العراق على خطوط النار الإقليمية: المشهد بين ضغط إقليمي وتجاذب فصائلي
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
2 دجنبر، 2025
بغداد/المسلة: يدخل المشهد العراقي مرحلة تتقاطع فيها أولويات المقاومة مع إشارات إقليمية متسارعة ترتسم على خرائط لبنان واليمن والعراق وغزة وإيران، فيما تتزاحم مؤشرات إعادة ترتيب موازين القوة في المنطقة على وقع تصعيد عسكري غير معلن وتحوّل في طبيعة الاشتباك المتوقع.
ومن جانب آخر تدفع التحولات الميدانية الفصائل العراقية إلى مراجعة بنيتها القتالية والتقنية، في محاولة لالتقاط ما تفرضه المرحلة من تطوير الأدوات ورفع مستوى الجاهزية، وسط شعور متنامٍ بأن ساحات المنطقة باتت مترابطة أكثر من أي وقت مضى وأن أي اهتزاز في طرف منها سينعكس مباشرة على الآخر.
وعلى صعيد متصل يتحدث عضو المجلس السياسي لحركة النجباء فراس الياسر في مقابلة مطوّلة عن تحديث الطائرات المسيّرة، وتوسيع دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات المراقبة، وتعزيز التحصينات الميدانية، باعتبارها استجابات طبيعية لتغيرات التهديدات واتساع مسرح العمليات، مشيراً إلى أن إعادة رسم بنك الأهداف بات ضرورة دفاعية قبل أن تكون قراراً سياسياً.
وليس بعيداً عن ذلك يلفت الياسر إلى التعاون المتصاعد بين الفصائل العراقية والقوات المسلحة اليمنية، موضحاً أن هذا التكامل يعكس إدراكاً مشتركاً لطبيعة الخصم ووحدة الجبهات، فيما تتحرك خطوط الاتصال العملياتية بوتيرة أسرع مما ظهر في السنوات الماضية، بما يضيف بُعداً جديداً إلى الحسابات الإقليمية.
ومن جهة أخرى يرى الياسر أن رسائل مبعوث ترامب مارك سافايا تمثل تدخلاً واضحاً في الشأن العراقي، قائلاً إن مضمون هذه الرسائل يكشف حجم القلق الأمريكي من تصاعد حضور فصائل المقاومة، ويعكس خشية متزايدة من تمدد تأثيرها داخل المؤسسات السياسية والتشريعية.
ويمضي كذلك إلى كشف قناعة راسخة بأن العراق، بثقله الشعبي وبنيته القانونية التي تستند إليها فصائل المقاومة، يشكّل نقطة تماس حسّاسة في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، ما يجعل احتمالات تمدد الاشتباك القادم إلى الداخل العراقي قائمة، سواء عبر استهدافات إسرائيلية لفصائل محددة أو عبر ردود محتملة تنطلق من العراق باتجاه إسرائيل أو القوات الأمريكية.
وترصد المعطيات الميدانية تصاعد الضغوط الأمريكية على العراق، وسط تحركات تعكس تصوراً قَلِقاً من إمكانية حصول القوى المرتبطة بالمقاومة على مقاعد مؤثرة داخل البرلمان، الأمر الذي قد يعيد رسم التوازنات الداخلية بما لا يتوافق مع الأجندة الأمريكية في البلاد.
وفي المحصلة تبرز الساحة العراقية كجزء من لوحة إقليمية أوسع تتحرك فيها الخطابات العسكرية والضغوط الدبلوماسية وإعادة التموضع الأمريكي والاستعدادات الإسرائيلية وحسابات الفصائل، في مشهد تتداخل فيه قواعد الاشتباك وتتمدد جبهاته على نحو يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.
وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.
وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.
وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.
كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.
وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.
ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.