ناجون من مذابح الفاشر يروون جرائم قتل وحشي وعنف جنسي متعمد على يد الدعم السريع
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
إفادات جديدة وثقتها “أمنستي انترناشونال”: ناجون من مذابح الفاشر يروون جرائم قتل وحشي وعنف جنسي متعمد على يد الدعم السريع
لندن – المحقق
وثقت منظمة “أمنستي انترناشونال” المعنية بحقوق الإنسان، شهادات وإفادات جديدة لمجموعة من الناجين من الفاشر – ولاية شمال دارفور السودانية، ومنها تفاصيل قيام مليشيا الدعم السريع بإعدام عشرات الرجال العُزّل واغتصاب عشرات النساء والفتيات أثناء استيلائهم على المدينة.
ونبه تقرير المنظمة الذي أصدرته أمس (الأثنين) إلى أن بعض هذه الإفادات “صادمة للغاية” و أن باحثين من المنظمة أجروا مقابلات مع ناجين وصفوا مشاهدتهم لمجموعات من الرجال تُقتل أو تُضرب، وتُؤخذ رهائن للحصول على فدية.
ووصفت ناجيات تعرضهن للعنف الجنسي على يد مقاتلي قوات الدعم السريع، وكذلك بعض بناتهن. ووصف العديد ممن أجريت معهم المقابلات رؤية مئات الجثث ملقاة في شوارع الفاشر وعلى الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة.
وتقول المنظمة إن هذه الشهادات الجديدة المروعة هي من أوائل الشهادات التي أدلى بها شهود عيان فروا من الفاشر بعد سقوطها. أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 28 ناجيًا تمكنوا من الوصول إلى بر الأمان في بلدتي طويلة، غرب الفاشر، والطينة على الحدود مع تشاد، بعد فرارهم من حصار قوات الدعم السريع للفاشر ودخولها في 26 أكتوبر.
وقالت أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “يجب ألا يغض العالم الطرف عن فظائع قوات الدعم السريع مع ظهور المزيد من التفاصيل حول الهجوم الوحشي الذي شنته هذه القوات على الفاشر.. لقد روى الناجون الذين قابلناهم أهوالًا لا تُصدق واجهوها أثناء فرارهم من المدينة”.
وقالت المنظمة إنه وخلال الأسابيع المقبلة، ستظهر المزيد من الأدلة على العنف الذي ارتكبه مقاتلو قوات الدعم السريع في الفاشر. “هذا العنف المستمر والواسع النطاق ضد المدنيين يُشكل جرائم حرب، وقد يُشكل أيضًا جرائم أخرى بموجب القانون الدولي. يجب محاسبة جميع المسؤولين عن أفعالهم.”
وأكدت المنظمة أن دعم الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع قد يسر على وقوع هذه الفظائع. إن دعم الإمارات المستمر لقوات الدعم السريع يُؤجج دوامة العنف المتواصلة ضد المدنيين في السودان،
ودعت المنظمة المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى مطالبة الإمارات العربية المتحدة بوقف دعمها لقوات الدعم السريع.
ونادت بضروري أن تُزوَّد بعثة تقصي الحقائق في السودان، التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالموارد اللازمة للوفاء بولايتها على نحوٍ فعّال، والتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات في السودان، بما في ذلك تلك التي وقعت في الفاشر. ويتعين على مجلس الأمن الدولي، الذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، أن يُوسِّع نطاق الإحالة ليشمل بقية أنحاء السودان.
وقال البيان “تحث منظمة العفو الدولية جميع الجهات الخارجية الفاعلة على اتخاذ التدابير اللازمة لوقف بيع أو توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى جميع أطراف النزاع، وفقًا لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي؛ وهو حظر يجب أن يشمل جميع أنحاء البلاد. كما تدعو منظمة العفو الدولية الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية – بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية(إيغاد)، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين – إلى ممارسة ضغط دبلوماسي عاجل على قيادة قوات الدعم السريع لوقف هجماتها على المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.
“مع استمرار الصراع، تُقدم قصص الناجين دليلاً إضافياً على فشل المجتمع الدولي في السودان. يجب عليها تكثيف الجهود لضمان المساءلة، وحماية المعرضين للخطر، ومطالبة جميع الدول التي تدعم قوات الدعم السريع بشكل مباشر أو تُمكّنها بتغيير مسارها فورًا،” قالت أغنيس كالامارد.
قوات الدعم السريع تقتل الناس كما لو كانوا ذبابًا
في 26 أكتوبر يوم سقوط الفاشر، كان ما يُقدر بنحو 260 ألف مدني لا يزالون محاصرين في المدينة. حاول أحمد*، البالغ من العمر 21 عامًا، الفرار مع زوجته وطفليه الصغيرين وشقيقه الأكبر باتباع مجموعة من جنود القوات المسلحة السودانية الذين تركوا مواقعهم.
بعد أن قُتلت زوجته بشظايا انفجار قريب وانفصل عن أطفاله، اضطر أحمد* إلى مواصلة السير شمالًا مع شقيقه. وفي الطريق، التقطا فتاتين، تبلغان من العمر ثلاث وأربع سنوات، يبدو أن والديهما قد قُتلا. عندما وصلت المجموعة إلى قولو، على مشارف المدينة، برفقة ثلاثة رجال آخرين وامرأة مسنة، تعرضوا لكمين من مقاتلي قوات الدعم السريع.
قال أحمد*: “سألونا، : “هل أنتم جنود أم مدنيون؟”، فأخبرناهم أننا مدنيون. فقالوا: “في الفاشر، لا يوجد مدنيون، الجميع جنود”. ثم أمر مقاتلو قوات الدعم السريع شقيقه والرجال الثلاثة الآخرين بالاستلقاء. قال: “عندما استلقوا، أعدموهم”.
أطلق المقاتلون سراح أحمد* والفتاتين الصغيرتين والمرأة الأكبر سنًا، لأسباب لا تزال غامضة بالنسبة لهم. وبعد. ثلاثة أيام، وصل أحمد* إلى طويلة، على بُعد حوالي 37 ميلاً، برفقة الفتاتين. إلا أن المرأة الأكبر سناً توفيت في الرحلة، على الأرجح بسبب الجفاف.
داود* 19 عاماً، فرّ من الفاشر مع سبعة من أصدقائه من الحي. قال إنهم قُتلوا جميعاً بعد أن أسرهم مقاتلو قوات الدعم السريع عند الساتر الترابي الذي يحيط بالمدينة: “أطلقوا النار علينا من كل حدب وصوب… شاهدت أصدقائي يموتون أمامي”.
خليل*، 34 عاماً، فرّ من الفاشر في 27 أكتوبر وصف كيف أنه بعد أن نجح في اجتياز الساتر الترابي في البداية، سرعان ما أُلقي القبض عليه هو وحوالي 20 آخرين على أيدي مقاتلي قوات الدعم السريع في سيارات: “طلب منا مقاتلو قوات الدعم السريع الاستلقاء على الأرض أطلق مقاتلان من قوات الدعم السريع النار علينا… قتلوا 17 من أصل 20 رجلاً كنت أهرب معهم”.
خليل* قال إنه لم ينجُ إلا بعد أن تظاهر بالموت: “كانت قوات الدعم السريع تقتل الناس كما لو كانوا ذباباً. لقد كانت مجزرة. لم يكن أي من القتلى الذين رأيتهم جنوداً مسلحين”. كانوا يستمتعون بالقتل، يضحكون
بقي بدر*، البالغ من العمر 26 عامًا، في الفاشر حتى 26 أكتوبر مع عمه، الذي كان يتعافى في المستشفى السعودي من جرح ناجم عن طلق ناري في ساقه. في 27 أكتوبر، نظّم عربة يجرها حمار لنقل عمه ومريضين مسنين آخرين وأقاربهما إلى خارج المدينة حوالي الساعة الواحدة صباحًا. وعندما وصلوا إلى قرية شجرة، على بُعد حوالي 16 ميلًا غرب الفاشر، حاصرتهم مركبات قوات الدعم السريع.
قال بدر* لمنظمة العفو الدولية إن مقاتلي قوات الدعم السريع قيدوا أيديهم وطلبوا من الشباب غير المصابين الصعود إلى مؤخرة شاحنتهم الصغيرة. طالبوا الرجال الثلاثة الأكبر سنًا، وجميعهم تجاوزوا الخمسين من العمر ويعانون من إصابات خطيرة، بالدخول أيضًا.
قال بدر*: “رأوا أن هؤلاء الأشخاص مسنّون، وأنهم بحاجة إلى من يحملهم ويضعهم في الشاحنة… ظنّوا أنهم يضيعون وقتهم… نزل أحدهم، وكان يحمل رشاشًا آليًا، من الشاحنة… وأطلق النار. قتلهم، ثم قتل الحمير… كانوا يستمتعون بذلك، ويضحكون.”
ثم عُصبت عينا بدر* واقتيد مع خمسة أسرى آخرين متبقّين إلى قرية قريبة. بعد ثلاثة أيام، نُقلوا إلى مكان آخر يبعد حوالي أربع ساعات بالسيارة. سُمح لبدر* بالاتصال بأقاربه، وطالبت قوات الدعم السريع بدفع أكثر من 20 مليون جنيه سوداني-(حوالي 8880 دولارًا أمريكيًا)- لإطلاق سراحه.
أثناء أسره، شهد بدر* جنديًا من قوات الدعم السريع يصوّر إعدام رجل خلال مكالمة هاتفية مع أقاربه. كان الرجل واحدًا من ثلاثة إخوة محتجزين لم تدفع عائلاتهم فديةً بعد لإطلاق سراحهم. قال بدر*: “أطلقوا النار على أحدهم في رأسه أمام الكاميرا، وقالوا لأقاربه: انظروا، إن لم ترسلوا المال في أسرع وقت ممكن، فسيُقتل الآخران ولن يُخبركم أحدٌ حتى بمقتلهما”
العنف الجنسي ضد النساء والفتيات
غادرت ابتسام* حي أبو شوك بالفاشر مع أطفالها الخمسة صباح يوم 27 أكتوبر برفقة مجموعة من جيرانها، اتجهوا غربًا نحو قولو، حيث أوقفهم ثلاثة من مقاتلي قوات الدعم السريع.
و تحكي ابتسام*: “أجبرني أحدهم على الذهاب معهم، وقطع جلابيتي -الزي التقليدي-واغتصبني. عندما غادروا، جاءت ابنتي البالغة من العمر 14 عامًا إليّ. وجدت ملابسها ملطخة بالدماء ومُقطعة إلى قطع. كان شعرها من مؤخرة رأسها مليئًا بالغبار”.
قالت ابتسام* لمنظمة العفو الدولية إن ابنتها ظلت صامتة لساعات قليلة حتى رأت والدتها تبكي: “جاءت إليّ وقالت: يا أمي، لقد اغتصبوني أنا أيضًا، لكن لا تخبري أحدًا”. بعد الاغتصاب، مرضت ابنتي بشدة… وعندما وصلنا إلى طويلة، تدهورت صحتها، وتوفيت في العيادة.
حاولت كلثوم*، البالغة من العمر 29 عامًا، الفرار من الفاشر عصر يوم 26 أكتوبر مع ابنتها البالغة من العمر 12 عامًا. ومع أكثر من 150 آخرين، وصلوا إلى بوابة “باب الأمل” في الجانب الغربي من المدينة. أوقفهم مقاتلو قوات الدعم السريع الذين فصلوا الرجال عن النساء، وقتلوا خمسة رجال.
