قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن معاهدة حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد -التي أنقذت حياة مدنيين في العالم منذ اعتمادها عام 1997- تواجه اليوم تهديدات غير مسبوقة بسبب انسحاب دول أعضاء واستخدام جديد لهذه الأسلحة في مناطق نزاع عديدة.

جاء ذلك في تقرير "مرصد الألغام الأرضية 2025" الصادر عن الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، التي أسستها رايتس ووتش عام 1992، ويقيّم مدى التزام الدول بتنفيذ المعاهدة التي تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، وتلزم الأعضاء بتدمير المخزونات، وتطهير الأراضي الملوثة، وتقديم المساعدة للضحايا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أمنستي ورايتس ووتش تناشدان الدول الأطراف حماية الجنائية الدولية ومواجهة واشنطنlist 2 of 2اعتقال معارضة بارزة خلال مسيرة مناهضة لقمع الحريات بتونسend of list

انسحابات وتعليق التزامات

ورغم انضمام دول جديدة، هذا العام، مثل جزر مارشال وتونغا، انسحبت خمس دول أوروبية في 2025، هي لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وفنلندا وبولندا، بدعوى المخاوف الأمنية الإقليمية، مما أثار قلقا واسعا من جانب أكثر من 22 دولة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمين العام للأمم المتحدة وأكثر من 100 من الحائزين على جائزة نوبل.

كما أعلنت أوكرانيا تعليق التزاماتها بالمعاهدة حتى انتهاء حربها مع روسيا، في خطوة وصفت بأنها "غير قانونية" لأن بنود المعاهدة لا تسمح بتعليق الحظر أثناء النزاعات المسلحة.

استخدام واسع

ووثق التقرير استخدام روسيا الألغام الأرضية على نطاق واسع في أوكرانيا منذ الغزو في فبراير/شباط 2022، بما فيها تعديل طائرات مُسيّرة تجارية لنثر الألغام في محيط مدينة خيرسون، مما قتل وأصاب عشرات المدنيين.

ووفق المنظمة فإنه، خلال العام الماضي، رصدت مؤشرات متزايدة على استخدام القوات الأوكرانية الألغام المضادة للأفراد، بعد تلقيها شحنات من الولايات المتحدة أواخر 2024، إضافة إلى المنتج المحلي.

وسجل التقرير أيضا استخداما جديدا للألغام في ميانمار وإيران وكوريا الشمالية، إلى جانب مزاعم تايلند بأن قوات كمبودية زرعت ألغاما على الحدود في يوليو/تموز، وهو ما نفته كمبوديا. كما وثق استخدام جماعات مسلحة غير حكومية الألغام في 13 دولة، أبرزها منطقة الساحل الأفريقي وكولومبيا والهند وباكستان وميانمار.

إعلان

الضحايا والتطهير

وأحصى التقرير 6279 ضحية جديدة من الألغام وبقايا المتفجرات في 52 دولة ومنطقة عام 2024، منهم 1945 قتيلا، شكّل المدنيون 90% منهم والأطفال 46% من الحالات المعروفة العمر. وسجلت ميانمار أكبر عدد ضحايا (2029)، تليها سوريا (1015).

وعالميا، تم تطهير 1115 كيلومترا مربعا من الأراضي الملوثة بالألغام في 2024 -وهو نحو ثلاثة أضعاف ما تحقق في 2023- وتدمير 105 آلاف و640 لغما مضادا للأفراد. لكن التمويل الدولي لبرامج إزالة الألغام انخفض بنسبة 5%.

وقال مارك هزني، مدير الأزمات والنزاعات والأسلحة المساعد في هيومن رايتس ووتش والمحرر المشارك للتقرير "يجب أن تكون الحكومات واضحة وصريحة في إدانة انسحابات الدول من معاهدة حظر الألغام ورفض أي محاولة لتعليق الالتزامات الأساسية أثناء النزاع المسلح، حماية للأرواح وصونا للقانون الإنساني الدولي"، مشددا على ضرورة ضمان دعم عمليات التطهير في جميع الدول المحتاجة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حريات الألغام الأرضیة رایتس ووتش

إقرأ أيضاً:

جنرال إسرائيلي: تل أبيب في انتظار هزيمة شاملة وغير مسبوقة

حذر جنرال إسرائيلي من استمرار المحاولات البائسة التي تقوم بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو عبر المزيد من التورط في لبنان، مما يمكن أذرع الأخطبوط الإيراني من تطويق "تل أبيب" التي تنتظر هزيمة شاملة وغير مسبوقة.

وأوضح الرئيس السابق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال يسرائيل زيف في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية، أن "وضع إسرائيل في لبنان ومناطق أخرى، بات يعتمد بصورة غير معقولة على إيران، التي تملي على الأمريكيين شروط إنهاء الحرب، سواء في الخليج أو في لبنان، وليس من المستبعد أن تحاول كذلك فرض شروط إنهاء الحرب في غزة".

إخفاق متواصل

ورأى أن "إيران خسرت الحرب عسكريا، هي التي تفرض سياسيا نتائج هذه الحرب، وهذا يعد إنجازا استراتيجيا هائلا بالنسبة لها، ولاسيما في مواجهة إسرائيل التي انتصرت تكتيكيا في الحروب لكنها تخسرها سياسيا الواحد تلو الآخر".

ونوه أن "تعميق التورط الحالي في لبنان عبر توسيع مناطق الاحتلال وصولا إلى منطقة النبطية يضمن قدرا أقل من الأمن وقدرا أكبر من الانشغال بالدفاع عن النفس، وتأمين طرق الإمداد، وإدارة منظومة لوجستية طويلة ومعقدة، وهذا يوفر أهدافا أكثر بكثير لطائرات حزب الله المسيّرة".

وأكد زيف وهو قائد سابق لـ"فرقة غزة" بجيش الاحتلال، أن "السعي إلى تنفيذ غارات على بيروت، لا يضمن أي إنجاز سوى محاولة بائسة للعودة إلى معادلات الهدوء السابقة"، مضيفا: "بعد إخفاق السابع من أكتوبر الذي قاد إلى الكارثة الأشد في تاريخ إسرائيل، وعلى خلفية إخفاق استمر عقدا كاملا تمثل في شراء الهدوء بالأموال، وبعد حرب قاربت ثلاث سنوات وكلفتنا الكثير من الدماء، يمكن القول إن جميع الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال الحرب قد تآكلت نهائيا".




وبين أن "إسرائيل خلال هذه السنوات انتقلت من سياسة "الهدوء المطلق" إلى سياسة "النصر المطلق"، ثم إلى "الشلل المطلق"، مع امتثال كامل للأمريكيين، وبعد فشل مشروع تغيير النظام في إيران الذي أقنعت تل أبيب واشنطن بإمكانية تحقيقه، لم يعودوا يعيرون إسرائيل اهتماما كبيرا، ويرون في رئيس الوزراء نتنياهو مصدر إزعاج جرهم إلى حرب خاطئة".

ولفت الجنرال، أن "إيران التي باتت اليد العليا الآن من نصيبها، تملي عبر الأمريكيين شروط إنهاء الحرب"، موضحا أنه "في نهاية 2024، كانت أمام إسرائيل جميع الإمكانات لتحقيق إنجاز سياسي، سواء تجاه غزة أو، بصورة أوضح، تجاه لبنان، ما كان يمكن أن يؤدي ليس فقط إلى مكاسب جوهرية، بل إلى تغيير إقليمي حقيقي".

فشل مروع

وقال: "بعد حرب الأيام الـ12، كان بإمكان إسرائيل الضغط على الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق أفضل بكثير من الاتفاق الحالي، فبرغم العراقيل التي وضعها خامنئي خلال المفاوضات، فإن التهديد بالحرب الذي كان يخيم فوق رأسه كان من الممكن أن يتيح انتزاع تنازلات أكبر بكثير مما تحقق من خلال التطبيق المحدود للحرب، ومن خلال المحاولة الحالية لانتزاع اتفاق من ابنه، وهو اتفاق يعد أقل جودة من اتفاق بارك أوباما (الرئيس الأمريكي الأسبق) الذي ضغط نتنياهو للانسحاب منه".

وبين زيف،  أن "حزب الله ما زال ينجح في إلحاق الأذى بجنود الجيش الإسرائيلي بفاعلية، وقد راهن نعيم قاسم بشكل صحيح على إيران في أصعب ساعاتها، وربح هذا الرهان بشكل كبير، وأدى إلى فرض وقف إطلاق نار سيملي كذلك شروط إنهاء الحرب، وهو أمر لن يتأخر كثيرا في الحدوث".

وأضاف: "هذه الاتفاقات لن تضمن فقط استمرار بقاء حزب الله في لبنان، بل ستمنحه أيضا مكانة محصنة ومميزة بوصفه عضوا في التحالف الإيراني المعترف به من قبل الولايات المتحدة، وفي الواقع، قد تصبح مكانته أقوى من مكانة الحكومة اللبنانية نفسها".

في ظل هذا الوضع، "ستفقد الأسس اللازمة لإبرام اتفاق فعال بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، فإسرائيل أهدرت كل الوقت الذي كان بإمكانها خلاله توقيع اتفاق برعاية أمريكية يتضمن عملية تفكيك حزب الله، أما الآن، ومع نجاح إيران في فرض الشروط نتيجة التردد الإسرائيلي، فلا شك بأن بند الحفاظ على مكانة حزب الله في لبنان أصبح جزءا من الاتفاق، وهو أمر لم يعد بإمكان إسرائيل تغييره، وهذا يعد فشلا سياسيا فادحا ومروعا"، بحسب الجنرال.

وذكر أنه "في حال نجحت إيران أيضا في إدخال حماس ضمن الاتفاق، ستكون تلك هزيمة شاملة وغير مسبوقة لإسرائيل،  وسيستطيع نتنياهو أن يلخص فترته بأنه وقف على رأس أكبر ثلاث هزائم في تاريخ إسرائيل هي: فشل السياسة التي قادت إلى أحداث السابع من أكتوبر، وسوء إدارة الحرب، ثم الهزيمة الإستراتيجية السياسية في نهايتها".




وأشار إلى أن "المكالمة التي وبخ فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتنياهو، فهي ليست مجرد إهانة غير مسبوقة، بل توضح أن ترامب ينظر إلى نتنياهو باعتباره تابعا ينفذ أوامره، وأن نتنياهو، الذي يعتمد اعتمادا كامل على ترامب، وخاصة على المستوى الشخصي، مطالب بالامتثال له".

وختم مقالته بالقول: "لم يسبق لإسرائيل أن وجدت نفسها في مثل هذا الوضع من الضعف السياسي، ستضطر الحكومة الجديدة إلى شق طريق جديد كليا وسط ركام الدمار الذي يتركه نتنياهو في المجالات الأمنية والسياسية، وفي ما يتعلق بانعدام الأمن الشخصي، وكذلك على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي".

مقالات مشابهة

  • جنرال إسرائيلي: تل أبيب في انتظار هزيمة شاملة وغير مسبوقة
  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • أستاذ استشعار عن بُعد: درجات الحرارة في العالم الآن غير مسبوقة تاريخيًا والصيف يظهر مُبكرًا
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • أحمد موسى: القوات المسلحة طهرت العلمين من 25 مليون لغم
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية
  • وزير الدفاع الباكستاني السابق: واشنطن تواجه صعوبات داخلية وخارجية