الشرق الأوسط وامتداد الأزمة
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، حقَّ الفلسطينيين في التمتّع بالكرامة والعدالة وحقّ تقرير المصير، ودعا إلى إنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة في الاجتماع الخاص المنعقد في نيويورك: إن حقوق الشعب الفلسطيني خلال العامين الماضيين انتُهكت بشدّة.
بالتزامن مع هذا التصريح من الأمين العام للأمم المتحدة، أطلق بنيامين نتنياهو، على الرغم من توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة حماس، موجة جديدة من الهجمات العسكرية على الحدود اللبنانية والسورية، ووضع الحدود الجنوبية للبنان بشكل متواصل تحت نيران المدفعية والغارات الجوية الإسرائيلية. وبذلك يجري عمليًّا انتهاك إعلان وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية-السورية مع إسرائيل بصورة مستمرة، فيما يواصل نتنياهو تقويض ترتيبات وقف القصف والهجمات على هذه المناطق الحدودية، ولا سيّما مع لبنان.
المشهد الأمني العام في جنوب لبنان، وكذلك على الشريط الحدودي بين سوريا وإسرائيل، بات بالغ التأزّم، واندلعت موجة جديدة من نزوح المواطنين اللبنانيين والسوريين من المناطق التي تتعرّض لنيران المدفعية أو للقصف الجوي من قِبل الجيش الصهيوني، لتعود المنطقة مرّة أخرى إلى حالة من انعدام الأمن. ورغم اتساع رقعة التظاهرات الاحتجاجية في أغلب المدن الأوروبية وفي الولايات المتحدة ضدّ حكومة نتنياهو وضد استمرار نهجه العسكري في منطقة الشرق الأوسط، فإنّ معظم المحللين السياسيين في أمريكا يعتقدون أنّ الموجة الجديدة من الهجمات العسكرية التي تشنّها حكومة نتنياهو في لبنان وسوريا تتمّ بضوءٍ أخضر من دونالد ترامب لنتنياهو.
ذلك أنّ استراتيجية ترامب حيال الشرق الأوسط لا تقوم على تحقيق أمن مستدام، بل إنّ استمرار الهجمات العسكرية والجوية الإسرائيلية على الحدود السورية واللبنانية يجري في إطار تنسيق بين نتنياهو وترامب. ومن هذه الزاوية، ما دام «ترامب ونتنياهو» يتحرّكان في الاتجاه نفسه وبالتناغم عينه، ستبقى المنطقة واقفة على عتبة أزمات متعاقبة ومتنوّعة، تتوالى مرحلة بعد أخرى.
إنّ المجازر وعمليات القتل الجماعي التي يتعرّض لها الناس في غزة، والتي تحوّلت اليوم إلى أرضٍ مدمَّرة، هي ثمرة التنسيق في تنفيذ مخططات ترامب ونتنياهو، رغم أنّ جزءًا من المجتمع الإسرائيلي يُظهر تبرّمه من هذا الواقع، وقد اضطر بعضهم إلى اللجوء إلى دولٍ محيطة بإسرائيل.
إنّ الاستراتيجية الشرق أوسطية لترامب ونتنياهو تقوم على صناعة اللااستقرار وفرض حالة الطوارئ في عموم المنطقة، بحيث لا يُتَصوَّر بلوغ أيّ مستوى من الثبات والهدوء إلا عبر القبول بالصورة التي يرسمانها هما للشرق الأوسط. وبالنظر إلى مقاربة ترامب ونتنياهو، فإنّ الشرق الأوسط اليوم غارق في أزمةٍ لا يستطيع كثير من المحللين السياسيين في الغرب توقّع نهايتها.
كثيرون يعتقدون أنّه ما دام ترامب ونتنياهو يتوليان دفّة السياسة في الإقليم، فإن دول الشرق الأوسط ستنتقل من أزمة إلى أخرى، وستجد نفسها دائمًا مضطرة للامتثال لشروط الأزمات المتناسلة التي يفرضها نتنياهو وترامب ويمدّدانها. ويرى عدد كبير من الخبراء السياسيين في الغرب أنّ ترامب قد سلّم مفتاح الشرق الأوسط وطريقة إدارة السياسة فيه إلى نتنياهو، وأنّ الأخير لا يرى في الممارسة السياسية في هذه المنطقة إلا إعادة إنتاجٍ لأزمة فوق أخرى، ويواصل ترجمة هذا التصوّر على أرض الواقع.
ويذهب كثير من المحللين السياسيين الغربيين إلى أنّه في المستقبل القريب، ومع استمرار التحالف الوثيق بين ترامب ونتنياهو، لا يمكن التعويل على شرق أوسطٍ مستقرٍّ يسير في طريق النمو والسكينة. فالمنطقة ستبقى، فعليًّا أو بالقوة الكامنة، مركزًا لإنتاج شتّى أشكال الاضطرابات والأزمات. ومن الضروري البحث عن جذور عدم استقرار الشرق الأوسط في هذا الترابط بين ترامب ونتنياهو وفي نظرتيهما إلى مجمل هذه المنطقة؛ إذ إنّ ترامب يرى في نتنياهو شريكَه وحليفه الاستراتيجي في مقاربة قضايا الشرق الأوسط.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: ترامب ونتنیاهو الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
التقى السفير حمدي شعبان، سفير مصر لدى روسيا الاتحادية، نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التنسيق المشترك بين البلدين في عدد من الملفات ذات الاهتمام المتبادل، وذلك في إطار التشاور السياسي المستمر بين القاهرة وموسكو.
وشهد اللقاء تبادلًا معمقًا للرؤى ووجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث استعرض الجانبان تداعيات الأزمات الراهنة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدين أهمية دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراعات.
كما ناقش الجانبان التأثيرات المتزايدة للأزمات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، مشددين على ضرورة تكثيف التعاون الدولي للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي والحد من التداعيات السلبية للأزمات الحالية.
وتناول اللقاء كذلك التطورات الأخيرة داخل تجمع "بريكس"، في ضوء الدور المتنامي الذي يضطلع به التجمع على الساحة الدولية، حيث بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المصري الروسي في إطار "بريكس"، بما يسهم في دعم مصالح الدول النامية والاقتصادات الناشئة، ويدفع نحو بناء نظام اقتصادي عالمي أكثر توازنًا وشمولًا.
كما تطرق الحوار إلى عدد من القضايا الدولية المطروحة على أجندة المجتمع الدولي، في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أكد الطرفان أهمية استمرار التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات ذات الأولوية المشتركة.
وفي ختام المباحثات، شدد السفير حمدي شعبان ونائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف على أهمية مواصلة التنسيق السياسي والدبلوماسي رفيع المستوى بين مصر وروسيا، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز جهود السلام على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي اللقاء في سياق الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة، والحرص المتبادل على توسيع آفاق التعاون والتنسيق في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والدولية ذات الاهتمام المشترك.