ثم اقتيدت كلثوم* مع ابنتها وحوالي 20 امرأة أخرى إلى مخيم زمزم للنازحين داخليًا – على بُعد أكثر من 6 أميال – سيرًا على الأقدام. وهناك، فصل مقاتلو قوات الدعم السريع النساء الأصغر سنًا وأمروهن بالوقوف في طابور للتفتيش.
قالت كلثوم* لمنظمة العفو الدولية: “اختاروا حوالي إحدى عشرة منا… نُقلتُ إلى راكوبة -ملجأ مؤقت-، ورافقني مقاتل مسلح من قوات الدعم السريع وآخر غير مسلح. فتشوني، ثم اغتصبني الرجل الأعزل بينما كان الآخر يراقب. أبقاني هناك طوال اليوم. اغتصبني ثلاث مرات. لم تُغتصب ابنتي، لكن النساء العشر الأخريات اللواتي اختاروهن للتفتيش تعرضن للاغتصاب جميعهن”.
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2025/11/27 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة ترويج «مشاهير التواصل» للسلع الرديئة يفقدهم المصداقية2025/11/25 التضخم …”غول” يحد من قدرة السودانيين على الشراء2025/11/24 منظور آخر لإعلان ترامب بشأن السودان2025/11/23 المملكة تضمد جرح السودان، وترامب يتحرك لإنهاء الأزمة2025/11/23 من هو قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الذي حصل على حصانة مدى الحياة بعد تعديل دستوري؟2025/11/17 مراقبون: انسحاب وفد السودان من ترشيح ممثلة أبوظبي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة جرس إنذار لشعوب العالم للمخاطر المحدقة بمستقبل القطاع السياحي2025/11/16شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير الإعدام مؤجل في الأعياد والحمل.. أبرز التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية 2025/11/15الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: لمنظمة العفو الدولیة منظمة العفو الدولیة فی السودان من الفاشر فی الفاشر من العمر بعد أن
إقرأ أيضاً:
تحرير 16 محضرًا تموينيًا على المخابز البلدية ببورسعيد
شنت الرقابة التموينية بمديرية التموين والتجارة الداخلية ببورسعيد، اليوم، حملة مكبرة على المخابز البلدية، بالاشتراك مع إدارة تموين غرب بورسعيد، وذلك لإحكام الرقابة على المخابز البلدية وضمان وصول الدعم لمستحقيه، تنفيذًا لتوجيهات اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، وتعليمات محمد حلمي جاد الرب مدير عام مديرية التموين والتجارة الداخلية، وأماني صقر وكيل المديرية.
وجاءت الحملة بقيادة أحمد العربي مدير الرقابة المركزية، ومحمد السحراوي رئيس الرقابة المركزية، وهاني شاكر مدير إدارة تموين غرب بورسعيد، وحاتم ماهر كبير المفتشين.
وأسفرت الحملة عن تحرير عدد من المحاضر التموينية المتنوعة، شملت: 10 محاضر نقص وزن وتصرف في الدقيق المدعم، و2 محضر عدم نظافة أدوات العجين، و2 محضر تجميع واستيلاء على الدعم، و2 محضر تصرف في حصة من الدقيق البلدي المدعم.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين، والعرض على جهات التحقيق المختصة.
وأكدت مديرية التموين والتجارة الداخلية ببورسعيد أن رغيف الخبز المدعم حق أصيل للمواطن، وأن أي تلاعب في الأوزان أو التصرف في الدقيق المدعم أو الاستيلاء على الدعم يُعد مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة القانونية.
كما تهيب المديرية بالمواطنين الإبلاغ عن أي مخالفات يتم رصدها، للمساهمة في الحفاظ على منظومة الدعم وضمان جودة الخبز المنتج.