

ويُنظر له على أنه شخصية براغماتية، وله شبكة علاقات واسعة داخل وخارج العراق، ويطمح لاستعادة منصب رئاسة البرلمان.

- تحالف "السيادة" بقيادة خميس الخنجر، تشكّل في يناير/ كانون الثاني 2022، ويركز على تمثيل مصالح النازحين وقضايا المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية في المحافظات المحررة.

والخنجر (58 عاماً) رجل أعمال وسياسي بارز يتمتع بنفوذ مالي كبير، ويُعرف بمواقفه المؤثرة في المشهد السني، وبكونه صاحب مبادرة التوحيد الأخيرة، ويخضع لعقوبات أمريكية تتعلق باتهامات فساد.

- حزب "عزم"، تأسس في ديسمبر/ كانون الأول 2021، وله شخصيات قيادية متعددة، أبرزهم مثنى السامرائي، وخالد العبيدي، ومحمد الكربولي، وكان سابقاً تحت قيادة خميس الخنجر قبل الانفصال.

والحزب ذو قاعدة جماهيرية في مناطق مختلفة، أسس في الأصل كتحالف انتخابي لتوحيد بعض القوى السنية قبل أن يشهد انقسامات، ويعمل على الدفاع عن مصالح مناطق الوسط والغرب.

- تحالف "حسم الوطني" وتشكّل في يوليو/ تموز 2023، وهو تحالف يركز على الشأن المحلي والتنموي في مناطق نفوذه، ويُعد شريكاً جديداً نسبياً في التكتلات الكبرى.

يرأسه مثنى السامرائي (47 عاما)، وهو سياسي ورجل أعمال يتمتع بنفوذ محلي في محافظة صلاح الدين (شرق)، ويعد من الشخصيات التي تدعو إلى التنسيق والتوحيد لتعزيز الوزن السياسي للمحافظات السنية.

- حزب "الجماهير"، وله العديد من القادة، وتأسس ما بعد العام 2003، وأمينه العام هو أحمد عبد الله الجبوري.

وللحزب ثقل انتخابي ملحوظ في محافظة نينوى (مركزها الموصل)، ويركز على قضايا الإعمار والتنمية في المحافظات التي تضررت بشكل كبير من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي.

** إعلان التأسيس

والأحد، أعلنت قيادات تلك القوى السياسية السنية تشكيل المجلس السياسي الوطني، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع".

وقالت الوكالة إن "القادة المجتمعين ناقشوا مختلف التطورات السياسية، ووقفوا على طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بشكل عام، ومحافظاتهم على وجه الخصوص".

وأضافت أنه "تم التأكيد على أهمية توحيد الجهود، والعمل برؤية مشتركة للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان الحقوق الدستورية، وتعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة".

وأوضحت أن "الأحزاب والتحالفات المجتمعة اتفقت على تشكيل المجلس السياسي الوطني".

الوكالة أشارت إلى أن الأحزاب رأت في التحالف الجديد "المظلّة الجامعة لها، الذي ينسّق المواقف ويوحّد الرؤى والقرارات، إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى، ويعزّز العمل المشترك بين القيادات والكتل السياسية بما يخدم مصالح الجمهور ويرتقي بالأداء السياسي".

كما تم الاتفاق على "استمرار الاجتماعات الدورية للمجلس بشكل منتظم طيلة الدورة النيابية السادسة"، وفق المصدر ذاته.

وأكد المجتمعون وفق الوكالة، أن "المجلس سيكون منفتحا على جميع الشركاء الوطنيين، ومتمسكًا بالثوابت الجامعة التي تصون وحدة العراق واستقراره، وتحفظ حقوق جميع مكوّناته دون استثناء، منطلقين من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة قوية عادلة تتسع للجميع".

ودعوا "جمهورهم الكريم إلى دعم هذه الخطوة الوطنية المسؤولة، الهادفة إلى توحيد الجهود والارتقاء بالعمل السياسي، وتحقيق تطلعاتهم، نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء".

** التشكيلات السياسية

وجرت العادة في العراق أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.

وينصّ الدستور على أن يدعو رئيس الجمهورية البرلمان إلى الانعقاد خلال 15 يوما من المصادقة على النتائج النهائية.

وتُعقد الجلسة الأولى برئاسة العضو الأكبر سنا، ويتم خلالها انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، لمدة 4 سنوات غير قابلة للتمديد.

وبعد انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، تبدأ مرحلة الترشح لرئاسة الجمهورية، على أن يُنتخب الرئيس خلال 30 يوما من الجلسة الأولى.

ثم يكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من انتخاب الرئيس.

ويُمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوما لتقديم تشكيلته الوزارية، وفي حال فشله، يكلف رئيس الجمهورية مرشحا آخر.

ومنذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية قبل أسبوع، يكثف قادة الأحزاب والتحالفات لقاءاتهم تمهيدا لتشكيل الحكومة التي لا يستطيع حزب بمفرده تشكيلها، ما يدفع الأحزاب إلى بناء تحالفات في عملية عادة ما تستغرق شهورا.

وتصدّر ائتلاف "الإعمار والتنمية"، بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، نتائج الانتخابات بحصده 46 مقعدا من أصل 329 بمجلس النواب.

وتلاه ائتلاف "دولة القانون" (30 مقعدا)، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني (28 مقعدا).

فيما حصل كل من حزب تقدّم وتحالف "صادقون" على 27 مقعدا لكل منهما.

ثم قوى الدولة الوطنية 18 مقعدا، و"العزم"، والاتحاد الوطني الكردستاني ولكل منهما 15 مقعدا، ثم "إشراقة كانون" 10 مقاعد.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

كلمات دلالية: المجلس السیاسی الوطنی رئیس الجمهوریة رئیس الوزراء

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • رئيس الجمهورية نزار أميدي يزور البطريرك مار بولس الثالث نونا في البطريركية الكلدانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الإيطالية بذكرى يوم الجمهورية لبلاده
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش