أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة 28 نوفمبر 2025، الموافق 7 جمادي الآخرة 1447 هـ، بعنوان «توقير كبار السن وإكرامهم».

وجاء نص موضوع خطبة الجمعة كما يلي:

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، نحمدُهُ تعالى حمدَ الشاكرينَ، ونشكرُهُ شكرَ الحامدينَ.

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، القائلُ في كتابِه العزيزِ: ((وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا)) سورةُ الإسراءِ 23.

وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وصفيُّهُ من خلقِه وحبيبُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وزِدْ وبارِكْ عليهِ وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ، حقَّ قدرِه ومقدارِه العظيمِ.

أما بعدُ أيُّها المسلمونَ، فإنَّ الإنسانَ منَّا يمرُّ عبرَ حياتِه بثلاثِ مراحلَ متباينةٍ، حيثُ يولدُ الإنسانُ ضعيفًا، وهي مرحلةُ الطفولةِ، ثم يشتدُّ عودُهُ ويقوى، وتلكَ هي مرحلةُ الشبابِ، ثم يرجعُ الإنسانُ ضعيفًا كما بدأ، ألا وهي مرحلةُ الكِبَرِ، التي هي محورُ حديثِنا اليومَ، فقد أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى هذه المراحلِ الثلاثِ في قولِه تعالى: ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ)) سورةُ الرومِ 54.

كما أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى هذه المرحلةِ في آياتٍ كثيرةٍ، مثلَ قولهِ تعالى:

((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)) سورةُ النحلِ 70.

وقالَ تعالى: ((وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ)) يس 68.

وقال تعالى: ((ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) سورةُ غافرٍ 67.

أيُّها المسلمونَ، فإنَّ الإنسانَ لحظةَ ضعفِه وكِبَرِه بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى مَن يمدُّ إليهِ يدَ العونِ، حتى يشعرَ الكبيرُ بالأمانِ، وأنه ليسَ وحيدًا في هذه الحياةِ، رغمَ ضعفِه وكِبرِ سنِّهِ. إنَّ هؤلاءِ يستحقُّونَ منَّا كلَّ الدعمِ والعونِ جزاءً وفاقًا لما قدَّموا وبذلوا في حياتِهم من أجلِنا:

((هَلْ جَزَاءُ الِإِْحْسَانِ إِلاَّ الِإْحْسَانُ)) سورةُ الرحمنِ 60.

أيُّها المسلمونَ، ولكنَّكَ تقفُ مبهورًا مشدوهًا أمامَ المنهجِ الإسلاميِّ العظيمِ الذي أبهرَنا بتعاليمِهِ الراقيةِ الساميةِ في معاملةِ كبارِ السنِّ. اسمعْ ماذا يقولُ الحبيبُ المصطفى ﷺ كما عند الإمامِ أحمدَ وغيره بسندٍ صحيحٍ: (ليسَ منَّا مَنْ لمْ يوقِّرْ كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا). وأيضًا عند أبي داودَ بسندٍ صحيحٍ من حديثِ أبي موسى الأشعريِّ رضي اللهُ عنهُ أنَّهُ ﷺ قالَ: (إنَّ منْ إجلالِ اللهِ إكرامَ ذي الشَّيبةِ المسلمِ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي عنهُ، وإكرامَ ذي السلطانِ المقسطِ).

أيُّها المسلمونَ، وهناكَ مظاهرُ كثيرةٌ في السُّنةِ لإكرامِ كبارِ السنِّ، منها:

أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقدِّمُ كبارَ السنِّ على غيرِهم عندَ شربِ الماءِ، فعن ابنِ عباسٍ قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سُقِيَ قالَ: ابدؤوا بالكُبراءِ، أو: بالأكابرِ)).

ومن توجيهاتِهِ ﷺ أن يبدأَ الصغيرُ بالسلامِ على الكبيرِ، كما في الصحيحينِ: (يُسَلِّمُ الصغيرُ على الكبيرِ، والمارُّ على القاعدِ، والقلِيلُ على الكثيرِ).

وفي الصلاةِ: ((وليؤمَّكم أكبرُكم)) كما في الصحيحينِ.

بل وانظرْ إلى قمَّةِ العظمةِ في احترامِ الإسلامِ لكبارِ السنِّ حتى في الحربِ، فقد جاء عند الطبرانيِّ بسندٍ صحيحٍ: (كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا بعثَ سريةً يقولُ: لا تقتلوا شيخًا كبيرًا).

أيُّها المسلمونَ، وقد سار أصحابُهُ الكرامُ على هذا النهجِ، ومن ذلك ما رُوي عن عمرَ رضي اللهُ عنهُ حين رأى شيخًا يهوديًّا يتسوَّل لدفعِ الجزيةِ، فقالَ له: “واللهِ ما أنصفناك! نأخذُ منك في شبابِك ثم نضيِّعُكَ في شيخوختِك!” ثم أمرَ لهُ من بيتِ مالِ المسلمينَ.

أيُّها المسلمونَ، لقد حظيَ كبارُ السنِّ في الإسلامِ برعايةٍ بالغةٍ، وإكرامُ اللهِ لهم لا يتوقفُ عند الدنيا، بل يمتدُّ للآخرةِ، فعند الترمذيِّ بسندٍ صحيحٍ: ((مَن شابَ شيبةً في الإسلامِ كانتْ لهُ نورًا يومَ القيامةِ)).

ولهذا ينبغي احترامُ كبارِ السنِّ وعدمُ مزاحمتِهم في الطرقاتِ، ولا دفعِهم في المواصلاتِ، بل نقومُ من مجالسِنا لهم، ونساعدُهم قدرَ الاستطاعةِ.

نسألُ اللهَ سبحانهُ وتعالى أن يحفظَ مصرَ وأهلَها من كلِّ سوءٍ وشرٍّ.

اقرأ أيضاًبث مباشر لشعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر

نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة نوفمبر 2025 بعنوان «كن جميلاً ترَ الوجودَ جميلاً»

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: وزارة الأوقاف خطبة الجمعة موضوع خطبة الجمعة نص خطبة الجمعة موضوع خطبة الجمعة المقبلة نص خطبة الجمعة المقبلة موضوع خطبة الجمعة

إقرأ أيضاً:

الجمعة.. ليلة روحانية على مسرح الجمهورية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواصل دار الأوبرا، تقديم برنامج فني ثري ومتنوع، يجمع بين الموسيقى الغنائية والعروض المسرحية، في إطار جهودها المستمرة لإثراء المشهد الثقافي وتلبية مختلف الأذواق.

وتشهد الفترة الحالية، سلسلة من الفعاليات المميزة، التي تتنوع بين عروض الرقص الحديث، والأوبرا العالمية، والحفلات السيمفونية، إلى جانب أمسيات الطرب الأصيل، بمشاركة نخبة من أبرز الفنانين والموسيقيين.

ومن هذا السياق ، تقيم دار الأوبرا المصرية حفلا لفرقة الإنشاد الدينى بقيادة المايسترو عمر فرحات فى السابعة والنصف مساء الجمعة 5 يونيو على مسرح الجمهورية .

يتضمن البرنامج مجموعة مختارة من المؤلفات الروحانية منها توشيح إروى لى، سبحانك اللهم،  سيدنا النبى محلاه، سفينة الحجاج، عليك صلاة الله وسلامة، هلت ليالى، أشرقت أنوار محمد، صلوا عليه، القلب يعشق وغيرها .. تحفيظ مصطفى النجدى وآداء كل من فارس عبد العال، محمد عبد الحميد، إبراهيم فاروق، أحمد نافع، طه حسين، وائل سراج، هبة عادل، نادين العمروسى .

يأتى الحفل فى إطار رسالة دار الأوبرا المصرية الهادفة إلى الحفاظ على التراث الروحانى وتقديمه للأجيال فى صياغات فنية راقية تسهم فى ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة وتؤكد مكانة هذا اللون الإبداعى كأحد أبرز روافد الهوية المصرية .

مقالات مشابهة

  • الأوقاف تنشر نصَّ خطبة الجمعة القادمة بعنوان «كن راضيا..وإياك والتباهي»
  • أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
  • “التنمية الأسرية” تستقبل حجاج الدولة من كبار المواطنين وأسرهم
  • تحترق المكتبات وترحل المرويات!
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • الجمعة.. ليلة روحانية على مسرح الجمهورية