بوابة الوفد:
2026-06-03@04:05:38 GMT

قمة العشرين لمجموعة العشرين وأحادية العشرين(٢)

تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT

تناولنا فى المقال السابق أن مجموعة العشرين تقدم باعتبارها «لجنة إدارة العالم»، إلا أن هذا المشهد تغير جذريًا، حيث لم تعد قادرة على إنتاج توافقات سياسية، بينما يتشكل عالم جديد تتوزع فيه مراكز القوة خارج مظلتها.
وقد جاء الاجتماع العشرين لقمة مجموعة العشرين فى جوهانسبرج، بجنوب افريقيا، ليؤكد ما سبق خاصة بعد عدم مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن القمة مثلت نطقة إنطلاق نحو تدارك الإتجاهات السلبية السابقة عبر مناقشة مجموعة الأولويات أهمها النمو الاقتصادى الشامل، والحد من عدم المساواة.

وقد استنتجنا أن العالم يدخل مرحلة انتقالية يتراجع فيها نموذج القيادة الموحدة، ويحل محله نظام متعدد الأقطاب يفتقر لجهة تنسيق مركزية، لذا فإن مستقبل المجموعة يعتمد على قدرتها على التحول إلى منصة للتفاوض الحقيقى، بدل الاقتصار على البيانات الختامية، وأن تكون الرسالة الأهم هى ضرورة أن تضطلع دول المجموعة بدور مؤثر لمواجهة التحديات العالمية الحالية. وإذا لم تتكيف المجموعة مع هذا الواقع، الذى يفرض إطار للمسئولية المشتركة، بصورة تجعل جميع الدول تواجه مصيرًا واحدًا، فإن قواعد النظام الجديد ستتشكل بالفعل خارج قاعاتها، خاصة أن الكثير من الدراسات تؤكد أن الفترة القادمة، من المحتمل أن تصبح اقتصادات الأسواق الناشئة أكثر عرضة للمخاطر، ولا سيما الاقتصادات ذات القدرة المحدودة على الحصول على السيولة قصيرة الأجل بتكلفة مقبولة خلال الأزمات، مع زيادة حالة عدم اليقين بسبب تفاقم التوترات الجغرافية-السياسية والصراعات التجارية الناجمة عن تحولات مفاجئة فى السياسات التجارية للاقتصادات الكبرى. وقد أدت زيادة التعريفات الجمركية إلى انخفاض الأجور الحقيقية وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. ويمكن لهذه الزيادات الجمركية أن تؤثر على اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية منخفضة الدخل أكثر من غيرها، نظرًا لمحدودية تنوعها الاقتصادى وزيادة اعتمادها على المدخلات المستوردة. وبالتالى أصبح لزامًا على مجموعة العشرين ضرورة تقديم المساندة الفعالة للدول النامية فى سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، بما فى ذلك تيسير نقل التكنولوجيا إليها، وتوطين الصناعة، ودفع حركة الاستثمار الأجنبى إليها، فضلًا عن ضرورة التزام الدول المتقدمة بتعهداتها فى إطار اتفاقية باريس لتغير المناخ، وتمكين الدول النامية من زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. وعلى الجانب الآخر يجب أن يدرك واضعو السياسات الاقتصادية فى مصر الآن، أنه فى ظل التطورات العالمية، يجب تصبح عملية صنع السياسات المحلية خط الدفاع الأول. فسياسات المالية العامة ينبغى لها حماية الاستدامة المالية، وإعادة بناء الهوامش الوقائية، ومواصلة دعم النمو، وتحفيز الاستثمارات العامة، والخاصة فى الإصلاحات المعززة للإنتاجية. وعلى ضوء السياسة النقدية ينبغى للبنك المركزى مواصلة بذل الجهود للحفاظ على استقرار الأسعار والاستقرار المالى، بما يتماشى مع المهام المنوطة له، مع تعديل سياساته فى ضوء مستجدات الأحداث المحلية والإقليمية والدولية. وندرك تمامًا أهمية الإصلاحات الهيكلية لتحقيق زيادة دائمة فى الإنتاجية والنمو والتصدى للتحديات الآخذة فى التفاقم، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعى، لضمان تعزيز النمو الاقتصادى والتنمية المستدامة، والتصدى للتحديات العالمية بكفاءة، والتى يتعين معها التركيز على تعبئة الموارد المحلية وتقوية التعاون متعدد الأطراف بشأن الإصلاحات الضريبية والسياسات التجارية. نعم قد تكون قمة مجموعة العشرين الأخيرة قد نجحت من منظور دول الجنوب بعد أن تمكنت من توصيل رسالتها حول حاجتها إلى دعم تنموى حقيقى وتخفيف عبء الديون ورفع مستوى التعليم وإدخال التكنولوجيا فى الاقتصادات الناشئة. ولكن المطلوب الآن، وهو ما تنادى به مصر ليس مجرد عرض الأزمات بل إيجاد حلول عملية خصوصًا فى مجالات الاقتصاد الرقمى، تغير المناخ، التنمية البشرية، وإعادة هيكلة الديون.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لعل وعسى د علاء رزق التنمية البشرية الاستثمارات العامة الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة العشرین

إقرأ أيضاً:

وزير الاستثمار: الالتزام بالمواصفات والجودة وفق أفضل المعايير الدولية ضرورة لزيادة الصادرات

عقد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا موسعًا بحضور الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والمهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية ووكيل غرفة صناعة الدواء، وذلك لبحث سبل تعزيز صادرات مصر من الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع وآليات تذليلها، بما يسهم في انسياب حركة التصدير ورفع تنافسية المنتج المصري عالميًا.

وأكد الوزير، في مستهل الاجتماع، أن هذا الملف يأتي على رأس أولويات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، باعتباره أحد القطاعات الواعدة التي تمتلك مصر فيها ميزات تنافسية واضحة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وتسريع الإجراءات، وتوحيد مسارات العمل، بما يحقق الهدف الرئيسي المتمثل في زيادة الصادرات المصرية بمختلف القطاعات.

وأوضح الوزير أن إضافات الأعلاف تُعد من المدخلات الحيوية في تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، لما لها من دور في تعويض نقص العناصر الغذائية الأساسية، وتحسين معدلات النمو وكفاءة التحويل الغذائي، بما ينعكس على رفع الإنتاجية وجودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الخارجية.

وخلال الاجتماع، استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عددًا من الآليات التنفيذية المقترحة لزيادة صادرات المنتجات البيطرية، بما لا يخل بسمعة وجودة المنتجات المصرية، وفي مقدمتها التوسع في تطبيق نظام “القائمة البيضاء”، التي تضم المصانع والشركات الملتزمة بأعلى معايير الجودة والمطابقة للمواصفات القياسية، والخاضعة للرقابة والتفتيش الدوري، بما يتيح تسريع إجراءات التصدير للكيانات الملتزمة، ويعزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.

كما شدد الوزير على أهمية تشكيل لجنة مشتركة دائمة تضم ممثلين عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وهيئة الدواء المصرية، والمجلس التصديري للصناعات الطبية، وغرفة صناعة الدواء، بهدف توحيد الرؤى وتنسيق الإجراءات بصورة مؤسسية، والعمل على سرعة حل التحديات التي تواجه القطاع بشكل مستمر، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة منظومة التصدير.

في السياق ذاته، أكد المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الهدف الأساسي لجميع الجهات المعنية يتمثل في دعم الصناعة الوطنية وتيسير حركة التصدير، دون الإخلال بمعايير الرقابة والجودة، مشددًا على الحرص الكامل لإزالة أي معوقات قد تواجه القطاع، بما يحقق التوازن بين التيسير والالتزام بالمعايير الفنية والصحية المعتمدة.
 

وزير الاستثمار: مستمرون في تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات المحلية والبريطانيةوزير الاستثمار: نعمل على رفع كفاءة منظومة التجارة الخارجية وزيادة معدلات التصدير

من جانبه، أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، حرص الهيئة على دعم جهود الدولة لزيادة صادرات الصناعات الدوائية والبيطرية، من خلال تطبيق منظومة رقابية متطورة تضمن جودة وسلامة المنتجات وفقًا لأحدث المعايير الدولية، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل بشكل مستمر على تطوير الإجراءات التنظيمية وتيسير عمليات التسجيل والفحص، بما يسهم في تعزيز تنافسية المنتج المصري ويدعم نفاذه إلى مختلف الأسواق الخارجية، مع الحفاظ الكامل على معايير الجودة والفعالية المعتمدة، وترسيخ الثقة في الصناعات الدوائية المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
 

فرص تصديرية واعدة

من جانبهم، أكد ممثلو غرفة صناعة الدواء أن القطاع يمتلك فرصًا تصديرية واعدة، إلا أن بعض التحديات الإجرائية والاختلافات في آليات التطبيق بين الجهات المختلفة قد تؤدي أحيانًا إلى تعطيل أو تأجيل بعض عمليات التصدير، مشددين على أهمية تيسير الإجراءات وتوحيد المسارات التنظيمية، بما يحقق الانسيابية المطلوبة ويدعم قدرة الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية.

طباعة شارك وزير الاستثمار الشركات المصرية الأسواق الخارجية التصدير الأدوية البيطرية هيئة الدواء

مقالات مشابهة

  • تعزيز التعاون التقني بين «الشارقة للبحوث» و«ميونيخ تك إكسبو»
  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطن
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • وزير الاستثمار: الالتزام بالمواصفات والجودة وفق أفضل المعايير الدولية ضرورة لزيادة الصادرات
  • ضبط 2000 سلعة غذائية منتهية الصلاحية بقنا
  • beIN الإعلامية تحصد جائزتين مرموقتين
  • الهواري: تطبيق القوانين وتوضيح الاتفاقات ضرورة لمعالجة أزمة الهجرة
  • شعبة محرري الصحة تهنئ الدكتور محمد حساني باختياره عضواً في مجموعة استشارية تابعة لمنظمة الصحة العالمية