باحثون يكشفون دور بكتيريا الأمعاء في إحداث طفرات تقود إلى سرطان القولون
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
اكتشف علماء في الولايات المتحدة كيفية قيام سم تنتجه بكتيريا "الإي كولاي" في الأمعاء بإحداث ضرر مباشر في الحمض النووي عبر ربط سلسلتَيه معًا، وهو ضرر يفسر الطفرات المرتبطة بسرطان القولون
كشف علماء في الولايات المتحدة آلية تأثير مركب كوليباكتين، وهو سم قوي تنتجه بكتيريا الإشريكية القولونية (تعيش في أمعاء الإنسان والحيوانات) وغيرها من البكتيريا، على الحمض النووي البشري.
ويرتبط هذا المركب بطفرات تؤدي إلى سرطان القولون والمستقيم (آخر جزء من الأمعاء الغليظة قبل فتحة الشرج)، في حين أن طبيعته جعلت عزله ودراسته أمرًا صعبًا لسنوات.
تقنيات متقدمةاعتمد فريق البحث على أدوات علمية متقدمة، مثل قياس الطيف الكتلي (MS) (أداة تكشف مكونات الجزيئات وكتلتها) والتحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي (NMR) (تقنية تُستخدم لتحديد البنية التفصيلية للجزيئات)، لدراسة المركب على المستوى الذري.
وتمكن الباحثون من تجاوز مشكلة تفكك الكوليباكتين السريع عبر تنمية البكتيريا المنتجة له مباشرة بالقرب من خيوط الحمض النووي داخل المختبر، مما سمح للمركب بالتفاعل مع المادة الوراثية فور إنتاجه.
Related دراسة تكشف أن مواد كيميائية شائعة قد تكون سامة لصحة الأمعاء: أبرز المسبباتعلماء ملبورن يكشفون السر وراء تأثير الهيدروجين على الأمعاءما مدى فعالية الاختبارات المنزلية ل"ميكروبيوم" الأمعاء؟ آلية الضررأظهرت الدراسة أن الكوليباكتين لا يتفاعل مع الحمض النووي بشكل عشوائي، بل يتركز على المناطق الغنية بقاعدتي الأدينين والثايمين (A-T) (زوجان من القواعد الأساسية التي تُشكّل الحمض النووي). ويتمثل تأثيره في تكوين ارتباط متقاطع بين السلسلتين، يُعرف باسم Interstrand Cross-Link (ICL) (جسر يربط سلسلتَي الحمض النووي ويمنعهما من الانفصال)، ما يؤدي إلى التصاق السلسلتين بشكل دائم. ويمنع هذا الضرر الخلية من قراءة حمضها النووي أو نسخه بشكل صحيح، الأمر الذي ينتج عنه طفرات قد تقود إلى الإصابة بالسرطان.
وكشف الباحثون أن هذا الارتباط يحدث دائمًا في الأخدود الصغير (منطقة ضيقة بين شريطَي الحمض النووي يكون فيها التلامس أقرب)، لأن الكوليباكتين يمتلك نواة موجبة غير مستقرة تنجذب إلى هذه المنطقة ذات الشحنة السالبة والغنية بقواعد A-T، مما يجعل التفاعل بينهما أشبه بتطابق "القفل والمفتاح".
انعكاسات بحثية وطبية مهمةيمثل هذا الاكتشاف خطوة كبيرة في فهم العلاقة المباشرة بين بكتيريا الأمعاء وزيادة خطر الإصابة بالسرطان. كما يفسر سبب ظهور أنماط طفرات مميزة في الحمض النووي لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم.
ومع معرفة العلماء الآن لبنية جسر الارتباط المتقاطع وآلية حدوث الضرر، يُتوقع أن يسهم هذا التقدم في تطوير وسائل تشخيصية جديدة لرصد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، إضافة إلى تصميم علاجات تستهدف النواة غير المستقرة للمركب، وربما فتح المجال أمام تدخلات غذائية أو علاجية تقلل عدد البكتيريا المنتجة للكوليباكتين داخل الأمعاء.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا دونالد ترامب إسرائيل دراسة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا دونالد ترامب إسرائيل دراسة سرطان الصحة أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا دونالد ترامب إسرائيل دراسة حركة حماس روسيا غزة اليونان أحمد الشرع عبد المجيد تبون ی الحمض النووی
إقرأ أيضاً:
باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
في وقت أصبحت فيه ضغوط الحياة اليومية جزءًا من الروتين المعتاد للكثيرين، تتزايد الأبحاث التي تبحث عن وسائل بسيطة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن قضاء 15 دقيقة فقط يوميًا في أحضان الطبيعة قد يترك تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا على الحالة المزاجية والصحة العقلية.
وبحسب الباحثين، فإن التواجد في الأماكن الطبيعية مثل الحدائق العامة أو المناطق الخضراء أو حتى الجلوس في مكان مفتوح تحيط به الأشجار، يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، ويرجع ذلك إلى أن الطبيعة تمنح الدماغ فرصة للابتعاد عن المؤثرات المستمرة التي يواجهها الإنسان يوميًا، مثل ضوضاء المدن والشاشات الإلكترونية والتنبيهات المتكررة.
وأوضحت الدراسة أن المشاركين الذين أمضوا وقتًا يوميًا في أماكن طبيعية سجلوا مستويات أقل من القلق مقارنة بأشخاص قضوا الوقت نفسه في بيئات حضرية مزدحمة كما لاحظ الباحثون تحسنًا في القدرة على التركيز والشعور بالراحة النفسية بعد فترات قصيرة نسبيًا من التواجد في المساحات الخضراء.
ويرى خبراء الصحة النفسية أن النظر إلى الأشجار أو سماع أصوات الطيور أو مجرد المشي وسط الطبيعة قد يساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، كما أن التعرض للضوء الطبيعي والهواء النقي قد يساهم في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالنشاط.
ولا يشترط للحصول على هذه الفوائد القيام برحلات طويلة أو زيارة أماكن بعيدة، إذ يمكن الاستفادة من التأثير الإيجابي للطبيعة من خلال المشي في حديقة قريبة أو الجلوس لبضع دقائق في مكان مفتوح خلال فترات الراحة اليومية.
ويؤكد الباحثون أن قضاء الوقت في الطبيعة لا يُعد علاجًا للأمراض النفسية، لكنه قد يكون جزءًا داعمًا من نمط حياة صحي يساهم في تحسين التوازن النفسي والحد من الضغوط اليومية.
وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن تخصيص 15 دقيقة فقط يوميًا للتواصل مع الطبيعة قد يكون من أبسط العادات التي تمنح العقل فرصة للهدوء واستعادة التوازن وسط إيقاع الحياة السريع.