في قلب محافظة قنا، وتحديدًا في منطقة المعنّا، تتوهج حكاية استثنائية لسيدة كسرت قيود العمر وتجاوزت حدود المستحيل، لتكتب لنفسها سطورًا تروى بكل فخر.. إنها قصة الحاجة فاطمة عطيتو، المرأة الثمانينية التي أثبتت أن الإرادة حين تصدق، لا يعوقها زمن، وأن نور العلم بإمكانه أن يشرق مهما تأخر الوقت.

بدأت رحلة الحاجة فاطمة قبل ما يقرب من عشرين عاما، حين كانت لا تجيد القراءة ولا الكتابة، غير أن شغفها بحفظ كتاب الله كان أقوى من كل العوائق، فقررت أن تبدأ من الصفر، فالتحقت بفصول محو الأمية داخل مكتب لتحفيظ القرآن الكريم بجمعيه أجبال المستقبل بمنطقة المعنا، لتصبح تلك الخطوة الأولى في طريق بدا طويلا، لكنه كان محملا بالأمل، ومدفوعا بعزيمة صلبة لا تلين.

واجهت السيدة الثمانينية تحديات متعددة، فالحروف كانت غريبة على أذنها، وصفحات الكتب بدت معقدة أمام مبتدئة تخطو أولى خطواتها في عالم المعرفة، لكن قلبها المفعم بالإصرار والإيمان كان أقوى من كل ما واجهته، فمضت ثابتة، تتعلم حرفا وراء حرف، وتخطو بخطوات واثقة نحو هدفها.

الحاجة فاطمة عطيتو

ومع مرور الوقت، انفتحت أمامها أبواب العلم، وتحررت من قيود الأمية التي لازمتها سنوات طويلة، ولم تكتف بذلك، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة، بدأت فيها حفظ القرآن الكريم صفحة بعد صفحة.

واليوم، وبعد رحلة امتزج فيها الصبر باليقين، تقف الحاجة فاطمة عطيتو نموذجا مضيئا وهي تكمل حفظ القرآن الكريم كاملًا في عمر الثمانين عاما، لتقدم رسالة إنسانية ملهمة مفادها أن العمر لا يصادر الأحلام، وأن الإرادة قادرة على إعادة تشكيل الحياة مهما تقدم بنا الزمن.

قصة «معجزة قنا» ليست مجرد حكاية سيدة حفظت القرآن، بل شهادة حية على قدرة التعليم والوعي على تغيير حياة الإنسان في أي وقت، وعلى أن نور القرآن قادر على أن يحيي القلوب مهما تأخر الطريق.

وفي منزلها البسيط بمنطقة المعنا، جلست الحاجة فاطمة تروي تفاصيل رحلتها، تلك التي بدأت من فصول محو الأمية بجمعية أجيال المستقبل، وانتهت بختم كتاب الله العزيز، وفي هذا الحوار تطلع «بوابة الأسبوع» على محطات مسيرتها.

في البداية.. كيف بدأت رحلتك مع محو الأمية وحفظ القرآن؟

كنت لا أعرف القراءة ولا الكتابة، وكنت أشعر أن هذا ينقصني كثيرًا، كان حلمي أن أقرأ القرآن بلساني لا أن أسمعه فقط، فالتحقت بفصول محو الأمية في مكتب التحفيظ بجمعية أجيال المستقبل، منذ 20 عاما، وتعلمت الحروف واحدة تلو الأخرى، ومن هنا بدأت الرحلة.

ما الصعوبات التي واجهتك في بداية الطريق؟

عندما دخلت الفصل لأول مرة كنت خائفة.. الحروف كانت صعبة، وإمساك القلم كان جديدا علي، أحيانا كنت أبكي لأنني لا أفهم بسرعة، لكن القائمين على الجمعية، وخاصة الأستاذ أحمد عبد القادر رئيس الجمعية، لم يتركوني وحدي، وكان عندي يقين أن الله سيعينني ما دامت نيتي خالصة.

بعد التخلص من الأمية.. كيف اتخذت خطوة حفظ القرآن؟

بعد أن تعلمت القراءة شعرت أن الطريق أصبح واضحا، فالتحقت بمكتب تحفيظ القرآن بالجمعية وبدأت أسمع وأكرر، وأقرأ وأحفظ، كنت أحفظ صفحة كل عدة أيام، المهم ألا أترك القرآن مهما حدث، ومع كل صفحة ازداد يقيني أنه لا وجود لشيء اسمه «العمر فات» أو «المستحيل».

الحاجة فاطمة عطيتو هل مررتي بلحظات إحباط؟

نعم، أحيانا كنت أتعب أو أنسى بعض الآيات، لكنني كنت أعود سريعا، وأذكر نفسي بأن ما أفعله بيني وبين ربي.

كيف كان دعم أسرتك خلال هذه الرحلة؟

بناتي وأحفادي وقفوا إلى جانبي كثيرًا، كانوا يسمعون لي ويشجعونني، وكلماتهم الطيبة كان لها تأثير كبير في قلبي.

ما شعورك بعد ختم القرآن كاملًا في سن الثمانين؟

لا أستطيع وصفه، شعرت بأن عمري كله تعوض، وشعرت أن الله أكرمني من حيث لا أحتسب، هذا أعظم انتصار في حياتي.

ما رسالتك لمن يظن أن العمر يمنع التعلم؟

أقول لهم لا يوجد شيء اسمه فوات الأوان، طالما هناك نفس، فهناك فرصة، تعلموا، واحلموا، واقتربوا من القرآن، العمر ليس عائقا.. العائق الحقيقي هو اليأس.

