لماذا يختار الناس التحدث مع روبوتات بدلًا من البشر؟
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
25 نونبر، 2025
بغداد/المسلة: عاد النقاش حول مكانة الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية إلى الواجهة، مع تزايد الشواهد على أن كثيرًا من المستخدمين باتوا يفضّلون التحدّث إلى الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مواقف محددة، في حين يصرّ آخرون على بقاء العنصر البشري حاضرًا في مجالات حسّاسة.
خدمة العملاء.
تشير توقعات قادة شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، مثل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إلى أن وظائف خدمة العملاء ستكون من أكثر المجالات تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، إذ يرى ألتمان أنها قد تصبح “من الماضي تمامًا”، لكن الواقع الحالي أكثر تعقيدًا.
وتُظهر دراسات صادرة عن معمل الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد تراجع التوظيف المبكر في مراكز الاتصال بنسبة قدرها 10% منذ أواخر 2022 وحتى منتصف 2025، مما يعكس بداية موجة تغيير.
ومع ذلك، تُحذّر جهات بحثية مثل Gartner من أن إزالة البشر بالكامل من هذا القطاع غير واقعية في المدى المنظور، مؤكدة أن الشركات التي راهنت على الأتمتة الكاملة بدأت بالتراجع وإعادة إدماج العنصر البشري.
ولا يرتبط السبب فقط بقيود تقنية، بل أيضًا بتفضيلات العملاء. فبحسب دراسات، يقيّم المستخدمون أداء روبوتات المحادثة سلبيًا مقارنةً بالموظفين البشر – حتى عند تقديم الخدمة نفسها – لإحساسهم بأن الشركات تعتمد الأتمتة لتقليل التكلفة، لا لتحسين الجودة. كما يعاني موظفو مراكز الاتصال اليوم مهمة إضافية، وهي إقناع المتصلين بأنهم بشر وليسوا روبوتات.
المقابلات الوظيفية.. نتائج لافتة للذكاء الاصطناعي
على الجانب الآخر، يوضح بحث جديد أُجري في دولة الفلبين أن استخدام روبوتات المحادثة الصوتية في المقابلات الوظيفية قد يحقق نتائج أفضل من المحاورين البشريين في بعض الوظائف التي تتطلب مهارات منخفضة.
والتزمت المقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالمعايير وتغطية المحاور الرئيسية، مما أدى إلى جمع معلومات أكثر دقة وتقديم تقييمات أعلى من مسؤولي التوظيف، والمفاجأة أن غالبية المتقدمين فضلوا إجراء المقابلة مع الذكاء الاصطناعي بدلًا من محاور بشري.
الرعاية الصحية.. الصحة النفسية خاصةً
في مجال يبدو أكثر حساسية، تكشف الأبحاث أن كثيرًا من المستخدمين يفضلون مناقشة قضاياهم الصحية – خاصةً المشكلات النفسية – مع روبوتات المحادثة بدلًا من المتخصصين البشريين.
وتُظهر الدراسات أن المستخدمين يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفًا، على الأقل في المحادثات النصية، وأكثر قدرة على توفير مساحة آمنة دون شعور بالمعرّة أو الإحراج.
وتشير نتائج متعددة إلى تحسّن مؤشرات الاكتئاب لدى مستخدمي روبوتات العلاج النفسي مقارنةً بالمجموعات التقليدية، في خطوة يراها الخبراء فرصة لتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، خاصةً لمن يواجهون صعوبات في الحصول على دعم بشري مباشر.
وليست الصورة وردية بالكامل؛ فقد سُجلت حالات نادرة أثارت قلقًا بالغًا، شملت أنماطًا من “الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي” وحادثة انتحار لمراهق بعد تفاعلات مطولة مع نموذج محادثة، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى معايير أمان أشد صرامة.
مع من نودّ أن نتحدث؟
وتكشف هذه الاتجاهات عن مفارقة لافتة؛ وهي أن المستخدم الذي يضغط بغضب على زر “0” للتحدث مع موظف بشري لحل مشكلة إنترنت بسيطة، قد يختار بإرادته أن يناقش صحته النفسية مع روبوت ذكاء اصطناعي. ويكمن الفارق، كما يرى الخبراء، في طبيعة المهمة، وحرية الاختيار الممنوحة للمستخدمين.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على محاكاة التعاطف والاتساق، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نتجه نحو عالم يصبح فيه الحديث مع روبوتات الذكاء الاصطناعي خيارًا طبيعيًا وربما مفضلًا؟ أم أن الاعتماد على البشر سيبقى ضرورة لا غنى عنها؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: بالذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ليوناردو الإيطالية تكشف قبة ميكيلانجيلو المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز دفاع أوروبا
منظومة "Michelangelo Dome" مصممة لحماية البنية التحتية الأوروبية الحيوية من **التهديدات الأمنية المتطورة**، بما في ذلك الصواريخ فرط صوتية وأسراب الطائرات المسيّرة.
شركة الدفاع الإيطالية "ليوناردو" كشفت عن خطط لدرع يعمل بالذكاء الاصطناعي لحماية المدن والبنى التحتية الحيوية في ظل التوترات الجيوسياسية.
ويُطلق على هذا الدرع "قبة ميكيلانجيلو"، وقد طُوّر لحماية البنى التحتية الحيوية والمناطق الحضرية الحساسة والأصول ذات الأهمية الاستراتيجية على المستويين الوطني والأوروبي، بحسب الشركة.
"مع "ميكيلانجيلو"، تؤكد "ليوناردو" التزامها بتطوير حلول تحمي المواطنين والمؤسسات والبنى التحتية عبر الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والرؤية المنهجية والقدرات الصناعية القوية"، قال روبرتو تشينغولاني، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ"ليوناردو".
"في عالم تتطور فيه التهديدات بسرعة وتزداد تعقيدا، وحيث يصبح الدفاع أكلف من الهجوم، لا بد للدفاع أن يبتكر ويستبق ويتبنى التعاون الدولي".
ذكرت "سي إن بي سي" أن الشركة تهدف إلى أن يصبح المشروع عاملا بالكامل بحلول نهاية هذا العقد.
كيف يعمل؟تم الكشف عن قبة ميكيلانجيلو يوم الخميس، وتقول "ليوناردو" إنها تعمل بطريقة تختلف عن القباب الأخرى لأنها تجمع مستشعرات الجيل القادم عبر المجالات البرية والبحرية والجوية والفضائية، إضافة إلى منصات الدفاع السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة والذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة إن ذلك يخلق مظلة أمنية قادرة على الكشف والتتبع والتحييد لطيف واسع من التهديدات، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية، وأسراب الطائرات المسيّرة، والهجمات البحرية السطحية وتحت السطح، والقوات البرية المعادية، حتى أثناء الهجمات واسعة النطاق والمنسقة.
وأضافت الشركة أنه يمكنها أيضا استخدام مستشعرات متعددة وخوارزميات تنبؤية لاستباق الأنشطة العدائية وتنسيق ما هي الإجراءات المضادة الأكثر فاعلية بشكل تلقائي.
الدفاع الأوروبيزادت أوروبا من إنفاقها الدفاعي منذ أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه قد يقلّص الدعم المالي للكتلة.
في أكتوبر 2022، أعلنت أوروبا أيضا عن مبادرة الدرع الجوي (ESSI) الهادفة إلى تعزيز حماية القارة من التهديدات الجوية عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
ليس واضحا ما إذا كانت تكنولوجيا "ليوناردو" الجديدة ستُدمج في برنامج ESSI.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة