تحرك أمريكي–أوروبي واسع لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
في ظل تزايد القلق الدولي من النفوذ الأيديولوجي للإسلام السياسي، تتجه الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، إلى اتخاذ خطوة كبيرة تُعيد رسم العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين. هذا التحرك يأتي تزامنًا مع ضغوط من بعض الدول الأوروبية التي تراقب أنشطة الجماعة منذ زمن، ويشمل الآن مشروعًا رسميًا لتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية—ما قد يمنح واشنطن أدوات قانونية أوسع، لكنه يطرح تساؤلات جدّية حول التوازن بين الأمن وحرية التعبير.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه يخطط لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ "منظمة إرهابية أجنبية" — وصف هذه الخطوة بأنها ستتم "بأقوى العبارات وأكثرها قوة"، وذلك بعد أن بيّن لموقع جاست ذا نيوز أن الوثائق النهائية للإجراء "جاري إعدادها".
وجاء إعلان ترامب بعد نشر التحقيق نفسه على الموقع، والذي استعرض أنشطة الجماعة في الشرق الأوسط، وأسهم في تسليط الضوء على المخاوف المتزايدة داخل إدارته بشأن النفوذ الأيديولوجي للإخوان وتأثيرهم على الشباب. ويعتبر هذا التوجه تجسيدًا لضغوط أمنية وسياسية عملت على تصعيدها إدارته منذ ولايته الأولى.
وفي تطور محلي بارز، صَنّف حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كمنظمات إرهابية أجنبية وإجرامية عابرة للحدود، معلنًا عن فتح تحقيقات جنائية ضدهما، وزاعمًا أن الجماعة تسعى لفرض الشريعة الإسلامية عبر فروعها المختلفة والعمل على "تغيير قوانيننا بالعنف".
وفي واشنطن، تتصاعد ضغوط تشريعية نحو وزارة الخارجية، حيث قدم السيناتور تيد كروز وغيره من المشرعين مشروع قانون يدعو إلى التصنيف، مستشهدين بارتباط فروع الجماعة مثل حماس بأنشطة عنف. كما أعاد النواب ماريو دياز با لارت وجاريد موسكوفيتز تقديم مشروع قانون في عام 2025 يطالب بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، بحجة أنها تمثل تهديدًا أيديولوجيًا وجغرافيًا.
ولم يقتصر الجدل على الولايات المتحدة، بل انتقل إلى أوروبا، حيث تزايدت المخاوف من "التسلل الأيديولوجي" للإخوان. في بروكسل، يُناقش الاتحاد الأوروبي مسألة نشاط الجماعة في الجمعيات والمدارس، وارتباط ذلك بتحديات التماسك الاجتماعي والسياسي.
وفي فرنسا، اتخذت السلطات خطوات ضد معهد للعلوم الإنسانية يُعتقد أنه مرتبط بالإخوان، بعد تحقيقات استخباراتية أكّدت تقديمه فكرًا متشددًا. أما في السويد، فهناك تحقيق رسمي حول أنشطة الجماعة في المدارس والجمعيات، وسط اتهامات بأنها تستغل الديمقراطية لتعزيز الأيديولوجيا بدلاً من مجرد العمل الديني.
كما تدرس ألمانيا والنمسا تشريعات للحد من نفوذ الجماعة داخل أراضيها، خوفًا من تمويل أيديولوجي وتأثير إسلامي سياسي يفوق المجرد من تدين سلمي.
وعلى الصعيد الشعبي، نظّم نشطاء في عدة دول أوروبية مظاهرات تطالب بتصنيف جماعة الإخوان "منظمة إرهابية". شهدت مدن مثل برلين وزيورخ مشاركة واسعة، ورفع المتظاهرون شعارات تلتمس منع تمويل الجماعة وتجفيف منابع نشاطها داخل أوروبا، معتبرين أن التهديد الأيديولوجي يتطلب تحركًا عاجلاً.
تصميم ترامب على تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية يعكس تحولًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا، قد يغير خريطة النفوذ الإسلامي السياسي على المستوى العالمي. إنه موقف لا يطال فروع الجماعة فحسب، بل يثير تساؤلات حول العلاقة بين الحرية الدينية والسلامة الأمنية، خصوصًا في دول تحترم الديمقراطية وحرية التعبير.
إن تنفيذ هذا التصنيف سيسمح لواشنطن باستخدام أدوات قانونية أوسع لمراقبة فروع الإخوان وتمويلاتهم، لكن الجانب الآخر من المعادلة يتعلق بتداعياته على الحريات الداخلية والعلاقات الدولية.
من جهتهم، رفضت جماعة الإخوان المسلمين التصنيف المقترح، واعتبرته حملة سياسية تستهدفهم أكثر من كونه تقييمًا أمنيًا. وقالت الجماعة إن أنشطتها “معتدلة وسلمية” وتخدم المجتمعات عبر العمل الدعوي والاجتماعي.
ومن ناحيتها، وصف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) الخطوة بأنها تمييز تجاه المسلمين الأمريكيين، وأعلن عن نيّته اللجوء إلى القضاء للطعن في هذا التصنيف، معتبرًا أن القرار يفتقر إلى الأساس القانوني ويقوّض الحقوق المدنية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: إرهابیة أجنبیة جماعة الإخوان
إقرأ أيضاً:
لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤيد تنفيذ ضربات انتقامية داخل لبنان في حال تواصلت هجمات حزب الله على المناطق الشمالية من إسرائيل.
وقال كاتس، في تصريحات نقلتها شبكة "سي إن إن"، إن الجيش الإسرائيلي أحجم حتى أمس عن شن هجمات واسعة النطاق على بيروت بناءً على طلب من الولايات المتحدة، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع إيران.
وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الاثنين، بعزم إسرائيل الرد على هجمات حزب الله من خلال استهداف مواقع داخل لبنان.
وأضاف كاتس أن الولايات المتحدة وافقت، بحسب زعمه، على هذا التوجه، وأبلغت الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية بأن أي استهداف للبلدات الإسرائيلية سيقابله استهداف للعاصمة اللبنانية بيروت.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن تصريحات كاتس. وكانت شبكة "سي إن إن" وموقع "أكسيوس" قد أفادا، الاثنين، بأن ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لتقليص نطاق العمليات العسكرية المخطط لها في لبنان، محذراً من أن أي تصعيد قد يعرقل جهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق أولي مع إيران.
ووفقاً للتقارير، استخدم ترامب خلال المكالمة الهاتفية مع نتنياهو لهجة غاضبة وعبارات حادة للتعبير عن رفضه لتوسيع التصعيد العسكري.
وفي سياق متصل، لوح كاتس، الثلاثاء، بإمكانية شن هجوم قريب على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن استمرار الهجمات على البلدات الإسرائيلية سيقابل برد مباشر على الضاحية الجنوبية.
وقال: "إذا استمرت الهجمات على البلدات الإسرائيلية، فسنضرب ضاحية بيروت"، مضيفاً: "لن يستمر الوضع الذي تبقى فيه بيروت هادئة، بينما تتعرض البلدات الإسرائيلية للهجوم".