قراءة في “هآرتس” العبرية: مقتل أبو شباب يوضح أن القيادة القادمة في غزة لن تولد بإملاء إسرائيلي
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
غزة – اعتبر الكاتب والمحلل المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية جاكي خوري، أن مقتل ياسر أبو شباب، يوضح أن القيادة القادمة في قطاع غزة لن تولد بإملاء إسرائيلي.
وفي مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، رأى جاكي خوري أن “الإعلان امس الخميس عن وفاة ياسر أبو شباب ليس مجرد حدث أمني محلي في قطاع غزة. إنه يبرز مرة أخرى الفجوة الهائلة بين الرواية التي تحاول إسرائيل أن تخبرها لنفسها وبين الواقع المعقد في غزة.
وحسب خوري، “وفاة أبو شباب لم تفاجئ أحدا تقريبا في غزة. لقد أراد كثيرون رؤيته يختفي من الساحة – بدءا بالباقين من قادة حركة الفصائل، الذين رأوا فيه تهديدا أو على الأقل مصدر إزعاج لسلطتهم، مرورا بالخصوم المسلحين الذين تقاسموا معه النفوذ والمكانة، وأبناء العشائر الذين تضرروا منه ومن عائلته، وانتهاءً بأطراف داخل عشيرته حملت على مدى سنوات شعوراً بالعار بسبب أفعاله. أثبتت الرسائل التي تدفقت إلى الشبكات مباشرة بعد خبر وفاته مدى كونه هدفا مطلوبا. وسارع كل طرف إلى تبني رواية، أو نسب المسؤولية، أو تبرئة اسمه. والنتيجة واضحة: لا توجد قوة قوية بما يكفي لحماية المتعاونين مع إسرائيل”.
وبالنسبة للصحفي العربي الإسرائيلي، فحتى عشيرة أبو شباب، الترابين، “سارعت إلى التنصل منه بعد وفاته”. وفي بيان منسوب للعشيرة، كُتب أنه شكل “فصلا مظلما”، وأن دمه “أغلق فصلاً من العار”. وتعهد البيان أيضا بعدم السماح لأي فرد من عشيرتهم بالمشاركة في الميليشيات “التي تخدم الاحتلال”.
واعتبر خوري أن الأمر لا يتعلق بمجرد محاولة للتبرؤ منه، بل هو إعلان نوايا اجتماعي وسياسي يهدف إلى إرسال رسالة إلى غزة بأكملها: “هذا الرجل لم يكن جزءا منا، لذا لا تحاسبونا على أفعاله”.
وورد في المقال: “على الأرض، وبحسب التقارير، كان السبب المباشر لوفاته هو مواجهة بين أبو شباب وبين أفراد من عائلة أبو سنيمة – المعروفة بنشاطها الإجرامي. اندلع تبادل إطلاق نار بعد أن رفض أبو شباب بغطرسة الإفراج عن أحد أفراد العائلة الذي اعتقله، وتحولت المنطقة بأكملها إلى ساحة لتصفية الحسابات. الصورة التي تتشكل هي أنه لم تُبنَ قيادة حول أبي شباب – بل صراعات على السيطرة”.
ووفقا لـ خوري: “هنا يأتي دور إسرائيل. على مر السنين، تحاول المؤسسة الإسرائيلية – في الإعلام، والمؤسسة الأمنية، والخطاب السياسي – مرارا وتكرارا “صناعة شركاء”. شخصيات محلية تبدو قوية بما فيه الكفاية، ومهيمنة بما فيه الكفاية، والأهم من ذلك، مستعدة للتحدث باللغة التي تحب الأذن الإسرائيلية سماعها. وهكذا نشأت “نجوم” لحظية، مثلما كان ياسر أبو شباب في جنوب القطاع. كان أبو شباب بالضبط الشخصية التي تحب إسرائيل أن تصورها كشريك: مسلح ولكنه متعاون، معارض لحركة الفصائل لا ينتمي للسلطة الفلسطينية، ويبدو أنه يمكنه “ترتيب الشارع”. لكن في الواقع، كان مجرماً استندت قوته فقط إلى الأماكن التي سيطرت عليها إسرائيل مادياً. خارج حدود النفوذ الإسرائيلي – لم يكن لديه قوة ولا شرعية ولا جمهور”.
وبالنسبة للصحفي البارز، “هذا النمط ليس بجديد. يكفي أن نسأل عناصر “جيش لبنان الجنوبي” في لبنان، الذين اعتمدوا على إسرائيل لمدة عقدين حتى سقطت الأرض من تحت أقدامهم في ليلة واحدة. فمن يتلقى القوة من الخارج ولكنه لا يملك قاعدة دعم داخلية – فإن وقته مستعار. إسرائيل، مرة أخرى، بنت وهما حول شخص يمثل الحاجة لإيجاد “من يتولى الإدارة”، وليس حول الحاجة الفلسطينية الحقيقية لإيجاد قيادة”.
وختم خوري مقاله بالقول: “وفاة أبو شباب هي درس مهم.. القيادة لا تولد بإملاء إسرائيلي. كان أبو شباب قويا ظاهريا، ولكنه في الواقع كان حلقة ضعيفة اعتمدت على السلاح، وعلى الفوضى، وعلى اللعب المزدوج بين الأطراف المحلية وبين إسرائيل. لكن غزة ليست مكانا يمكن فيه تنصيب قائد من الأعلى وتوقع أن يقبله الناس على الأرض. فتاريخ المكان أقوى من أي تفكير هندسي”.
المصدر: “هآرتس”
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: أبو شباب
إقرأ أيضاً:
حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.