كيف يستفيد الصحفيون من تجربة المؤثرين؟
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أوصى معهد الصحافة الأميركي غرف الأخبار بالاستفادة من تجارب المؤثرين وصناع المحتوى واستثمارها في الإنتاج الصحفي، من أجل تلبية تطلعات الجمهور وحاجته إلى الشعور بالارتباط مع الصحفيين وليس مجرد استهلاك محتواهم.
وبيّن المعهد أن المؤثرين يفهمون ما تعاني منه غرف الأخبار حتى اليوم، مؤكدا أن الناس بحاجة إلى تجربة الأشياء جنبا إلى جنب مع الصحفيين وليس الاكتفاء بالكتابة عنها.
وأكد بعد سرد تجربة صحيفة "هيوستن كرونيكل" الناجحة مع أحد المؤثرين في مجال الطعام أن الصحفيين يمتلكون بالفعل ما يتوق إليه الناس من معرفة عميقة وعلاقات موثوقة وسنوات من الخبرة والتغطية الصحفية في مجتمعات لا يراها معظم الناس.
وقالت أليخاندرا ماتوس، رئيسة تحرير استراتيجية الجمهور والمحتوى في "هيوستن كرونيكل" إن التحدي يتمثل بإيجاد الطريقة المناسبة لمشاركة هذه الخبرة التي يتمتع بها الصحفيون، مشيرة إلى أهمية تجاوز المقالات الاعتيادية، في سبيل التواصل مع جمهور جديد وأصغر سنا.
وأكدت ماتوس أن الصحفيين ليسوا مجرد كتاب، بل مرشدين يمكنهم خلق تجارب حول خبراتهم، ولفتت إلى أن الفيديو أصبح وسيلة لجذب الناس إلى هذه الخبرات، كما أصبحت الأحداث الشخصية فرصا للجمهور للتواصل مع غرف الأخبار بطرق أعمق من مجرد التوقيع في نهاية المقال.
وخلص معهد الصحافة الأميركي إلى أن نتائج تجارب العمل مع المؤثرين تؤكد أهمية تكييف عقليتهم وآلية عملهم في غرفة الأخبار، وقدّم مجموعة من النصائح للتجربة، حتى لو لم يكن هناك ميزانية للتفاعل مع مبدعين خارجيين:-
وجوه حقيقية أمام الكاميراوأشارت ماتوس إلى أن المؤثرين ينجحون لأنهم أفراد يتواصلون مع جمهورهم، وليسوا علامات تجارية، واقترحت اعتماد غرف الأخبار إستراتيجية فيديو، يتحدث بمقتضاها الصحفيون مباشرة إلى الكاميرا، وقالت: "دع الجمهور يرى ويسمع من المراسلين الفعليين الذين يقومون بالعمل".
الكشف عن تفاصيل عملية إعداد التقاريروأكدت أن الشفافية تبني الثقة، واستحضر تجربة صحيفة "هيوستن كرونيكل" مع مقاطع الفيديو التي قامت بتصويرها مع المؤثر شون سينغ، حيث أظهر للجمهور كيفية نقد المطاعم، عبر زيارتها 3 مرات ودفع ثمن الوجبات بنفسه، وغيرها من التفاصيل.
إعلانوتساعد هذه المقاطع التي توضح "كيف قمنا بذلك" الجمهور على فهم القيمة والدقة الكامنة وراء التغطية الصحفية، مع ربطهم بالخبرة بطرق لا تستطيع المقالات المكتوبة القيام بها.
تنظيم فعاليات شخصية في مختلف المجالاتوأشار المعهد إلى تجربة مراسلته المتخصصة في مجال الطاقة كلير هاو، في إدارة مائدة مستديرة مجتمعية حول القدرة على تحمل تكاليف الطاقة، حيث قدمت معلومات وموارد حول ارتفاع فواتير المرافق في المدينة.
وأوصى الصحفيين بالتفكير فيما يمكن أن يقدموه في مجالات تخصصم.
بناء العلاقاتوفي تجربتها مع المؤثر شون، قالت ماتوس إن صحيفتها دعت مبدعين محليين آخرين في مجال الطعام دون شروط، ودون مطالبات بنشر منشورات على حساباتهم، وأضافت "أحيانا تكمن القيمة في بناء علاقات حقيقية مع الأشخاص الذين يتحمسون لعملنا، وليس من أجل الحصول على نتيجة أو مصلحة مباشرة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات غرف الأخبار
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
التزكية والأخلاقوأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
التسرع في الحكم على الآخرينوشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.