كلمة أخيرة؟

أسأل الله أن يجعل القرآن نورا في قلبي وقلوب المسلمين جميعا، وأتمنى لكل امرأة مثلي ألا تخاف من البداية، فالخطوة الأولى تفتح الطريق.

اقرأ أيضاًدولة التلاوة.. مصطفى حسني يرافق المتسابق عطية الله ويطلب منه الدعاء

نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة نوفمبر 2025 بعنوان «كن جميلاً ترَ الوجودَ جميلاً»

رحلة البحث عن أجمل الأصوات في قراءة القرآن.. مواعيد عرض برنامج «دولة التلاوة»

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: قنا محافظة قنا محو الأمیة

إقرأ أيضاً:

آداب كفر الشيخ و«تعليم الكبار» يبحثان آليات تعميق التعاون المشترك وجهود محو الأمية

التقى الدكتور وليد البحيري عميد كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ، بالسيد إبراهيم غنيم مدير فرع الهيئة العامة لتعليم الكبار بمحافظة كفر الشيخ، في لقاء مثمر تناول بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مجال محو الأمية وتنفيذ المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى رفع الوعي ونشر ثقافة التعليم بين مختلف شرائح المجتمع، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا للتعليم الأساسي والمهارات الحياتية. وأكد الجانبان على أهمية أن يكون هذا التعاون نموذجًا للعمل المشترك بين مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخدمة المجتمع المحلي.

جاء اللقاء بحضور الدكتورة آيات شمس الدين وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمد علام وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة فاتن قنصوة وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، حيث استعرضوا الخطط والبرامج الحالية للكلية في مجال خدمة المجتمع وتنمية البيئة، مؤكدين على الدور الحيوي للجامعة في دعم خطط الدولة للقضاء على الأمية، والعمل على ربط التعليم الجامعي بالمجتمع المحلي لتوفير حلول علمية وتطبيقية تعود بالنفع المباشر على المجتمع.

وخلال اللقاء، بحث الطرفان آليات تنفيذ برامج مشتركة تشمل تنظيم ورش عمل، ودورات تدريبية للمتطوعين، وبرامج محو الأمية للبالغين، بالإضافة إلى استخدام تكنولوجيا التعليم والتطبيقات الرقمية لتسهيل وصول التعليم لمختلف الفئات، مع التركيز على تأهيل الطلاب ليكونوا سفراء للتوعية المجتمعية ونقل المعرفة للدارسين بطريقة فعّالة ومبتكرة.

وأكد الدكتور وليد البحيري أن كلية الآداب تولي اهتمامًا كبيرًا بدورها في خدمة المجتمع وتنمية البيئة، مشيدًا بالتعاون المثمر مع هيئة تعليم الكبار، والذي أثمر عن تدريس أكثر من 1500 دارس خلال شهر أكتوبر الماضي، ما جعل الكلية تحتل مركزًا متميزًا بين كليات جامعة كفر الشيخ في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الكلية تعمل على تطوير برامج تعليمية متكاملة ومستدامة، تهدف إلى دعم قدرات المتعلمين وتمكينهم من اكتساب مهارات حياتية ومعرفية تساعدهم على الانخراط الفعّال في المجتمع.

ومن جانبه، أشاد السيد إبراهيم غنيم بجهود كلية الآداب، مؤكدًا أن التعاون بين الجامعة والهيئة يمثل نموذجًا ناجحًا للعمل المشترك بين المؤسسات التعليمية والتنفيذية، ويعكس جدية الدولة في محاربة الأمية وتحقيق العدالة التعليمية، مشيرًا إلى أن الهيئة تقدم خدمات متنوعة تشمل برامج تعليم الكبار، محو الأمية، دورات تدريبية، وأنشطة تثقيفية وصحية واجتماعية، وتحرص على تقديم الدعم الفني والإرشادي للمتعلمين والمتطوعين لضمان استمرارية التعلم وتحقيق أهداف التنمية المجتمعية.

وأكد الجانبان أن الجامعة والهيئة سيواصلان العمل المشترك لتقديم برامج تعليمية وتوعوية متكاملة، تشمل محو الأمية وتعليم الكبار، ودورات تدريبية وأنشطة تثقيفية للمجتمع، مع تطوير أدوات التعليم الرقمي وتوفير الدعم الفني والإرشادي للمتعلمين والمتطوعين، لضمان تحقيق أفضل النتائج وتعزيز دور الشباب في المشاركة المجتمعية، ونشر ثقافة التعليم بين كافة الفئات العمرية بالمحافظة.

مقالات مشابهة

  • ما الفرق بين الروح والنفس.. وهل تموت الروح؟
  • دعاء مستجاب لقضاء الحاجة في جوف الليل.. لا تغفل عنه
  • صور رحمن الله لاكانوال وعنصري الحرس الوطني بعد مقتل أحدهما بإطلاق النار في واشنطن
  • حكم تخصيص وقت بالليل لقراءة القرآن الكريم دون النهار
  • دعاء قضاء الحاجة
  • حكم الرقية الشرعية بآيات القرآن الكريم
  • رؤية قرآنية لمسار التفاوض مع اليهود
  • كيفية معرفة مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم
  • دعاء صلاة المغرب.. كلمات مستجابة لقضاء الحاجة وتفريج الهم
  • آداب كفر الشيخ و«تعليم الكبار» يبحثان آليات تعميق التعاون المشترك وجهود محو الأمية