إطلاق منصة «الدار كابيتال» لإدارة الاستثمارات
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت مجموعة الدار وشركة مبادلة كابيتال إطلاق منصة متخصّصة في إدارة الاستثمارات تحت اسم «الدار كابيتال»، تهدف إلى ربط جهات الاستثمار المؤسسي العالمية بأفضل الفرص الاستثمارية في قطاعي العقارات والبنية التحتية عبر أسواق دولة الإمارات ومنطقة الخليج.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة شراكة استراتيجية بين الدار ومبادلة للاستثمار، حيث تجمع بين خبرة وريادة الدار في قطاع التطوير والاستثمار العقاري، والقدرات المؤسسية الاستثنائية، التي تتمتع بها شركة مبادلة كابيتال في إدارة الصناديق والأصول البديلة وشبكة علاقاتها الواسعة مع المستثمرين العالميين.
وتؤسّس هذه الشراكة لمنصة مبتكرة ستشكل جسراً يربط الفرص الإقليمية الواعدة برؤوس الأموال الدولية، وسترسي معايير جديدة للحوكمة، والنطاق الاستثماري، والتعاون المؤسسي في المنطقة.
وستعمل الدار كابيتال، ومقرها أبوظبي العالمي (ADGM)، وفق إطار حوكمة مستقل، لتطبق بذلك أرقى المعايير المؤسسية العالمية التي تضمن الرقابة الدقيقة والشفافية العالية والتوافق التام مع مصالح المستثمرين. وستطرح الشركة صناديق مدارة باحترافية عالية تستهدف شريحة واسعة من جهات الاستثمار المؤسسي، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد، وصندوق الصناديق، وشركات التأمين، والمكاتب العائلية.
وتعتزم الدار كابيتال طرح منظومة متكاملة من الاستراتيجيات الاستثمارية التي تغطي مختلف مستويات العوائد والمخاطر، بحيث تلائم المتطلبات والأهداف المتنوعة للمؤسسات العالمية الراغبة في بناء مراكز استثمارية مدروسة في أسواق المنطقة.
ويستهدف الصندوق الأول للمنصة، المقرر إطلاقه في عام 2026، جمع مليار دولار.
وقال طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الدار: يحظى القطاع العقاري في دولة الإمارات والمنطقة عموماً بأهمية استراتيجية كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، ويُعد من أكثر نماذج النجاح إلهاماً على مستوى العالم، مدعوماً بأسس اقتصادية راسخة، واستثمارات مستدامة، ونمو سكاني مستمر، وتتمتع السوق اليوم بمستويات متقدمة من التطور والشفافية التي يحتاج إليها المستثمرون العالميون من المؤسسات الكبرى، ويُمثل إطلاق الدار كابيتال خطوة نوعية في مسيرة الدار، نؤسس من خلالها منصة متخصّصة ومستقلة لإدارة الاستثمارات، مما يرتقي بنموذج عملنا ليتجاوز دور المطور العقاري الرائد إقليمياً، إلى كوننا مديراً عالمياً لرؤوس الأموال وفق معايير عالية من الكفاءة والموثوقية.
وأضاف: ستعمل الدار كابيتال من خلال توظيف الخبرات الطويلة للدار في القطاع العقاري وشبكة العلاقات الاستثمارية العالمية الواسعة لشركة مبادلة كابيتال، على تمكين المستثمرين الدوليين من استثمار الفرص الواعدة التي توفرها مرحلة النمو المقبلة في المنطقة، مما يعزز مكانة أبوظبي كوجهة مفضلة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية من المؤسسات.
من جانبه، قال هاني برهوش، الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة كابيتال: أصبحت جهات الاستثمار المؤسسي تولي اهتماماً أكبر بالأصول المادية نظراً لما تقدمه من مزايا مجزية لتنويع محافظهم الاستثمارية وتحقيق الدخل على المدى الطويل. إلا أن فرص الوصول إلى استثمارات مؤسسية عالية الجودة في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي كانت محدودة، وبالتالي، ستعمل الدار كابيتال على سد هذه الفجوة عبر تقديم منصة مدارة باحترافية ووفقاً لأعلى معايير الشفافية والموثوقية، مدعومة بخبرات إقليمية عميقة وسجل حافل بالإنجازات، ومن خلال الجمع بين القدرات الاستثمارية العالمية وشبكة المستثمرين الواسعة لشركة مبادلة كابيتال وريادة الدار وقدراتها التشغيلية المتميزة في السوق العقارية، ستُبرز المنصة مكانة أبوظبي بوصفها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال العالمية، وتعكس تزايد ثقة المستثمرين في منظومة الحوكمة والبيئة التنظيمية للمنطقة وآفاق نموها الواعدة وإمكاناتها الاقتصادية المستقبلية«.
وبدوره قال آرفيند رامامورثي، رئيس شؤون الأسواق في سوق أبوظبي العالمي (ADGM): تجسّد «الدار كابيتال» مرحلة متقدمة من مسار التطور المتسارع الذي تشهده إمارة أبوظبي، وترسّخ مكانتها مركزاً عالمياً للاستثمار المؤسسي وإدارة رؤوس الأموال على المدى الطويل، ومن خلال إطلاق هذه المنصة ضمن الإطار التنظيمي رفيع المستوى والمعترف به دولياً لأبوظبي العالمي (ADGM)، تؤكد الدار ومبادلة كابيتال مكانة الإمارة كوجهة موثوقة للاستثمار في الأصول الحقيقية، ونرحّب بهذه الشراكة الاستراتيجية التي من شأنها توسيع آفاق الوصول، وتعزيز نضج السوق، وربط المستثمرين العالميين بأبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في المنطقة».
وتدير مجموعة الدار محفظة متنوعة من الأصول العقارية تتجاوز قيمتها 47 مليار درهم (12.8 مليار دولار)، ما يرسّخ موقعها في طليعة الشركات الرائدة في تطوير المشاريع العقارية وامتلاكها وإدارتها عبر مجموعة واسعة من فئات الأصول، والتي تشمل الأصول التجارية، ومساحات التجزئة، والمشاريع السكنية، والأصول اللوجستية، والضيافة.
ومن جهة أخرى، تُعد مبادلة كابيتال، ذراع إدارة الأصول البديلة لشركة مبادلة للاستثمار، شريكاً طويل الأجل لجهات الاستثمار المؤسسي العالمية الباحثة عن فرص مجزية في الأسواق المتقدمة والناشئة، حيث تدير وتقدم المشورة وتشرف على أصول تزيد قيمتها على 430 مليار دولار من خلال مديري الأصول التابعين لها وشراكاتها الاستراتيجية. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..