استضافت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الاجتماع الأول للجنة الفنية المصرية الجزائرية للتعاون الاستثماري، وذلك برئاسة حسام هيبه، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عن الجانب المصري و عمر ركاش، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عن الجانب الجزائري وبمشاركة ياسر عباس نائب رئيس هيئة الاستثمار و الدكتورة  داليا الهوارى نائب رئيس هيئة الاستثمار و وفد رفيع من كبار المسؤولين بالوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

وأكد حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن انعقاد هذا الاجتماع يُعد خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودفع التعاون الاستثماري نحو آفاق أرحب. وأشار إلى أن مصر تشهد في المرحلة الحالية تحولات استراتيجية شاملة في مناخ الاستثمار، مدعومة بتوجه اقتصادي يعتمد على تمكين القطاع الخاص، وبحزمة إصلاحات ترتكز على الشفافية والحوكمة وسيادة القانون.

واستعرض  حسام هيبه أبرز الإصلاحات التي اتخذتها الحكومة المصرية لتحسين بيئة الأعمال، وتشمل تحديث التشريعات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وإقرار وثيقة سياسة ملكية الدولة، إضافة إلى جهود الهيئة في تبسيط الإجراءات عبر مراكز خدمات المستثمرين، وتقديم الحوافز الاستثمارية المتنوعة، والإعفاءات الجمركية، وإنشاء وحدة الرخصة الذهبية، إلى جانب منظومة ضمانات المستثمر التي تعزز الثقة والاستقرار.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة على أهمية تعميق مسارات التعاون الاستثماري بين مصر والجزائر من خلال تبادل المعلومات والترويج للفرص المتاحة، وتشجيع الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، والاستفادة من الخبرات الجزائرية في مجالات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والزراعة والذكاء الاصطناعي. 

كما دعا رجال الأعمال الجزائريين إلى تعزيز وجودهم في مصر واستكشاف الفرص الواعدة، مؤكدًا استعداد الهيئة لتقديم جميع التسهيلات، لاسيما في ظل التوسع بخدمات التحول الرقمي.

من جانبه، توجه  عمر ركاش بالشكر للجانب المصري على استضافة الاجتماع، مؤكدًا أن انعقاده يمثل خطوة حقيقية نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والجزائر. وأشار إلى أن الجزائر تشهد إصلاحات اقتصادية شاملة تهدف إلى بناء اقتصاد مرن وقادر على قيادة النمو، وذلك في إطار تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. و أوضح إلى أن الجزائر ركزت خلال الفترة الأخيرة على دعم القطاعات الإنتاجية ورفع القيود التي كانت تحد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيدًا بالأثر الإيجابي لتطبيق قانون الاستثمار الجديد الذي يوفر رؤية واضحة وطويلة المدى للمستثمرين.

وأوضح  ركاش أن الاستثمارات المصرية في السوق الجزائري تشهد نموًا ملحوظًا، حيث تم تسجيل 21 مشروعًا لمستثمرين مصريين، إلى جانب عدد من طلبات التوسعات، وهو ما يعكس نجاح المؤسسات الجزائرية في توفير مناخ داعم ومحفز للمستثمرين.

ومن جانبه قام السيد ياسر عباس، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة بتقديم عرض تقديمى لجهود الهيئة في ترويج وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيرًا إلى أن صافي التدفقات بلغ ٤٦.١ مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024، وأن مصر جاءت في المرتبة التاسعة عالميًا كأكثر الدول جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر، والوجهة الأولى للاستثمار في إفريقيا. كما اشار الى نمو عدد الشركات المؤسسة بنسبة ٢١.٢% ليصل إلى ٤٦١١٠ شركة، بالإضافة إلى توسعات قامت بها ١٦٥٠ شركة عاملة بالفعل، وتناول العرض المزايا التنافسية والإصلاحات المالية والقطاعات المستهدفة والحوافز الاستثمارية، إلى جانب البرنامج الجديد لرد أعباء الصادرات.

وأشارت الدكتورة داليا الهواري، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة إلى أن الفرص الاستثمارية المتاحة داخل المناطق الاستثمارية تُعد فرصًا حقيقية وكاملة وجاهزة للتنفيذ، مؤكدة استعداد الهيئة لتقديم كل سبل الدعم للمستثمرين.

وتضمّن الاجتماع أيضًا عروضًا تقديمية حول جهود الدولة في التحول الرقمي لخدمات الاستثمار، والرخصة الذهبية، والخريطة الاستثمارية، ورقمنة منصة المستثمرين.

كما قدم الجانب الجزائري عرضًا تفصيليًا حول الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وتجربة تطبيق نظام الشباك الوحيد للمشروعات الكبرى والاستثمارات الأجنبية، والشبابيك اللامركزية، إلى جانب التحول الرقمي للمنصة الخاصة بالمستثمرين.

كما تم تنظيم جولة تفقدية لوفد الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار داخل مركز خدمات المستثمرين وغرفة اتخاذ القرار بمقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وكذلك قامت الهيئة باصطحاب الوفد الجزائري في زيارة ميدانية للمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها، حيث اطّلع الوفد على آليات التشغيل وإدارة الخدمات داخل المنطقة، إلى جانب تجربة مصر في تطوير بيئة الأعمال الجاذبة. وقدّمت الهيئة عرضًا شاملاً استعرضت فيه تجربتها في إنشاء وإدارة المناطق الاستثمارية، وأبرز النماذج التنفيذية المتبعة لتعزيز الجاهزية الاستثمارية، ودعم المستثمرين، والرعاية اللاحقة، إلى جانب جهود تمكين ريادة الأعمال، وهو ما يعكس التقدم الملحوظ في منظومة الاستثمار المصرية.

وقد اختتمت أعمال اجتماع اللجنة الفنية بنهاية اليوم الثاني بتوقيع محضر اجتماع اللجنة والاتفاق على تنظيم الاجتماع الثاني لأعمال اللجنة الفنية للتعاون الاستثماري بين مصر والجزائر خلال العام المقبل 2026 بالجزائر.



 

طباعة شارك الاستثمار تنظيم تعاون

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الاستثمار تنظيم تعاون العامة للاستثمار والمناطق الحرة الجزائریة لترقیة الاستثمار الرئیس التنفیذی للهیئة مصر والجزائر إلى جانب إلى أن

إقرأ أيضاً:

بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة

عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.

وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".

ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.

وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.



انفراج حذر بعد أشهر من التوتر

ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.

وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.

واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.

وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.

ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

استئناف التعاون القضائي

وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.

وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.

ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.

علاقات معقدة ومصالح متشابكة

وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.

ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.

ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.


مقالات مشابهة

  • السفارة المصرية في لوساكا تستضيف اجتماعا لتعزيز التنسيق بشأن فعاليات يوم إفريقيا
  • توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين سوناطراك وسونيديب لتعزيز التعاون الطاقوي مع النيجر
  • خطة طوارئ موسعة لتعزيز «الاستجابة الطبية» في الجنوب
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد منطقة شيوتشو الصينية سبل التعاون الفرص الاستثمارية
  • محافظ الجيزة يلتقي وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية
  • محافظ الجيزة يلتقى وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائى والفرص الاستثمارية
  • خطة حكومية جديدة لتعزيز صادرات المنتجات البيطرية وفتح أسواق خارجية
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية