شهدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والمستشار محمد شوقي، النائب العام، تسليم 17 مركزًا تكنولوجيًا متنقلًا جديدًا للنيابة العامة، وذلك بمقر النيابة العامة، في إطار الدور المحوري الذي تقوم به الوزارة لتطوير الخدمات الحكومية، وزيادة كفاءتها وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات بسرعة وكفاءة، بما يدعم توجهات الدولة في تعزيز التحول الرقمي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطن.

وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، التنسيق المستمر مع النيابة العامة وتوفير كافة أوجه الدعم من أجل المساهمة في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء من خلال المراكز التكنولوجية المتنقلة، أو من خلال رفع القدرة التشغيلية لمكاتب النيابة العامة.

وأضافت أن تسليم هذه الدفعة الجديدة من المركز التكنولوجية المتنقلة يعكس التزام الدولة بتعزيز كفاءة منظومة تقديم الخدمات الحكومية، موضحة أن المراكز التكنولوجية المتنقلة تتيح وصول المواطنين للخدمات بسهولة دون الحاجة للتردد على المقار الحكومية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على توفير حلول مبتكرة في أسلوب تقديم الخدمة بما يواكب التطورات التكنولوجية ويستجيب لاحتياجات المواطن.

وأشارت الدكتورة رانيا المشاط، إلى أن مشروع المراكز التكنولوجية المتنقلة يأتي اتساقًا مع تكليفات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن تطوير خدمات المواطنين وتكامل الجهود بين الجهات الحكومية للارتقاء بمنظومة الخدمة العامة، مؤكدة أن التنسيق الكامل بين مؤسسات الدولة يسهم في تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الفنية والإدارية.

وأوضحت أن المشروع يحقق آثارًا اقتصادية مهمة، حيث يساهم في تخفيف الأعباء المالية عن الدولة مقارنة بإنشاء مكاتب ثابتة جديدة، إلى جانب توفير مصادر تمويل جديدة للخزانة العامة من خلال المتحصلات المالية الناتجة عن الخدمات المقدمة عبر هذه الوحدات، موضحة أن التوسع في تقديم الخدمات المتنقلة يسهم في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الهدر الإداري.

من جانبه، ثمن المستشار النائب العام هذا التعاون الذي يأتي دعمًا لاستراتيجية الدولة في تيسير نفاذ الخدمات للمواطنين دون عناء التوجه للمقار الحكومية، مؤكدًا أن النيابة العامة مستمرة في تنفيذ مشروعها الشامل للتحول الرقمي بما يحقق سرعة الإنجاز وجودة الخدمة وحماية حقوق المواطنين.

ووجه النائب العام الشكر لوزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، على دعم الوزارة لمشروعات النيابة العامة، مؤكدًا حرص النيابة على مواصلة العمل المشترك بما يحقق أهداف الدولة نحو جمهورية رقمية تُعزز كفاءة الخدمات الحكومية وتضمن حقوق المواطنين.

جدير بالذكر أن تجهيز المراكز التكنولوجية المتنقلة يتم بالكامل من خلال قطاعات حكومية وشركات مصرية وبأيدي عاملة وطنية، وهو ما يعكس قدرة الدولة على توطين التكنولوجيا الخاصة بإدارة منظومات الخدمات الرقمية، كما أنها مزودة بكافة التجهيزات الفنية ووسائل التأمين التي تضمن تقديم خدمة سريعة وآمنة ودقيقة للمواطن، كما أنها مجهزة لاستقبال ذوي الهمم وذوي القدرات الخاصة من أجل ضمان حصولهم على الخدمات الحكومية المطورة.

وتقدم المراكز التكنولوجية المتنقلة للنيابة العامة مجموعة واسعة من الخدمات، تشمل خدمات نيابة المرور مثل الاستعلام عن المخالفات والتظلمات وسدادها واستخراج براءة الذمة لرخص القيادة والمركبات، كما تقدم خدمات قضايا الأسرة، ومنها استخراج الوثائق الرسمية والمصدّقة للزواج والطلاق والمراجعة والتصادق، واستخراج إعلام الوراثة، والأحكام المتعلقة بقضايا الأسرة، بالإضافة إلى شهادات من واقع الجدول والاستعلام عن الدعاوى.

ويأتي ذلك في إطار تنفيذ بروتوكول التعاون الذي تم توقيعه عام 2023 بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والنيابة العامة، لتوفير المراكز التكنولوجية المتنقلة، وإتاحة خدمات النيابة العامة ضمن خدمات مصر، ورفع الكفاءة والقدرة التشغيلية لمكاتب وخدمات النيابة العامة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المشاط الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المستشار محمد شوقي النائب العام التخطیط والتنمیة الاقتصادیة والتعاون الدولی المراکز التکنولوجیة المتنقلة الخدمات الحکومیة النیابة العامة من خلال

إقرأ أيضاً:

تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان

 رغم دورهم المؤكد في خروج الأغلب الأعم من الحركات ذات المرجعية "الإخوانية" من السلطة بقوة الانقلابات لا بصناديق الاقتراع، ورغم تقاطع مواقفهم السلبية من "الإخوان" مع مواقف ورثة منظومات الاستعمار الداخلي ومحور الثورات المضادة ومِن ورائهم ما يسمونه بالقوى الامبريالية والصهيونية العالمية، فإن الكثير من رموز الثقافة "الحداثية" في تونس مازالوا يُصرون على إنتاج خطاباتهم وشرعنتها من موقع "الديمقراطي الأخير"، بل من موقع الحصن الأخير للمدنية والتنوير والعقلانية ضد التطرف والإرهاب والاستبداد "الديني" المهدد للدولة المدنية، ومازالوا يختزلون أزمات البلاد في وجود "الإخوان" ويرون الخلاص الجماعي في تصنيف هذه الحركة حركةً إرهابيةً لا مكان لها سواء في السلطة أو المعارضة القانونية، ولا تعامل معها إلا باعتبارها ملفا أمنيا-قضائيا لا ملفّا سياسيا.

سنحاول في هذا المقال أن نفكّك البنية الحجاجية لهذا المنطق المعمّم داخل أغلب مكونات "العائلة الديمقراطية" و"القوى الحداثية" التونسية سواء في الحقل السياسي أو في العمل النقابي أو في النشاط المدني انطلاقا من محاولة الإجابة عن الأسئلة التالية: هل إنّ من يشيطن الحركات ذات المرجعية الدينية بصفة عامة ـ وخاصة منها الحركات الإخوانية ـ يؤسس كلامه على معرفة موضوعية أم على صور نمطية وانحيازات توكيدية لا علاقة لها نظريا بدور "المثقف" ولا قيمة لها واقعيا إلا في تثبيت هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي والدفاع عن "الكيان الوظيفي" الذي يسمى مجازا "دولة حرة مستقلة ذات سيادة"؟

لماذا يصرّ "الحداثي" على تضخيم التقابل المرجعي بين "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" ويخفي/يُهمش التقابل الواقعي بين الدولة ـ الأمة وبين الدولة المدنية من جهة آليات الحكم وركائز شرعيته؟هل يعي "تقني المعرفة" الذي يعامل "إعلاميا" معاملة "المثقف" أن موقفه هو مجرد "تَونسة" لموقف أصلي يجد مصدره في موقف الكيان الصهيوني من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن الحركات الإخوانية داخل دول الطوق (مصر، الأردن، سوريا) باعتبارها الخطر الوجودي الأعظم على الكيان المحتل؟

إذا كانت الحركات الإسلامية لا تقبل التحول إلى حركات "ديمقراطية" بحكم مرجعيتها الدينية، فهل يوجد في تاريخ السرديات الكبرى وأدبياتها ومواقفها قبل الثورة وبعدها ما يبرهن على "ديمقراطية" أصحاب السرديات اليسارية والقومية والليبرالية؟

لماذا يصرّ "الحداثي" على تضخيم التقابل المرجعي بين "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" ويخفي/يُهمش التقابل الواقعي بين الدولة ـ الأمة وبين الدولة المدنية من جهة آليات الحكم وركائز شرعيته؟

لماذا يرفض "الحداثي" مغامرة الشراكة مع "الإخواني" الذي خرج من منطق البديل إلى منطق الشريك ويقبل أن يكون مجرد "كلب حراسة إيديولوجية" لمصالح منظومة الاستعمار الداخلي ورعاتها الإقليميين والدوليين؟

هل يمكن لتقني المعرفة المرتبط وظيفيا بإيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي أن يكون طرفا في بناء أي مشروع للتحرير الوطني أو لبناء مشترك مواطني يتجاوز الأساطير المؤسسة لمنظومة الاستعمار الجديد؟

مهما اختلفت تعريفات "المثقف"، فإنها تتفق كلها على أن من يستحق هذه الصفة ليس بالضرورة ذلك "المتعلّم" الحاصل على أرقى الشهادات الجامعية، بل هو كل شخص يضع معرفته في خدمة المجتمع وليس في خدمة السلطة.

وإذا ما استقرأنا واقع استعمال هذه الصفة في تونس قبل الثورة وبعدها فإنها عادة ما تضاف إلى نوع من "تقنيي المعرفة" (على حد تعبير ميشال فوكو) أي أولئك المتعلمين أو الأكاديميين الذين يضعون وجاهتهم المعرفية في خدمة إيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي وأجسامها الوظيفية.

وهؤلاء لا علاقة لهم بالمحدد المعرفي للمثقف (الانحياز للحقيقة) ولا بما يحدده اجتماعيا (الانحياز لمن هم أسفل) ولذلك لا نرى في الغالب أي أثر للضوابط المعرفية "الأكاديمية" في مساهماتهم المتعلقة بالشأن العام وهو ما يحوّلهم إلى مجرد امتداد للوعي الشعبي أو مجرد انعكاس له لكن بصيغة "متعالمة" مغالطية (سفسطائية). فتقني المعرفة لا يأتي بالجامعة لإصلاح السجال العمومي، بل يستعمل وجاهته المعرفية لخدمة انحيازات إيديولوجية ومصالح مادية ورمزية لا تنفصل عن منظومة الاستعمار الداخلي وعن مصالح محور الثورات المضادة والتطبيع بمكوّناته المعروفة.

رغم نجاحهم في إخفاء المقدمات الكبرى لمواقفهم من "الحركات الدينية" أو "الإسلام السياسي" كما يسمونه اقتداء بمراكز إنتاج المعنى الغربية (وكأنه يوجد إسلام غير سياسي حتى داخل إيديولوجيا السلطة "اللائكية" منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا)، فإن الباحث يستطيع أن يعتبر أنّ مقولة "الاستثناء الإسلامي" هي المقولة الناظمة لكل المواقف الجزئية من "الإسلاميين" ومن دورهم في بناء أي مشروع ديمقراطي. ف"الاستثناء الإسلامي" يعني أن الإسلام في ذاته لا يقبل أن يتعايش مع المرجعية الفلسفية العلمانية للدولة "الحديثة".  ولذلك فإن الموقف من "الإسلاميين" هو في الحقيقة موقف مشتق من الإسلام في ذاته.

 ولا شك عندنا في أن "تقني المعرفة" الذي لا يقبل التفكير من خارج النموذج اللائكي الفرنسي سيجد صعوبة كبيرة في تخيل واقع لا يحكمه شعار "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس"، كما لا نشك في أن هذا "المثقف الوظيفي" (أي "المتعلم" الذي تمنحه منظومة الاستعمار الداخلي لقب "المثقف" مقابل خدماته الإيديولوجية) لن يتساءل عن الفلسفة السياسية التي تحكم النماذج العلمانية غير اللائكية (مثل النموذج الأنغلو-ساكسوني) وعن إمكانية توظيفها في بناء نموذج سياسي تونس لا يقوم على الإقصاء على أساس الهوية الإيديولوجية.

كثيرا ما ينافح "المثقف الوظيفي" عن أطروحة إقصاء الإسلاميين بكون هؤلاء لا يعترفون بالدولة الوطنية لأن مشروعهم هو مشروع سياسي يتحرك في أفق الأمة، وهو اعتراض صحيح ولكنه مخاتل ولا يدفع به إلى نهاياته المنطقية عند التعامل مع باقي السرديات الكبرى. فباستثناء "البورقيبية" باعتبارها إيديولوجيا الدولة ـ الأمة ـ أي إيديولوجيا الكيان الوظيفي ومنظومة الاستعمار الجديد ـ ، فإن باقي السرديات الكبرى لا تخفي طابعها ما فوق القُطري، ولم تتخلص من هذا الطابع في مواقفها من الواقعين الإقليمي والدولي.

إذا كانت الحركات الإسلامية لا تقبل التحول إلى حركات "ديمقراطية" بحكم مرجعيتها الدينية، فهل يوجد في تاريخ السرديات الكبرى وأدبياتها ومواقفها قبل الثورة وبعدها ما يبرهن على "ديمقراطية" أصحاب السرديات اليسارية والقومية والليبرالية؟فماذا يبقى من هوية اليساري الماركسي أو اليساري القومي إذا ما تخلّصا من المقولات الصلبة للقومية وللماركسية غير خدمة منظومة الاستعمار الداخلي من مواقع نقابية وحقوقية وسياسية؟ وكيف يمكن لوم الإسلامي على بناء مواقفه السياسي على أساس العدو/ الصديق الإيديولوجي ـ رغم أن صديق الإسلاميين في الأغلب هو الضحية والمستهدف بالعنف النسقي من منظومات الحكم "المدنية" ـ، في حين يباح ذلك للماركسي والقومي ـ رغم أن صديقهما هو ممثل منظومة الاستعمار الداخلي والأقليات الطائفية والعسكرية والإيديولوجية وأصحاب الجرائم الممنهجة ضد المواطنين على أساس الهوية-؟

وهل إن "الدولة ـ الأمة" بالمعنى الوستفالي هي "مقدّس" لا يجب التفكير ضده والبحث عن انتظام سياسي مختلف سواء من منظور قومي أو إسلامي أو يساري؟ ولماذا يكون طرح المشروع القومي أو المشروع الأممي غير طاعن في وطنية القائلين بهما في حين يقابل طرح أي انتظام سياسي مختلف من منظور إسلامي بخطابات "التكفير المعلمن" والشيطنة والتحريض على المقاربة الأمنية-القضائية؟

مهما اختلفت المرجعيات الإيديولوجية لـ "تقنيي المعرفة" أو "المثقفين الوظيفيين"، فإنهم يشتركون جميعا في الإعراض عن آخر الأطروحات السياسية خارج الفضاء الفرنكفوني، كما يشتركون في رفض الأطروحات ما بعد الاستعمارية وفي عدم توظيف مفاهيمها التحليلية. فأفضل "تقني معرفة" هو ذلك التلميذ الجيد للمدارس الاستشراقية من الناحية المعرفية، وهو أيضا ذلك الحليف الموضوعي للأطروحات المتصهينة من الناحية السياسية. وهي معطيات تجعله يكثف نقده للحركات الإخوانية ويدعو إلى تصنيفها حركات إرهابية، بينما لا يجرؤ ـ بحكم ارتباطه بمحور الثورات المضادة ـ على مثل هذه الدعوة فيما يخص الحركات ذات المرجعية الوهابية.

فالمال السعودي من جهة، ودور هذه الحركات في تخريب الربيع العربي وارتباطاتها الاستخباراتية المشبوهة من جهة ثانية يمنعانه من ذلك. وبناء على ما تقدم فإنه ينتقد الحركات التكفيرية أو "الجهادية" ولكنه لا يهتم بمرجعيتها العقدية والفقهية ولا يجرؤ على مهاجمة حاضنتها الأصلية(السعودية) أو الدعوة إلى اتخاذ مسافة ديبلوماسية منها على خلاف دعواته المتكررة إلى محاربة مصالح المحور القطري-التركي في تونس. أما "إرهاب الدولة" وتجلياته المختلفة منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا فإنه لا يدخل دائرة المفكر فيه عند "تقني المعرفة" إلا في "الفاصلة الديمقراطية" التي كانت النهضة جزءا من منظومة الحكم فيها.

ختاما، لو سلمنا جدلا أو اعتباطا للمثقف الوظيفي بأن الدولة المدنية تتعارض جوهريا مع مشاركة "المسلم الديمقراطي" فيها، فإن عليه أن يبرهن لنا على وجود هذه الدولة المدنية منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا خارج "المتخيل اللائكي" الذي لا مصداق له، أي في تلك المراحل التي عرفت تجانسا إيديولوجيا بين النخب "الحداثية" الحاكمة، وعليه بعد ذلك أن يعطينا محصول هذه الدولة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وقيميا وأن يثبت لنا أننا أمام دولة حرة مستقلة ذات سيادة وليس في حضرة كيان وظيفي مفترق لكل ما بنى عليه سرديته التحديثية، أي عليه أن يقدم لنا معطيات قابلة للضبط الإحصائي كي ندافع معه عن هذه "الدولة المدنية" أمام المخاطر التي تهددها خاصة من "الإخوان" الذين لا ذنب لهم في الحقيقة إلا تأكيد حقيقة أن "الأقليات الإيديولوجية" لا قيمة لها إلا في علاقة التعامد الوظيفي التي تربطها بمنظومة الاستعمار الداخلي، ولا شرعية لها إلا بالاستقواء بأجهزة الدولة الصلبة وبمحور الثورات المضادة.

أما "الديمقراطية" و"الحداثة" و"التنوير" وكل تلك الكلمات الكبيرة التي تدور على ألسنتهم للدفاع عن "النمط المجتمعي التونسي" فليست إلا ترسانة بلاغية متناقضة نظريا وغير متحققة واقعيا، ولا غاية لها إلا تأبيد واقع التبعية والتخلف في منظومة الاستعمار الداخلي، أو ما أسميناه بمنظومة الإذلال المزدوج منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا: إذلال الخارج لمنظومة الحكم غير الشرعية وغير الوطنية، وإذلال هذه المنظومة لعموم المواطنين دفاعا عن مصالح الأقليات الحاكمة وعن خياراتهم الكبرى المتناقضة جوهريا مع الإرادة الشعبية ومع المصالح الوطنية العليا التي يحتكرون الحديث باسمها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • 93 مليون جنيه جملة استثمارات مشروعات الخطة الاستثمارية الجديدة بالمنوفية
  • أندية الدوري الإنجليزي تتصارع على خدمات عمر مرموش من مانشستر سيتي
  • تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان
  • الهلال الأحمر يطلق قافلة إغاثية وصحية متكاملة لدعم الأسر الأولى بالرعاية في شلاتين
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعاية
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • الكويت توقع عقدا بـ 18.6 مليون دينار لتطوير خدمات الملاحة الجوية
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز