تاريخ الأئمة والمؤذنين العوازم في الكويت
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
يوسف عوض العازمي
@alzmi1969
"وما نحن بصدده في هذا الإصدار الذي بين أيدينا هو إظهار دورهم البارز في المجال الشرعي؛ سواء في القضاء العرفي، أوفي الإمامة والخطابة، أوما يتعلق بخدمة بيوت الله". علي سعود الكليب.
*****
للبشرية حق على أهل التاريخ، في تدوين وتوثيق مجريات ما جرى، ونقل وقائع الزمان للإنسان، وقام المؤرخون منذ فترات طويلة بجهود مقدرة ومفيدة، لكن الحياة وأحداثها وحيثياتها أوسع وأكبر مجالا من كل ما كتب ووثق، ماتزال كتب التاريخ ناقصة الأحداث كنقص الإنسان، ليس كل شيء تم تأريخه، وليس كل شيء تم توثيقه، وما أكثر الأحداث التي تجاوزها التاريخ، وما أكثر الأمور التي لم تنل نصيبها المنصف في التوثيق والتدوين، هنا أتحدث عن جانب معين، وأعني به تأريخ القبائل العربية في العصر الحديث والمعاصر، وفي حيثيات لم يذكرها التاريخ، أو على الأقل همَّشها، ربما لصعوبة تأريخها وتوثيقها، وهنا يأتي دور المنصفين الباحثين الجادين الذين يأخذون على عاتقهم هذا الحمل الثقيل والصعب تدوينه وتأريخه.
وقبيلة العوازم من القبائل العريقة في دولة الكويت، ولها امتداد من المملكة العربية السعودية، وتوجد كذلك في الأردن ومصر والسودان، كعادة القبائل وتنقلها عبر التاريخ بحثا عن الرعي والكلأ، وقد قام أحد أبناء هذه القبيلة الباحث طلال سعد الرميضي (1) بجهد كبير في البحث والتأليف في ما يخص هذه القبيلة، ومن الإصدارات القيمة المفيدة إصدارة الأخير: من تاريخ الأئمة والمؤذنين في قبيلة العوازم؛ حيث صدرت الطبعة الأولى من دار ذات السلاسل في دولة الكويت، ويضم الكتاب في عدد 384 صفحة من الحجم المتوسط، وبعد فهرس الكتاب ثمة تراجم عن المطاوعة (أئمة ومؤذنين باللهجة الكويتية)، وفي باقي الصفحات توجد ملاحق عن الأئمة والمؤذنين العوازم في الأردن ومصر والسودان.
والتأريخ لمثل هذه التراجم ليس سهلًا ولا ميَسَّرًا؛ بل يعتريه طريقا صعبا بحثا عن أقل معلومة، وفي مقدمة الكتاب ذكر مؤلفه الرميضي: "ولعل أبرز الصعوبات التي واجهتها هي ندرة المصادر المطبوعة التي توثق سير حياتهم، وهذه معضلة تواجه أغلب الباحثين ممن تصدى للتأليف عن سير وتراجم الأعلام في الخليج العربي، لذا كانت الرواية الشفهية هي المصدر الأساسي في البحث لدينا، والاعتماد على جمع الأخبار من صدور الرواة، ومن أحاديث ذرية المترجم لهم للتثبت من صحة المعلومات الواردة إلينا، وكانت عملية التحقيق والتدقيق وتتبع المعلومة فيها الكثير من للبذل والجهد منا، كما تم التنقيب ما بين الوثائق القديمة والسجلات الرسمية حول هذا الموضوع، وزيارة الكثير من الأرشيفات المحلية والعالمية كالأرشيف العثماني ودار الكتب والوثائق المصرية ودارة الملك عبدالعزيز ومركز جمعة الماجد وغيرها بهدف البحث عن ما يخص رجالات قبيلة العوازم وتواريخها القديمة". انتهى الاقتباس من مقدمة الكتاب.
الكتاب قد يُصنَّف بأنه من كتب الأنساب، وهو ليس بعيدًا عنها، ولكنه يصنف أيضًا بأنه من الأبحاث التي تتيح للباحث المهتم مجالًا رحبًا لتوثيق معلومات قد لم تذكر من قبل وقد لا تذكر مستقبلًا بشأن هذا الموضوع الصعب توثيقه. وقد قرأت للدكتور عبدالعزيز الدوري: "ظهرت العناية بالأنساب، بروايتها وكتابتها، خلال القرن الأول للهجرة، وتمثلت في مرحلتها الأولى بوجود نسابين في كل قبيلة، وبوجود كتب لدى القبائل بأنسابها وأخبارها وأشعارها".(2)
وتحدث في الكتاب عن الشيخ الجليل مسيعيد بن أحمد بن مساعد البريكي، أقدم ناسخ في تاريخ الكويت؛ حيث قام بنسخ مخطوطتين عام (1682م- 1094هـ) وهما مخطوطة: الموطأ مالك بن انس، ومخطوطة كتاب: "مختصر العلامة خليل بن أسحاق بن يعقوب المالكي" المتوفى سنة 767 هجرية، وهو من علماء الكويت القدامى.
الحديث عن الكتاب القيم طويل، ولا يكفيه مقال أو تقرير، لكنه بالتأكيد إضافة مهمة للمكتبة العربية، وللمهتمين بتاريخ الأنساب والقبائل في شبه الجزيرة العربية، وأتمنى أن يقوم أبناء القبائل والعائلات بتوثيق التراجم والسبر المهمة بتاريخهم خاصة ممن لم يسلط عليها الضوء سابقا، لعدة اسباب أهمها ندرة المصادر، وصعوبة إيجاد الشهادات الشفهية، لكن بالتأكيد فأن التاريخ له حق علينا، وأجيالنا السابقة لها حق علينا، ونحن- من فضل الله- نعايش تطورات التواصل والاتصال التي تسهل الحصول على الكثير من المعلومات، باتصال هاتفي أو رسالة نصية بإمكانك التواصل مع شخص في أقصى بقع العالم، أعلم بصعوبة التوثيق، وعسر المهمة، لكن كما أسلفت لأجيالنا حق علينا، فما كان سابقًا صعبًا بسبب ظروف الحياة، أصبح الآن أسهل بكثير، وعلى الأقل ممكن جدًا الحصول على معلومات كنا نظنها في السابق مستحيلة.
******
مراجع:
طلال سعد الرميضي، كاتب كويتي، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 2010 م، عن كتابه : الكويت والخليج العربي في السالنامه العثمانية. د. عبدالعزيز الدوري، أوراق في التاريخ والحضارة. أوراق في علم التأريخ. مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت) 2009م. ط. 1، ص 149. رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً عن القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، في خطوة تمثل واحدة من أبرز المحطات التنظيمية والإثارة الإعلانية مع تبقي 9 أيام فقط على ضربة البداية.
وتأتي هذه النسخة التاريخية بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، حيث تم اعتماد رقم قياسي يبلغ 1,248 لاعباً سيكونون متاحين للمنافسة على المستطيل الأخضر عبر 104 مباريات تحتضنها ثلاث دول هي كندا، المكسيك، والولايات المتحدة، مما يمثل نقطة تحول جوهرية في تاريخ اللعبة تفتح الأبواب لتمثيل عالمي غير مسبوق.
1248 players. 48 nations. Locked in. ????
The Official Squad Lists for #FIFAWorldCup 2026 are here ⤵️
ميسي ورونالدو وأوتشوا.. كتابة التاريخ بالنسخة السادسة
تتصدر الأيقونات العالمية المشهد المونديالي، حيث يستعد الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وحارس المرمى المكسيكي المخضرم غييرمو أوتشوا، لخوض مسيرة استثنائية وغير مسبوقة عبر مشاركتهم في النسخة السادسة لهم في تاريخ كأس العالم.
ويقود هؤلاء العمالقة قائمة من النجوم والأسماء الرنانة التي تمنح البطولة ثقلاً فنياً وجماهيرياً كبيراً، مؤكدين على جاذبية المونديال المستمرة وقدرته على جمع أساطير اللعبة في محفل واحد.
صراع الأجيال.. ربع قرن يفصل بين المخضرمين والشباب
تتميز هذه النسخة بتباين عميق ومثير بين الأجيال، إذ يفصل بين اللاعب الأكبر سناً في البطولة، وهو حارس المرمى الإسكتلندي كريغ غوردون (43 عاماً و162 يوماً)، واللاعب الأصغر سناً، المكسيكي غيلبرتو مورا (17 عاماً و240 يوماً)، أكثر من 25 عاماً كاملة.
وتشير الإحصائيات إلى احتمال مشاركة 22 لاعباً تحت سن العشرين، مقابل 7 لاعبين بلغوا سن الأربعين أو تجاوزوه، في حين يشهد المونديال عودة 22 لاعباً من المتوجين باللقب سابقاً لإشعال حماس المنافسة.
وتؤكد القوائم المعتمدة حجم البطولة وجاذبيتها المستمرة؛ حيث يعود 357 لاعباً سبق لهم التواجد في قائمة كأس العالم لمرة واحدة على الأقل. وفي المقابل، يستعد نحو 891 لاعباً لخوض غمار المنافسة لأول مرة، مما يسلط الضوء على استمرارية اللعبة العالمية وتجددها في آن واحد.
أربعة منتخبات تدشن ظهورها التاريخي الأول
بفضل التوسعة الجديدة للبطولة، يفسح المونديال المجال لدخول قوى كروية جديدة إلى الساحة العالمية، حيث تستعد منتخبات الرأس الأخضر (كاب فيردي)، كوراساو، الأردن، وأوزبكستان لتسجيل حضورها الأول على الإطلاق في نهائيات كأس العالم.
وتأتي المشاركة التاريخية لأوزبكستان كواحدة من أكثر القصص إلهاماً، مدفوعة ببروز جيل واعد يتقدمهم نجم مانشستر سيتي الشاب "عبد القادر خوسانوف"، إلى جانب مواهب عالمية أخرى مثل الفرنسي وارن زاير إيمري والمغربي بلال الخنوس.
خريطة الأندية.. 449 فريقاً تغذي الشغف العالمي
تجسد القوائم المعتمدة الطبيعة التنافسية للأندية ومدى تغلغلها عالمياً، حيث يتوزع اللاعبون المشاركون على 449 نادياً مختلفاً ينتمون إلى 71 دولة حول العالم.
وتتوزع هذه الأندية على مختلف القارات بواقع 35 نادياً من الاتحاد الأوروبي، 14 من الاتحاد الآسيوي، 8 من الكونميبول، 7 من الكونكاكاف، 6 من الاتحاد الأفريقي، ونادٍ واحد من اتحاد أوقيانوسيا، مما يعكس الشراكة العميقة بين الهيئات المحلية والدولية في إنجاح الحدث.
فلسفة القوائم.. بين الانغلاق المحلي والاحتراف الخارجي
كشفت القوائم المعلنة عن تباين استراتيجي حاد في بناء المنتخبات، ففي الوقت الذي تعتمد فيه منتخبات مثل قطر والمملكة العربية السعودية بالكامل تقريباً على عناصر تنشط في الدوريات المحلية (بواقع 25 لاعباً من أصل 26 في كلتا الحالتين)، تبرز في المقابل منتخبات مثل الرأس الأخضر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوت ديفوار، كوراساو، السنغال، وأوروغواي، والتي تشكلت قوامها وعناصرها بالكامل من لاعبين محترفين يلعبون في دوريات خارجية.
كارلوس كيروش.. التكتيكي البرتغالي يدخل بوابة العظماء
على صعيد الإدارة الفنية، يدخل المدرب البرتغالي المخضرم لمنتخب غانا "كارلوس كيروش" التاريخ من أوسع أبوابه بقيادة منتخب في كأس العالم للمرة الخامسة على التوالي، بعد أن أشرف سابقاً على البرتغال (2010) وإيران (2014، 2018، 2022). وبذلك يصبح كيروش الثاني فقط في تاريخ اللعبة الذي يحقق هذا الإنجاز المتتالي بعد المدرب الأسطوري بورا ميلوتينوفيتش، ليؤكد أن المونديال صراع عقول تكتيكية بقدر ما هو صراع أقدام.