مع قرب انطلاق الحوار المهيكل في ليبيا.. ما التوقعات؟
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
كان المتوقع أن ينطلق الحوار المهيكل هذه الأيام، بحسب ترتيبات البعثة الأممية، وبالنظر إلى الأطر الزمنية التي تضمنتها خارطة الطريق التي أعلنت عنها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، لذا فإنه يمكن أن يكون التئامه على الأبواب.
الحوار المهيكل هو منتدى تشاوري، بحسب البعثة، يناقش عدد من الملفات الحيوية التي تتعلق بالأزمة الليبية والمختنقات التي تواجهها البلاد في الوقت الراهن، مثل الحوكمة والأمن وحقوق الإنسان والاقتصاد والمصالحة، وهو بالتالي ليس جهة معنية بتقديم توصيات ملزمة، وأهميته كما تراها البعثة أنه يشرك عددا كبيرا من مكونات المجتمع ويزيد من جرعة الحل الليبي أمام حجم التدخل الخارجي في صناعة الأحداث وتوجيهها.
الدعاية الرسمية المعتمدة اليوم في الجبهة الشرقية تدور حول رفض التدخل الخارجي والمبادرات الخارجية لحل النزاع الليبي، أيضا تركز الحراك الواسع الذي استهدف مكونات اجتماعية ومجتمعية على تجاوز البعثة وخارطتها والعمل على فرض مسار أحادي.وتقييما لما صدر عن البعثة الأممية بخصوص الحوار المهيكل، لم يظهر إلى هذه اللحظة ما يجعله حوارا مختلفا عن سابقيه، وألية استثنائية عما تم العمل به، وبالتالي يمكن أن تعقد عليه الآمال، وتكون مخرجاته بمثابة نقلة وتطورا مهما في المسار السياسي شبه الميت.
البعثة ستقوم باختيار من يشاركون في الحوار المهيكل، وأثارت معايير اختيار المشاركين جدلا، ومن المتوقع أن يحدث هذا، فالمعايير تتعلق بتوجهات وسياسات دولية معلوم قصورها بل وتحيزها، هذا فضلا عن طريقة مسايرة الواقع الليبي المجزئ والمفتت والذي تتجاذبه نزوعات الكثير منها ليست صحية، بل هي من علل المجتمع وأدواء البلاد التي صنعت أزمته.
فالقول بأن المرشحين ينبغي أن لا يكونوا قد تورطوا في أعمال توصف بالإرهاب هو لغم بحد ذاته، ذلك أن كل طرف يعتقد أن خصمه تورط في أعمال إرهابية، وأن من قاموا بهذه الاعمال في نظر كل طرف هم أبطال ورجال وطن، فما السند الذي ستعتمد عليه البعثة في تحديد المتورطين في الإرهاب أو الحكم بأن بعض من تلبست أعمالهم بعنف قد قاموا بعمل وطني بطولي؟!
الحوار المهيكل على وشك الإنطلاق والجبهة الشرقية، التي يتزعمها واقعيا خليفة حفتر، تتجه اتجاها مناقضا لتوجهات البعثة وألياتها لتفكيك النزاع.
الدعاية الرسمية المعتمدة اليوم في الجبهة الشرقية تدور حول رفض التدخل الخارجي والمبادرات الخارجية لحل النزاع الليبي، أيضا تركز الحراك الواسع الذي استهدف مكونات اجتماعية ومجتمعية على تجاوز البعثة وخارطتها والعمل على فرض مسار أحادي.
العقبة الجديدة أمام خطط البعثة والتي محركها جبهة الشرق هي امتداد لإخفاقات سبقت الحوار المهيكل الذي ينطلق قريبا في ظل أجواء غير مبشرة، ذلك أن ملفات أسياسية من خارطة البعثة كان من المفترض أن تشهد إنجازا قبل إنطلاق الحوار المهيكل، لكنها تعثرتالعقبة الجديدة أمام خطط البعثة والتي محركها جبهة الشرق هي امتداد لإخفاقات سبقت الحوار المهيكل الذي ينطلق قريبا في ظل أجواء غير مبشرة، ذلك أن ملفات أسياسية من خارطة البعثة كان من المفترض أن تشهد إنجازا قبل إنطلاق الحوار المهيكل، لكنها تعثرت، والبعض حكم عليها بالفشل، ومن ذلك التوافق على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، وكذلك مراجعة قوانين الانتخابات وتحقيق توافق حولها، والأخير من الملفات العصية على الحل التوافقي، والمواقف الراهنة للجهات المعنية به ما تزال هي المواقف القديمة التي حالت دون التفاهم حولها.
الواقع إذا عصي على التفكيك واللغة السائدة هي لغة المغالبة والاستفراد وفرض أمر واقع بأدوات سياسية واقتصادية وشعبية، وربما عسكرية، وأمام هذا الواقع شديد التعقيد والتأزيم، ما تزال البعثة ما أسيرة نهج ردود الفعل، وواقعة في شرك إدارة الأزمة، وليس تفكيكها، كما أشر بصراحة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن ليبيا الذي وجهه مؤخرا إلى مجلس الأمن، وبرغم أن الحالة الليبية التي تركبت أزمتها وتعقدت كثيرا تفرض بواقعها البائس تعاملا تقليديا، إلا إن الخلل الذي تعاني منه الأمم المتحدة ذاتها، والطريقة التي تعمل بها بعثاتها باتت قاصرة وتحولت إلى وسيلة للتأزيم بدل أن تكون أداة لمعالجته.
أمام هذا المشهد المعتم ينطلق الحوار المهيكل، ولأنه أداة بلا أسنان، ولأن الغاية منه تقديم مشورة واقتراح حلول، فإنه ليس من المتوقع أن يغير من الواقع شيئا، وسيكون حوارا ممتدا، يمدد معه عمل البعثة الأممية لا أكثر.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الحوار ليبيا ليبيا سياسة حوار رأي آفاق مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحوار المهیکل
إقرأ أيضاً:
صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
يشهد قطاع جراحة التجميل تحولًا غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الاستشارات، حيث بدأ المرضى يصلون إلى الأطباء وهم يحملون صوراً مُولّدة رقماً لنسخ "مثالية" من وجوههم وأجسادهم، في ظاهرة تثير ارتباك الأطباء وتعيد رسم حدود التوقعات الجمالية.
تقول طبيبة الأمراض الجلدية التجميلية راشيل ويستباي، إنها فوجئت مؤخراً بمريضة قدمت إلى عيادتها في نيويورك صورة كرتونية مُنتجة عبر الذكاء الاصطناعي، تُظهر ملامح مبالغاً فيها لشفاه ممتلئة وعيون واسعة بشكل غير واقعي، في طلب اعتبرته الطبيبة "مفارقة صادمة" مقارنة بالصور التقليدية التي كان المرضى يحضرونها سابقاً من المشاهير.
وتشير ويستباي إلى أن هذه الظاهرة تعكس انتقالًا جديداً في سلوك المرضى، من الاكتفاء بالإلهام البصري إلى "تصميم نتائج مثالية رقمية" عبر أدوات مثل "شات جي بي تي"، وتطبيقات توليد الصور، ما يخلق فجوة متزايدة بين الخيال الرقمي وإمكانيات الطب الواقعي، بحسب "بيزنس إنسايدر".
صور مثالية غير قابلة للتنفيذالأطباء يؤكدون أن الصور التي تنتجها هذه الأدوات غالباً ما تعكس ملامح غير واقعية، مثل بشرة بلا مسام أو ملامح وجه مبالغ في تنسيقها، وهو ما وصفه بعض الجراحين بنموذج "دمية براتز"، لا يراعي اختلافات البنية الجسدية أو التوازن التشريحي.
نهاية النمو السهل.. كيف يعيد اقتصاد الـK تشكيل صناعة التجميل؟ - موقع 24لم يعد الازدحام أمام متاجر مستحضرات التجميل، ولا ملايين المشاهدات لمقاطع "استعدي معي Get Ready Wtih Me" على تيك توك والمنصات، دليلاً كافياً على ازدهارٍ مضمون الجمال، فخلف الواجهة البراقة، يمر قطاع التجميل بمرحلة إعادة تموضع عميقة، عنوانها الأبرز نهاية "النمو السهل"، وبداية ...
ويقول جراح التجميل ستيفن ويليامز، إن المشكلة لا تكمن في رغبة المرضى بالتغيير، بل في "التوقعات التي تتجاوز حدود الممكن طبياً"، مؤكداً أن "الصور الرقمية أسهل بكثير من نتائج الجراحة الواقعية".
بين الحلم والحدود الطبيةحالات متعددة وصلت إلى العيادات لمرضى يحملون صوراً مُولدة بالذكاء الاصطناعي لعمليات تجميل شاملة، من تكبير الثدي إلى نحت الجسم وتجميل الأنف، في حين يضطر الأطباء إلى توضيح القيود التشريحية التي تجعل هذه النتائج غير قابلة للتحقيق.
ويؤكد متخصصون أن بعض الطلبات تتجاهل حقائق أساسية في الجسم البشري، مثل وظيفة الأعضاء الداخلية أو طبيعة تدفق الجلد، ما يجعل بعض "الأحلام الرقمية" غير قابلة للتحقق حتى لو بدت مقنعة بصريا.
من الفلاتر إلى الذكاء الاصطناعيويرى خبراء أن هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، إذ سبقتها موجات من تأثير فلاتر سناب شات وتعديلات الصور على إنستغرام، والتي ساهمت في خلق ما يُعرف طبياً بـ"تشوه سناب شات"، حيث يسعى البعض إلى مظهر رقمي لا يعكس الواقع.
826 مليار دولار.. كيف أصبح الشرق الأوسط "المحرك الأول" لاقتصاد التجميل العالمي؟ - موقع 24تشهد صناعة الجمال والعناية الشخصية عالمياً موجة توسع غير مسبوقة، مع توقعات بتجاوز قيمتها 826 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مدفوعة بنمو سنوي يقارب 7%، في مؤشر واضح على قوة القطاع واستدامة زخمه.
لكن الذكاء الاصطناعي، بحسب الأطباء، نقل الظاهرة إلى مستوى أكثر تطرفاً، عبر إنتاج صور "مصممة بالكامل" بدلًا من مجرد تعديل الواقع.
ورغم الجدل، لا ينكر جراحو التجميل أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل فوائد طبية، خصوصاً في توضيح النتائج المتوقعة للمرضى وتحسين أدوات المحاكاة الجراحية، ما يساعد في تعزيز التواصل بين الطبيب والمريض.
أداة ذكاء اصطناعي تختار أفضل منتجات العناية بالبشرة المناسبك لك - موقع 24في ظل التوسع الكبير في سوق مستحضرات العناية بالبشرة وتعدد المنتجات التي تستهدف مشكلات متنوعة، تتجه الشركات إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.