طموح تاريخي.. ألمانيا تسرّع خطى بناء أقوى جيش أوروبي بمشروع قانون جديد للتجنيد
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
ألمانيا تستهدف 460 ألف جندي واحتياطي بحلول 2035 لمواجهة تهديدات روسيا.زيادة حادة في رواتب المتطوعين وخيار "التجنيد الإجباري" للرجال إذا فشلت الأهداف.خطة التجنيد الجديدة تواجه معارضة يسارية رغم التحذيرات من هجوم روسي محتمل بحلول 2029.
تتحرك ألمانيا بخطوات حثيثة نحو تحقيق التزام المستشار فريدريش ميرز ببناء "أقوى جيش تقليدي في أوروبا"، حيث وافقت الحكومة الائتلافية على مشروع قانون إصلاحي شامل لتعزيز القوات المسلحة.
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديد المتصور من روسيا وتحذيرات إدارة ترامب بضرورة تحمل أوروبا لمسؤولية أمنها.
يهدف الإصلاح الجديد إلى زيادة أعداد القوات الألمانية (البوندسفير) بشكل كبير بحلول عام 2035. تسعى الحكومة لرفع العدد الإجمالي للجنود من حوالي 180,000 حالياً إلى 260,000 جندي نظامي، بالإضافة إلى 200,000 فرد احتياطي.
هذه الأرقام تمثل تحولاً جذرياً بعد عقود من الإهمال والتقليص.
— من التطوع إلى الإلزام: نموذج التجنيد الجديدتركز المرحلة الأولى من الخطة على تعزيز التطوع عبر حوافز مغرية ،وتشمل هذه الحوافز زيادة الراتب الشهري للمجندين المبتدئين إلى 2,600 يورو (3,000 دولار)، بزيادة قدرها 450 يورو عن المستوى الحالي. ومع ذلك، يمنح مشروع القانون الحكومة خيار اللجوء إلى الاستدعاء الإجباري عند الضرورة في حال عدم تلبية الأعداد المستهدفة.
• آلية الإلزام: اعتباراً من العام المقبل، سيتلقى جميع الشباب البالغة أعمارهم 18 عاماً استبياناً حول اهتمامهم بالخدمة. سيكون الرد على هذا الاستبيان إلزامياً للذكور. واعتباراً من عام 2027، سيخضع الذكور في الثامنة عشرة من العمر لفحوصات طبية إجبارية.
— ضرورة أمنية وتحذيرات من روسيايأتي هذا التحول استجابة لتحذيرات القادة العسكريين. فقد صرح رئيس أركان الدفاع الألماني، الجنرال كارستن بروير، بأن الناتو يجب أن يستعد لهجوم روسي محتمل في غضون السنوات الأربع المقبلة، قد يحدث في وقت مبكر من عام 2029. وتؤكد "مينا أولاندر" من معهد "تشاتام هاوس" أن الموقع الجغرافي المركزي لألمانيا يجعلها ذات "دور رئيسي في الدفاع التقليدي عن أوروبا".
— خلاف سياسي وتطمينات من وزير الدفاعجاء مشروع القانون الحالي بعد أسابيع من التجاذبات بين شريكي الائتلاف (الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي)، حيث تم التخلي عن فكرة "التجنيد بنظام القرعة". وقد رحب وزير الدفاع، بوريس بيستوريوس، بالاتفاق، مؤكداً أنه "لا يوجد سبب للقلق، ولا سبب للخوف" لأولئك المتأثرين. وأشار بيستوريوس إلى أن النموذج الألماني الجديد للتجنيد "حديث للغاية" وقد يكون مثالاً يحتذى به لحلفاء أوروبيين آخرين.
— معارضة شعبية ويساريةعلى الرغم من الدوافع الأمنية، لا يزال المشروع مثيراً للجدل ويعارضه الكثيرون، وخاصة من اليسار السياسي، إعادة أي شكل من أشكال التجنيد الإلزامي. وأظهر استطلاع رأي أن 80% من ناخبي حزب "دي لينكه" اليساري يعارضون الفكرة. كما عبر شباب ألمان عن مخاوفهم بشأن إضاعة تعليمهم أو التورط في الحرب، حيث قال شاب (17 عاماً): "أنا أحب ألمانيا. لكني لا أريد أن أقاتل من أجل هذا البلد الآن".
— تاريخ الإهمال والتحول الجذريعانت البوندسفير من نقص مزمن في التمويل لأكثر من ثلاثة عقود بعد الحرب الباردة، بسبب القيود التاريخية والعقلية السلمية التي سادت بعد الحقبة النازية. لكن الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 غيّر هذا الموقف جذرياً، حيث أعلن المستشار السابق أولاف شولتز عن "Zeitenwende" (نقطة تحول) بإنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لتحديث الجيش، قبل أن يعمق المستشار الحالي ميرز هذا التحول بالتعهد بمضاعفة الإنفاق الدفاعي.
يمثل مشروع القانون الجديد لحظة تاريخية لألمانيا، حيث تتخلى علناً عن عقود من الإهمال العسكري لتتبنى دور القوة المركزية في الدفاع الأوروبي. وبينما يرى القادة أن هذه الخطوة ضرورية لـ "فهم بوتين للغة القوة"، يظل التحدي يكمن في إقناع جيل جديد يميل للسلام بتقبل الخدمة الإلزامية.
ومن المقرر أن يصوت البوندستاغ (البرلمان) على هذا الاتفاق بحلول نهاية العام، تمهيداً لبدء العمل به في 1 يناير 2026.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المانيا الجيش التسليح
إقرأ أيضاً:
أبو العينين: انطلاق أعمال الاتحاد من أجل المتوسط يوم تاريخي
أكد النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن انطلاق أعمال الجمعية اليوم ،علامة فارقة وتاريخًا جديدًا في مسيرة التعاون الأورومتوسطي، تزامنًا مع الاحتفال بمرور 30 عامًا على انطلاق عملية برشلونة.
وقال أبو العينين، في كلمته أمام الوفود المشاركة، أن اختيار القاهرة لاستضافة أعمال المنتدى يعكس مكانة مصر المحورية ودورها المستمر في دعم الحوار والتعاون بين ضفتي المتوسط.
وأضاف :"أنتهز الفرصة من القاهرة ومن البرلمان المصري، للتأكيد على أن مصر تسعى دائمًا وبجدية للشراكة الأورومتوسطية الفاعلة، ونعتز بكم جميعًا وبحضوركم أعمال المنتدى."
وأبرز في كلمته حرص الدولة المصرية على تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بين الدول الشريكة في البحر المتوسط.
ثانيًا: أكبر تجمع برلماني خلال ثلاثين عامًاكشف أبو العينين أن أعمال المنتدى هذا العام تُعد أكبر تجمع برلماني في تاريخ الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط منذ تأسيسها قبل ثلاثة عقود، ما يعكس أهمية الملفات المطروحة وتزايد الحاجة إلى الحوار المشترك.
وشهد اليوم السابق للمنتدى اجتماعات تحضيرية للجانه الخمس، وهي:
لجنة الشئون السياسية والأمن وحقوق الإنسان
لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والتعليم
لجنة حقوق المرأة في الدول الأورومتوسطية
لجنة الطاقة والبيئة والمياه
لجنة تحسين جودة الحياة وتعزيز التبادلات بين المجتمعات المدنية والثقافية
تجديد في الفكر وتطوير في الرؤىأشار أبو العينين إلى أن اللجان خرجت بـرؤى جديدة مختلفة عن الممارسات السابقة، تعكس تفكيرًا متقدمًا وميثاقًا أورومتوسطيًا متجددًا.