معجزة قنا.. ثمانينية تهزم الأمية وتحفظ القرآن كاملًا في المعنّا
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
في قلب محافظة قنا، وتحديدًا في منطقة المعنّا، تتوهج حكاية استثنائية لسيدة كسرت قيود العمر وتجاوزت حدود المستحيل، لتكتب لنفسها سطورًا تروى بكل فخر.. إنها قصة الحاجة فاطمة عطيتو، المرأة الثمانينية التي أثبتت أن الإرادة حين تصدق، لا يعوقها زمن، وأن نور العلم بإمكانه أن يشرق مهما تأخر الوقت.
بدأت رحلة الحاجة فاطمة قبل ما يقرب من عشرين عاما، حين كانت لا تجيد القراءة ولا الكتابة، غير أن شغفها بحفظ كتاب الله كان أقوى من كل العوائق، فقررت أن تبدأ من الصفر، فالتحقت بفصول محو الأمية داخل مكتب لتحفيظ القرآن الكريم بجمعيه أجبال المستقبل بمنطقة المعنا، لتصبح تلك الخطوة الأولى في طريق بدا طويلا، لكنه كان محملا بالأمل، ومدفوعا بعزيمة صلبة لا تلين.
واجهت السيدة الثمانينية تحديات متعددة، فالحروف كانت غريبة على أذنها، وصفحات الكتب بدت معقدة أمام مبتدئة تخطو أولى خطواتها في عالم المعرفة، لكن قلبها المفعم بالإصرار والإيمان كان أقوى من كل ما واجهته، فمضت ثابتة، تتعلم حرفا وراء حرف، وتخطو بخطوات واثقة نحو هدفها.
ومع مرور الوقت، انفتحت أمامها أبواب العلم، وتحررت من قيود الأمية التي لازمتها سنوات طويلة، ولم تكتف بذلك، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة، بدأت فيها حفظ القرآن الكريم صفحة بعد صفحة.
واليوم، وبعد رحلة امتزج فيها الصبر باليقين، تقف الحاجة فاطمة عطيتو نموذجا مضيئا وهي تكمل حفظ القرآن الكريم كاملًا في عمر الثمانين عاما، لتقدم رسالة إنسانية ملهمة مفادها أن العمر لا يصادر الأحلام، وأن الإرادة قادرة على إعادة تشكيل الحياة مهما تقدم بنا الزمن.
قصة «معجزة قنا» ليست مجرد حكاية سيدة حفظت القرآن، بل شهادة حية على قدرة التعليم والوعي على تغيير حياة الإنسان في أي وقت، وعلى أن نور القرآن قادر على أن يحيي القلوب مهما تأخر الطريق.
وفي منزلها البسيط بمنطقة المعنا، جلست الحاجة فاطمة تروي تفاصيل رحلتها، تلك التي بدأت من فصول محو الأمية بجمعية أجيال المستقبل، وانتهت بختم كتاب الله العزيز، وفي هذا الحوار تطلع «بوابة الأسبوع» على محطات مسيرتها.
في البداية.. كيف بدأت رحلتك مع محو الأمية وحفظ القرآن؟كنت لا أعرف القراءة ولا الكتابة، وكنت أشعر أن هذا ينقصني كثيرًا، كان حلمي أن أقرأ القرآن بلساني لا أن أسمعه فقط، فالتحقت بفصول محو الأمية في مكتب التحفيظ بجمعية أجيال المستقبل، منذ 20 عاما، وتعلمت الحروف واحدة تلو الأخرى، ومن هنا بدأت الرحلة.
ما الصعوبات التي واجهتك في بداية الطريق؟عندما دخلت الفصل لأول مرة كنت خائفة.. الحروف كانت صعبة، وإمساك القلم كان جديدا علي، أحيانا كنت أبكي لأنني لا أفهم بسرعة، لكن القائمين على الجمعية، وخاصة الأستاذ أحمد عبد القادر رئيس الجمعية، لم يتركوني وحدي، وكان عندي يقين أن الله سيعينني ما دامت نيتي خالصة.
بعد التخلص من الأمية.. كيف اتخذت خطوة حفظ القرآن؟بعد أن تعلمت القراءة شعرت أن الطريق أصبح واضحا، فالتحقت بمكتب تحفيظ القرآن بالجمعية وبدأت أسمع وأكرر، وأقرأ وأحفظ، كنت أحفظ صفحة كل عدة أيام، المهم ألا أترك القرآن مهما حدث، ومع كل صفحة ازداد يقيني أنه لا وجود لشيء اسمه «العمر فات» أو «المستحيل».
نعم، أحيانا كنت أتعب أو أنسى بعض الآيات، لكنني كنت أعود سريعا، وأذكر نفسي بأن ما أفعله بيني وبين ربي.
كيف كان دعم أسرتك خلال هذه الرحلة؟بناتي وأحفادي وقفوا إلى جانبي كثيرًا، كانوا يسمعون لي ويشجعونني، وكلماتهم الطيبة كان لها تأثير كبير في قلبي.
ما شعورك بعد ختم القرآن كاملًا في سن الثمانين؟لا أستطيع وصفه، شعرت بأن عمري كله تعوض، وشعرت أن الله أكرمني من حيث لا أحتسب، هذا أعظم انتصار في حياتي.
ما رسالتك لمن يظن أن العمر يمنع التعلم؟أقول لهم لا يوجد شيء اسمه فوات الأوان، طالما هناك نفس، فهناك فرصة، تعلموا، واحلموا، واقتربوا من القرآن، العمر ليس عائقا.. العائق الحقيقي هو اليأس.
كلمة أخيرة؟أسأل الله أن يجعل القرآن نورا في قلبي وقلوب المسلمين جميعا، وأتمنى لكل امرأة مثلي ألا تخاف من البداية، فالخطوة الأولى تفتح الطريق.
اقرأ أيضاًدولة التلاوة.. مصطفى حسني يرافق المتسابق عطية الله ويطلب منه الدعاء
نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة نوفمبر 2025 بعنوان «كن جميلاً ترَ الوجودَ جميلاً»
رحلة البحث عن أجمل الأصوات في قراءة القرآن.. مواعيد عرض برنامج «دولة التلاوة»
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قنا محافظة قنا محو الأمیة
إقرأ أيضاً:
بلجيكا تهزم كرواتيا بثنائية استعدادًا لكأس العالم 2026
حقق منتخب بلجيكا فوزًا على نظيره الكرواتي بنتيجة 2-0، في المباراة الودية التي جمعت بين المنتخبين ضمن استعداداتهما لخوض منافسات بطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبًا.
وافتتح يوري تيليمانس التسجيل لصالح المنتخب البلجيكي في الدقيقة 38 من عمر اللقاء، قبل أن يضيف روميلو لوكاكو الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، ليؤكد تفوق الشياطين الحمر ويمنحهم انتصارًا معنويًا مهمًا قبل انطلاق المونديال.
ودخل المنتخب البلجيكي المباراة بتشكيل ضم كلًا من: تيبو كورتوا في حراسة المرمى، وأمامهم سايليمايكرز، ثيات، نجوي، دي كويبر، فيما تواجد في خط الوسط راسكين، أونانا، تيليمانس، وكيفين دي بروين، بينما قاد الهجوم الثنائي جيريمي دوكو ودي كيتيلاري.
وأسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن وقوع منتخب بلجيكا في المجموعة السابعة إلى جانب منتخب مصر، بالإضافة إلى منتخبي إيران ونيوزيلندا، بينما جاء منتخب كرواتيا ضمن المجموعة الثانية عشرة برفقة منتخبات إنجلترا وبنما وغانا.
ويأمل المنتخب الكرواتي في مواصلة نتائجه المميزة على الساحة العالمية خلال النسخة المقبلة من كأس العالم، بعدما سجل حضورًا لافتًا في آخر نسختين من البطولة. ونجح المنتخب الكرواتي في بلوغ المباراة النهائية لمونديال 2018 الذي أقيم في روسيا، قبل أن يخسر أمام فرنسا بنتيجة 4-2 ويحصد المركز الثاني، كما واصل تألقه في نسخة 2022 التي استضافتها قطر، بعدما أنهى البطولة في المركز الثالث، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المنتخبات المنافسة على المستوى الدولي.