الكهنوت نعمة ورسالة .. افتتاح المؤتمر السنوي للكهنة
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
برعاية غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، وإشراف نيافة الأنبا بشارة جودة، مطران إيبارشية أبوقرقاص وملوي وديرمواس للأقباط الكاثوليك، ومسؤول اللجنة الأسقفية لتكوين الكهنة، بالكنيسة الكاثوليكية بمصر، وتحت شعار "الكهنوت نعمة ورسالة"، افتتح المؤتمر السنوي للكهنة الأكثر من عشر سنوات كهنوتًا.
تُقام فعاليات المؤتمر في الفترة من الأول، وحتى الثالث من ديسمبر الجاري، وذلك بمقر المطرانية، بالأقصر، في ضيافة نيافة عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة للأقباط الكاثوليك.
افتتح المؤتمر بترحيب من صاحبي النيافة الأنبا عمانوئيل، والأنبا بشارة، تلاه، صلاة الغروب من الأجبية المقدسة، ثم ألقى الأنبا عمانوئيل محاضرة بعنوان "الكهنوت رسالة".
الخدمة الكهنوتيةوأوضح الأب المطران عظمة وسمو سر الكهنوت، وكيف أن الكاهن يمثل ربنا يسوع المسيح في رسالته، وأن شعب الله ينتظر دائما المزيد من الخدمة والرسالة.
وتناول صاحب النيافة أيضًا متطلبات الخدمة الكهنوتية لخلق حياة شخصية عميقة للكاهن مع الله، الذي دعاه للخدمة والرسالة، وكيف أنه على الكاهن أن يقدم الخدمة، والرسالة بالمثل، والقدوة مثلما يقدمها بالوعظ، والتعليم.
وأشار الأنبا عمانوئيل إلى آفات الخدمة الكهنوتية مثل: المال، والعاطفة، مؤكدًا أنه على الكاهن الحذر من أن يكون سبب عثرة للمؤمنين.
وفي نهاية اللقاء شدد نيافة المطران أهمية حياة الشركة التي تجمع الكهنة في جسد كهنوتي، مثمنًا هذه اللقاءات التي تجمع الكهنة من مختلف الإيبارشيات.
كذلك، لم يغفل راعي الإيبارشيّة في عرض اللقاء عن أهمية دور العلماني في مساعدة الكاهن في المهام التي لا تحتاج إلى وجوده، وبالتالي هذا يساعد الكاهن في أداء مهامه التي لا يقوم بها إلا هو.
الجدير بالذكر أن اللجنة الأسقفية لتكوين الكهنة تَعقد أربعة مؤتمرات على مدار العام: مؤتمر مع مطلع شهر مايو للكهنة حديثي السيامة ( تحت عشر سنوات كهنوتًا)، ومؤتمر آخر، في مطلع شهر سبتمبر للكهنة المتزوجين، وأسرهم، وفي مطلع شهر ديسمبر للكهنة الأكثر العشر سنوات كهنوتًا، بالإضافة إلى المؤتمر الذي يُقام بالكلية الإكليريكية، بالمعادي، في الأسبوع الذي يَسبق مسيرة الصوم الأربعيني المقدس.
وتأتي هذه اللقاءات انطلاقًا من إيمان الكنيسة الكاثوليكية بمصر، وقناعتها بأهمية التكوين الدائم للكاهن، حتى يستطيع مواكبة كل ما يحدث، وبالتالي تكون خدمته متوافقة مع متطلبات الواقع اليومي لشعب الله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق الأنبا بشارة جودة الكنيسة الكاثوليكية بمصر الكاثوليك الكهنوت الكاهن الكنيسة الكاثوليكية الکنیسة الکاثولیکیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..