كيف أتحكم فى سرعة الغضب؟.. الإفتاء تقدم روشتة شرعية
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: هل هناك إجراءات شرعية للتحكم في سرعة الغضب وعلاجه؟ فنحن نرجو منكم ذكر بعض الإجراءات التي حثت عليها الشريعة الإسلامية للتحكم في سرعة الغضب وعلاجه؛ حيث إنه كثيرًا ما ينتابني غضبٌ شديد؛ فأقوم ببعض التصرفات أو أتخذ بعض القرارات غير الصحيحة وقد تكون مؤثرة ومصيرية؛ وهذا يؤلمني جدًّا؛ خصوصًا وأنا شخص سريع الغضب.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: ذَمَّت الشريعة الإسلامية الغضب ونهتْ عنه، إلا إذا كان في الحق، وأرشدتْ مَنْ يقع فيه ويصير سلوكًا مضرًّا له ولغيره أن يبتعد عنه وعن أسبابه، وأن يستعين بالله تعالى ويتوكل عليه في كلِّ شؤونه، ويتخذ الإجراءاتِ الـمساعدةَ له على دفع الغضب، كالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن يسكتَ، ويتوضأ إذا غضب، وأن يُغَيِّرَ هيئته، وأن يتحلَّى بخلق العفو، وألَّا يتسرع، وأن يكظم غيظه ليتمكن من التحكم في نفسه، وأن يعلم أن كلامه محسوبٌ عليه ولو في وقت الغضب، وإن وجد سبيلًا آخر مباحًا يساعده فلا بأس به؛ وأولًا وآخرًا يدعو الله تعالى أن يقيه شرَّ ما يضُرُّه.
إجراءات شرعية للتحكم في سرعة الغضب وعلاجه
الشريعة الإسلامية دائمةُ الحرص على دفعِ أيِّ ضرر قد يلحق بالإنسان وتحصينه من الوقوع فيه؛ ولذا فقد وضعت مجموعةً من الوسائل والإجراءات التي يَـتمَكنُ الشخصُ مع مراعاتها من التخلص من الغضب وسرعته وآثاره، وأهمها ما يلي:
والحديث الشريف يدل على أن الابتعاد عن أسباب الغضب وعدم التعرض له وسيلةٌ من وسائل اجتناب الغضب؛ ولذا نهت الشريعة عنه؛ قال الإمام الصنعاني في "سبل السلام" (2/ 668): [قال الخطابي: نهى عن اجتناب أسباب الغضب وعدم التعرض لما يجلبه] اهـ.
وكظم الغيظ يُعدُّ محاولة للتحكم في ضبط النفس قدر الإمكان؛ فمَن فعل هذا كان ذلك عونًا له على دفع الغضب وأسبابه، وفي هذا نجاة للإنسان في العاجلة والآجلة؛ فعن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ؛ مَلأَ الله قَلْبَهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا» رواه أبو داود في "سننه"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وفي رواية: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» رواه الترمذي وأبو داود في "سننيهما"، والطبراني في "المعجم الكبير".
مداومة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: فإنها تذهب عن الإنسان كل ما يجد من ضيق النفس والغضب؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200].
وعن عدي بن ثابت قال: حدثنا سليمان بن صرد، قال: اسْتَبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. رواه البخاري في "صحيحه".
ــ السكوت: فإن الإنسان إذا سكت فقد حافظ على نفسه من الغضب، وساعد نفسه على تهدئة الروع؛ ولذا أوصت السنة بذلك؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وأحمد في "المسند".
ــ الوضوء: فمَن يتعرّض لما يُغضبه عليه أن يتوضأ؛ فإن الوضوء يطفئ لهيب الغضب، ويقضي على شرارته؛ فعن عبد الله بن بجير الصنعاني قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي، فكلَّمه رجل، فأَغضبه، فقام فتوضأ، فقال: حدَّثني أبي عن جدي عطية، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أبو داود في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده".
أن يذكر الله سبحانه وتعالى؛ فذكر الله يبعث في القلب خشية تُعِينُ الإنسان على التأدب والتحكم في الغضب؛ قال الإمام الماوردي في "أدب الدنيا والدين" (ص: 258، ط. دار مكتبة الحياة): [واعلم أن لِتَسْكِينِ الغضب إذا هجم أسبابًا يُستعان بها على الْحِلْمِ؛ منها: أن يذكر الله عز وجل؛ فَيَدْعُوهُ ذلك إلى الخوف منه، وَيَبْعَثَهُ الخوف منه على الطاعة له، فَيَرْجِعَ إلى أدبه ويأخذ بِنَدْبِهِ؛ فعند ذلك يزول الغضب؛ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]] اهـ.
ــ أن يغير الإنسان هيئته: فإنَّ في ذلك عونًا له على الخروج من الحالة التي هو عليها؛ فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ» رواه أبو داود في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده".
التحلي بخلق العفو: فمن تمكّنت هذه الصفة فيه بحيث صارت خلقًا من أخلاقه؛ أي: صار يصفح عن زلات الناس؛ فوقوعه في دائرة الغضب سيكون من الصعوبة بمكان؛ ولذا حثت الشريعة على التحلي بالعفو؛ قال الله تعالى عن المستحقين لمغفرته: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134].
ــ التَّأَنِّي وعدم التسرع: فإذا غضب الإنسان فعليه ألا يقوم بردّ الفعل على الفور، وأن يمتلك نفسه، وأن يُؤجّل قراره إلى حين زوال الغضب؛ فيكون ذلك أنفع له؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» متفق عليه.
أن يعلم الإنسان أن الكلمة محسوبة عليه ولو في وقت الغضب؛ فعليه أن يُدِيرَ انفعالَه حتى لا يضيره انفعالُه؛ وليتذكر أن المؤمن عليه ألا يُخرج من فمه إلا الكلام الطيب؛ عملًا بقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: 24]، وقال جل شأنه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
وإذا وجد الإنسان وسيلة أخرى مباحة غير ما ذُكر من الوسائل التي تعينه على التخلص من الغضب فيجب عليه أن يعمل بها؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد، ولأن الغرض هو ألا يقع الإنسان فيما يضُرّه أو يضُرّ من حوله؛ لما تقرّر شرعًا من أنه "لا ضرر ولا ضرار".
وإذا كان الغضب يتكرّر بكثرة واتخذ الإنسان كل الوسائل المذكورة وما شابهها، ولم يجد تَغيُّرًا وصار ذلك بالنسبة له كالمرض؛ فإنه في هذه الحالة يذهب إلى الطبيب المختص من باب التدواي والأخذ بالأسباب التي حثَّنا عليها الشرع الشريف؛ فعن أسامة بن شريك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً» أخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد"، وأحمد في "المسند"، وغيرهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الغضب سرعة الغضب الشريعة الإسلامية الله صلى الله علیه وآله وسلم الشریعة الإسلامیة رضی الله عنه أبو داود فی الله تعالى من الغضب ى الله ع عن أبی على ال
إقرأ أيضاً:
فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
الثورة نت/..
نظمّت السلطة المحلية والتعبئة في مديرية مبين بمحافظة حجة، اليوم فعالية ثقافية بذكرى يوم ولاية الإمام علي عليه السلام.
وفي الفعالية، أكد أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة إسماعيل المهيم، أهمية إحياء يوم الولاية والسير على نهج الأمام علي والاقتداء به قولًا وعملًا.
وأشار إلى أن التولي الصادق لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى هو حصن الأمة من تولي اليهود والنصارى “أمريكا وإسرائيل”.
وثمن المهيم، مواقف أبناء مديرية مبين في تولي الله تعالى والرسول الكريم والإمام علي ودورهم في الدفاع عن الدين والعرض والوطن ونصرة قضايا الأمة.
وفي الفعالية التي حضرها مسؤول التعبئة بالمحافظة حمود المغربي، أكد مدير مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء – وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية جمال العلوي، أهمية إحياء يوم الغدير والانتفاع بالذكرى في الواقع العملي لحياة الناس.
وأشار إلى أهمية تولي الله تعالى والرسول الكريم والإمام علي في ترسيخ الهوية الإيمانية والثقافة القرآنية وجوانب الصمود والثبات في مواجهة العدوان ومخططاته وإفشال كافة المؤامرات التي تستهدف الأمة.
وتطرق العلوي، إلى دور المناسبة في تقييم واقع الأمة ووقائع الأحداث حول الولاية وعظمة الموالاة لله سبحانه ولرسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.
ولفت إلى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عندما أنهى حجة الوداع، خطب المسلمين في غدير خم وقال لهم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم “من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله”.
وحث على المشاركة الواسعة في الفعاليات المركزية بيوم الولاية لإيصال رسالة للعالم بتمسك أهل الحكمة والإيمان بنهج القرآن الكريم واستجابتهم الصادقة للتوجيهات الإلهية والمحمدية.
بدوره، أشار مدير المديرية منصور حمزة، إلى جاهزية أبناء مبين للمشاركة الفاعلة في فعاليات يوم ولاية الإمام علي عليه السلام وتجديد التولي الصادق لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإمام المتقين وأعلام الهدى.
واعتبر إحياء يوم الولاية، إعادة الاعتبار لولاية الأمر بالمفهوم القرآني الصحيح الذي يحصّن الأمة من المؤامرات الاستعمارية وعدم خضوعها لقوى الهيمنة والاستكبار، مشيرًا إلى أن ولاية الإمام علي عليه السلام ضمانة لاستقامة الدين وأن مبدأ الولاية هو الذي يحفظ للأمة الإسلامية كيانها وعزتها واستقلالها.
حضر الفعالية مدراء فروع المكاتب التنفيذية وشخصيات محلية وتعبوية واجتماعية وأمنية وتربوية.