اندماج Netflix وWarner Bros بقيمة 82.7 مليار دولار يشعل الجدل
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
في خطوة تُعد الأضخم في تاريخ صناعة الترفيه الحديثة، أعلنت منصة Netflix عن عزمها الاستحواذ على Warner Bros مقابل 82.7 مليار دولار، في صفقة تُعيد رسم ملامح سوق الإعلام العالمي، وتثير موجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات من تأثيرها المحتمل على الإبداع، والمنافسة، ودور العرض السينمائي، وحتى تجربة المشاهدين.
تأتي هذه الصفقة في وقت ما زالت فيه هوليوود تتعافى من تبعات جائحة كوفيد-19، وما رافقها من إغلاق دور السينما واتجاه الجمهور نحو المشاهدة المنزلية. كما تعرضت الصناعة لهزات عنيفة جراء إضرابات نقابة الكُتّاب WGA ونقابة الممثلين SAG-AFTRA عام 2023، والتي أدت إلى وقف الإنتاج وتعطيل عشرات المشروعات. ومع ارتفاع الديون الناتج عن سباق البث الرقمي بين الشركات العملاقة، شهدت السنوات الماضية موجة اندماجات ضخمة وقرارات تقشفية أثرت سلبًا على الإنتاج وتكلفة الاشتراكات.
ورغم هذا المشهد المعقد، يبدو أن الشركات الكبرى وجدت أن الحل هو المزيد من الدمج، كما حدث في استحواذ أمازون على MGM عام 2022، وصفقة Skydance مع Paramount. إلا أن دخول Netflix في استحواذ بهذا الحجم على Warner Bros يُمثل تحولًا أعمق، قد يغير مستقبل السينما والبث وحتى الوسائط المادية.
تفاصيل الصفقة.. ماذا ستشتريه Netflix؟
تأتي الصفقة عقب الانفصال المخطط له بين Warner Bros وDiscovery في العام المقبل، حيث ستستحوذ Netflix على جميع أصول Warner Bros، بما في ذلك استوديوهات الأفلام والتلفزيون، وخدمات HBO وHBO Max، إلى جانب قسم الألعاب الذي يضم استوديو NetherRealm الشهير بسلسلة Mortal Kombat. هذه الخطوة ستدمج تحت مظلة واحدة واحدًا من أقوى استوديوهات السينما في التاريخ مع أكبر منصة بث في العالم.
الصفقة تواجه منذ لحظاتها الأولى اعتراضات قوية من جهات حكومية وشركات منافسة. فقد وجّهت Paramount رسالة تشكك في نزاهة عملية الاستحواذ، بينما عبّر مسؤولون في الإدارة الأمريكية — وفق تقارير CNBC — عن "شك كبير" تجاه الصفقة.
من جانبها، وصفت السيناتور إليزابيث وارن الاندماج بأنه "كابوس احتكاري"، محذرة من أن السيطرة على نحو نصف سوق البث قد تدفع المستهلكين إلى أسعار أعلى وخيارات أقل، وتعرّض العاملين في هذا القطاع للخطر.
وبينما من المبكر الجزم بمصير الصفقة، يبدو واضحًا أن Netflix وWarner Bros تنتظرهما معركة تنظيمية حامية.
وفق بيانات JustWatch، سيُشكّل اندماج Netflix وHBO حصة تقترب من 33% من سوق بث الفيديو في الولايات المتحدة، متجاوزًا Prime Video الذي يمتلك 21%.
وتشير Netflix إلى أنها ستستمر في تشغيل خدمات Warner Bros كما هي، مع الاحتفاظ بالعلامات التجارية القوية مثل HBO، لكنّ كثيرين يرون أن هذا الوعد لا يمنع الاندماج من التأثير على الأسعار وربما طرح خطط اشتراك مجمعة مستقبلاً.
الاندماجات الكبرى أثبتت سابقًا أنها تؤدي إلى تقليل عدد الإصدارات السينمائية، وليس زيادتها. ورغم تصريحات Netflix بأنها ليست ضد العرض السينمائي، فإن سياستها تُركز بشكل أكبر على البث، وهو ما اعتبره اتحاد دور العرض في الولايات المتحدة "تهديدًا غير مسبوق لصناعة السينما".
وقال مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لـ"سينما يونايتد"، إن الصفقة قد تُلحق ضررًا كبيرًا بدور العرض من كبرى الشركات إلى السينمات الصغيرة، مطالبًا الجهات التنظيمية بالتدقيق في تأثيرها على الجماهير وقطاع الترفيه.
الكُتاب والمخرجون والمنتجون عبّروا عن مخاوفهم من أن هذا الدمج سيؤدي إلى تقليص فرص إنتاج أعمال جديدة، وتقليل عدد الجهات التي تقدم عروضًا للمبدعين.
وصرّح الكاتب سي. روبرت كارجيل بأن الهدف من هذه الاندماجات هو "حصر خيارات الترفيه في يد عدد قليل من الشركات"، محذرًا من أنها ستطيح بالآلاف من العاملين في الصناعة، وتُضعف التنوع الإبداعي.
كما يثير الفنانون مخاوف بشأن مصير HBO، التي تُعد واحدة من أقوى منصات الإنتاج التلفزيوني في العالم. ويتساءلون: هل ستتمكن بيئتها الإبداعية من الصمود أمام سياسات Netflix أم ستسقط ضحية إعادة الهيكلة؟
لم تتطرق Netflix خلال إعلان الاستحواذ إلى مستقبل الأقراص DVD وBlu-ray، رغم أن Warner Bros تمتلك مشروعات توزيع مادية واسعة. ومع تراجع الطلب عالميًا على الوسائط المادية، يتوقع خبراء أن تكون أولى الضحايا في حال اكتمال الاندماج، رغم وجود فئة متزايدة من عشاق النسخ المميزة والإصدارات الخاصة.
صفقة Netflix وWarner Bros ليست مجرد استحواذ ضخم، بل نقطة تحوّل في تاريخ الإعلام. هي محاولة لإعادة رسم موازين القوى في صناعة الترفيه، لكنها تأتي محمّلة بالأسئلة والتوترات: هل سيستفيد المشاهد؟ هل سينجو الإبداع؟ وهل تتحمل صناعة السينما تقليل عدد اللاعبين الكبار في السوق؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: Warner Bros
إقرأ أيضاً:
تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة تاريخية بلغت نحو 34.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025 / 2026، بنسبة نمو وصلت إلى 32% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في تطور اعتبره برلمانيون وخبراء اقتصاديون مؤشرًا قويًا على صلابة الاقتصاد المصري وتزايد الثقة في سياساته الإصلاحية.
وأشاد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بهذا الارتفاع غير المسبوق، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل “رسالة ثقة واضحة في الاقتصاد المصري”، وتعكس عمق الروابط الوطنية بين المصريين في الخارج ووطنهم الأم، مشيرًا إلى أن أبناء مصر بالخارج يواصلون لعب دور “خط الدفاع الاقتصادي الأول” عن الدولة في مختلف الظروف.
وأضاف أباظة أن استمرار نمو التحويلات يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدرتها على تعزيز الاستقرار المالي وتحسين مناخ الاستثمار، مطالبًا في الوقت نفسه بحزمة إجراءات جديدة لتحفيز المصريين بالخارج على زيادة تحويلاتهم واستثماراتهم.
الجاليات المصرية ركيزة اقتصادية مهمةوفي السياق ذاته، أكد عدد من أعضاء البرلمان أن الجاليات المصرية بالخارج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن حجم التحويلات يعكس قوة الارتباط بين المصريين في الخارج ووطنهم.
وقال النائب مجدي البرى، عضو لجنة الشئون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، إن هذه القفزة تعكس ثقة متزايدة في السياسات الاقتصادية والإصلاحات الجارية، موضحًا أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية كبرى قوامها نحو 14 مليون مواطن.
وشدد على ضرورة التوسع في تقديم خدمات ميسرة وتطوير أدوات الاستثمار والتحويل، بما يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التدفقات النقدية المهمة للاقتصاد المصري.
دعوات لتعزيز أدوات الاستثمار والتحفيزوطالب البرلمانيون الحكومة بالعمل على تعزيز قنوات الاستثمار للمصريين بالخارج، من خلال:
إطلاق أوعية ادخارية بالدولار بعوائد تنافسية.
التوسع في السندات والصكوك الموجهة للمغتربين.
تسهيل الاستثمار العقاري والخدمات الرقمية.
إنشاء منصة موحدة لتقديم الخدمات الحكومية والقنصلية.
تشكيل مجلس استشاري دائم للمصريين بالخارج.
وأكدوا أن هذه الإجراءات من شأنها تحويل التحويلات من مجرد تدفقات مالية إلى استثمارات مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
من جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج، أن هذه الطفرة تمثل “شهادة ثقة متجددة” في قوة الاقتصاد المصري واستقرار سياساته النقدية، موضحة أن الزيادة الكبيرة في التحويلات تعكس نجاح الدولة في مواجهة السوق الموازية وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.
وأضافت أن المصريين بالخارج يثبتون دائمًا أنهم شريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني، داعية إلى المزيد من التيسيرات والحوافز الاستثمارية، وتطوير الخدمات الرقمية لتسهيل التحويلات والاستثمار.