في ظل تزايد القلق الدولي من النفوذ الأيديولوجي للإسلام السياسي، تتجه الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، إلى اتخاذ خطوة كبيرة تُعيد رسم العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين. هذا التحرك يأتي تزامنًا مع ضغوط من بعض الدول الأوروبية التي تراقب أنشطة الجماعة منذ زمن، ويشمل الآن مشروعًا رسميًا لتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية—ما قد يمنح واشنطن أدوات قانونية أوسع، لكنه يطرح تساؤلات جدّية حول التوازن بين الأمن وحرية التعبير.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  إنه يخطط لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ "منظمة إرهابية أجنبية" — وصف هذه الخطوة بأنها ستتم "بأقوى العبارات وأكثرها قوة"، وذلك بعد أن بيّن لموقع جاست ذا نيوز أن الوثائق النهائية للإجراء "جاري إعدادها".

وجاء إعلان ترامب بعد نشر التحقيق نفسه على الموقع، والذي استعرض أنشطة الجماعة في الشرق الأوسط، وأسهم في تسليط الضوء على المخاوف المتزايدة داخل إدارته بشأن النفوذ الأيديولوجي للإخوان وتأثيرهم على الشباب. ويعتبر هذا التوجه تجسيدًا لضغوط أمنية وسياسية عملت على تصعيدها إدارته منذ ولايته الأولى.

وفي تطور محلي بارز، صَنّف حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كمنظمات إرهابية أجنبية وإجرامية عابرة للحدود، معلنًا عن فتح تحقيقات جنائية ضدهما، وزاعمًا أن الجماعة تسعى لفرض الشريعة الإسلامية عبر فروعها المختلفة والعمل على "تغيير قوانيننا بالعنف".

وفي واشنطن، تتصاعد ضغوط تشريعية نحو وزارة الخارجية، حيث قدم السيناتور تيد كروز وغيره من المشرعين مشروع قانون يدعو إلى التصنيف، مستشهدين بارتباط فروع الجماعة مثل حماس بأنشطة عنف. كما أعاد النواب ماريو دياز با لارت وجاريد موسكوفيتز تقديم مشروع قانون في عام 2025 يطالب بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، بحجة أنها تمثل تهديدًا أيديولوجيًا وجغرافيًا.

ولم يقتصر الجدل على الولايات المتحدة، بل انتقل إلى أوروبا، حيث تزايدت المخاوف من "التسلل الأيديولوجي" للإخوان. في بروكسل، يُناقش الاتحاد الأوروبي مسألة نشاط الجماعة في الجمعيات والمدارس، وارتباط ذلك بتحديات التماسك الاجتماعي والسياسي.

وفي فرنسا، اتخذت السلطات خطوات ضد معهد للعلوم الإنسانية يُعتقد أنه مرتبط بالإخوان، بعد تحقيقات استخباراتية أكّدت تقديمه فكرًا متشددًا. أما في السويد، فهناك تحقيق رسمي حول أنشطة الجماعة في المدارس والجمعيات، وسط اتهامات بأنها تستغل الديمقراطية لتعزيز الأيديولوجيا بدلاً من مجرد العمل الديني.

كما تدرس ألمانيا والنمسا تشريعات للحد من نفوذ الجماعة داخل أراضيها، خوفًا من تمويل أيديولوجي وتأثير إسلامي سياسي يفوق المجرد من تدين سلمي.

وعلى الصعيد الشعبي، نظّم نشطاء في عدة دول أوروبية مظاهرات تطالب بتصنيف جماعة الإخوان "منظمة إرهابية". شهدت مدن مثل برلين وزيورخ مشاركة واسعة، ورفع المتظاهرون شعارات تلتمس منع تمويل الجماعة وتجفيف منابع نشاطها داخل أوروبا، معتبرين أن التهديد الأيديولوجي يتطلب تحركًا عاجلاً.

تصميم ترامب على تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية يعكس تحولًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا، قد يغير خريطة النفوذ الإسلامي السياسي على المستوى العالمي. إنه موقف لا يطال فروع الجماعة فحسب، بل يثير تساؤلات حول العلاقة بين الحرية الدينية والسلامة الأمنية، خصوصًا في دول تحترم الديمقراطية وحرية التعبير.

إن تنفيذ هذا التصنيف سيسمح لواشنطن باستخدام أدوات قانونية أوسع لمراقبة فروع الإخوان وتمويلاتهم، لكن الجانب الآخر من المعادلة يتعلق بتداعياته على الحريات الداخلية والعلاقات الدولية.

من جهتهم، رفضت جماعة الإخوان المسلمين التصنيف المقترح، واعتبرته حملة سياسية تستهدفهم أكثر من كونه تقييمًا أمنيًا. وقالت الجماعة إن أنشطتها “معتدلة وسلمية” وتخدم المجتمعات عبر العمل الدعوي والاجتماعي.

ومن ناحيتها، وصف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) الخطوة بأنها تمييز تجاه المسلمين الأمريكيين، وأعلن عن نيّته اللجوء إلى القضاء للطعن في هذا التصنيف، معتبرًا أن القرار يفتقر إلى الأساس القانوني ويقوّض الحقوق المدنية.

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: إرهابیة أجنبیة جماعة الإخوان

إقرأ أيضاً:

أستاذ علوم سياسية يكشف دلالات قرار ترامب بتصنيف فروع من الإخوان منظمة إرهابية

كشف الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ، عن أبعاد ودلالات القرار التنفيذي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتعلق بتصنيف فروع من جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية داخل الولايات المتحدة.

رئيس مجلس النواب: منتدى برلمان المتوسط فرصة حقيقية للنظر للتحديات بالمنطقة

وأوضح "كمال" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم" المذاع على فضائية "Ten"، مساء السبت، أن القرار جاء واضحًا ومباشرًا فيما يخص التعامل مع فروع جماعة الإخوان.

وأشار إلى أن الرئيس ترامب منح 45 يومًا لجهتين مسؤولتين وزارة الداخلية الأمريكية ووزارة الخزانة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، نظرًا لطبيعة الملف التي تجمع بين الجوانب الأمنية والمالية.

ولفت إلى أن التقارير المتداولة تفيد بأن القرار قد يشمل فرع جماعة الإخوان في مصر ضمن الفروع المستهدفة بالتصنيف.

وبيّن أن القرار يتركز على الجانب المالي، إذ سيؤدي إلى تجميد أي حسابات مالية مرتبطة بفروع الجماعة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى منع أي مسؤول أمريكي من التعامل معها بشكل مباشر أو غير مباشر.

ونوه إلى أنه قد يتعرض أي فرد يقدم دعمًا للجماعة إلى إجراءات قانونية ومحاكمات، وكذلك يمنح أيضًا الضوء الأخضر للأجهزة الاستخباراتية الأمريكية لجمع المعلومات حول هذه الفروع، وتقديم توصيات مفصلة بشأنها لجهات الاختصاص.

طباعة شارك أستاذ علوم سياسية الدكتور محمد كمال الإخوان منظمة إرهابية

مقالات مشابهة

  • أستاذ علوم سياسية يكشف دلالات قرار ترامب بتصنيف فروع من الإخوان منظمة إرهابية
  • أستاذ علوم سياسية: قرار ترامب بتصنيف فروع من الإخوان كمنظمة إرهابية “واضح ومباشر”
  • باحث: التصعيد الغربي سيشل امتدادات الإخوان الاقتصادية والتنظيمية
  • باحث: إعادة تقييم شاملة جماعة الإخوان في أمريكا تحول مفصلي ضد الجماعة
  • جمهوري أمريكي: قرار ترامب بتصنيف الإخوان إرهابية يفتح فصلًا جديدًا في المعاملة
  • ترامب يعيد فتح ملف إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب داخل الولايات المتحدة
  • برلماني: تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية لحظة فاصلة تنهي الدور التاريخي للجماعة إلى الأبد
  • جماعة «الإخوان المسلمين» ترفض قرار ترامب بتصنيف فروعها إرهابية
  • “الإخوان المسلمين”.. جبهتا لندن واسطنبول تحذران ترامب
  • أول تعليق من الإخوان عقب إعلان ترامب خطوات تصنيف الجماعة إرهابية