غزة بعد الحرب: منظومة صحيّة تنهار أمام العجز والمرض والإغلاق
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
يشير إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، إلى أن الواقع الدوائي "كارثي"، لأن إسرائيل تمنع إدخال 800 صنف من الأدوية، مما تسبّب في وفاة 42% من مرضى الكلى. ويضيف أن ما يدخل من مساعدات لا يغطّي سوى 5% من الاحتياج الفعلي.
في الوقت الذي خَفُتَ فيه صوت المدافع في قطاع غزة، بدأ يرتفع صوتٌ آخر أكثر رعباً، وهو دويّ الصمت المطبق في مستشفياتٍ تحوّلت إلى هياكل خاوية.
يتجاوز المشهد في غزة اليوم حدود الكارثة الإنسانية التقليدية. فالأزمة لم تعد تقتصر على علاج جرحى الحرب، بل امتدت لتشمل مرضى السرطان، والكلى، والسكري، والأطفال الخدج، الذين يواجهون حكماً بالموت مع نفاد أدويتهم. وتصف منظمة الصحة العالمية الوضع بأن الخدمات الطبية تعمل في "أدنى مستوياتها"، حيث إن أقل من نصف مستشفيات القطاع و38% فقط من مراكز الرعاية الأولية لا تزال تعمل بشكل جزئي.
Related في مستشفيات غزة لا دواء ولا غذاء.. المرضى يصارعون الجوع في ظل حصار إسرائيلي خانقواقع حال الأطباء في مستشفيات غزة ليس أفضل من وضع المرضى.. شهادة طبيب فلسطينيمجاعةٌ في القطاع ومعابرُ مغلقة: مستشفيات غزة تقف عاجزة وهي ترى الأطفال يموتون جوعاويصف الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، الواقع بأنه "بنية تحتية منهارة"، حيث تعمل الطواقم الطبية المنهكة في غرف طوارئ بلا كهرباء وغرف عمليات بلا تجهيزات. أما الأرقام التي تقدمها الوزارة فهي ترسم صورة قاتمة: إذ بلغت نسبة العجز في الأدوية الأساسية نحو 84%، ومخزون 40% من أدوية الطوارئ وصل إلى "الصفر" لأول مرة في تاريخ القطاع. أما المستلزمات الطبية، من الشاش إلى المحاليل، فتعاني من عجز بنسبة 71%.
Related فيديو – فلسطينيون يشيّعون قتلى الغارات الإسرائيلية في غزة"قدمنا أكثر من 187 مليون وجبة مجانية".. مؤسسة غزة الإنسانية تعلن انتهاء مهمتها في القطاعوسط انهيار النظام الصحي.. سكان غزة يتفقدون ركام مستشفياتهم المدمّرةتقرير: الإسرائيليون أصبحوا أكثر تديّنا.. ما علاقة الحرب في غزة؟أمطار غزيرة تغرق مخيمات غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية شهادات من الميدانويشير إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، إلى أن الواقع الدوائي "كارثي"، لأن إسرائيل تمنع إدخال 800 صنف من الأدوية، مما تسبّب في وفاة 42% من مرضى الكلى. ويضيف أن ما يدخل من مساعدات لا يغطّي سوى 5% من الاحتياج الفعلي.
وأضاف، يواجه القطاع الطبي في قطاع غزة عجزاً حاداً يتجاوز 70% في المستلزمات الطبية، بينما سجلت المعدات الطبية مستوى صفر في المستودعات بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي مئات الأدوات الطبية بشكل كامل.
وأكد المسؤول الغزاوي، أن أكثر من 350 ألف مريض بأمراض مزمنة يعانون معاناة قاسية في الحصول على الأدوية، مشيراً إلى أن نسبة الوفيات ارتفعت إلى ستة أضعاف ونصف الضعف منذ بداية الحرب.
وتصف الصيدلانية ديما العربي الوضع قائلة: "الأدوية الموجودة تقتصر على بعض المضادات الحيوية والمسكنات، وهي كميات قليلة جداً لا تفي بحاجة المرضى". وتؤكد أن نقص الموردين والأدوية أدى إلى تدهور خطير في حالات الكثير من المرضى.
Related سوق الأدوية الموازية في غزة.. ظاهرة البسطات تهدد حياة المواطنينويكشف الدكتور علاء حلس، مدير دائرة الرعاية الصيدلانية في وزارة الصحة، صورة أكثر قتامة للوضع الدوائي في القطاع، موضحًا أن أكثر من 44% من قائمة الأدوية الأساسية وصلت إلى مستوى الصفر، إضافة إلى 57% من المستهلكات الطبية التي نفدت بالكامل. ويؤكد أن هذا النقص الحاد "يُلقي بظلال خطيرة على الخدمات الصحية كافة"، بدءًا من الطوارئ والعناية المركزة، وصولًا إلى أقسام الأورام وغسيل الكلى.
ويشير حلس إلى أن 90% من خدمات القسطرة غير متوفرة، ما يعني أن أي مريض يحتاج إلى تدخل قسطري "لا يملك فرصة للعلاج داخل غزة"، وهو وضع يهدد حياة المرضى يوميًا. كما يوضح أن نقص الأدوية الخاصة بالأورام وصل إلى 54%، في حين فُقد 34% من المستهلكات الخاصة بمرضى غسيل الكلى، بما في ذلك أدوات تغيير الضمادات، ما يجعل إجراء أبسط العلاجات "مهمة شبه مستحيلة".
ويضيف أن علاج مرضى الغسيل الكلوي وزراعة الكلى غير متوفر كليًا، ما يضع حياة نحو 1000 مريض على المحك، في وقت تعاني فيه الأقسام الحيوية الأخرى من نقص كامل في الأدوية المخصصة للولادة، والمرضى النفسيين، وتشنجات الأطفال. ويختم بالقول إن المستشفيات "تعمل في ظروف استثنائية لا تسمح بالحفاظ على الحد الأدنى من الرعاية الطبية".
Related تحقيق يكشف: هنا يُرسم مستقبل قطاع غزة.. "بعيدًا عن أهله""المجد أوروبا".. تحقيق يكشف عن شبكة مشبوهة تهجر الفلسطينيين تحت غطاء منظمة مرتبطة بإسرائيل أزمةٌ متعددة الأوجه وتداعياتٌ طويلة الأمدهذا الانهيار ليس وليد الصدفة. فالقيود المفروضة على المعابر تمنع دخول الإمدادات الحيوية. ويؤكد الدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية، أن دخول الفرق الطبية الدولية والإمدادات "أمر بالغ الصعوبة"، حيث تتعرض الشحنات للتأخير أو الرفض، بما في ذلك أجهزة العناية المركزة والتخدير.
وتتجاوز الأزمة نقص الأدوية لتشمل تداعيات صحية طويلة الأمد. فقد رصدت منظمة الصحة العالمية ارتفاعاً غير مسبوق في حالات التهاب السحايا ومتلازمة غيلان باريه، مؤكدة أن علاجها "شبه مستحيل" في ظل الظروف الحالية. وفي الوقت نفسه، حذر برنامج الأغذية العالمي من وصول الجوع وسوء التغذية إلى مستويات قياسية، مع تسجيل 227 حالة وفاة مرتبطة بالجوع، بينهم 103 أطفال.
وتكشف وزارة الصحة عن مؤشّرات أكثر خطورة، كإصابة 82% من الأطفال دون سن العام بفقر الدم، ووجود 6 آلاف شخص مبتور الأطراف بحاجة ماسة لبرامج تأهيل وأطراف صناعية غير متوفرة. وفي مجمع الشفاء الطبي، توفي ستة أطفال خدّج بسبب نفاد الأدوية، وبلغت نسبة الوفيات بينهم 35%.
Related غزة على شفا كارثة إنسانية.. جوع ونزوح وانهيار صحي وشهادات على حجم المأساة معابر مغلقة في وجه مرضى ينتظرون العلاجوبينما ينتظر أكثر من 18 ألف مريض، بينهم 7 آلاف جريح، فرصة للسفر إلى الخارج، يبقى المعبر مغلقاً أمامهم. وقد توفي بالفعل ألف مريض كانوا على قوائم الانتظار.
في ظل هذه المعطيات، يظل النظام الصحي في غزة على حافة الانهيار، حيث تعمل الطواقم الطبية بجهد كبير وسط إمكانيات محدودة، في محاولة مستمرة لإنقاذ حياة المرضى وتقديم الرعاية الممكنة رغم الظروف القاسية والانهيار شبه الكامل للخدمات الصحية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل الصحة الصين دراسة لبنان سوريا إسرائيل الصحة الصين دراسة لبنان سوريا حصار مستشفيات إسرائيل استعمار احتلال أدوية علاج إسرائيل الصحة الصين دراسة لبنان سوريا إيران الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب حروب حزب الله ضحايا أکثر من إلى أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
في وقت تتزايد فيه وتيرة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية عند تناول القضايا المرتبطة بالصحة العامة، خاصة تلك المتعلقة بالأدوية ونتائج التحاليل الطبية.
وخلال الساعات الأخيرة، أثارت معلومات متداولة بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة حالة من الجدل، ما دفع الجهات المختصة إلى توضيح الحقيقة ووضع حد لما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة.
ونفت هيئة الدواء المصرية صحة ما تم تداوله من تصريحات منسوبة إليها تفيد بإصدار بيان صحفي، أمس، بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة والمتداولة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، مؤكدة أنها لم تصدر أي بيانات صحفية تتعلق بهذا الموضوع.
وأهابت الهيئة بوسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية تحري الدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وعدم تداول أي تصريحات أو بيانات منسوبة إليها دون الرجوع إلى مصادرها الرسمية، مشيرة إلى أن نشر مثل هذه المعلومات من شأنه إثارة البلبلة حول آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة وتصدير معلومات غير صحيحة بشأن نتائج التحاليل.
وأكدت الهيئة أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب مختلف الجهات الحكومية المختصة، تطبق معايير دقيقة ومتطورة في إجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، وذلك من خلال استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المعملية القادرة على رصد جميع أنواع المواد المخدرة بدقة عالية.
وأوضحت أن هذه الأجهزة لا تكتفي بإظهار النتيجة الإيجابية أو السلبية للعينة، بل تستطيع تحديد ما إذا كانت النتيجة ناتجة عن تعاطي مواد مخدرة بالفعل أو بسبب تناول أدوية أو عقاقير أخرى قد يُعتقد خطأ أنها تؤثر على التحليل.
وأشارت إلى أن المعامل التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وكذلك معامل الجهات الحكومية المختصة، تمتلك الإمكانات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتحليل العينات والكشف عن كافة تفاصيلها، بما يضمن أعلى درجات الدقة والموثوقية في النتائج.
وشددت الهيئة على أن الأجهزة المستخدمة قادرة على التفرقة بشكل كامل بين وجود مادة مخدرة في العينة وبين أي تأثير محتمل للأدوية الأخرى، الأمر الذي يضمن نزاهة إجراءات الفحص وسلامة النتائج الصادرة عنها، ويعزز الثقة في المنظومة المعتمدة للكشف عن تعاطي المواد المخدرة.
وقال الدكتور جورج عطالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إنه لا ينبغي للمواطن أن ينساق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة المتعلقة بغش الدواء أو نتائج التحاليل، لأن تداول مثل هذه الأخبار دون سند علمي يثير البلبلة والقلق بين المواطنين.
وأضاف عطالله- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الجهات الرقابية والصحية المختصة تتابع سوق الدواء بشكل مستمر، وأن أي معلومات تتعلق بسلامة الأدوية يجب الحصول عليها من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، حفاظا على الصحة العامة ومنعا لنشر معلومات قد تكون غير دقيقة أو مضللة".
وأشار عطالله، إلى أن نشر معلومات غير صحيحة حول غش الدواء أو نتائج التحاليل يساهم في إحداث بلبلة مماثلة لما تسببه الشائعات المتداولة بشأن آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة.
من جانبه، قال الدكتور نور الشيخ، خبير الحرب النفسية والشائعات، إن الشائعات لا تطلق بشكل عشوائي، بينما تستخدم كأداة للتأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة وفقدان الثقة في المؤسسات الرسمية.
وأضاف الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "خطورة الأمر تتضاعف عندما تمتد الشائعات إلى القطاعات المرتبطة بصحة المواطنين، مثل الدواء والعلاج، لأن نشر معلومات غير دقيقة حول جودة الأدوية أو فاعليتها قد يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج أو اللجوء إلى بدائل غير امنة، وهو ما يهدد الصحة العامة".
وأشار الشيخ، إلى أن مروجو الشائعات يعتمدون على تكرار الرسائل المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدو وكأنها حقائق ثابتة، لذلك يجب على المواطنين الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط وليس مواقع التواصل الاجتماعي.
الجدير بالذكر، أنه في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية ووسائل الإعلام والمواطنين في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة والدواء، قد يساهم في نشر القلق وإثارة البلبلة دون سند علمي، لذلك تظل البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة هي المرجع الأساسي للحصول على المعلومات الصحيحة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الثقة في المنظومة الصحية والإجراءات الرقابية المعمول بها.