تواجد اليوم فضيلة الإمام الدكتور نادر العقاد، مستشار الشؤون الدينية والإفتاء لدى مسجد روما الكبير، على شاشة قناة "تيلي باتشي" (Telepace) التابعة للفاتيكان، حول الزيارة التاريخية لقداسة البابا ليون الرابع عشر إلى لبنان.


وقال الامام العقاد في تعليق خاص لصحيفتنا "إنها زيارة تتجاوز الأبعاد الدينية والكنسية لتصبح نداء عالمياً للسلام ومثالاً حياً على مسؤولية القادة الروحيين تجاه الشعوب، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تتوق إلى الاستقرار".


لقد كان اللقاء المسكوني والحوار بين الأديان في ساحة الشهداء في بيروت هو ذروة هذه الزيارة، وهو المكان الذي يحمل رمزية عميقة للتضحية وولادة الدولة اللبنانية. وعندما يقف قادة الطوائف والمذاهب المختلفة في هذا المكان، فإنهم يعلنون أنهم ورثة التاريخ وجزء من مستقبل موحد.


وقال الامام "لقد استمعنا إلى رسالة قداسة البابا، وهي رسالة غنية بالإشارات الروحية والتاريخية، وشدني منها بشكل خاص النقاط التالية التي تتفق مع رؤيتنا الإسلامية للحوار:


أن لبنان هي جزء من الأرض المباركة ومهد الأديان: فقد أشار البابا في كلمته إلى لبنان كـ "أرض مباركة" و"مهد الأديان الإبراهيمية"، حيث "صدى الكلمة لم يسقط أبداً في الصمت". هذا اعتراف بقيمة هذه الأرض المقدسة التي سار عليها الأنبياء، وهو ما نؤمن به جميعاً.


كما أكد البابا على أهمية الحوار، مستشهداً بسلفه البابا بندكتس السادس عشر، بأن الحوار بين المسيحيين والمسلمين "لا يمليه في المقام الأول الاعتبارات البراغماتية، بل يرتكز على أسس لاهوتية". وهذا هو جوهر ما ندعو إليه كمسلمين؛ فالحوار ليس مجرد ضرورة سياسية، بل هو أمر إيماني ينبع من فهمنا للآية الكريمة: وَجعلناكم شُعُوباً وَقَبَاَئِلَ لِتَعَارَفُوا (الحجرات: 13).


ثم وصف البابا ليون في كلمته حال المآذن والأجراس فقال هي لحن الإيمان الواحد و عبر عن المشهد الفريد في لبنان حيث "المآذن وأبراج الكنائس تقف جنباً إلى جنب"، متمنياً أن يندمج كل جرس وكل أذان في ترنيمة واحدة لتمجيد الخالق الرحيم و "للتضرع بصدق للحصول على هبة السلام الإلهية". هذه الصورة البديعة تلخص حقيقة التنوع الإيجابي.


كما ركز البابا ليون الرابع عشر في كلمته على أن لبنان، رغم الصعوبات، يمثل "مثالاً قوياً" للعالم وشدد على أن الخوف وعدم الثقة والتحيز "ليس لها الكلمة الأخيرة هنا"، وأن الوحدة والمصالحة والسلام ممكنة دائماً.


وذكر البابا أن مهمة لبنان هي ان يلهم الشعوب بالحقيقة الخالدة "بأن المسيحيين والمسلمين والدروز وغيرهم يمكنهم العيش معاً، وبناء بلد موحد بالاحترام والحوار". وهذا يمثل جوهر العقد الاجتماعي والسياسي في هذا البلد العزيز.


وقال الامام العقاد إن وجود كبار القادة المسلمين، وعلى رأسهم القيادات السنية والشيعية، إلى جانب البطريرك الماروني والبطريرك السرياني الكاثوليكي، هو التأكيد العملي على أن اللبنانيين هم من يختارون العيش المشترك.


وقال الامام العقاد "كان لفتة بالغة الأهمية ما اختتم به البابا خطابه حول شجرة الزيتون ثم قام مع القادة الدينيين بزرع شجرة الزيتون، مشيراً إلى أنها رمز للمصالحة والسلام ومُثنَى عليها في نصوصنا المقدسة. إنها شجرة تمثل "الصمود والأمل" وقدرتها على الازدهار في أصعب البيئات ترمز إلى التزامنا الدائم بتنشئة التعايش السلمي".


وفي ختام تعليقه على الزيارة قال الامام العقاد: "نحن نرحب بهذه الزيارة التاريخية وندعم بكل قوة الرسالة التي أطلقت من بيروت. إن الإسلام يعلّمنا أن الرحمة هي أساس المعاملة بين الناس، وأن الحوار هو وسيلة للتعارف لا للمغالبة. فلنجعل من شجرة الزيتون، التي غُرست اليوم، رمزاً لالتزامنا بأن نكون بُناة للسلام و نبراساً للنور في كل مكان. وعلى خطى ما أشار إليه البابا، يجب علينا نحن في العالم العربي وأوروبا أن نعمل على "مواجهة التعصب والتغلب على العنف ونبذ الإقصاء".


وأنهى الامام حديثه لصحيفتنا فقال "ندعو الله أن يبارك لبنان ويحفظه، وأن يجعلنا جميعاً، مسلمين ومسيحيين، شهوداً صادقين للعدل والمحبة، حتى يتدفق السلام والمصالحة 'مثل الجداول المتدفقة من لبنان' (كما جاء في نص البابا)، حاملاً الأمل والوحدة للجميع."

ليلشسلشسيي لشسييسيشسلي شلسيسش يلسيسيسلش بيبسش بسيبيسب سببسي شسبسيبشسب

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: البابا ليون الرابع عشر شجرة الزیتون البابا لیون وقال الامام

إقرأ أيضاً:

‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة

‎شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”، بحضور الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.

وشارك الدكتور خالد عبدالغفار في جلسة نقاشية ادارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، ‎أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة، مؤكدًا أن اقتصاديات الصحة أصبح محورًا حيويًا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أضحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة.

‎واستعرض الدكتور خالد عبدالغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يُعد نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرًا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.

وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنًا مستهدف الدولة برفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.

‎من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا هامًا قائمًا على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.

‎وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.

‎كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.

مقالات مشابهة

  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • الحج: حجز موعد زيارة الروضة يسهِم بتنظيم الزيارة وأدائها بطمأنينة  
  • ‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
  • محمد إمام يكشف مواعيد العرض الثاني لمسلسل "الكينج"
  • مصرع طالب غرقًا في ترعة بالشرقية
  • تعليق رامي صبري على أزمة نادر نور يثير جدل المتابعين.. ماذا قال؟
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله