الشباب يريدون حلولًا لا وعودًا
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
جابر حسين العُماني **
jaber.alomani14@gmail.com
من الأزمات الصعبة التي ينبغي الوقوف عندها، والتي باتت تؤرق المجتمع العُماني بأسره، هي أزمة الباحثين عن عمل، وهي من أهم التحديات التي أصبحت اليوم تشكل مرضًا خطيرًا يتطلب إيجاد الدواء الناجح، وليس فقط إيجاد مسكنات لحظية لا فائدة منها.
اليوم نحن بحاجة ضرورية إلى تخطيط عاقل، ينبع من الحكمة والدراية، يتمكن من إخراج شبابنا من دائرة البطالة إلى دائرة العمل، الذي يسعى من خلاله أبناء الوطن إلى خدمة أنفسهم ومجتمعاتهم.
وهي أرقام تعكس الكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فمتى ستحل مشكلة البطالة التي باتت تؤرق الخريجين والمُسرَّحين من أعمالهم وأدخلتهم في أزمات نفسية وجسدية هم في غنى عنها؟
تمتلك سلطنة عُمان الكثير من الطاقات والموارد الحيوية، والتي من أهمها سواعد شبابها وعقولهم المتفتقة بنور العلم والفهم وهممهم العالية، ولكن تبقى المشكلة ومع الأسف الشديد تتمثل في سوء توزيع الفرص، وغياب التنسيق الواضح بين التعليم وسوق العمل، مما خلق لنا أزمات حقيقية، والتي منها مشكلة الباحثين عن عمل، تلك الأزمة الصعبة التي باتت تتطلب من الجميع الوعي الكامل لإيجاد الحلول المناسبة والدقيقة التي من خلالها تتم معالجة ملف الباحثين عن العمل.
والمطلوب اليوم هو توفير الخطط التوظيفية الجادة التي تهتم اهتمامًا بالغًا بالخريجين بشكل سنوي، بحيث تقوم بتوزيع فرص العمل؛ بما يتناسب مع الكفاءات والتخصصات العلمية في البلاد، فليس من المعقول أن يبقى آلاف من شباب عُمان، ومنهم أصحاب الشهادات والنسب العالية جلوسا بين جدران بيوتهم عاطلين عن العمل، وشهاداتهم الجامعية معلقة تزين جدران غرفهم ومواقعهم الاجتماعية، بينما هناك الكثير من القطاعات المختلفة تسيطر عليها اليد العاملة الوافدة، فمن هم الأولى بالعمل في تلك القطاعات: أبناء الوطن أم غيرهم من الوافدين؟
اليوم لا بُد أن نؤمن إيمانًا راسخًا بأهمية الشفافية والمساءلة القانونية المسؤولة، ويأتي ذلك بمحاسبة الدوائر الحكومية التي صرفت عليها الدولة الأموال الطائلة من الريالات دون نتاج حقيقي، وإلزامها بالعمل الجاد المخلص والمتفاني في خدمة البلاد والعباد.
علينا أن نعي جيدًا ان الفرص لا تدوم على الإنسان، لذا ينبغي ألا نتأخر في استثمار الطاقات الشبابية العُمانية، فهي مهيأة لخدمة الوطن، على أكمل وجه ممكن؛ بل مستعدة لتقديم الغالي والنفيس من أجل عُمان، فقط جربوا وافتحوا لهم أبواب الحوار بشكل أفضل وشاركوهم أفكارهم، ستجدونهم أهلا للخدمة الوطنية، وأهلا لنجاح وازدهار عُمان وتألقها بين الأمم.
علينا جميعًا تحمل المسؤولية، والسعي الجاد والمسؤول لإنقاذ الوطن من البطالة وشرها، فكل يوم يمر علينا دون إيجاد الحلول المناسبة، فذلك يعني تفاقم الإحباط والقلق والأمراض النفسية، وضياع الطاقات الوطنية الجبارة التي ينبغي الاستفادة منها.
ويكفي ما قاله رسول الأنام صلى الله عليه وآله وسلم: (اَلْخَلْقُ عِيَالُ اَللَّهِ فَأَحَبُّ اَلْخَلْقِ إِلَى اَللَّهِ مَنْ نَفَعَ عِيَالَ اَللَّهِ وَأَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ سُرُوراً)، صدق نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم.
إن الباحثين عن العمل هم أحق الناس بالسعادة فلا تحرموهم ذلك الشعور الجميل، وأدخلوا على قلوبهم السرور بتوفير فرص العمل المناسبة، حتى تزدهر عُمان بجهودهم بشكل أفضل وأجمل، فعُمان تستحق الأفضل، ولا يأتي ذلك إلا بتضافر جهود المخلصين.
** عضو الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
"ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
مسقط- الرؤية
أعلن ظفار الإسلامي عن الإغلاق الناجح لأول إصدار للصكوك ضمن برنامجه الجديد لصكوك المشاركة بقيمة 250 مليون ريال عُماني، في خطوة تُعد إنجازًا مهمًا في مسيرة توسعه في سوق رأس المال الإسلامي المتنامي في سلطنة عُمان.
وأوضحت النافذة المصرفية الإسلامية لبنك ظفار (ظفار الإسلامي) أن المرحلة الأولى من الصكوك، والبالغ قيمتها 5 ملايين ريال عُماني، تم طرحها عبر اكتتاب خاص. كما سيتم إدراج هذه الصكوك في بورصة مسقط، بما يُعزز قابليتها للتداول والشفافية وإتاحة الفرص للمستثمرين في السوق الثانوية.
ويعكس هذا النجاح تنامي ثقة المستثمرين في قطاع التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان، وزيادة الإقبال على أدوات الصكوك المقومة بالريال العُماني التي توفر عوائد مُستقرة على المدى المتوسط. ويكتسب هذا الإصدار أهمية خاصة نظرًا لأن صكوك المشاركة تتماشى بشكل وثيق مع مبدأ تقاسم المخاطر في التمويل الإسلامي، إذ يشارك المستثمرون في العوائد الناتجة عن الأصول أو المشاريع الأساسية.
ويأتي هذا الإصدار من الصكوك في وقت يشهد فيه قطاع الصيرفة الإسلامية في سلطنة عُمان نموًا متواصلًا، حيث أصبح إحدى الركائز المهمة للقطاع المالي خلال العقد الماضي. وقد لجأت البنوك والنوافذ الإسلامية بشكل متزايد إلى إصدارات الصكوك كوسيلة لتنويع مصادر التمويل، وتعزيز إدارة السيولة، ودعم الأنشطة التمويلية المرتبطة بالتنويع الاقتصادي ومشاريع البنية الأساسية ضمن إطار رؤية "عُمان 2040".
وقال عامر بن سعيد العمري، الرئيس التنفيذي لظفار الإسلامي: "يُمثل النجاح في إتمام أول إصدار للصكوك ضمن برنامج صكوك المشاركة محطة مهمة وبارزة لظفار الإسلامي، ويعكس ثقة المستثمرين في نافذتنا الإسلامية واستراتيجيتنا للنمو على المدى الطويل. كما يؤكد التزامنا بتقديم حلول استثمارية مبتكرة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية تُسهم في تطوير منظومة التمويل الإسلامي في سلطنة عُمان"، موضحًا أن برنامج الصكوك يوفر مرونة أكبر لظفار الإسلامي في الوصول إلى التمويل طويل الأجل، وتحسين الميزانية العمومية.
ومن المتوقع أن يُمهد هذا الإصدار الطريق لإطلاق إصدارات إضافية من الصكوك خلال الفترة المقبلة، وفقًا لظروف السوق واحتياجات التمويل، بما يُسهم في تعزيز نمو سوق الدين المحلي في سلطنة عُمان.